البنك الدولي: غزة والضفة تقتربان من السقوط الاقتصادي الحر وسط أزمة إنسانية تاريخية

انكماش هو الأكبر بنسبة 35 % والبطالة عند مستويات قياسية والتضخم عند 250 %

طفل فلسطيني ينظر إلى الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم مزدحم يؤوي نازحين في المواصي بقطاع غزة (أ.ب)
طفل فلسطيني ينظر إلى الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم مزدحم يؤوي نازحين في المواصي بقطاع غزة (أ.ب)
TT

البنك الدولي: غزة والضفة تقتربان من السقوط الاقتصادي الحر وسط أزمة إنسانية تاريخية

طفل فلسطيني ينظر إلى الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم مزدحم يؤوي نازحين في المواصي بقطاع غزة (أ.ب)
طفل فلسطيني ينظر إلى الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم مزدحم يؤوي نازحين في المواصي بقطاع غزة (أ.ب)

قال البنك الدولي إنه بعد مرور 11 شهراً على الصراع في الشرق الأوسط، تقترب الأراضي الفلسطينية من السقوط الاقتصادي الحر، وسط أزمة إنسانية تاريخية في قطاع غزة.

وتكشف البيانات الرسمية عن انحدار بنسبة 35 في المائة بالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الأول من عام 2024 للأراضي الفلسطينية بشكل عام، مما يمثل أكبر انكماش اقتصادي لها على الإطلاق، وفق تقرير البنك الدولي المحدّث، الذي حمل «انعكاس الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد الفلسطيني».

وأوضح البنك الدولي أن الصراع دفع اقتصاد غزة إلى حافة الانهيار التام، مع انكماش مذهل بنسبة 86 في المائة في الربع الأول من عام 2024. كما ترك التوقف شبه الكامل للنشاط الاقتصادي القطاع في حالة ركود عميق، حيث انخفضت حصته من الاقتصاد الفلسطيني من 17 في المائة - في المتوسط ​​​​بالسنوات السابقة - إلى أقل من 5 في المائة حالياً.

وبالتوازي مع ذلك، انكمش اقتصاد الضفة الغربية بنسبة 25 في المائة بالربع الأول من عام 2024، حيث شهدت قطاعات التجارة والخدمات والبناء والتصنيع أكبر انخفاضات.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلك السنوي بشكل كبير، بنحو 250 في المائة، بسبب اضطرابات سلسلة التوريد الناجمة عن الصراع.

فلسطينيون يبكون وهم يتفقدون جثث الضحايا بعد أن أصابت غارة جوية إسرائيلية مدرسة تؤوي نازحين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وشدد تقرير البنك الدولي على أن تأثير الصراع على الناس كان كارثياً، حيث تشير التقديرات إلى مقتل 40 ألف شخص وإصابة 30 ألفاً آخرين بجروح خطيرة. وقد منعت الأعمال العدائية والإغلاقات المستمرة دخول الإمدادات الأساسية إلى القطاع، مما أدى إلى انعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع ونقص حاد في المياه والوقود والمعدات الطبية، إلى جانب انهيار تقديم الخدمات. ويتفاقم الوضع الإنساني بسبب نزوح ما يقرب من 1.9 مليون شخص، مع امتلاء الملاجئ وعدم كفاية خدمات الصرف الصحي.

وتزداد التقارير عن الظروف الشبيهة بالمجاعة وسوء التغذية والأمراض، في حين تستمر الحواجز الرئيسية في الحد بشدة من الوصول إلى المساعدات الإنسانية، مما يعوق الجهود الرامية إلى معالجة الأزمة.

ويتوقع التقرير أن تصل فجوة التمويل لدى السلطة الفلسطينية إلى 1.86 مليار دولار في عام 2024، أي أكثر من ضعف فجوة عام 2023، وهو ما قد يشكل مخاطر مرتفعة لفشل النظام، خصوصاً التأثير على تقديم الخدمات العام، ويعبّر عن قلقه من أن الفجوة لا تزال تُملأ في الغالب بالاقتراض من البنوك المحلية والمتأخرات للقطاع الخاص والموظفين العموميين وصندوق التقاعد.

