للتخلص من معاناة المرض... وفاة أول امرأة داخل «كبسولة انتحارية»

الكبسولة الانتحارية (أ.ف.ب)
الكبسولة الانتحارية (أ.ف.ب)
TT

للتخلص من معاناة المرض... وفاة أول امرأة داخل «كبسولة انتحارية»

الكبسولة الانتحارية (أ.ف.ب)
الكبسولة الانتحارية (أ.ف.ب)

قالت الشرطة في سويسرا إنها اعتقلت عدة أشخاص بسبب وفاة امرأة أميركية تبلغ من العمر 64 عاماً داخل «كبسولة انتحار».

ووفق صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد جرى فتح تحقيق جنائي في الواقعة، بعد أن أبلغت شركة محاماة المدَّعين العامين في مدينة شافهاوزن بأن «انتحاراً بمساعدة الغير» يتعلق بكبسولة انتحارية تُسمى «ساركو» حدث في غابة ببلدية ميريشهاوزن.

وجرى اعتقال عدة أشخاص، بسبب تُهم تتعلق بـ«التحريض المحتمل والمساهمة في الانتحار».

الواقعة حدثت في غابة ببلدية ميريشهاوزن (أ.ف.ب)

والكبسولة، التي لم تُستخدم من قبل، هي جهاز مطبوع ثلاثي الأبعاد كلَّف تطويره أكثر من مليون دولار.

وقالت شركة «إيكزيت إنترناشونال (Exit International)»، وهي المجموعة المطوِّرة للكبسولة، في بيان، إن «امرأة تبلغ من العمر 64 عاماً من الولايات المتحدة تُوفيت أثناء استخدامها الجهاز في نحو الساعة 4:01 مساءً، يوم الاثنين. لقد كانت السيدة تعاني، منذ سنوات عدة، عدداً من المشاكل الخطيرة المرتبطة بضعف المناعة الشديد».

وأضافت: «وقعت الوفاة في الهواء الطلق، تحت مظلة من الأشجار، في غابة بشافهاوزن، بالقرب من الحدود السويسرية الألمانية».

وقالت الشركة إنها اتبعت نصيحة قانونية من المحامين، والتي، على حد قولها، أكدت أن استخدام الكبسولة سيكون قانونياً في سويسرا.

الكبسولة التي تسمى «ساركو» (أ.ف.ب)

ومع ذلك ذكرت صحيفة «Blick» السويسرية، في يوليو (تموز) الماضي، أن المدعي العام في شافهاوزن أبلغ محامي شركة «إيكزيت إنترناشونال» بأن مُشغِّل الجهاز قد يواجه إجراءات جنائية، إذا استُخدم في المنطقة.

لكن من المعروف أن سويسرا هي من بين الدول القليلة في العالم التي يمكن للأجانب السفر إليها لإنهاء حياتهم بشكل قانوني، وهي مَوطن عدد من المنظمات التي تُكرِّس نفسها لمساعدة الناس على الانتحار.


مقالات ذات صلة

«عرب فيوز» ينطلق بمقابلة مع تركي الفيصل عن إيران واليمن

يوميات الشرق فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» يطلق بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز»

«عرب فيوز» ينطلق بمقابلة مع تركي الفيصل عن إيران واليمن

يطلق رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» الزميل فيصل عباس بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز»، يستضيف في حلقته الأولى الأمير تركي الفيصل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)

6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

في زاوية هادئة من شمال صربيا، حيث تتداخل الطبيعة مع تفاصيل الحياة اليومية، لم تعد جلسة احتساء القهوة مجرّد فرصة للاسترخاء أو تبادل الأحاديث...

«الشرق الأوسط» (ستاييتشيفو - صربيا )
يوميات الشرق بيروت أيام العزّ بالذكاء الاصطناعي (إيلي أبو خليل)

اللبناني إيلي أبو خليل «يتحدَّى» الذكاء الاصطناعي بالفكر الإنساني

يبحث إيلي أبو خليل دائماً عن الموضوع الرائج على وسائل التواصل الاجتماعي...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق قدمان لا تعرفان أنهما قطعتا كلّ هذه المسافة (أ.ب)

كم يمشي طفل في الثالثة؟ الرقم يُفاجئ البالغين

يتحرَّك الأطفال الصغار أكثر بكثير مما يعتقد كثير من البالغين، إذ يقطع الأطفال في سنّ الثالثة والرابعة نحو 18 ألف خطوة يومياً في المتوسّط...

