البنك الدولي: غزة والضفة تقتربان من السقوط الاقتصادي الحر وسط أزمة إنسانية تاريخية

انكماش هو الأكبر بنسبة 35 % والبطالة عند مستويات قياسية والتضخم عند 250 %

طفل فلسطيني ينظر إلى الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم مزدحم يؤوي نازحين في المواصي بقطاع غزة (أ.ب)
طفل فلسطيني ينظر إلى الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم مزدحم يؤوي نازحين في المواصي بقطاع غزة (أ.ب)
TT

البنك الدولي: غزة والضفة تقتربان من السقوط الاقتصادي الحر وسط أزمة إنسانية تاريخية

طفل فلسطيني ينظر إلى الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم مزدحم يؤوي نازحين في المواصي بقطاع غزة (أ.ب)
طفل فلسطيني ينظر إلى الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم مزدحم يؤوي نازحين في المواصي بقطاع غزة (أ.ب)

قال البنك الدولي إنه بعد مرور 11 شهراً على الصراع في الشرق الأوسط، تقترب الأراضي الفلسطينية من السقوط الاقتصادي الحر، وسط أزمة إنسانية تاريخية في قطاع غزة.

وتكشف البيانات الرسمية عن انحدار بنسبة 35 في المائة بالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الأول من عام 2024 للأراضي الفلسطينية بشكل عام، مما يمثل أكبر انكماش اقتصادي لها على الإطلاق، وفق تقرير البنك الدولي المحدّث، الذي حمل «انعكاس الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد الفلسطيني».

وأوضح البنك الدولي أن الصراع دفع اقتصاد غزة إلى حافة الانهيار التام، مع انكماش مذهل بنسبة 86 في المائة في الربع الأول من عام 2024. كما ترك التوقف شبه الكامل للنشاط الاقتصادي القطاع في حالة ركود عميق، حيث انخفضت حصته من الاقتصاد الفلسطيني من 17 في المائة - في المتوسط ​​​​بالسنوات السابقة - إلى أقل من 5 في المائة حالياً.

وبالتوازي مع ذلك، انكمش اقتصاد الضفة الغربية بنسبة 25 في المائة بالربع الأول من عام 2024، حيث شهدت قطاعات التجارة والخدمات والبناء والتصنيع أكبر انخفاضات.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلك السنوي بشكل كبير، بنحو 250 في المائة، بسبب اضطرابات سلسلة التوريد الناجمة عن الصراع.

فلسطينيون يبكون وهم يتفقدون جثث الضحايا بعد أن أصابت غارة جوية إسرائيلية مدرسة تؤوي نازحين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وشدد تقرير البنك الدولي على أن تأثير الصراع على الناس كان كارثياً، حيث تشير التقديرات إلى مقتل 40 ألف شخص وإصابة 30 ألفاً آخرين بجروح خطيرة. وقد منعت الأعمال العدائية والإغلاقات المستمرة دخول الإمدادات الأساسية إلى القطاع، مما أدى إلى انعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع ونقص حاد في المياه والوقود والمعدات الطبية، إلى جانب انهيار تقديم الخدمات. ويتفاقم الوضع الإنساني بسبب نزوح ما يقرب من 1.9 مليون شخص، مع امتلاء الملاجئ وعدم كفاية خدمات الصرف الصحي.

وتزداد التقارير عن الظروف الشبيهة بالمجاعة وسوء التغذية والأمراض، في حين تستمر الحواجز الرئيسية في الحد بشدة من الوصول إلى المساعدات الإنسانية، مما يعوق الجهود الرامية إلى معالجة الأزمة.

ويتوقع التقرير أن تصل فجوة التمويل لدى السلطة الفلسطينية إلى 1.86 مليار دولار في عام 2024، أي أكثر من ضعف فجوة عام 2023، وهو ما قد يشكل مخاطر مرتفعة لفشل النظام، خصوصاً التأثير على تقديم الخدمات العام، ويعبّر عن قلقه من أن الفجوة لا تزال تُملأ في الغالب بالاقتراض من البنوك المحلية والمتأخرات للقطاع الخاص والموظفين العموميين وصندوق التقاعد.

