​«نوكيا» تكشف عن خطتها التوسعية في قطاع الذكاء الاصطناعي السعودي

رئيسها الإقليمي لـ«الشرق الأوسط»: المملكة أكبر سوق لتكنولوجيا المعلومات بالمنطقة

جناح «نوكيا» لدى مشاركتها في مؤتمر «ليب 2024» بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح «نوكيا» لدى مشاركتها في مؤتمر «ليب 2024» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

​«نوكيا» تكشف عن خطتها التوسعية في قطاع الذكاء الاصطناعي السعودي

جناح «نوكيا» لدى مشاركتها في مؤتمر «ليب 2024» بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح «نوكيا» لدى مشاركتها في مؤتمر «ليب 2024» بالرياض (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي تشتد فيه المنافسة بسوق الاتصالات والتكنولوجيا السعودية، التي تتجاوز 40 مليار دولار، كشفت شركة «نوكيا» عن خطتها للوفاء بالتزاماتها تجاه الاستثمار السعودي في قطاع تقنية الذكاء الاصطناعي، من خلال اتفاقيات قيد التنفيذ تركز على توفير حلول شبكية موثوقة، وقابلة للتطوير، ومستدامة وآمنة، لتلبية متطلبات السوق المتوسعة بسرعة.

وقال المسؤول الإقليمي الأوّل في السعودية ورئيس مبيعات مجموعة الاتصالات السعودية للبنية التحتية للشبكات في «نوكيا»، إبراهيم العباس إن «السعودية تسير على الطريق الصحيحة التي تمكنها من تصدر اللائحة العالمية في مجال التكنولوجيا، حيث يشكل الذكاء الاصطناعي جوهر مبادرة رؤيتها (2030)».

وأضاف في حديثه مع «الشرق الأوسط»: «تتوقع هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي السعودية (سدايا) أن يسهم القطاع بما يصل إلى 506.5 مليار ريال (135 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بحلول عام 2030، وهو ما يمثل 12.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد».

إبراهيم العباس المسؤول الإقليمي الأوّل بالسعودية ورئيس مبيعات مجموعة الاتصالات السعودية للبنية التحتية للشبكات في «نوكيا» (الشرق الأوسط)

وبفضل الاستثمار السعودي في المدن الذكية مثل نيوم، والتركيز الزائد على الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات، أوضح العباس أن شركة «نوكيا» تسهم في هذا التحول من خلال توفير حلول بنية تحتية للشبكة من الطراز العالمي، مما يمكن هذا النمو الرقمي السريع.

حجم المنافسة في القطاع

وأكد العباس أن المنافسة تشتد في سوق الاتصالات والتكنولوجيا في السعودية، حيث تُقدر قيمة سوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فيها بأكثر من 153 مليار ريال (40.9 مليار دولار)، مما يجعلها الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأشار العباس إلى أن إجمالي الاستثمارات الرأسمالية في البنية التحتية الرقمية في المملكة تجاوزت 93 مليار ريال (24.8 مليار دولار) خلال السنوات الست الماضية، مدفوعة بإطلاق تقنية الجيل الخامس، في ظل الطلب الزائد على حلول الاتصالات عالية السرعة والحوسبة السحابية.

وفي ظل التنافس المحتدم في القطاع، شدّد العباس على التزام «نوكيا» بتوفير حلول الاتصال الجديدة المدعومة بابتكارات في البنية الأساسية للشبكات، مما يضع الشركة في مكانة قوية تنافسية. وأكد على مواصلة التركيز على تقديم حلول شبكات موثوقة وقابلة للتطوير، بالإضافة إلى كونها مستدامة وآمنة، لتلبية متطلبات السوق التي تتوسع بسرعة.

نمو القطاع في السعودية

وتوقع العباس أن يشهد قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في السعودية نمواً كبيراً، حيث تشير التقديرات إلى أن حجم السوق سيصل إلى 285 مليار ريال (76.05 مليار دولار) بحلول عام 2029، وأكد أن التقنيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي تُشكّل عنصراً أساسياً في هذا التوسع القطاعي.