وعلى الجانب الإيجابي، هناك ارتفاع متوقع في مساهمات المانحين، بحسب التقرير. ففي الفترة ما بين يوليو (تموز) وأغسطس (آب) 2024، أعلن كل من البنك الدولي والمفوضية الأوروبية رسمياً عن نيتهما زيادة مخصصات المنح للسلطة الفلسطينية في الأمد القريب، كجزء من خطة إصلاح شاملة.

البطالة

وفي مواجهة الركود الاقتصادي في غزة وضعف الطلب في الضفة الغربية، وصلت معدلات البطالة إلى مستويات قياسية مرتفعة في كل من الضفة الغربية وغزة. وقد أظهر القطاع الخاص في الضفة الغربية قدرته على الصمود من خلال تفضيل نقص العمالة على تسريح العمال. ومع ذلك، وبسبب فقدان الوظائف وتقصير ساعات العمل، شهد 87.2 في المائة من العمال في الضفة الغربية انكماشاً في دخول أسرهم منذ بداية الصراع، وفق التقرير.

وأضاف التقرير أنه بناءً على تقرير حديث صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ومنظمة العمل الدولية، فإن التقديرات تشير إلى أن معدل البطالة في الأراضي الفلسطينية بلغ 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2024 ـ وهو أعلى معدل على الإطلاق. وفي الضفة الغربية، يُقدَّر معدل البطالة بنحو 35 في المائة بسبب الخسارة المفاجئة للوظائف في إسرائيل والمستوطنات، فضلاَ عن فقدان الوظائف في الاقتصاد المحلي.

وقد أدى توقف معظم العمليات التجارية في غزة إلى ترك معظم الأسر من دون أي مصدر للدخل، في حين ارتفعت تكلفة السلع الأساسية بشكل كبير بنحو 250 في المائة.

كما أدى تدمير أو إتلاف معظم الشركات، إلى جانب نزوح كل من أصحابها والعمال، إلى ترك معظم الأسر من دون أي مصدر للدخل. والأنشطة الاقتصادية الباقية هي في الغالب غير رسمية، حيث يتم بيع السلع الأساسية في السوق السوداء بأسعار باهظة. وإلى جانب ارتفاع تكاليف النقل وسياسات الاستيراد التقييدية، أدت هذه العوامل إلى زيادة بنسبة 250 في المائة في أسعار السلع الأساسية بغزة في أغسطس (آب) 2024، مقارنة بأغسطس 2023.

برج الظفير الذي تعرض لأضرار جسيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاقتصاد الزراعي

وذكر التقرير أن الاقتصاد الزراعي الغذائي تضرر بشدة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. فقبل عام 2020، وفرت الزراعة عمالة رسمية لنحو 13 في المائة من القوى العاملة في غزة ودعمت سبل عيش الغالبية العظمى، حيث وفرت فرص عمل غير رسمية لأكثر من 90 في المائة من السكان.

ويكشف تحليل الاستشعار عن بعد الأخير الذي أجراه مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (يونوسات)، أن 63 في المائة من الأراضي الزراعية الدائمة في غزة شهدت انخفاضاً في صحة المحاصيل وكثافتها (زيادة بنسبة 9 في المائة منذ مايو/أيار 2024). وتتأثر محافظات خان يونس ومدينة غزة وشمال غزة بشكل خاص، حيث تضرر ما يقرب من 70 في المائة من أراضيها الزراعية.

ونتيجة لذلك، ارتفعت حالة انعدام الأمن الغذائي في غزة، مما دفع ما يقرب من مليوني شخص إلى حافة المجاعة على نطاق واسع. ويواجه جميع سكان غزة تقريباً نقصاً حاداً.

ويشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل إلى أن 15 في المائة من السكان (350 ألف فرد) يعانون من ظروف تشبه المجاعة، مع نقص شبه كامل في الغذاء. بالإضافة إلى ذلك، يعيش ثلث السكان في حالة طوارئ، ويعانون من عجز غذائي حاد ومعدلات وفيات أعلى. وتزداد هذه الظروف حدة بشكل خاص في المناطق الشمالية، ومدينة غزة، ومحافظات دير البلح وخان يونس ورفح، مع توقع استمرار خطر المجاعة حتى سبتمبر الحالي.

ويعاني ما يقرب من 90 في المائة من الأطفال دون سن الثانية، إلى جانب 95 في المائة من النساء الحوامل والمرضعات في غزة، من فقر غذائي شديد، ويستهلكون مجموعتين غذائيتين أو أقل. يحدد نحو 95 في المائة من الأسر وجبات الطعام وحجم الحصص، حيث تتناول أسرتان من أصل 3 وجبات، واحدة في اليوم.

التعليم

وجاء في تقرير البنك الدولي أن نظام التعليم انهار في غزة. فقد أصبح جميع الأطفال في سن الدراسة بغزة، والبالغ عددهم 625 ألف طفل، خارج المدرسة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتشير التقديرات الأولية إلى أن ما يقرب من 95 في المائة من مرافق التعليم الأساسي والثانوي والعالي قد تضررت أو دمرت. كما أدى الصراع إلى تعطيل الخدمات التعليمية في الضفة الغربية بشكل خطير، حيث قلصت المدارس العامة من التعليم الحضوري بسبب القيود المالية والمخاوف الأمنية.

جرافة إسرائيلية تهدم منزلاً بعد قتل 3 مسلحين فلسطينيين في بلدة قباطية بالضفة الغربية المحتلة قرب جنين 13 يونيو (أ.ف.ب)

النظام الصحي

كما تضرر النظام الصحي في غزة بشكل كبير، حيث أدى تدمير البنية التحتية لإمدادات المياه والألواح الشمسية جنباً إلى جنب مع نقص الكهرباء والوقود للمولدات الاحتياطية والمدخلات الأساسية، إلى توقف 80 في المائة من مراكز الرعاية الأولية عن العمل. ونتيجة لانهيار النظام الصحي، تم مؤخراً إنشاء 3 مستشفيات ميدانية. 17 فقط من أصل 36 مستشفى ذات سعة للمرضى الداخليين تعمل جزئياً، وهو ما يمثل 53 في المائة من إجمالي أسرة المرضى الداخليين ووحدات العناية المركزة وأسرّة الأمومة قبل الأزمة.

ويتوفر حالياً نحو 1500 سرير في المستشفيات بمختلف أنحاء قطاع غزة، مقابل 3500 سرير كانت متاحة قبل الصراع. ويقدر متوسط ​​إشغال الأسرة بنحو 300 في المائة.

تماشياً مع هذه النتائج، يعيش ما يقرب من 100 في المائة من سكان غزة في فقر، في حين تعاني الأسر بالضفة الغربية أيضاً من خسائر كبيرة في الرفاهة. ومن المتوقع أن تستمر التأثيرات في المستقبل.

ويُقدر أن الانكماش الاقتصادي الكبير في الضفة الغربية منذ نهاية عام 2023 قد ترجم إلى أكثر من ضعف معدل الفقر قصير الأجل المحسوب بدءاً من منتصف عام 2024 - من 12 في المائة إلى 28 في المائة.

القطاع المالي

إن القطاع المالي الفلسطيني - الذي كان تاريخياً قوة استقرار - يظهر علامات مزدادة من التوتر. فقد أدى الصراع إلى تكثيف التحديات القائمة وإدخال تحديات جديدة مثل النقص الحاد في السيولة النقدية بغزة. كما أن الانكماش الاقتصادي المستمر، والصراعات المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، والتقلبات المزدادة في المدفوعات عبر الحدود، كلها عوامل تسهم في زيادة الضغوط. وعلى وجه الخصوص، يؤثر النقص الحاد في السيولة النقدية بغزة على قدرة سكان غزة على الوصول إلى المساعدات الإنسانية والودائع من خلال أجهزة الصراف الآلي والتحويلات المالية من خلال مشغلي تحويل الأموال.

