إسرائيل تمهّد لمناورة بريّة بالحشود والاستهدافات لعزل الجنوب عن الجبل

استهدافات متبادَلة للقدرات الأمنية... وتل أبيب تستدعي لواءي احتياط

جندي لبناني إلى جانب موقع استهداف منزل في بلدة المعيصرة بجبل لبنان (أ.ف.ب)
جندي لبناني إلى جانب موقع استهداف منزل في بلدة المعيصرة بجبل لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تمهّد لمناورة بريّة بالحشود والاستهدافات لعزل الجنوب عن الجبل

جندي لبناني إلى جانب موقع استهداف منزل في بلدة المعيصرة بجبل لبنان (أ.ف.ب)
جندي لبناني إلى جانب موقع استهداف منزل في بلدة المعيصرة بجبل لبنان (أ.ف.ب)

رسمت خريطة الاستهدافات الجوية لقرى جنوب لبنان شبهات حول تمهيد إسرائيلي لسيناريو عملية برية، سواء بغزو واسع أو محدود، أو إنزالات جوية، تعززت بإعلان الجيش الإسرائيلي عن أنه استدعى لواءين احتياطيين من أجل «مهام عملياتية» في الشمال، في حين تبادل الطرفان استهداف القدرات التجسسية، من بينها هدف أعلن الحزب عن استهدافه في تل أبيب للمرة الأولى.

وعلى مدار ثلاثة أيام، شنت الطائرات الإسرائيلية مئات الغارات على أهداف قال الجيش إنها عائدة لـ«حزب الله»، بغرض شل قدراته الصاروخية الهجومية، وضمت في الجنوب مناطق واسعة تبدأ من الحدود الجنوبية، وتصل إلى تخوم مدينة صيدا وإقليم الخروب، وهي أوسع مروحة من القصف الواسع، لم يشهدها لبنان في جميع حروبه من إسرائيل، واستهدفت منازل مدنية ومجاري الأنهار والوديان، وبنك أهداف يقول السكان إن قسماً كبيراً منه لا يعود لـ«حزب الله» ولا مقاتليه، بل يطال بيوت ومنشآت المدنيين.

وأفضت كثافة الغارات الجوية المتزامنة على جميع البلدات والقرى التي يسكنها لبنانيون من الطائفة الشيعية في الجنوب، إلى نزوح كبير، حتى بدت القرى والبلدات شبه خالية، وهو ما رفع تقديرات لدى بيئة الحزب بأن اليوم ما يجري «خطة لإخلاء المنطقة من السكان بما يتيح له المناورة البرية».

وتبدو خريطة القصف ساعية إلى عزل الجنوب عن باقي المناطق اللبنانية، في حال كانت هناك خطة لمناورة برية، سواء أكانت واسعة أو محدودة، أو عبارة عن إنزالات جوية، علماً بأن الغارات استهدفت جميع مجاري الأنهار في الجنوب، وهي «مواقع يُفترض عسكرياً أنها حيوية لإطلاق الصواريخ من الوديان»، حسبما يقول محللون عسكريون.

وتتعزز تلك التقديرات بعاملين إضافيين: أولهما إعلان الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «وفقاً لتقييم الوضع»، استدعي «لواءين احتياطيين من أجل مهام عملياتية على الجبهة الشمالية»، مضيفاً: «سيسمح هذا بمواصلة القتال ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية، والدفاع عن دولة إسرائيل، وإيجاد الظروف لتمكين سكان شمال إسرائيل من العودة إلى منازلهم».

أما العامل الثاني، فيتمثل في إعلانه عن إصابة 60 هدفاً تابعاً لدائرة مخابرات الحزب، وقوله في بيان إن «الضربات دمرت أدوات جمع معلومات المخابرات ومراكز القيادة وبنية تحتية إضافية يستخدمها العدو لتقييم وضع المخابرات».

وجاء الإعلان الأخير في سياق إعلانات متبادلة عن استهدافات تطال المنظومات الأمنية للطرفين؛ فقد أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ باليستي من نوع «قادر - 1» مستهدفاً مقر قيادة الموساد في ضواحي تل أبيب، قائلاً في بيان إنه «المسؤول عن اغتيال القادة وعن تفجير (البايجرز) وأجهزة اللاسلكي»، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ الدفاعات الجويّة اعترضت صاروخاً واحداً أُطلِق من لبنان باتجاه تل أبيب.