وأضاف العباس: «من المتوقع أن تُظهر سوق الذكاء الاصطناعي في المملكة معدل نمو بشكل سنوي بنسبة 28.68 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030، مما يؤدي إلى حجم سوق يبلغ 34.4 مليار ريال سعودي (9.17 مليار دولار) بحلول عام 2030».

وعزا العباس هذا النمو إلى التطورات في مجال الأتمتة، وتقدم المدن الذكية مثل نيوم، والاعتماد الزائد على الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي في مختلف الصناعات. وأوضح أن «نوكيا» ملتزمة بدعم هذا النمو من خلال تقديم حلول الشبكات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي من الجيل التالي، مما يسهل الاتصال السلس والآمن والتحول الرقمي عبر القطاعات.

«نوكيا» تتوسع في السعودية

وحول موقع «نوكيا» في السوق السعودية، قال العباس: «تتقدم (نوكيا) في طليعة التحول الرقمي في المملكة، حيث أقامت شراكات مع كبار مزودي الخدمات لتسريع هذا التحول على مستوى البلاد. وقد دخلت (نوكيا) في شراكة مع شركة (ACES - NH) لجلب تقنية (25G PON) إلى المملكة، وهي خطوة مهمة نحو توفير شبكات الألياف عالية السعة والجاهزة للمستقبل».

بالإضافة إلى ذلك، قال العباس: «وقعت (نوكيا) خلال مؤتمر LEAP Future ICT مذكرة تفاهم مع الشبكة السعودية للبحث والابتكار (معين)، مما يعزز التزام الشركة بدعم تطوير البنية التحتية الرقمية في المملكة».

ولفت العباس إلى أن هذه الشراكات تُشكّل جزءاً من استراتيجية «نوكيا» الأوسع لضمان الاتصال السلس والآمن في جميع أنحاء المملكة، ووضع الأساس للابتكارات التكنولوجية. وأضاف: «نقوم بتوسيع تركيزنا على مزودي الخدمات السحابية ذات القدرات التوسعية الضخمة، ومراكز البيانات، والخدمات السحابية، لتلبية الاحتياجات المتطورة للسوق السعودية».

ووفقاً للعباس، فإن مزودي الخدمات السحابية ذات القدرات التوسعية الضخمة، مثل «أمازون ويب»، و«غوغل» السحابية، و«مايكروسوفت أزور»، يحتاجون إلى بنية تحتية ضخمة لمعالجة البيانات وتخزينها على نطاق واسع. وهذا يجعل «نوكيا» ملتزمة بتقديم حلول شاملة لمقدمي خدمات الحوسبة السحابية، مما يتيح الاتصال الضروري لرقمنة البلدان والشركات والصناعات الرئيسية.

وقال العباس: «تتراوح حلول البنية التحتية للشبكات لدينا من الكابلات البحرية إلى الشبكات المنزلية، مما يضمن التكامل السلس والاتصال من البحر إلى المنزل. من خلال التركيز على كل مكون من مكونات حل الشبكة، بما في ذلك تطوير الشرائح وهندسة النظام، نستطيع تقديم وظائف تُحدث فارقاً حقيقياً».

وأضاف العباس: «هذا النهج لا يزود مزودي الخدمات السحابية ذات القدرات التوسعية الضخمة فحسب، بل يعود بالنفع أيضاً على الشركات والصناعات الرئيسية، مما يعزز التحول الرقمي الشامل في السعودية».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد متنزه «أكواريبيا» المائي في مشروع «القدية» السعودي (واس)

«القدية» السعودية و«غوغل كلاود» توسّعان شراكتهما لإنشاء البنية الرقمية

أعلنت شركة «القدية للاستثمار»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توسّع كبير في تعاونها مع «غوغل كلاود» لإنشاء البنية الرقمية الأساسية لمشروع «القدية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الصورة التي نشرها ترمب وتظهره برفقة كائن فضائي مكبل اليدين