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق قُرب ممتع للبشر... لا نعرف كيف يراه الحيوان (رويترز)

ثعالب ماء وبوم على طاولات المقاهي... اليابان تتحرَّك

أطلقت اليابان أول مسح وطني شامل لمقاهي الحيوانات، إثر مخاوف تتعلّق برعاية الحيوانات والنظافة والصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«فيرتي»... نهاية غامضة تلاحق الفيلم بعد الرواية

لوين (داكوتا جونسن) وهي تقرأ رواية فيرتي (imdb)
لوين (داكوتا جونسن) وهي تقرأ رواية فيرتي (imdb)
TT

«فيرتي»... نهاية غامضة تلاحق الفيلم بعد الرواية

لوين (داكوتا جونسن) وهي تقرأ رواية فيرتي (imdb)
لوين (داكوتا جونسن) وهي تقرأ رواية فيرتي (imdb)

فيلم بحكاية غريبة، ونهاية قسمت الجمهور.. هكذا وصل «فيرتي» (Verity) إلى دور السينما، ببطولة آن هاثاواي وداكوتا جونسون وجوش هارتنت، قبل أن تتحول نهايته إلى الجزء الأكثر إثارة للجدل. الفيلم، الذي أخرجه مايكل شوالتر، ينتمي إلى الإثارة النفسية، ويلعب منذ البداية على الشك في جميع شخصياته وما ترويه، إذ إن كل اكتشاف يغيِّر شيئاً مما سبقه، حتى يصل إلى نهاية تعيد فتح الحكاية كاملة.

يستند «فيرتي» إلى رواية كولين هوفر التي صدرت عام 2018، وحققت نجاحاً واسعاً، بيع منها ملايين النسخ، وظلَّت لسنوات حاضرة على قوائم الكتب الأكثر مبيعاً. وحافظت النسخة السينمائية على لغز نهايتها، بعد تحولات عدة سبقت استقرارها على النهاية التي وصلت إلى الصالات، نهاية الأسبوع الماضي، ومن بينها صالات السينما السعودية، فيما حقق «فيرتي» افتتاحية عالمية تجاوزت فيلم توم كروز، «ديغر»، بفارق كبير.

مصادفة تفتح الحكاية

يبدأ «فيرتي» بمشهد دموي مفاجئ؛ رجل يلقى حتفه في حادث سير وسط نيويورك، وتتناثر دماؤه على الكاتبة المتعثرة لوين آشلي (داكوتا جونسون)، ثم يظهر رجل غريب لمساعدتها، لتكتشف بعد دقائق أن الرجل هو جيريمي كروفورد (جوش هارتنت)، الذي ينتظرها في الاجتماع الذي كانت في طريقها إليه.

جيريمي هو زوج الروائية الشهيرة فيرتي كروفورد (آن هاثاواي)، التي تركها حادث سيارة عاجزة عن الحركة والكلام، فيما ترك نجاحها الكبير سلسلة روائية تحتاج إلى مَن يكملها. هنا يعرض جيريمي على لوين كتابة الأجزاء المتبقية بشكل سري، مقابل مبلغ مالي كبير يُقدَّر بنصف مليون دولار. ولإتمام هذه المهمة، تنتقل لوين إلى منزل عائلة كروفورد لتبحث بين أوراق فيرتي وملاحظاتها عن المادة التي تساعدها على استكمال الكتب، وهناك تعثر على مخطوطة غير منشورة تحمل اعترافات صادمة عن زواج فيرتي وأطفالها ومشاعرها تجاه الأمومة.

عند هذه النقطة يتغير مسار الحكاية؛ إذ تجد لورين نفسها أمام سر لا يعرفه أحد، وبشكل تدريجي تدخل إلى عالم فيرتي وتقترب من زوجها، وترتدي أحد فساتينها، وفي هذه الأثناء تراقب المرأة التي يُفتَرض أنها عاجزة، فيما تتزايد شكوكها بأن فيرتي ترى وتسمع وتتحرك، وأن عجزها قد لا يكون كما يبدو.

