إلهام علي وخالد صقر لـ«الشرق الأوسط»: «الحب أعمى» يركّز على مضمون شريك الحياة

تحدّثا عن برنامجهما الجديد وفلسفتهما الخاصة بعد 7 سنوات من الزواج

إلهام علي وخالد صقر يفتحان قلبَيهما لـ«الشرق الأوسط» على ضوء برنامجهما الجديد (إنستغرام)
إلهام علي وخالد صقر يفتحان قلبَيهما لـ«الشرق الأوسط» على ضوء برنامجهما الجديد (إنستغرام)
TT

إلهام علي وخالد صقر لـ«الشرق الأوسط»: «الحب أعمى» يركّز على مضمون شريك الحياة

إلهام علي وخالد صقر يفتحان قلبَيهما لـ«الشرق الأوسط» على ضوء برنامجهما الجديد (إنستغرام)
إلهام علي وخالد صقر يفتحان قلبَيهما لـ«الشرق الأوسط» على ضوء برنامجهما الجديد (إنستغرام)

اعتاد الجمهور مشاهدة الممثلَين السعودييْن؛ إلهام علي وزوجها خالد صقر، بوصفهما ثنائياً فنياً في عدد من البرامج والأفلام التي جمعتهما سوياً، إلا أنهما يستعدّان لخوض تجربة مختلفة في البرنامج المنتظَر عرضه على منصة «نتفليكس» في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بعنوان «الحب أعمى... حبيبي»، وهو النسخة العربية من برنامج عالمي يلتقي فيه رجال ونساء للتعرّف بعضهم على بعض، لعرض الزواج، الذي سيكون متاحاً للمشاهدين في 190 دولة.

وحسب فصول الحلقة الأولى التي شاهدَتها «الشرق الأوسط» بشكل خاص، يوجد في البرنامج مجموعة من العِزاب العرب ممن يبحثون عن توأم أرواحهم، تجمعهم أحاديث صوتية؛ للتعرّف على أفكار واهتمامات الطرف الآخر، على أمل الخطبة والزواج لاحقاً، وعلى ضوء ذلك التقت «الشرق الأوسط» بكل من إلهام علي وخالد صقر، وتحدثت معهم حول العمل الذي أكّدوا أنه برنامج عربي بالدرجة الأولى، ويضم عدداً من المشاركين العرب.

إلهام علي تؤكد أن قبولها البرنامج كان مقروناً بموافقته للثقافة العربية (إنستغرام)

بين الجوهر والمظهر

في البداية سألنا إلهام علي عن سبب حماسها لهذه التجربة، لتجيب بالقول: «حين عُرضت عليّ النسخة العربية من برنامج (Love is Blind) سألت الفريق هل النسخة العربية تتشابه مع النسخ الأجنبية؟ فأخبروني أن النسخة العربية ستذهب إلى العالم بطريقتنا نحن، وبما يشبهنا، وهذا حمّسني للمشاركة فيه؛ لأني سبق وأن شاهدت البرنامج بنسخته الأجنبية، ورأيت أننا نحن العرب نتشارك في مفهوم الزواج مهما اختلفت الطرق والعادات، فأحببت أن نقدّم أنفسنا بوصفنا عرباً إلى العالم من خلال هذا البرنامج».

من ناحيته يقول الممثل خالد صقر: «فكرة البرنامج في حد ذاتها مثيرة للاهتمام... ففي زمننا الحالي كثر الالتفات للمظاهر والأمور الخارجية والشكل والجمال ونحوه، وهي أمور مهمة لا أقصد تهميشها، لكن المشكلة تكمن في أن ذلك أصبح يفُوق الاهتمام بدواخل الناس وجوهرهم الطيب».

وتشاطره إلهام الرأي، قائلة: «حتى نحن النساء أصبحنا نركّز بصورة كبيرة على المظاهر، سواءً من حيث الماديات أو الحالة الاجتماعية ونحوها، وهي تفاصيل أصبحت تؤثر على اختيار شريك الحياة... إلا أن هذه التجربة تركز بشكل أكبر على مضمون شريك الحياة، ونحن نحاول من خلال البرنامج في محاكاة زواج أمهاتنا وآبائنا حين كانوا يركّزون على شخصية الإنسان، وحين كنا نصف المرأة بجوهرها والرجل بعطائه، وقوته، ورجولته، وكرمه... هذه التفاصيل بِتْنا نفتقدها اليوم، خصوصاً مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، والانفتاح العربي الكبير الذي نعيشه وأثّر على صورة الزواج في الوقت الحالي».