وعلى الجانب الإيجابي، هناك ارتفاع متوقع في مساهمات المانحين، بحسب التقرير. ففي الفترة ما بين يوليو (تموز) وأغسطس (آب) 2024، أعلن كل من البنك الدولي والمفوضية الأوروبية رسمياً عن نيتهما زيادة مخصصات المنح للسلطة الفلسطينية في الأمد القريب، كجزء من خطة إصلاح شاملة.

البطالة

وفي مواجهة الركود الاقتصادي في غزة وضعف الطلب في الضفة الغربية، وصلت معدلات البطالة إلى مستويات قياسية مرتفعة في كل من الضفة الغربية وغزة. وقد أظهر القطاع الخاص في الضفة الغربية قدرته على الصمود من خلال تفضيل نقص العمالة على تسريح العمال. ومع ذلك، وبسبب فقدان الوظائف وتقصير ساعات العمل، شهد 87.2 في المائة من العمال في الضفة الغربية انكماشاً في دخول أسرهم منذ بداية الصراع، وفق التقرير.

وأضاف التقرير أنه بناءً على تقرير حديث صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ومنظمة العمل الدولية، فإن التقديرات تشير إلى أن معدل البطالة في الأراضي الفلسطينية بلغ 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2024 ـ وهو أعلى معدل على الإطلاق. وفي الضفة الغربية، يُقدَّر معدل البطالة بنحو 35 في المائة بسبب الخسارة المفاجئة للوظائف في إسرائيل والمستوطنات، فضلاَ عن فقدان الوظائف في الاقتصاد المحلي.

وقد أدى توقف معظم العمليات التجارية في غزة إلى ترك معظم الأسر من دون أي مصدر للدخل، في حين ارتفعت تكلفة السلع الأساسية بشكل كبير بنحو 250 في المائة.

كما أدى تدمير أو إتلاف معظم الشركات، إلى جانب نزوح كل من أصحابها والعمال، إلى ترك معظم الأسر من دون أي مصدر للدخل. والأنشطة الاقتصادية الباقية هي في الغالب غير رسمية، حيث يتم بيع السلع الأساسية في السوق السوداء بأسعار باهظة. وإلى جانب ارتفاع تكاليف النقل وسياسات الاستيراد التقييدية، أدت هذه العوامل إلى زيادة بنسبة 250 في المائة في أسعار السلع الأساسية بغزة في أغسطس (آب) 2024، مقارنة بأغسطس 2023.

برج الظفير الذي تعرض لأضرار جسيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاقتصاد الزراعي

وذكر التقرير أن الاقتصاد الزراعي الغذائي تضرر بشدة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. فقبل عام 2020، وفرت الزراعة عمالة رسمية لنحو 13 في المائة من القوى العاملة في غزة ودعمت سبل عيش الغالبية العظمى، حيث وفرت فرص عمل غير رسمية لأكثر من 90 في المائة من السكان.

ويكشف تحليل الاستشعار عن بعد الأخير الذي أجراه مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (يونوسات)، أن 63 في المائة من الأراضي الزراعية الدائمة في غزة شهدت انخفاضاً في صحة المحاصيل وكثافتها (زيادة بنسبة 9 في المائة منذ مايو/أيار 2024). وتتأثر محافظات خان يونس ومدينة غزة وشمال غزة بشكل خاص، حيث تضرر ما يقرب من 70 في المائة من أراضيها الزراعية.

ونتيجة لذلك، ارتفعت حالة انعدام الأمن الغذائي في غزة، مما دفع ما يقرب من مليوني شخص إلى حافة المجاعة على نطاق واسع. ويواجه جميع سكان غزة تقريباً نقصاً حاداً.

ويشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل إلى أن 15 في المائة من السكان (350 ألف فرد) يعانون من ظروف تشبه المجاعة، مع نقص شبه كامل في الغذاء. بالإضافة إلى ذلك، يعيش ثلث السكان في حالة طوارئ، ويعانون من عجز غذائي حاد ومعدلات وفيات أعلى. وتزداد هذه الظروف حدة بشكل خاص في المناطق الشمالية، ومدينة غزة، ومحافظات دير البلح وخان يونس ورفح، مع توقع استمرار خطر المجاعة حتى سبتمبر الحالي.

ويعاني ما يقرب من 90 في المائة من الأطفال دون سن الثانية، إلى جانب 95 في المائة من النساء الحوامل والمرضعات في غزة، من فقر غذائي شديد، ويستهلكون مجموعتين غذائيتين أو أقل. يحدد نحو 95 في المائة من الأسر وجبات الطعام وحجم الحصص، حيث تتناول أسرتان من أصل 3 وجبات، واحدة في اليوم.

التعليم

وجاء في تقرير البنك الدولي أن نظام التعليم انهار في غزة. فقد أصبح جميع الأطفال في سن الدراسة بغزة، والبالغ عددهم 625 ألف طفل، خارج المدرسة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتشير التقديرات الأولية إلى أن ما يقرب من 95 في المائة من مرافق التعليم الأساسي والثانوي والعالي قد تضررت أو دمرت. كما أدى الصراع إلى تعطيل الخدمات التعليمية في الضفة الغربية بشكل خطير، حيث قلصت المدارس العامة من التعليم الحضوري بسبب القيود المالية والمخاوف الأمنية.

جرافة إسرائيلية تهدم منزلاً بعد قتل 3 مسلحين فلسطينيين في بلدة قباطية بالضفة الغربية المحتلة قرب جنين 13 يونيو (أ.ف.ب)

النظام الصحي

كما تضرر النظام الصحي في غزة بشكل كبير، حيث أدى تدمير البنية التحتية لإمدادات المياه والألواح الشمسية جنباً إلى جنب مع نقص الكهرباء والوقود للمولدات الاحتياطية والمدخلات الأساسية، إلى توقف 80 في المائة من مراكز الرعاية الأولية عن العمل. ونتيجة لانهيار النظام الصحي، تم مؤخراً إنشاء 3 مستشفيات ميدانية. 17 فقط من أصل 36 مستشفى ذات سعة للمرضى الداخليين تعمل جزئياً، وهو ما يمثل 53 في المائة من إجمالي أسرة المرضى الداخليين ووحدات العناية المركزة وأسرّة الأمومة قبل الأزمة.

ويتوفر حالياً نحو 1500 سرير في المستشفيات بمختلف أنحاء قطاع غزة، مقابل 3500 سرير كانت متاحة قبل الصراع. ويقدر متوسط ​​إشغال الأسرة بنحو 300 في المائة.

تماشياً مع هذه النتائج، يعيش ما يقرب من 100 في المائة من سكان غزة في فقر، في حين تعاني الأسر بالضفة الغربية أيضاً من خسائر كبيرة في الرفاهة. ومن المتوقع أن تستمر التأثيرات في المستقبل.

ويُقدر أن الانكماش الاقتصادي الكبير في الضفة الغربية منذ نهاية عام 2023 قد ترجم إلى أكثر من ضعف معدل الفقر قصير الأجل المحسوب بدءاً من منتصف عام 2024 - من 12 في المائة إلى 28 في المائة.

القطاع المالي

إن القطاع المالي الفلسطيني - الذي كان تاريخياً قوة استقرار - يظهر علامات مزدادة من التوتر. فقد أدى الصراع إلى تكثيف التحديات القائمة وإدخال تحديات جديدة مثل النقص الحاد في السيولة النقدية بغزة. كما أن الانكماش الاقتصادي المستمر، والصراعات المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، والتقلبات المزدادة في المدفوعات عبر الحدود، كلها عوامل تسهم في زيادة الضغوط. وعلى وجه الخصوص، يؤثر النقص الحاد في السيولة النقدية بغزة على قدرة سكان غزة على الوصول إلى المساعدات الإنسانية والودائع من خلال أجهزة الصراف الآلي والتحويلات المالية من خلال مشغلي تحويل الأموال.

