«اقتصاد دون كربون».. التحدي الذي يواجهه العالم

اتفاقات دولية لتقليل الاعتماد على الفحم.. والسعودية تتقدم بخطة لخفض الانبعاثات

تستحوذ صناعة الفحم على النسبة الأكبر لمعظم دول العالم مقارنة بمصادر توليد الكهرباء الأخرى (أ.ف.ب)
تستحوذ صناعة الفحم على النسبة الأكبر لمعظم دول العالم مقارنة بمصادر توليد الكهرباء الأخرى (أ.ف.ب)
TT

«اقتصاد دون كربون».. التحدي الذي يواجهه العالم

تستحوذ صناعة الفحم على النسبة الأكبر لمعظم دول العالم مقارنة بمصادر توليد الكهرباء الأخرى (أ.ف.ب)
تستحوذ صناعة الفحم على النسبة الأكبر لمعظم دول العالم مقارنة بمصادر توليد الكهرباء الأخرى (أ.ف.ب)

يواصل العالم خطواته الجادة نحو التخلص من صناعة الفحم، التي تمثل نحو 41 في المائة من مصادر تمويل الطاقة حول العالم، بسبب ما تسببه من تغيرات مناخية تؤثر حتمًا على موازنات الدول واقتصاداتها بشكل مباشر وغير مباشر. ومن بين الخطوات الجادة كان ما توصلت إليه الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الأسبوع الماضي، من اتفاق لتقليل التمويل الحكومي لشراء أو فتح محطات توليد الطاقة الكهربائية التي تعمل بالفحم الحجري من أجل تقليل الانبعاثات الحرارية.
ويأتي الاتفاق ضربة قوية لصناعة الفحم قبيل قمة المناخ العالمية المزمع عقدها، الشهر الحالي، في باريس، حيث تُعتبر هذه الصناعة المتهم الأول بالتسبب في ارتفاع درجات الحرارة في العالم، نظرًا لحجم الانبعاثات الناتج عنها.
ومن المقرر قطع التمويل عن 85 في المائة من مشاريع الفحم حول العالم، بموجب اتفاقية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، التي يبلغ عددها نحو 34 دولة، على أن يشمل ذلك البنك الأميركي للاستيراد والتصدير، والبنك الدولي، وبنك الاستثمار الأوروبي.
وتستحوذ صناعة الفحم على النسبة الأكبر لمعظم دول العالم مقارنة بمصادر توليد الكهرباء الأخرى، إذ يبلغ 41 في المائة مقابل 6 في المائة للنفط و20 في المائة للغاز و15 في المائة للطاقة النووية و16 في المائة للطاقة المائية، و2 في المائة لطاقة الرياح ومصادر أخرى.
وتتصدر اليابان النسبة الأعلى بين الدول استخدامًا في الفحم، إذ يبلغ حجم استخداماتها لتوليد الطاقة منه نحو 95 في المائة، جنوب أفريقيا 93 في المائة، الصين 79 في المائة، أستراليا 78 في المائة، بولندا 87 في المائة، كازاخستان 75 في المائة، الهند 68 في المائة، المغرب 51 في المائة، إسرائيل 58 في المائة، اليونان 54 في المائة، أميركا 45 في المائة، ألمانيا 41 في المائة.
وبدأت بعض الدول تقليل الاعتماد بالفعل على الفحم في إنتاجه للكهرباء، بعد اكتشافات النفط الصخري التي سرعان ما لاقت انتشارًا خلال عامي 2013 و2014، إلا أن تراجع أسعار النفط حاليًا حد من الاعتماد عليها، نظرًا لتكلفتها المرتفعة.
ويؤكد بيان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، على «التزام (أعضاء المنظمة) ترشيد والتخلص التدريجي من تمويل الفحم الذي يشجع على الاستهلاك المسرف».
ومن شأن ذلك أن يلغي تمويل بناء نحو 1200 محطة تعمل بالفحم حول العالم، أكثر من ثلاثة أرباعها في الهند والصين، وفقًا لتحليل أجراه معهد الموارد الدولية في واشنطن.
وساعد تمويل الدول الأعضاء في المنظمة في شراء فحم بأكثر من 35 مليار دولار على مدى السنوات السبع الماضية، بحسب مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لوكالة «بلومبيرغ».
ويستخدم الفحم في إنتاج ما يقرب من 70 في المائة من صناعة الحديد والصلب على مستوى العالم. ومن المتوقع طبقًا لتقديرات «غولدمان ساكس» أن يزيد الطلب العالمي على الفحم الحراري بين عامي 2014 و2017 بنسبة 2.75 في المائة سنويًا في المتوسط.
وعارضت اليابان أخيرًا الرأي الأميركي حول تقليل الاعتماد على الفحم كمصدر لتوليد الكهرباء، نظرًا لحجم التعامل الكبير للكربون في دعم الصناعة اليابانية، وعلى رأسها مجموعة شركات «توشيبا»، إلا أن الدولتين اتفقتا أخيرًا على تقليل نسبة الانبعاثات تدريجيًا. وتلجأ الدول عادة للفحم كمصدر لإنتاج الطاقة نتيجة تكلفته الرخيصة قياسًا بأسعار البدائل الأخرى.
وأظهرت دراسة أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن دعم إنتاج الفحم يتراجع تدريجيًا بشكل عام، ومن بين أسباب تراجعه انخفاض أسعار النفط وجهود عديد من الدول من أجل التحول إلى سياسات طاقة أجدى اقتصاديًا وأقل إضرارًا للبيئة، مشيرة إلى أن الجزء الأكبر من انخفاض الدعم تحقق في المكسيك إذ انخفض الدعم من 18.5 مليار يورو عام 2012 إلى 2.5 مليار يورو في 2014.