«كائن فضائي» ومسيَّرات وصواريخ... ترمب يغرق منصته بصور مثيرة للجدل

وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وطهران، نشر الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشيال» سيلاً من المنشورات المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي المثيرة للجدل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تحذيرات من تأثير الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري رغم إسهامه في تحقيق اكتشافات علمية مهمة (أ.ف.ب)

الإجابات الفورية للذكاء الاصطناعي قد تُضعف الذكاء البشري

حذّر المرصد الملكي في غرينتش بالمملكة المتحدة من أن الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابات فورية قد يضعف القدرات الفكرية لدى البشر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «إنفيديا» (رويترز)

أسبوع حاسم: نتائج «إنفيديا» ومحضر «الفيدرالي»... والعين على عمالقة التجزئة

يتأهب المستثمرون في الأسواق العالمية لأسبوع يوصف بأنه الأهم هذا الموسم حيث تتجه الأنظار صوب عمالقة قطاع التكنولوجيا والتجزئة وفي مقدمتهم شركة «إنفيديا»

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قضاء كوريا يكبّل إضراب «سامسونغ»... والمخاوف تحاصر «إمدادات» الذكاء الاصطناعي

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» محاطٌ بوسائل الإعلام بعد جلسة وساطة صباحية باللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في كوريا الجنوبية (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» محاطٌ بوسائل الإعلام بعد جلسة وساطة صباحية باللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

قضاء كوريا يكبّل إضراب «سامسونغ»... والمخاوف تحاصر «إمدادات» الذكاء الاصطناعي

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» محاطٌ بوسائل الإعلام بعد جلسة وساطة صباحية باللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في كوريا الجنوبية (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» محاطٌ بوسائل الإعلام بعد جلسة وساطة صباحية باللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في كوريا الجنوبية (رويترز)

تتجه أنظار قطاع التكنولوجيا العالمي نحو العاصمة الكورية الجنوبية، حيث قررت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ونقابتها العمالية تمديد المفاوضات الحرجة لتفادي أضخم إضراب في تاريخ عملاق التقنية، وسط مخاوف عارمة من أن يؤدي توقف أكثر من 45 ألف عامل عن العمل إلى ضرب الاقتصاد الكوري الجنوبي، وتعطيل سلاسل التوريد العالمية المرتبطة برقائق الذاكرة الحيوية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والجوالات الذكية.

وتأتي هذه التطورات بعد انهيار الجولة الأولى من المفاوضات التي توسطت فيها الحكومة الأسبوع الماضي بشأن الأجور والمكافآت لدى أكبر منتج لرقائق الذاكرة في العالم، والتي تمثل وحدها ما يقرب من ربع صادرات كوريا الجنوبية.

وأكد ممثلو النقابة ورئيس اللجنة الوطنية لعلاقات العمل، بارك سو - كيون، استئناف المباحثات لتضييق الفجوة الواسعة بين الطرفين؛ إذ تطالب النقابة بإلغاء الحد الأقصى للمكافآت السنوية البالغ 50 في المائة من الراتب الأساسي، وتخصيص 15 في المائة من الأرباح التشغيلية السنوية لصندوق مكافآت الموظفين وتثبيت ذلك قانونياً، في حين اقترحت «سامسونغ» تخصيص ما بين 9 في المائة إلى 10 في المائة من الأرباح بشرط تجاوزها حاجز 200 تريليون وون (145 مليار دولار) هذا العام، مع التمسك بسقف المكافآت الحالي.

وفي تحول دراماتيكي خفف الضغط التشغيلي عن الشركة، أصدرت محكمة كورية جنوبية أمراً قضائياً تقييدياً جزئياً بناءً على طلب «سامسونغ»، يلزم آلاف العمال بالمرابطة في مصانعهم وضمان استمرار الإنتاج الطبيعي لحماية المواد والمنشآت الحيوية من التلف في حال بدء الإضراب المقرر لـ 18 يوماً.