ويؤكد هذا الوضع الهش الحاجة الملحة إلى اتخاذ تدابير لحماية سلامة القطاع ودعم تعافيه.

جانب من مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة في 16 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

ورأى البنك الدولي أن هناك كثيراً من الإجراءات الرئيسية التي يجب اتخاذها للتخفيف من حدة الركود الاقتصادي الشديد، وارتفاع معدلات الفقر، وتفاقم الأزمة الإنسانية؛ وأهمها وقف الأعمال العدائية، والبدء في استعادة الخدمات الأساسية وتحفيز التعافي الاجتماعي والاقتصادي.

كما أنه من الضروري عكس القرارات الأحادية الأخيرة بشأن الاستقطاعات من عائدات المقاصة، لضمان أن تمتلك السلطة الفلسطينية الوسائل اللازمة لتغطية الالتزامات المالية الحيوية، بما في ذلك الرواتب والمعاشات التقاعدية والخدمات الاجتماعية.

وفي الوقت نفسه، هناك حاجة ملحة إلى أن يقوم المجتمع الدولي بزيادة التمويل بسرعة، للحفاظ على الخدمات العامة الأساسية، والبدء في التخطيط للتعافي وإعادة الإعمار على المدى الطويل.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن التدابير الرامية إلى تسهيل التجارة وتعزيز أنشطة القطاع الخاص في كل من الضفة الغربية وغزة، تشكل أهمية حاسمة لتحفيز توليد الدخل.

وأخيراً، من الأهمية بمكان أن تظل الحكومة الفلسطينية الجديدة ثابتة في تنفيذ أجندتها الإصلاحية بشكل مقنع، مع التركيز بشكل خاص على الحوكمة والاستدامة المالية.


مقالات ذات صلة

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

وسط الأنقاض والدمار، يسعى فلسطينيون من عشاق كرة القدم إلى متابعة المونديال لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية

رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، طلباً لإطلاق سراح الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية المحتجز دون تهمة منذ اعتقاله بغزة في أواخر 2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle

خاص بعد جولة «الأوراق البيضاء»... «حماس» تستأنف انتخاب رئيسها

استأنفت حركة «حماس»، انتخابات رئيس مكتبها السياسي (أعلى مستوى قيادي) في جولة للإعادة، بعدما فشلت جولة أولى، الشهر الماضي، في تحديد هوية الرئيس الجديد للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السعودية: تطورات المنطقة لن توقف المشروعات التنموية الكبرى

نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي (واس)
نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي (واس)
TT

السعودية: تطورات المنطقة لن توقف المشروعات التنموية الكبرى

نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي (واس)
نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي (واس)

أكد تقرير رسمي استعرضه «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، أن التطورات التي تشهدها المنطقة لن تُوقف عجلة المشروعات التنموية الكبرى في البلاد.

وتناول المجلس التقرير الدوري لوزارة الاقتصاد والتخطيط، الذي قدّم قراءة تحليلية حول مشهد الاقتصاد العالمي وآفاق نموه وسط التوترات الجيوسياسية الإقليمية، وأثر هذه التطورات على الاقتصاد الوطني، وقدرته على التعامل مع المتغيرات نظير متانة الملاءة المالية، وجاهزية القطاع اللوجستي في التعامل مع الأزمات، وكفاءة الخطط الاستباقية للجهات الحكومية في حماية الأمن الغذائي، واستدامة تدفق البضائع عبر مسارات بديلة.

كما اطَّلع على تقرير المستجدّات المرتبطة بمختلف المؤشرات الاقتصادية والمالية، التي أكدت المرونة العالية للاقتصاد الوطني وقدرته على الصمود، في ظل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي، خلال الربع الأول من العام الحالي، مدفوعاً بنمو الأنشطة النفطية وغير النفطية بنسبة 2.9 في المائة لكل منهما، إضافة إلى نمو الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5 في المائة، مع تراجع معدل التضخم السنوي، وارتفاع مؤشر القطاع الخاص غير النفطي، وتحسن الميزان التجاري.