آن هاثاواي وجوش هارتنت في مشهد من الفيلم (imdb)

آن هاثاواي في عام مزدحم

ورغم أن مساحة آن هاثاواي في الفيلم هي الأقل، فإنها الشخصية الأكثر حضوراً فيه... ويتشكل ذلك في صمتها الطويل ونظراتها وحركاتها القليلة التي تمنح الشخصية الغموض الذي تحتاج إليه، فيما تكشف مشاهد الماضي وجهاً مختلفاً تماماً للروائية الشهيرة «فيرتي».

يأتي الفيلم في نهاية عام استثنائي لهاثاواي، التي ظهرت في 5 أفلام خلال 2026. من بينها «الأوديسة» و«الشيطان يرتدي برادا» بجزئه الثاني، وصولاً إلى «فيرتي»، إلى درجة أن الممثلة مازحت جمهورها مع نهاية جولاتها الترويجية بأنها ستختفي بعد عام أمضت جزءاً كبيراً منه على الشاشة وفي حملات أفلامها. وتزامن هذا الحضور المكثف مع نجاح تجاري جديد؛ إذ تصدر «فيرتي» شباك التذاكر الأميركي، يوم الجمعة، جامعاً 15.1 مليون دولار من 3510 صالات، فيما تشير التقديرات إلى افتتاحية بنحو 33 مليون دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع.

رواية تسبق الفيلم

ويبدو أن الشعبية التي سبقت «فيرتي» إلى السينما ساعدت في انطلاقته التجارية؛ فالرواية، التي بدأت بنشر مستقل عام 2018، باعت نحو 1.9 مليون نسخة خلال عام 2022 وحده، قبل أن تصبح واحدة من أبرز أعمال كولين هوفر. كما يأتي الفيلم بعد نجاح سينمائي سابق لاقتباسات الكاتبة، في مقدمتها «It Ends With Us»، الذي تجاوزت إيراداته العالمية 346 مليون دولار؛ ما جعل أعمال هوفر مادة جذابة للاستوديوهات، بفضل قاعدة القراء الكبيرة التي تسبق وصولها إلى السينما.

وتكتسب افتتاحية «فيرتي» أهمية إضافية، بالنظر إلى ميزانية إنتاجه التي بلغت نحو 40 مليون دولار؛ إذ اقتربت إيرادات عطلة افتتاحه الأميركية وحدها من هذا الرقم، في مؤشر مبكر إلى نجاح الرهان على رواية تمتلك جمهوراً جاهزاً ونجوماً معروفين، مقابل تكلفة إنتاج متوسطة بمقاييس هوليوود.

حبكة تراكم الأسئلة

يأتي قلب الفيلم في المخطوطة الخاصة التي تقرأها لوين، وتقدم فيرتي فيها نفسها كامرأة حملت مشاعر قاسية تجاه أطفالها، وتكشف تفاصيل مرعبة حول وفاة ابنتها هاربر... ومع تقدم القراءة، تصبح الصفحات بالنسبة إلى لوين دليلاً يفسر كل ما يحدث داخل المنزل، ليجد الجمهور نفسه أمام روائية تكتب عن نفسها بصوت شرير، وكاتبة أخرى تقرأ الكلمات وتتعامل معها باعتبارها حقيقة.

إلا أن تراكم الالتواءات يدفع الحبكة إلى منطقة أكثر فوضوية؛ خصوصاً مع اقتراب النهاية؛ حيث تخفي الشخصيات أسراراً أكثر مما ظهر، وتفتح تصرفاتها أسئلة جديدة قبل أن يجيب الفيلم عن سابقتها. وهو ما انعكس على الاستقبال النقدي؛ إذ سجل الفيلم 33 في المائة لدى النقاد على «روتن توميتوز»، مقابل 70 في المائة لدى الجمهور، مع إشادة متكررة بأداء هاثاواي مقابل انتقادات للحبكة وتطور الشخصيات.

أما الجدل حول حقيقة ما حدث، فهو أقدم من الفيلم نفسه. فقد رافق هذا الالتباس «فيرتي» منذ صدور الرواية عام 2018، وقسّم قراءها بين «فريق المخطوطة» الذي يصدق الاعترافات، و«فريق الرسالة» الذي يرى أن فيرتي كانت ضحية. والمفارقة أن كولين هوفر نفسها لم تكن تملك إجابة محسومة أثناء كتابة الرواية؛ إذ كشفت أنها لم تعرف كيف ستنهي القصة إلا قبل نحو أسبوعين من إكمال الكتاب، ثم عادت إلى فصول سابقة وأضافت إشارات تقود إلى النهاية.