وفرضت المحكمة غرامات مالية صارمة بحق النقابتين الرئيستين تصل إلى 100 مليون وون (72 ألف دولار) يومياً عن كل خرق للأمر القضائي، وغرامة قدرها 10 ملايين وون يومياً على قادة النقابة.

وفور صدور الحكم، قفزت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 6.7 في المائة في التعاملات الصباحية قبل أن تغلق مرتفعة بنسبة 3.88 في المائة، متفوقة على المؤشر العام الكوري «كوسبي» الذي صعد بنحو 0.31 في المائة فقط، بينما أعلنت النقابة أن الملاحقة القضائية لن تثنيها عن مواصلة التصعيد إذا لم تسفر المفاوضات عن اتفاق عادل، مؤكدة تفاوضها بحسن نية.

وعكست تصريحات كبار المسؤولين الكوريين حالة الذعر الحكومي من تداعيات الإضراب على أسواق المال والنمو الاقتصادي؛ إذ سارع رئيس الوزراء الكوري، كيم مين - سيوك، بالإعلان عن استعداد الدولة لتفعيل الخيارات القانونية كافة، بما فيها «أمر التحكيم الطارئ»، وهو بند سيادي يمنع العمل الصناعي والاحتجاجي فوراً لمدة 30 يوماً لإجراء وسيط حكومي إلزامي. وفي خطوة لافتة، دخل الرئيس الكوري، لي جاي - ميونغ، المعروف تاريخياً بميوله الصديقة للعمال كونه محامياً سابقاً لحقوق الإنسان، على خط الأزمة عبر منصة «إكس»، مشدداً على ضرورة احترام حقوق الإدارة التنفيذية بالقدر نفسه الذي تحترم فيه حقوق العمال لضمان استقرار البلاد. من جهتها، أعلنت النقابة رفضها المطلق لضغوط التحكيم الإجباري، متعهدة بعدم قبول أي تسوية للأجور لا تلبي شروطها المرفوعة.

وعلى الجانب التجاري، كشفت تقارير مطلعة أن المسؤولين التنفيذيين في قطاع أشباه الموصلات داخل «سامسونغ» حذروا النقابة من خطورة خسارة العملاء الاستراتيجيين الذين تم كسبهم بعد جولات شرسة من التنافس، وعلى رأسهم عملاق الذكاء الاصطناعي الأميركي «إنفيديا». ونقل مشاركون في الاجتماعات المغلقة أن بعض هؤلاء العملاء الكبار لوّحوا بوقف استقبال شحنات الرقائق مؤقتاً خلال فترة الإضراب، نظراً لعدم قدرة الشركة على ضمان معايير الجودة الصارمة في ظل غياب ربع القوة العاملة، وهو ما قد يدفع الشركات العالمية للبحث عن بدائل فورية في سوق تعاني أصلاً من شح حاد في معالجات الذاكرة المتطورة، مما قد يحرم «سامسونغ» من طفرة الأرباح القياسية المرافقة لثورة الذكاء الاصطناعي الحالية.


فاتورة وقود حرب ترمب في إيران تكبّد الأميركيين 40 مليار دولار

فوهة مضخة وقود داخل شاحنة بمحطة وقود في أرلينغتون بولاية تكساس (أ.ب)
فوهة مضخة وقود داخل شاحنة بمحطة وقود في أرلينغتون بولاية تكساس (أ.ب)
TT

فاتورة وقود حرب ترمب في إيران تكبّد الأميركيين 40 مليار دولار

فوهة مضخة وقود داخل شاحنة بمحطة وقود في أرلينغتون بولاية تكساس (أ.ب)
فوهة مضخة وقود داخل شاحنة بمحطة وقود في أرلينغتون بولاية تكساس (أ.ب)