وكشفت إحصاءات رسمية عن ت⁠سجيل مؤشر مديري المشتريات (PMI) للقطاع الخاص غير النفطي 52.8 نقطة في مايو (أيار) الماضي، مرتفعاً عن 51.5 نقطة في أبريل (نيسان)، مما يشير إلى استمرار التوسع القوي في الأعمال والتحسن الملحوظ في ظروف التشغيل للشركات.

واستعرض المجلس التقرير السنوي المُقدَّم من مجلس المحتوى الرقمي، للعام المالي 2025، الذي اشتمل على ملخص تنفيذي عن القطاع في السعودية، وحالته من حيث المساهمة المباشرة في الناتج المحلي، والإيرادات، وحجم السوق، فضلاً عن أبرز مُنجزات برنامج المحتوى الرقمي، بما يعزز تطوير القطاع وتعظيم أثره الاقتصادي، وما شهده من تطورات نوعية عزَّزت مكانته كمحرك رئيسي للتحول الرقمي والنمو الاقتصادي بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية 2030».

وشهد قطاع المحتوى الرقمي في السعودية، خلال عام 2025، تطورات نوعية عزَّزت مكانته كمحرك رئيسي للتحول الرقمي والنمو الاقتصادي، حيث قفز حجم سوقه إلى 24.5 مليار ريال، محققاً نمواً سنوياً بلغ 6.5 في المائة عن عام 2024، ومواصلاً السعي نحو تحقيق مُستهدَفه بزيادته ليصل إلى 33.6 مليار ريال، بحلول عام 2030.

ونظر «مجلس الشؤون الاقتصادية»، خلال الاجتماع، إلى عدة معاملات إجرائية؛ بينها: مشروعا «الدليل الاسترشادي لأنماط الأجهزة الحكومية»، و«السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل».

وأُحيطَ المجلس بنتائج تقرير سير عمل لجنة تحسين ميزان المدفوعات والتنوع الاقتصادي، والتقرير الربعي لنتائج أعمال اللجنة الدائمة لمراقبة الأسعار، والملخص التنفيذي الشهري للتجارة الخارجية، وملخص عن التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وآخريْن عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، إضافة إلى التقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخَّصات.


«الشورى» السعودي يطالب بإجراء تقويم للطلب على الهيدروجين الأخضر

الجلسة العادية السابعة والثلاثون للسنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (الشرق الأوسط)
الجلسة العادية السابعة والثلاثون للسنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (الشرق الأوسط)
TT

«الشورى» السعودي يطالب بإجراء تقويم للطلب على الهيدروجين الأخضر

الجلسة العادية السابعة والثلاثون للسنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (الشرق الأوسط)
الجلسة العادية السابعة والثلاثون للسنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (الشرق الأوسط)

طالب مجلس الشورى السعودي هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، بتطوير إطار وطني لتعزيز المحتوى المحلي في الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة، بما يدعم نقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية، ويرفع مساهمة الاقتصاد الوطني في سلاسل القيمة العالية، ويدعم تنافسيته على المدى الطويل، داعياً وزارة الطاقة أيضاً لضرورة إجراء تقويم فعلي للطلب على الهيدروجين الأخضر، بما يعزز الجدوى الاقتصادية ويحد من المخاطر الاستثمارية، واستشراف الطلب المستقبلي على الكهرباء لاستيعاب الأحمال عالية الكثافة لمراكز البيانات.