وبعد 8 سنوات، أعاد الفيلم السؤال نفسه إلى الواجهة من دون إجابة قاطعة، ليصبح الغموض الذي حيَّر قراء الرواية طوال سنوات جزءاً من هوية الفيلم نفسه؛ حكاية بدأت بمخطوطة تقدم حقيقة، ثم جاءت رسالة لتقلبها، وانتهت من دون أن تمنح أياً منهما الكلمة الأخيرة.


«مجوهرات ضخمة» يُسدل الستار على فعاليات مهرجان «إيزيس» بمصر

قدم العرض مع ترجمة للغة العربية للمرة الأولى في مصر (إدارة المهرجان)
قدم العرض مع ترجمة للغة العربية للمرة الأولى في مصر (إدارة المهرجان)
TT

«مجوهرات ضخمة» يُسدل الستار على فعاليات مهرجان «إيزيس» بمصر

قدم العرض مع ترجمة للغة العربية للمرة الأولى في مصر (إدارة المهرجان)
قدم العرض مع ترجمة للغة العربية للمرة الأولى في مصر (إدارة المهرجان)

أسدل مهرجان «إيزيس الدولي لمسرح المرأة» الستار على دورته الرابعة خلال حفل ختام أقيم على مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية مساء الجمعة، بعد ثمانية أيام من الفعاليات التي حملت اسم الفنانة الراحلة سناء جميل، وشملت تقديم 13 عرضاً مسرحياً من مصر، وعدد من الدول العربية، والأجنبية، إلى جانب ورش، وندوات، وفعاليات فكرية، وحوارية.

وشهدت فعاليات الختام العرض المسرحي البريطاني «مجوهرات ضخمة»، إلى جانب الإعلان عن الفائزين في مسابقة «فتحية العسال» للنصوص المسرحية، التي ينظمها المهرجان بالتعاون مع دار «ريشة للنشر» للعام الثاني، وبلغ عدد النصوص المشاركة 54 نصاً، تنافست في مسارين؛ الأول للمحترفين من الكاتبات، والكُتّاب، والثاني للمبتدئات من النساء.

وفاز في مسار المحترفين نص «حفرة» لإسلام فرغلي، و«هي وما جرى لها» لمجدي مصطفى القوصي، وهو نص مونودراما، و«نساء القمر» لداليا بسيوني. وفي مسار المبتدئات، ذهبت النتائج إلى «خضاب روح» لسمر المليجي، و«القشة» لنور الهدى طاهر محمد الصغير، و«كانيلوني» لسارة قاسم، ومن المقرر أن تجمع النصوص الفائزة في كتاب يصدر عن دار «ريشة للنشر»، ويُطرح ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب.

شهد حفل الختام إعلان أسماء الفائزين بجوائز الكتابة (إدارة المهرجان)

وقالت رئيسة المهرجان، عبير لطفي، إن الدورة الرابعة لم تقتصر على تقديم العروض، وإنما فتحت مساحات للإبداع، والتعلم، وتطوير التجارب الجديدة، عبر حاضنة «نهاد صليحة» التي ساعدت عروضاً على الخروج للنور، بالإضافة إلى الورش، والندوات، ومسابقة «فتحية العسال» للتأليف المسرحي في إطار مواصلة المهرجان دعم الكتابة المسرحية، وطرح تجارب النساء في الفن.

وشهد ختام المهرجان تقديم العرض البريطاني «مجوهرات ضخمة» (Chunky Jewellery) والذي يعيد النظر في الطريقة التي نعيش بها، والأحداث التي يصعب تجاوزها، عبر عام واحد في حياة امرأتين، يحمل ولادتين، وموتاً، ومرضاً، وانفصالاً، وأسئلة عن الأمومة، والفقد، لتتحول خشبة المسرح إلى مساحة تتجاور فيها المواقف الصغيرة مع اللحظات التي تقلب حياة الإنسان، من دون فصل واضح بين ما هو مؤلم وما هو ساخر، أو بين الانهيار ومحاولة مواصلة اليوم التالي.