كشفت دراسة حديثة، أجراها معهد «واتسون» للشؤون الدولية والعامة بجامعة «براون»، عن أن المواطنين الأميركيين تكبدوا فاتورة باهظة تجاوزت 41.5 مليار دولار أعباءً إضافية على أسعار الوقود (البنزين والديزل) منذ اندلاع حرب الرئيس دونالد ترمب في إيران أواخر فبراير (شباط) الماضي، وهو ما يعادل 316 دولاراً تكلفة إضافية على كاهل كل أسرة أميركية، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وأشارت الدراسة إلى أن هذا الإنفاق الضخم الضائع كان كافياً لتمويل «برنامج استثمار الجسور الفيدرالي» بالكامل لإصلاح شبكة الجسور المتهالكة في البلاد، البالغة تكلفته 40 مليار دولار، أو إعادة هيكلة نظام مراقبة الحركة الجوية بالكامل بتكلفة 31.5 مليار دولار؛ مما يبرز حجم الفرص الضائعة على البنية التحتية الأميركية لمصلحة تكلفة الحرب غير الشعبية. وعمّت تداعيات هذا الشح في معروض الطاقة أرجاء أكبر اقتصاد في العالم، دافعة بمعدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، ليمتد الأثر سريعاً من محطات الوقود إلى أسعار المواد الغذائية، والسلع الأساسية، وتذاكر الطيران؛ متسبباً في أزمة سياسية متصاعدة للإدارة الأميركية الحالية.

وجاء هذا التقرير الصادم بالتزامن مع استعداد الملايين في الولايات المتحدة لبدء موسم القيادة الصيفي الأسبوع المقبل، الذي يمثل ذروة الطلب السنوي على البنزين في البلاد؛ مما ينذر بمزيد من الضغوط المالية.

والسبب الرئيسي وراء هذه القفزة السعرية هو الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الاستراتيجي - الذي يتدفق عبره خُمس المعروض النفطي العالمي - منذ اندلاع النزاع؛ مما دفع بأسعار «خام برنت» للارتفاع بأكثر من النصف لتستقر عند مستويات 110 دولارات للبرميل.

ووفق بيانات «الجمعية الأميركية للسيارات»، فقد قفزت أسعار البنزين في أميركا بنسبة قياسية بلغت 51 في المائة لتصل إلى 4.51 دولار للغالون، مسجلة الارتفاع الحاد والأعلى بين جميع دول «مجموعة السبع»، في حين حلق الديزل عند مستويات قريبة من القياسية مسجلاً 5.65 دولار للغالون، بارتفاع نحو 54 في المائة.

وتسببت هذه الموجة التضخمية العنيفة في قفزة سريعة بأسعار المستهلكين والجملة خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي هي الأعلى منذ سنوات؛ مما انعكس مباشرة على تكلفة الدين الحكومي؛ إذ اضطرت وزارة الخزانة الأميركية الأسبوع الماضي إلى إصدار سندات لأجل 30 عاماً بعائد لمس 5 في المائة لأول مرة منذ عام 2007 وسط مخاوف المستثمرين العميقة من استدامة التضخم.

وفي المقابل، أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في شعبية الرئيس ترمب لتصل إلى مستويات متدنية قياسية، حيث أبدى 58 في المائة من الأميركيين في استطلاع لـ«فاينانشال تايمز» عدم رضاهم التام عن إدارته ملف تكلفة المعيشة، عادّين أن الحرب لا تحظى بتأييد الناخبين.

ورغم المحاولات المتكررة من إدارة ترمب لتهدئة الصدمة النفطية عبر سحب كميات قياسية من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، وتخفيف القيود البيئية على الشحن، وتخفيض الضرائب الفيدرالية على الوقود، فإن تصريحات الرئيس الأخيرة أثارت عاصفة من الجدل الحاد في الأوساط السياسية والاقتصادية؛ حيث صرح لصحافيين علناً بأنه لا يفكر في الوضع المالي للأميركيين أو أي شخص آخر، وأن دافعه لإنهاء الحرب لم يتأثر «ولو قليلاً» بالضغوط التضخمية المحلية، مؤكداً أن تركيزه بالكامل ينصب حصراً على هدف واحد؛ هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي مهما بلغت التكلفة الاقتصادية.