خالد صقر تحدّث عن تجاربه السابقة في تقديم البرامج (إنستغرام)

فلسفة الحب

وبالعودة إلى عنوان البرنامج، يأتي السؤال: هل الحب أعمى فعلاً؟ وتجيب إلهام: «بناءً على تجربتي الشخصية، نعم هو كذلك، وأنا أؤمن تماماً بأن الحب أعمى؛ لأنه منذ ارتباطي بخالد كنت أظن كأي امرأة أنه يفضل رؤيتي جميلة ومهتمة بمظهري بشكل دائم، وأعتقد أن هذا هو المتعارَف عليه؛ لأن الرجال في الغالب نمطهم بصري... وذلك إلى أن بدأت اختبارات الحياة، خصوصاً مع بداية الزواج، حين ظهرت في بعض الأوقات غير مرتّبة؛ إما بسبب ظروف عملي أو التزامات البيت، وهي تفاصيل كنت أتخوّف منها، لكن وجدت أن خالد أبدى اهتمامه بي بصورة أكبر من السابق، وبدأ يكتشف الإنسانة بداخلي، حينها بدأت أشعر أني مرتاحة بشكل أكبر في زواجنا».

وتتابع إلهام: «نحن الآن مقبلون على السنة السابعة، إلا أني ما زلت أشعر وكأني تعرفت عليه بالأمس؛ لأن شرارة الحب بيننا ما زالت متوقدة، وما زلنا نعيش لحظات الجميلة»، لافتةً إلى أنها مؤمنة بضرورة أن تُسهم هي وزوجها في نقل صورة مختلفة للزواج، ترى أنها تشوّهت في الوقت الحالي، مضيفةً: «أنا وخالد نحاول بطريقتنا تعزيز قيمة الزواج، وإظهاره بشكل جميل ونبيل، لمن اختار شريك حياة يشبهه في المضمون، بعيداً عن المظهر».

وعلى الرغم من منطقية الفكرة التي يطرحها هذا البرنامج، فإنه من المتوقع أن يلاقي الكثير من الجدل، وعن مدى استعدادهما لذلك، يقول خالد: «لقد حرصنا منذ عُرضت علينا الفكرة أن يتوافق مع عاداتنا وتقاليدنا العربية؛ لأننا لا نبحث عن إثارة الجدل، كما أن القائمين على البرنامج لا يبحثون عن إثارة الجدل».

⁨إلهام علي أنهت مؤخراً تصوير مسلسل من ٩٠ حلقة مقتبَس من عمل عالمي (إنستغرام)⁩

التقديم أو التمثيل

ولأن لخالد وإلهام تجارب سابقة في تقديم البرامج، كان لا بد من السؤال عن الفارق ما بين التقديم والتمثيل، لتجيب إلهام: «لا شيء ينافس التمثيل بالنسبة لي»، وبيَّنَت أن تقديم البرامج أمر يعزّز من القيمة الفنية، ويساعد في التدريب على مهارات مختلفة، ومن ثم التطوّر على الصعيد المهني. وتضيف: «قد يكون ذلك لأن شخصيتي قريبة من الناس، ولا أتكلف في الظهور لهم، ربما هذا الشيء الذي أحبّوه بي مقدمةَ برنامج، فكل برامجي تتضمّن إلهام الإنسانة الحقيقية... فأنا أظهر في شخصية إلهام الممثلة، وأتكلم بعفويتي وسجيتي مع الناس، لكن لو خُيّرت فبالتأكيد سترجح كفة التمثيل».