إسرائيليون يتفقدون الأضرار نتيجة صواريخ «حزب الله» على كيبوتس «ساعر» قرب نهاريا (أ.ف.ب)

ووسّعت الطائرات الحربية الإسرائيلية غاراتها إلى مناطق تُستهدف للمرة الأولى بتاريخ الحروب بين لبنان وإسرائيل، حيث قصفت بلدة المعيصرة في كسروان بجبل لبنان، وهي بلدة تسكنها أغلبية شيعية، وسط محيط مسيحي، كما استهدفت الغارات بلدة جون في ساحل قضاء الشوف الجنوبي، مما أسفر عن سقوط 9 ضحايا و4 مصابين.

ووثقت وزارة الصحة العامة، حتى بعد ظهر الأربعاء، 51 شخصاً في غارات إسرائيلية على مناطق مختلفة في لبنان، قبل الإعلان عن انتشال 10 ضحايا وعشرات الجرحى جراء قصف العنيف الذي استهدف بلدة طير فلساي جنوب لبنان.

وقالت الوزارة في حصيلة أولية إن «غارة العدو الإسرائيلي اليوم على بلدة المعيصرة في كسروان» التي تقع على بُعد نحو 30 كلم شمال بيروت أدت إلى «استشهاد 3 أشخاص وإصابة 9 بجروح». وأعلنت الوزارة في بيان آخر أن «غارة العدو الإسرائيلي اليوم على بلدة جون قضاء الشوف (جنوب بيروت) أدَّت في حصيلة أولية إلى استشهاد 4 أشخاص وإصابة 7 بجروح».

وبقيت هاتان المنطقتان البعيدتان نسبياً عن معاقل «حزب الله» في جنوب البلاد وشرقها، بمنأى من الغارات الإسرائيلية منذ بدء التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل، قبل نحو عام.

وأدّت «غارات متتالية للعدو الإسرائيلي» على منطقة بعلبك - الهرمل (شرق) إلى مقتل 7 أشخاص، كما أسفرت غارات في بلدات في جنوب لبنان عن مقتل 9 أشخاص، بحسب وزارة الصحة.

وفي مدينة النبطية، جنوب لبنان، تعرض مستشفى حكومي لأضرار بسبب غارة إسرائيلية، وفق محافظة النبطية هويدا الترك. وقالت الترك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مستشفى نبيه بري الحكومي، وهو المستشفى الحكومي الوحيد في قضاء النبطية، تعرض لأضرار كبيرة نتيجة غارة في جواره»، فضلاً عن أضرار في مركز الدفاع المدني القريب. وأوضحت أن «بعض الغرف وأجزاء من المستشفى تعرضت لضرر، لكن لم يُصَب أحد بأذى.

الدخان يتصاعد نتيجة غارة جوية استهدفت مدينة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف .ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء أنه «شنّ هجمات واسعة في جنوب لبنان وفي منطقة البقاع» الواقعة عند الحدود الشرقية مع سوريا.

وقالت وسائل إعلام لبنانية إن الغارات استهدفت بلدات جبشيت، وحاروف، وزفتا، والبازورية، وكفرتبنيت، والخيام، ودير انطار، وبرج الشمالي، وزبقين، ودورس - بعلبك، والعباسية، وكفرمان، والنبطية الفوقا، وميفدون، وشوكين، والقصيبة، وبير السلاسل، والبيسارية، وصريفا، والعدوسية، وتفاحتا، والنجارية، والبرج الشمالي، وعين بعال، والخرايب، والحوش، والنميرية، وكفرمان، ومعركة، وتبنين، وحاريص، وياطر، وكونين، وقانا، وعرب صاليم، وجرجوع، ومرتفعات الريحان، وسجد، والنبطية، وقبريخا. وأدت إحدى الغارات على منتصف طريق النبطية - الزهراني إلى انقطاع الطريق الدولي إلى النبطية.


مقالات ذات صلة

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تحليل إخباري تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

يلفّ الغموض منذ أسابيع، موقع «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، ودور مسؤولها السابق وفيق صفا، في ظل غياب لافت عن المشهدين السياسي والإعلامي

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.