«القدية» السعودية و«غوغل كلاود» توسّعان شراكتهما لإنشاء البنية الرقمية

متنزه «أكواريبيا» المائي في مشروع «القدية» السعودي (واس)
متنزه «أكواريبيا» المائي في مشروع «القدية» السعودي (واس)
TT

«القدية» السعودية و«غوغل كلاود» توسّعان شراكتهما لإنشاء البنية الرقمية

متنزه «أكواريبيا» المائي في مشروع «القدية» السعودي (واس)
متنزه «أكواريبيا» المائي في مشروع «القدية» السعودي (واس)

أعلنت شركة «القدية للاستثمار»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة السعودي، عن توسّع كبير في تعاونها مع «غوغل كلاود» لإنشاء البنية الرقمية الأساسية لمشروع «القدية»، الذي يضم أضخم المدن الترفيهية في العالم، وذلك بمشاركة «ماستر ووركس» بصفتها الشريك الاستراتيجي للتكامل.

ووفق بيان للشركة، يندرج هذا التعاون ضمن مساعي مشروع «القدية» لتحقيق أهداف «رؤية 2030»، الإطار الاستراتيجي الذي أُطلق عام 2016 لتنويع الاقتصاد السعودي وتطوير قطاعات السياحة والترفيه والبنية التحتية.

وستعتمد «القدية»، التي تمتد على مساحة 360 كيلومتراً مربعاً، وتضم أكثر من 20 حياً، على تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي من «غوغل كلاود» لتشغيل عملياتها بوصفها مدينة ذكية متكاملة تستهدف تقليص زمن الحصول على الرؤى التشغيلية من أسابيع إلى دقائق.

ويرتكز التعاون على ثلاثة محاور تقنية رئيسة؛ أولها مصنع ذكاء اصطناعي مدعوم بمنصة «Gemini Enterprise Agent» لتحويل بيانات الزائرين إلى تجارب شخصية متقدمة، وثانيها منصة «Q-Brain» للذكاء الاصطناعي الوكيل المبنية على نماذج «Gemini» لدعم اتخاذ القرار التشغيلي، وثالثها منصة بيانات موحدة مبنية على «BigQuery» تدمج بيانات جميع الوجهات الترفيهية في مصدر مركزي واحد.

وقال الرئيس التنفيذي لتقنية المعلومات في «القدية للاستثمار» عبد الرحمن العلي، إن هذا التعاون يهدف إلى تقديم تجربة رقمية سلسة تربط القدية بمحفظة الوجهات الترفيهية المتنامية على مستوى المملكة، مشيراً إلى أن الجمع بين تقنيات «غوغل كلاود» وخبرة «ماستر ووركس» سيُرسي أساساً قائماً على البيانات يجعل إدارة مشروع بهذا الحجم أكثر ذكاء وكفاءة للمُشغلين والزائرين على حد سواء.

من جانبه، أوضح المدير العام لـ«غوغل كلاود» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، عبد الرحمن الذهيبان، أنه من خلال دمج البنية التحتية العالمية واسعة النطاق للشركة وأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي ضِمن عملياتها، تعمل «القدية» على بناء أساس يحوّل البيانات الضخمة إلى رؤى قابلة للتنفيذ.

وأضاف أن منظومة الذكاء الاصطناعي المتكاملة توفر الابتكار اللازم لتقديم تجربة مستخدم رائدة، بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الكفاءة الرقمية في جميع جوانب هذا المشروع، وبما يتماشى مع طموحات «رؤية 2030».

وتُعدّ وجهات كمتنزه «سكس فلاقز مدينة القدية» و«أكواريبيا» مفتوحة حالياً أمام الزوار، في حين تُواصل المدينة توسّعها لتشمل ملاعب رياضية احترافية ومناطق ألعاب ومرافق ثقافية وفنية.