العمل الذي ينطلق من تجارب حقيقية عاشتها بطلتاه، ومن جلسات جمعتهما حول موائد مطبخهما في «غلاسكو» البريطانية، جرى تحويله إلى مادة مسرحية تسمح للجمهور بالدخول إلى تفاصيل شديدة الحميمية، من أعياد الميلاد، والوجبات، والمواقف العائلية، وصولاً إلى المرض، والوداع.

ويشارك في ابتكار وأداء العرض الثنائي جود ويليامز وناتاشا غيلمور، فيما يتولى بن ديوك الإخراج، والمشاركة في الابتكار، واختار صناع العرض ألا يضعوا هذه التجارب تحت ثقل الدراما وحدها، فمن خلال الرقص، والحكي، والكوميديا، والأغاني تضمن العرض طرقاً مختلفة لاستعادة ما حدث، وأحياناً للهروب منه.

تناول العرض جانباً حقيقياً من حياة بطلتيه (إدارة المهرجان)

وقالت بطلة العرض والمشاركة في ابتكاره ناتاشا غيلمور لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة العمل بدأت بشكل عفوي بينها وبين صديقتها جود ويليامز، بعدما حصلت في عيد ميلادها على قلادة كبيرة الحجم، ما دفعهما إلى المزاح حول تقديم عرض يحمل اسم «مجوهرات ضخمة» تطور لاحقاً إلى رغبة في تقديم حكايات عن نساء في مرحلة عمرية لا تحظى بالمساحة نفسها في القصص، بعيداً عن صورة البطلة الشابة ذات الحكاية الرومانسية.

وأوضحت غيلمور أن «العرض نشأ من رغبة في الاحتفاء بالصداقة، والحب الذي ينشأ بين الأصدقاء، وليس فقط الحب الرومانسي»، مشيرة إلى أن العمل يتناول مرحلة من الحياة تصبح فيها التجارب أكثر تعقيداً، مع التعامل مع وفاة الوالدين، والأطفال الصغار، والعمل، وغيرها من المسؤوليات. لافتة إلى أن قوة الصداقة بينهما كانت جزءاً أساسياً من الحكاية، وأرادتا الاحتفاء بهذا النوع من العلاقات التي توفر للنساء الدعم في مراحل صعبة من حياتهن.

وأكدت أن العرض لم يكتب بالطريقة التقليدية، إذ عملت مع جود ويليامز والمخرج بن ديوك على مجموعة من الارتجالات والتجارب لفترة طويلة، قبل أن يبدأ النص في التشكل تدريجياً، مشيرة إلى أن المخرج ساعدهما في العثور على البناء المناسب لمجموعة القصص التي أرادتا تقديمها، بينما جرى تنقيح النص مرة بعد أخرى انطلاقاً من الارتجالات، حتى أصبح للعرض هيكله النهائي.

العرض البريطاني قدم في نهاية المهرجان (إدارة المهرجان)

ولفتت غيلمور إلى أن «اختيار الممثلين لم يكن مطروحاً بالطريقة المعتادة، لأن العرض يقوم على قصتهما الحقيقية، وجود صديقتين بالفعل، وأن كلاً منهما كانت حاضرة في محطات أساسية من حياة الأخرى»، إذ حضرت جود ولادة طفلها، بينما كانت هي موجودة في جنازة والدة جود.

وأضافت أن هذه التجارب المشتركة أصبحت جزءاً من النص، وأن تقديمها بقدر كبير من الصدق جعلها، في رأيها، أكثر قدرة على الوصول إلى جمهور مختلف، لأن التفاصيل الشخصية يمكن أن تقود إلى مشاعر وتجارب إنسانية مشتركة، مؤكدة أن الحفاظ على صدق التجربة لم يعنِ نقل كل شيء كما حدث، إذ جرى اختيار بعض التفاصيل من أجل التأثير الكوميدي، أو ضبط الإيقاع، إلى جانب المبالغة في بعض المواقف، بينما قررتا عدم تضمين أشياء أخرى لحماية أشخاص في حياتهما.

وتطرقت غيلمور إلى المزج بين المسرح، والرقص، والكوميديا، والموسيقى، موضحة أن اختلاف خلفيتها عن خلفية جود ويليامز كان أحد أسباب هذا التنوع؛ فهي تنتمي إلى عالم الرقص المسرحي، بينما جود مغنية جاز، وتلقت تدريباً في المسرح الغنائي.