ويتّفق معها خالد قائلاً: «أنا أيضاً أختار التمثيل، لكن هناك متعة جميلة في تقديم البرامج، خصوصاً في البرامج التي تتضمن لقاء الناس، وربما تجاربي أكثر قليلاً من إلهام في ذلك، فلديّ برامج تلفزيونية مثل الصدمة والرسالة وغيرها... التي تتضمن تجارب واحتكاكاً مباشراً مع أناس عاديين، وهو ما أجد فيه متعة جميلة، بالمقارنة مع البرامج الحوارية».

وفي ختام الحديث مع الثنائي الفني سألنا عن جديدهما، حيث كشفت إلهام عن انتهائها من تصوير مسلسل من 90 حلقة، بمشاركة نجوم خليجيين، مقتبَس من عمل عالمي، ومن المنتظر عرضه قريباً، أما خالد فيعمل حالياً على تصوير مسلسل «هزاع» الذي يأتي من إنتاج «الصباح إخوان»، وإخراج محمد هليل، وبمشاركة عدد كبير من النجوم، إلى جانب مسلسل آخر انتهى من تصويره مؤخراً بعنوان «عايشين معنا»، من إخراج مشاري المزيد، وكتابة علاء حمزة، وإنتاج شركة الصدف.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالات هاتفية من نظرائه العراقي والأردني والتركي والإسباني، التطورات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفنان السعودي خالد عبد الرحمن في مقدمة الواصلين إلى مقر الحفل (هيئة الترفيه)

روبي ويليامز وكيتي بيري على السجادة الخزامية في الرياض

بدأ نخبة من أكبر نجوم الوطن العربي والعالم التوافد على مقر حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

تتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة.

فاطمة القحطاني (الرياض)
خاص رسم تخيلي لمشروع «دار غلوبال» مع منظمة ترمب في الدرعية بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط) play-circle 03:04

خاص رئيس «دار غلوبال»: السعودية سوق عقارية جاذبة ومن الأكبر في «العشرين»

قال الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال» العقارية، زياد الشعار، إن السوق السعودية تُعد اليوم من أكبر الأسواق العقارية في دول مجموعة العشرين

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)

«فيتش» تثبّت تصنيف السعودية عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»

ثبّتت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية التصنيف الائتماني طويل الأجل للسعودية عند درجة «إيه+»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.


فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.


«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
TT

«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)

يظل مشهد الفنانة شويكار وهي تتخلى عن زوجها الطيب الذي قام بدوره فؤاد المهندس، معللة غيابها بأنها «ذاهبة لإحضار طابع بوستة» في فيلم «الراجل ده هيجنني»، دالاً ومعبراً عن قيمة هذا الطابع ورمزيته وحضوره في الحياة اليومية للمصريين، خصوصاً في فترة الستينات من القرن الماضي، ولكن «طابع البريد» هذا لم يعد حاضراً بالقوة نفسها في الحياة اليومية، وربما انحصر حضوره في المخاطبات الرسمية.

حين توجه هاني محمد (48 سنة)، متخصص في البرمجيات، إلى مكتب البريد المجاور لمنزله في القاهرة وطلب طوابع بريد من موظفة المكتب، لاحظ نظرة مندهشة على ملامحها ألحقتها بحماس شديد مقدمة له أنواعاً مختلفة من الطوابع، وفهم منها أنه من النادر أن يطلب أحد طوابع بريد إلا من أجل المصالح الحكومية أو المعاملات الرسمية، وحين أخبرها أن الطوابع التي يريدها سيعطيها لأطفاله (7 سنوات - و10 سنوات) ليضعوها على خطابات يرسلونها لأصدقائهما، قدمت له طوابع تذكارية عن المتحف المصري وحديقة الحيوان ومعالم أخرى شهيرة بمصر.

يقول هاني لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تجربة غريبة، فمنذ التسعينات تقريباً لم أحاول شراء طوابع بريد، لكنني وجدت أن الطوابع ما زال يتم تداولها، ولكن بشكل رمزي وتذكاري، فيما عدا المعاملات الرسمية والحكومية والبنكية التي تتطلب إلصاق الطوابع عليها كما فهمت من موظفي البريد».