ويؤكد هذا الوضع الهش الحاجة الملحة إلى اتخاذ تدابير لحماية سلامة القطاع ودعم تعافيه.

جانب من مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة في 16 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

ورأى البنك الدولي أن هناك كثيراً من الإجراءات الرئيسية التي يجب اتخاذها للتخفيف من حدة الركود الاقتصادي الشديد، وارتفاع معدلات الفقر، وتفاقم الأزمة الإنسانية؛ وأهمها وقف الأعمال العدائية، والبدء في استعادة الخدمات الأساسية وتحفيز التعافي الاجتماعي والاقتصادي.

كما أنه من الضروري عكس القرارات الأحادية الأخيرة بشأن الاستقطاعات من عائدات المقاصة، لضمان أن تمتلك السلطة الفلسطينية الوسائل اللازمة لتغطية الالتزامات المالية الحيوية، بما في ذلك الرواتب والمعاشات التقاعدية والخدمات الاجتماعية.

وفي الوقت نفسه، هناك حاجة ملحة إلى أن يقوم المجتمع الدولي بزيادة التمويل بسرعة، للحفاظ على الخدمات العامة الأساسية، والبدء في التخطيط للتعافي وإعادة الإعمار على المدى الطويل.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن التدابير الرامية إلى تسهيل التجارة وتعزيز أنشطة القطاع الخاص في كل من الضفة الغربية وغزة، تشكل أهمية حاسمة لتحفيز توليد الدخل.

وأخيراً، من الأهمية بمكان أن تظل الحكومة الفلسطينية الجديدة ثابتة في تنفيذ أجندتها الإصلاحية بشكل مقنع، مع التركيز بشكل خاص على الحوكمة والاستدامة المالية.


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

انخفضت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشرات الأسهم الرئيسية في أوروبا بأكثر من 1 في المائة، يوم الخميس، وسط تراجع التفاؤل بإمكانية احتواء النزاع، وذلك عقب تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتكثيف الضربات ضد إيران.

وبحلول الساعة 06:36 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 2 في المائة، في حين انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني ومؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.7 في المائة و1.6 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

وجاء هذا التراجع في معنويات المستثمرين بعد تصريحات ترمب التي قال فيها: «سنوجِّه لهم ضربات قاسية خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وسنعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون».

في المقابل، تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مسجِّلاً ارتفاعاً يقارب 7 في المائة، مما يضع أسهم شركات الطاقة والقطاعات الدورية، مثل الصناعات والبنوك، في دائرة اهتمام المستثمرين مع افتتاح التداولات.

وكان مؤشر «ستوكس 600» قد قفز بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، عقب تصريحات سابقة لترمب أشار فيها إلى أن واشنطن قد تنهي عملياتها العدائية مع إيران قريباً، في دلالة واضحة على حالة التقلب الحاد التي تهيمن على الأسواق منذ أكثر من شهر.

ومن المتوقع أن يستمر التأخير في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لواردات أوروبا، في ممارسة ضغوط إضافية على أسواق الأسهم، مع تغذية المخاوف المتصاعدة بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، تُظهر بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن أن أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة باتت تسعّر احتمال تنفيذ زيادتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما بحلول نهاية العام، في تحوُّل ملحوظ، مقارنة بالتوقعات السابقة التي رجَّحت تثبيت السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأوروبي قبل اندلاع الحرب.

وعلى صعيد الشركات، تترقَّب الأسواق تحركات سهم شركة «نوفو نورديسك»، عقب حصول الحبوب المخصصة لإنقاص الوزن التي تنتجها شركة «إيلي ليلي» الأميركية المنافسة على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.