مخرج «الهدف»: تحمستُ للمسلسل لأن تداعيات حرب العراق ما زالت حاضرة

ركز المسلسل على تناول جوانب في شخصية الرئيس العراقي الراحل صدام حسين - (واتش إت)
ركز المسلسل على تناول جوانب في شخصية الرئيس العراقي الراحل صدام حسين - (واتش إت)
TT

مخرج «الهدف»: تحمستُ للمسلسل لأن تداعيات حرب العراق ما زالت حاضرة

ركز المسلسل على تناول جوانب في شخصية الرئيس العراقي الراحل صدام حسين - (واتش إت)
ركز المسلسل على تناول جوانب في شخصية الرئيس العراقي الراحل صدام حسين - (واتش إت)

قال المخرج الأميركي ليزلي غرايف إن اختياره تقديم مسلسل «الهدف» (High Value Target) انطلق من اهتمامه بالتاريخ، ورغبته في تناول قصص وشخصيات وأحداث يمكن من خلالها فهم الماضي وتأثيره في الحاضر. وأشار إلى أن قصة العمل لا تقف عند حدود الولايات المتحدة، إذ تمتد تداعياتها إلى الشرق الأوسط والعالم، وهو ما منحه إحساساً بأن هذه الحكاية تستحق أن تُروى، خصوصاً مع عودة كثير من الأسئلة المرتبطة بالحرب على العراق إلى الواجهة خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف ليزلي غرايف في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، أن طموحه كان منذ البداية تقديم عمل عالمي من حيث المستوى، بحيث لا يشعر المشاهد بأن ما يراه يقل في قيمته الإنتاجية عن أي مسلسل يُصوَّر في أوروبا أو الولايات المتحدة، رغم محدودية الوقت والميزانية، موضحاً أن هذه الرغبة رفعت سقف التحديات، خصوصاً مع طبيعة المسلسل التي تتطلب الحركة والانتقال بين أجواء وشخصيات ولغات مختلفة، لكنه رأى أن الضغط نفسه دفع الفريق إلى مضاعفة الجهد، بدلاً من التنازل عن المستوى الذي كان يستهدفه.

وكان التصوير في القاهرة جزءاً لافتاً من تلك التجربة، بعدما حصل فريق العمل على تصريح للتصوير في شوارع المدينة، من بينها منطقة شبرا التي احتضنت أحد مشاهد الحركة الكبيرة، وذكر غرايف أن سكان المنطقة تعاملوا مع فريق التصوير بصورة ودية ومتعاونة، وهو ما أتاح تنفيذ مشاهد لم يكن من السهل نقلها إلى الاستوديوهات، كما استفاد العمل من مواقع في القاهرة وسقارة ومناطق أخرى جرى اختيارها بعناية لتؤدي دور أماكن عراقية، مع بناء ديكورات إضافية عندما لم تكن المواقع الطبيعية كافية لتحقيق الصورة المطلوبة.

ؤ

ولم تتوقف الاستفادة من الإمكانات المصرية عند التصوير، إذ امتدت إلى المؤثرات البصرية وما بعد الإنتاج، بحسب المخرج الأميركي الذي أكد أن تنفيذ هذا الجانب كان يتم عادةً بالنسبة إلى فريقه في دول مثل الهند أو كندا أو الولايات المتحدة أو كوريا الجنوبية، لكن شركة «أروما ستوديو» (Aroma Studios) قدمت تصوراً لإنتاج المؤثرات داخل مصر، وبعد الاطلاع على مستوى العمل، اتُّخذ القرار بمنحها الفرصة، لتنتهي التجربة بتنفيذ المؤثرات البصرية كاملة في مصر، إلى جانب جزء كبير من أعمال المونتاج، بما جعل المشروع يتجاوز فكرة تصوير عمل أجنبي داخل البلاد.

ولفت غرايف إلى أن حساسية موضوع المسلسل فرضت تحدياً مختلفاً، يتعلق بتقديم القصة من دون الانحياز إلى موقف سياسي محدد، فيما كان الهدف النهائي الوصول إلى معالجة متوازنة لا تضع العمل في موقع الدفاع عن طرف أو الهجوم على طرف آخر، مؤكداً أن الفريق كان مدركاً في الوقت نفسه أن «الهدف» عمل درامي وليس وثائقياً، لذلك كان لا بد من اختصار بعض الوقائع ودمج شخصيات وضغط الزمن للحفاظ على البناء الدرامي.