عدد من طوابع البريد المصرية الحديثة (الشرق الأوسط)

وأكد مطلعون بهيئة البريد أن الطوابع موجود منها الكثير وما زالت تطبع بشكل تذكاري، عليها صور شخصيات أو أماكن أو أحداث أو مناسبات، وما زالت تقوم بدورها كوسيلة للتواصل والتوثيق والمقاصة المالية، وإن كان حضورها في المراسلات الشخصية بين الأفراد تراجع، ولكن دورها في الخطابات الرسمية والطرود والعديد من الأغراض الأخرى ما زال حيوياً.

ويعود إنشاء «البوستة» أو البريد المصري إلى عام 1865 في عهد الخديو إسماعيل، الذي اشترى حق امتياز البوستة الأوروبية، وظلت الطوابع تحمل الطابع التاريخي والتوثيقي في العهد الملكي وحتى الجمهوري وإلى فترة التسعينات والألفينات.

وهو ما رصده معرض استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية تحت عنوان «أثر في طابع»، شاركت فيه جهات مختلفة، من بينها هيئة البريد، ونادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع، كما نظمت الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد أكثر من معرض عن طوابع البريد وسماتها التاريخية والتوثيقية والنادر منها.

يعاود هاني محمد الحديث عما حصل عليه من طوابع بقيمة زهيدة نسبياً بعضها لا يتجاوز جنيهَين (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، وبعضها يصل إلى 10 أو 20 جنيهاً، ويقول: «وجدت طوابع تحمل معالم شهيرة مثل المتحف المصري الكبير أو الأهرامات أو توت عنخ آمون، وأيضاً أخذت بعض الطوابع التي تحمل مشاهد وصوراً من حديقة الحيوان وأعطيتها لأبنائي الذين تحمسوا لفكرة إرسال خطابات لزملاء لهم».

أحد مكاتب البريد المصرية (الشرق الأوسط)

في حين يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، محمد فتحي، أن «توقّف الناس عن استخدام البريد الورقي لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتغيّرات كبيرة في أسلوب الحياة ووسائل التواصل، وأهم الأسباب السرعة والتكلفة والسهولة والراحة وتعدد البدائل الكثيرة من تطبيقات وبرامج كثيرة ومتاحة طوال الوقت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهاتف الذكي متاح دائماً، لا حاجة للذهاب إلى مكتب بريد أو انتظار مواعيد».

ولفت إلى أنه بخلاف الاستخدام الشخصي اتجه أيضاً عدد من الجهات والمؤسسات للتحول الرقمي واعتمدت على المراسلات الإلكترونية، مشدداً على أن «البريد الورقي لم يتوقف لأنه سيئ؛ بل لأن الزمن تغيّر وتحوّل من وسيلة تواصل أساسية إلى قيمة رمزية وحنين ثقافي».

من فعالية أقامها متحف الحضارة المصرية عن الطوابع (متحف الحضارة المصرية)

وفي أبريل (نيسان) 2025 نظمت الهيئة القومية للبريد احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على إصدار أول طابع بريد تذكاري مصري، وهي المناسبة التي عدّها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، «تعكس تفرد تاريخ مصر وعمق حضارتها»، مشيراً إلى أن «طوابع البريد المصري هي مرآة لحضارة مصر وتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني على مدار أكثر من قرن ونصف قرن».

ولفت، في بيان للهيئة، إلى أنه منذ 2021 تم إدخال الرموز التفاعلية (QR Codes) على الطوابع البريدية لتوفير معلومات كاملة عن الطابع، بما يمثل خطوة تعكس توجه البريد نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن «التغيرات والتطورات المتسارعة في وسائل التواصل المجتمعي أدت لاختفاء المخاطبات الورقية وغياب طابع البريد بوظيفته التقليدية في حياتنا اليومية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «قديماً كان الخطاب له دلالة مهمة على روابط اجتماعية ملؤها الدفء والحميمية، حتى كتبت من أجله الأغاني والأفلام وتغنى به الكثيرون، وكان من له قريب في الخارج يهرع كل يوم صباحاً إلى صندوق البريد ينتظر خطاباً من قريبه، لكن الآن التواصل يتم عبر الأجهزة الذكية وهي طبيعة العصر الذي نعيشه».