جاء ذلك خلال الجلسة العادية السابعة والثلاثين للسنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، الثلاثاء، والذي ناقش خلالها عدداً من التقارير السنوية لبعض الجهات الحكومية، مشيراً إلى أهمية التنسيق بين هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية والجهات ذات العلاقة، من خلال مراجعة كراسات الشروط والمواصفات للمشاريع الاستراتيجية التي تُعدها المكاتب الاستشارية والهندسية، والتأكد من مواءمتها مع القدرات الصناعية الوطنية، بما يسهم في تمكين المنتجات السعودية من المنافسة، ودعم تطويرها واعتمادها وفق المتطلبات الفنية للمشاريع، بما يعزز المحتوى المحلي ويرفع مساهمة القطاع الصناعي الوطني في الاقتصاد.

الخطوط السعودية

ودعا المجلس المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية، إلى رفع كفاءة استغلال السعة المقعدية لدى كل من الخطوط السعودية وطيران «أديل»، بما يسهم في تعزيز الكفاءة التشغيلية وتحسين الاستفادة من الرحلات المتاحة، وأيضاً مراجعة أسباب ارتفاع عدد الشكاوى على الخدمات وإيجاد الحلول المناسبة للحد منها.

كما طلب من «الخطوط السعودية»، تعزيز الربط الجوي بين الوجهات، وزيادة حركة الركاب العابرين (الترانزيت)، بما يسهم في تحقيق مستهدفات المؤسسة التشغيلية، وكذلك إعداد خطة متكاملة لتأهيل وتدريب الكوادر البشرية اللازمة واستقطابها، بما يتواءم مع احتياجها.

وأكد المجلس أنه على المؤسسة مراجعة الأداء المالي لكل من الخطوط السعودية وطيران «أديل»، ووضع خطط زمنية واضحة لتعزيز الاستدامة المالية.

توطين المياه

خلال الجلسة، تطرق المجلس إلى التقرير السنوي للهيئة السعودية للمياه، مطالباً بتعزيز جهودها في مجال الطلب على المياه عبر إطار وطني يجمع ما بين التوعية والتقنيات الذكية والتسعير المحفز، وأيضاً التوسع في طرح الفرص الاستثمارية لتوطين نقل المعرفة لتشمل مختلف قطاعات المياه.

ومن مطالب المجلس من الهيئة السعودية للمياه، التنسيق مع الجهات ذات الصلة لتطوير إطار تنظيمي ملزم يربط اعتماد المخططات السكنية باستكمال خدمات المياه والصرف الصحي، والتوسع في الربط التكاملي بين مختلف مناطق المملكة، بما يعزز الأمن المائي ويرفع الجاهزية للتعامل مع حالات الطوارئ.

الطاقة المتجددة

وفيما يتعلق بوزارة الطاقة، طالب المجلس بموازنة النمو لقدرات الطاقة التقليدية والمتجددة مع تسريع الاستثمار في التخزين والشبكات، لضمان موثوقية وكفاءة الإمدادات.

وأشار إلى ضرورة إجراء تقويم فعلي للطلب على الهيدروجين الأخضر، بما يعزز الجدوى الاقتصادية ويحد من المخاطر الاستثمارية، واستشراف الطلب المستقبلي على الكهرباء لاستيعاب الأحمال عالية الكثافة لمراكز البيانات.


«طيران الرياض» تحصل على ترخيص لتسيير رحلات جوية إلى أميركا

إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)
TT

«طيران الرياض» تحصل على ترخيص لتسيير رحلات جوية إلى أميركا

إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)

أعلنت وزارة النقل الأميركية، في بيان لها يوم الثلاثاء، أن شركة «طيران الرياض» السعودية، حصلت على ترخيص لتسيير رحلات جوية من وإلى الولايات المتحدة.

وأطلقت الشركة أولى رحلاتها إلى لندن الأسبوع الماضي على متن أسطولها الجديد من طائرات بوينغ.

وتُعد طيران الرياض، التي تأسست عام 2023، ثاني شركة طيران وطنية في المملكة العربية السعودية بعد الخطوط السعودية، وهي مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي.

وقالت وزارة النقل الأميركية إن «منح هذا الترخيص يصب في المصلحة العامة».

عاجل مونديال 2026: الأرجنتين تسقط الجزائر بثلاثية ميسي التاريخية