وأضافت الدراسة أن الحكومات في العالم تخصص أموالاً لدعم الفحم تفوق الأموال المطلوبة لمحاربة ظاهرة التغير المناخي، إذ تحتاج الدول النامية لأكثر من 100 مليار دولار سنويًا لحمايتها من تداعيات التغير المناخي. وبحسب المنظمة فإن استخدامات الفحم والغاز الطبيعي والنفط حصلت على دعم سنوي يتراوح بين 160 و200 مليار دولار خلال الفترة من 2010 إلى 2014 في 40 دولة، منها 34 دولة عضو في المنظمة وست دول صاعدة أخرى.
من جانبه، طالب مؤتمر القمة المعني بالمناخ عام 2014 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، بتعبئة الدعم والإرادة السياسية اللازمة للتوصل إلى اتفاق دولي بشأن تغير المناخ في 2015 وتعبئة العمل على أرض الواقع في جميع القطاعات. واقترحت القمة عدد من المبادرات والائتلافات والالتزامات الرئيسية، منها: اعتماد إعلان نيويورك بشأن الغابات، الذي تضمن التزامات من شأنها خفض تناقص مساحات الغابات الطبيعية بحلول عام 2020 والسعي للقضاء على هذه الظاهرة بحلول عام 2030، والتعهد بتخصيص مبلغ 2.3 مليار دولار أميركي للصندوق الأخضر للمناخ، وإطلاق التحالف العالمي من أجل الزراعة الذكية مناخيًا، وإعلان قطاع التأمين عن نيات إنشاء إطار استثماري لمخاطر المناخ بحلول عام 2015 في باريس.
ويشمل الأثر البيئي لصناعة الفحم مشكلات من قبيل استخدام الأراضي، وإدارة المخلفات، وتلوث المياه والهواء الناجم عن تعدين الفحم ومعالجته، واستخدام منتجاته. بالإضافة إلى التلوث الجوي، كما يسفر حرق الفحم عن مئات الملايين من أطنان المخلفات الصلبة سنويًا، التي تشمل الرماد المتطاير، والرماد المتراكم في القاع، وترسبات عمليات نزع الكبريت من غازات المداخن التي تحتوي على الزئبق، واليورانيوم، والثوريوم، والزرنيخ، وغير ذلك من المعادن الثقيلة.
ولتقليل حجم الانبعاثات الغازية، أعلنت السعودية أخيرًا خططًا لتنويع اقتصادها لمكافحة تغير المناخ، وذلك ضمن استراتيجية يمكن أن تتجنب انطلاق نحو 130 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنويًا بحلول عام 2030.
ولأنها أكبر مصدِّر للنفط في العالم وواحدة من ضمن مجموعة العشرين، طرحت السعودية خطة على الأمم المتحدة قبل انعقاد قمة باريس التي تبدأ في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي حتى 11 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بغرض الحد من الانبعاثات. وقالت إن الإجراءات التي تضمنتها الخطة تسعى إلى تحقيق خفض طموح «يصل إلى 130 مليون طن مكافئ من غاز ثاني أكسيد الكربون سنويًا بحلول عام 2030 من خلال تنويع الاقتصاد وتعديله».
وعلقت رئيسة أمانة التغير المناخي بالأمم المتحدة كريستيانا فيجيريه على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، قائلة: «شكرًا للسعودية»، مضيفة أن نحو 160 دولة أعلنت خططًا قومية لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري والفيضانات وموجات الجفاف وارتفاع منسوب مياه البحار.
وكانت السعودية قد قالت في أبريل (نيسان) الماضي إنها تهدف إلى توفير ما يعادل 1.5 مليون برميل يوميًا من خلال إجراءات تحسين الكفاءة والحد من الاستهلاك المحلي لبيع مزيد من النفط في الخارج، موضحة أنها ستنشئ مصنعًا لجمع واستخدام 1500 طن من غاز ثاني أكسيد الكربون يوميًا لاستخدامه في مصانع البتروكيماويات، ومصنعًا تجريبيًا في منطقة العثمانية لحبس وتخزين الكربون الذي يقع في حقل نفط الغوار، مما قد يرفع معدلات استخراج الخام 20 نقطة مئوية.
وستنتهج السعودية سياسات أخرى لمكافحة تغير المناخ، منها إبطاء معدلات التصحر والنهوض بكفاءة النقل العام. ولتجنب التداعيات المدمرة من ظاهرة الاحتباس الحراري مثل الجفاف وارتفاع منسوب المياه في البحار، يتعين أن يقتصر على درجتين مئويتين، بحسب علماء جيولوجيين، مما يستلزم إجراءات وقرارات سريعة ومكثفة من كل الدول.
وتهدف بريطانيا إلى إغلاق جميع محطات الكهرباء العاملة بالفحم بحلول 2025 في إطار خطط أعلنتها الأسبوع الماضي، لتصبح أول اقتصاد كبير يحدد موعدًا لإغلاق محطات الفحم. وقالت وزيرة الطاقة والتغير المناخي البريطانية أمبر رود إن بلادها ستنظر في استخدام محطات للكهرباء تعمل بالطاقة النووية والغاز الطبيعي بدلاً من محطات الفحم لاستكمال منظومة الطاقة المتجددة. وساهمت المحطات التي تعمل بالفحم بنحو ثلث إمدادات الكهرباء في بريطانيا العام الماضي لكن المحطات التي ما زالت تعمل في البلاد وعددها 12 محطة بينها محطات قديمة سيتم إغلاقها خلال العشر سنوات المقبلة، بسبب تشديد المعايير البيئية للاتحاد الأوروبي.
* وحدة «الشرق الأوسط» الاقتصادية



أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تهدد أسعار الديزل المتصاعدة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، في وقت تضغط فيه الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود الصناعي وأنواع النفط الخام المخصصة لإنتاجه. ويؤكد تجار ومحللون أن الديزل يعاني أصلاً من نقص في المعروض منذ سنوات نتيجة الهجمات على المصافي الروسية والعقوبات الغربية، إلا أن الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل زاد من قتامة المشهد.

تتركز المخاوف حالياً على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 10 في المائة إلى 20 في المائة من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً. ويرى خبراء أن الديزل هو «المنتج الأكثر عرضة للتأثر» بهذا الصراع من الناحية الهيكلية، لكونه الوقود الذي يرتكز عليه الشحن، والزراعة، والتعدين، والنشاط الصناعي، مما يجعله البرميل الأكثر حساسية للاقتصاد الكلي في المنظومة العالمية، وفق «رويترز».

خسائر ضخمة في الإمدادات

تشير تقديرات اقتصاديي الطاقة إلى أن تعطل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى فقدان نحو 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً من إمدادات الديزل، أي ما يعادل 5 في المائة إلى 12 في المائة من إجمالي الاستهلاك العالمي. بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع فقدان 500 ألف برميل يومياً أخرى بسبب توقف صادرات المصافي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما وصفه محللون بوضعية «كش ملك» لأسواق الطاقة.