وكشف غرايف أن «مشروع المسلسل بدأ في الأساس باعتباره فيلماً، قبل أن يتحول لاحقاً إلى مسلسل قصير بعد انضمامه إلى المشروع»، موضحاً أن «مرحلة التحضير اعتمدت بدرجة كبيرة على استعادة التجربة من أصحابها الحقيقيين، خصوصاً جويل كينامان الذي يؤدي شخصية (جون نيكسون)، والذي أمضى وقتاً طويلاً مع نيكسون لفهم طريقة تفكيره وسلوكه كضابط في الـCIA»، فيما استعان الفريق أيضاً باللواء محمد شنشل، مدير المكتب الخاص للرئيس العراقي صدام حسين، لتقديم وجهة النظر العراقية ومراجعة التفاصيل المتعلقة بهذا الجانب. وأكد أن الجمع بين المصدرين ساعده في الوصول إلى أكبر قدر ممكن من الواقعية، مع إبقاء العمل داخل حدود الدراما السياسية ذات العناصر الحركية.

مخرج المسلسل ليزلي غرايف (الشرق الأوسط)

واستعاد غرايف واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً في تجربته، عندما شاهد جون نيكسون بعض المشاهد المصورة في واشنطن. وقال إن نيكسون تأثر بما رأى إلى درجة جعلته يشعر بأنه عاد إلى تلك الفترة، وربط هذا الإحساس تحديداً بالإضاءة والمزاج البصري للمشاهد، موضحاً أن تلك اللحظة اكتسبت بالنسبة إليه قيمة خاصة لأنها جاءت من شخص عاش الأحداث بالفعل، ومنحته مؤشراً على أن العمل لم يكتف بإعادة بناء الوقائع، إنما استطاع أيضاً الاقتراب من الأثر النفسي الذي تركته التجربة لدى أصحابها.

وحول اختيار الممثل وليد زعيتر لتجسيد صدام حسين، كشف غرايف أن فريق العمل أجرى بحثاً واسعاً عن الممثل المناسب حول العالم، قبل الاستقرار عليه، لافتاً إلى أن زعيتر لم يتعامل مع الشخصية باعتبارها دوراً تقليدياً، وإنما خضع لتحضير طويل شمل دراسة حركات صدام من خلال تسجيلاته والاستعانة بمدرب للحركة، إلى جانب العمل اليومي مع مدرب للهجة العراقية لأن الهدف كان الوصول إلى أداء يلتقط أكثر من جانب في الشخصية، بدلاً من تقديم صورة أحادية عنها.

وأشار غرايف إلى أن اختيار الممثلين المصريين اعتمد على تجارب الأداء إلى جانب معرفته السابقة بعدد من الفنانين، موضحاً أن الممثلة المصرية نيللي كريم كانت من الأسماء التي ساعدت في ترشيح ممثلين للمشروع.

وتطرق غرايف إلى علاقته بمصر التي تمتد لأكثر من 20 عاماً، موضحاً أنها بدأت من خلال عمله في مشروعات تناولت الاكتشافات الأثرية بالتعاون مع وزير الآثار المصري الأسبق زاهي حواس، مؤكداً أنه صوّر خلال تلك الفترة في الواحات البحرية وسقارة والجيزة ومنطقة الأهرامات، كما عمل في إنتاجات لصالح «نتفيلكس» و«ديسكفري»، وهو ما أتاح له التعرف على طبيعة العمل في مصر وبناء علاقات واسعة مع فنانين وفنيين وجهات إنتاجية وحكومية.

ركز المسلسل على تناول جوانب في شخصية الرئيس العراقي الراحل صدام حسين - (واتش إت)

ولفت إلى أن «اختيار مصر لم يكن مرتبطاً بالمواقع فقط، إنما أيضاً بدرجة الثقة التي تكونت لديه عبر سنوات العمل فيها»، موضحاً أن قرار التصوير جاء في مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة إلى المنطقة، بعد أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، مع وجود مخاوف لدى بعض المشاركين من أوروبا وأميركا وكندا بشأن العمل في الشرق الأوسط، لكن تجربته السابقة مع مصر منحته شعوراً بالاطمئنان، وتمكن من نقل هذا الشعور إلى أعضاء الفريق القادمين من الخارج، قبل أن تتحول الفكرة لاحقاً إلى تجربة إنتاجية كاملة داخل البلاد.