قفزات سعرية وتضخم قادم

نتيجة لهذه الاضطرابات، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع بكثير من النفط الخام والبنزين منذ بدء النزاع، مع توقعات بأن تتضاعف أسعار التجزئة إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة. هذا الارتفاع سيمتد أثره سريعاً إلى تكاليف نقل السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية، مما ينذر بـ«موجة ثانية» من التضخم المدفوع بالتكاليف، وقد يجبر المزارعين على إبطاء عمليات الزرع، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

هوامش ربح قياسية للمصافي

على الصعيد العالمي، سجلت هوامش ربح الديزل قفزات حادة؛ ففي الولايات المتحدة كسبت العقود الآجلة أكثر من 28 دولاراً للبرميل في فترة وجيزة، بينما قفزت الأسعار في أوروبا بنسبة 55 في المائة تقريباً، نظراً لاعتماد القارة العجوز الكبير على إمدادات الشرق الأوسط كبديل للوقود الروسي. ورغم أن هذه الهوامش الضخمة تنعش ميزانيات شركات التكرير، إلا أنها تمثل ضريبة باهظة سيدفعها المستهلك والنمو العالمي.


وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الكمية ستتجاوز 182 مليون برميل من النفط التي طرحتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في السوق على دفعتين عام 2022 عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.

ودعت وكالة الطاقة الدولية إلى اجتماع استثنائي للأعضاء يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن تتخذ الدول قرارها بشأن الاقتراح في اليوم التالي، بحسب الصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أنه سيتم اعتماد الخطة في حال عدم وجود اعتراضات، لكن احتجاجات أي دولة قد تؤخر هذه الجهود.

يوم الثلاثاء، لم يتفق وزراء طاقة مجموعة السبع على الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بتقييم الوضع.

وقال مصدر من مجموعة السبع لوكالة «رويترز»: «على الرغم من عدم وجود نقص فعلي في النفط الخام حاليًا، إلا أن الأسعار ترتفع بشكل حاد، وترك الوضع دون معالجة ليس خياراً مطروحاً».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «تؤيد دول مجموعة السبع عمومًا الإفراج المنسق عن مخزونات النفط من قبل وكالة الطاقة الدولية».

ومع ذلك، لا يمكن البدء بالإفراج الفعلي فوراً لأن القرارات المتعلقة بجوانب مثل الحجم الإجمالي، وتوزيعات الدول، والتوقيت تتطلب مزيدًا من النقاش، بحسب المصدر.

ومن المتوقع أن تقترح أمانة وكالة الطاقة الدولية سيناريوهات، بناءً على التأثير المتوقع على السوق، وقد يمتد التواصل إلى دول غير أعضاء في الوكالة مثل الصين والهند.

وانخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي وخام برنت بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».


ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ارتفع سعر الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء مع انحسار مخاوف التضخم، بينما ينتظر المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية هذا الأسبوع لتقييم مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 5208.08 دولار للأونصة، اعتبارًا من الساعة 02:43 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة إلى 5216.80 دولار.

وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 90 دولار للبرميل، مما خفف من مخاوف التضخم، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاءً سريعًا للحرب مع إيران، في حين اقترحت وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية ضخ للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية على الإطلاق، وفقًا لتقرير إعلامي.

وقال نيكوس كافاليس، المدير الإداري لشركة "ميتالز فوكس في سنغافورة: «مع انحسار هذه المخاوف (التضخمية)... عادت مزايا التحوط والملاذ الآمن (للذهب) إلى الواجهة. لذا، أعتقد أننا ما زلنا متفائلين انطلاقًا من المستويات الحالية».

وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران، وصفها البنتاغون والإيرانيون على الأرض بأنها الأعنف في الحرب، على الرغم من توقعات الأسواق العالمية بأن يسعى ترمب إلى إنهاء الصراع قريباً.

أدت الحرب فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لخُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما تسبب في تعطل ناقلات النفط لأكثر من أسبوع، وإجبار المنتجين على وقف الإنتاج مع امتلاء خزانات التخزين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان لها أن الجيش الأميركي «دمّر» 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام بالقرب من مضيق هرمز يوم الثلاثاء.

وشهد سعر الذهب، الذي يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن، ارتفاعاً بأكثر من 20 في المائة حتى الآن هذا العام، مسجلاً مستويات قياسية متتالية وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي المتزايد.

وقال كافاليس: «أعتقد أنه من المرجح جداً أن يصل سعر الذهب إلى أكثر من 6000 دولار للأونصة بحلول الربع الثالث أو الرابع من هذا العام، وربما أعلى من ذلك في أوائل العام المقبل».

وتترقب الأسواق حالياً مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر فبراير (شباط)، المقرر صدوره في وقت لاحق من اليوم، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) - وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي - يوم الجمعة.

ويتوقع المستثمرون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس (آذار)، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إيه».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 88.35 دولار للأونصة. كما تراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 2190.44 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.8 في المائة إلى 1667.73 دولار.