«يونيكريديت» يتحدى ألمانيا ويعلن زيادة مفاجئة لحصته في «كوميرتس بنك»

وزير الخارجية الإيطالي يدعم... والفوضى السياسية في برلين قد تعوق رداً معارضاً قوياً

شعار «يونيكريديت» في وسط المدينة القديمة في سيينا إيطاليا (رويترز)
شعار «يونيكريديت» في وسط المدينة القديمة في سيينا إيطاليا (رويترز)
TT

«يونيكريديت» يتحدى ألمانيا ويعلن زيادة مفاجئة لحصته في «كوميرتس بنك»

شعار «يونيكريديت» في وسط المدينة القديمة في سيينا إيطاليا (رويترز)
شعار «يونيكريديت» في وسط المدينة القديمة في سيينا إيطاليا (رويترز)

تحدى بنك «يونيكريديت» الإيطالي دفاع ألمانيا عن «كوميرتس بنك» باستخدامه عقود المشتقات يوم الاثنين لزيادة حصته المحتملة في البنك الألماني إلى ما يقرب من 21 في المائة، بعد أيام فقط من إشارة الحكومة الألمانية إلى أنها تعارض الاستحواذ على «كوميرتس بنك». وينتظر ثاني أكبر بنك في إيطاليا موافقة الجهات التنظيمية بسبب تجاوزه نسبة 9.9 في المائة.

لقد أصبحت المحاولة الجريئة التي قام بها أندريا أورسيل، الرئيس التنفيذي لبنك «يونيكريديت» لبناء أكبر بنك في أوروبا، اختباراً لعزيمة الكتلة الأوروبية للتغلب على الحدود الوطنية للاحتفاظ بالأهمية العالمية.

وتأتي أحدث خطوة من أورسيل بعد أن قالت وكالة التمويل الألمانية يوم الجمعة إنها لن تبيع أي أسهم أخرى في «كوميرتس بنك» في الوقت الحالي، مضيفة أن استراتيجية البنك «موجهة نحو الاستقلال».

وقال البنك الإيطالي في بيان «يعتقد (يونيكريديت) أن هناك قيمة كبيرة يمكن إطلاقها داخل (كوميرتس بنك)، سواء بشكل مستقل أو داخل (يونيكريديت)، لصالح ألمانيا وأصحاب المصلحة الأوسع نطاقاً في البنك».

وبحلول الساعة 12:33 بتوقيت غرينتش، انخفضت أسهم «كوميرتس بنك» بنسبة 0.8 في المائة، كما انخفضت أسهم «يونيكريديت» بنسبة 2 في المائة مقابل انخفاض بنسبة 0.6 في المائة في القطاع الأوروبي. وأشاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني يوم الاثنين باستراتيجية «يونيكريديت»، قائلاً إن الاتحاد الأوروبي لديه سوق واحدة. وقال تاجاني «أن تكون مؤيداً لأوروبا فقط بالكلمات يترك شيئاً مرغوباً فيه». وكان أورسيل قد فاجأ الحكومة الألمانية عندما تقدم بمزايدة على منافسيها في مناقصة لشراء 4.5 في المائة من «كوميرتس بنك» من الدولة هذا الشهر، بعد أن استحوذ في السابق على حصة مماثلة الحجم في السوق.

وتأتي هذه الخطوة المفاجئة في وقت من الاضطرابات السياسية في ألمانيا، حيث تتصادم الأحزاب السياسية الثلاثة التي تحكم البلاد بشكل متكرر، وتستمر في تسجيل خسائر لصالح حزب «البديل من أجل ألمانيا» المحافظ للغاية. وقد يجعل هذا الارتباك من الصعب على الحكومة صياغة رد قوي على التقدم الإيطالي غير المرغوب فيه.

وقال أورسيل، وهو مصرفي استثماري نجم أشرف على بعض كبرى عمليات الاندماج المصرفي في أوروبا في العقود الأخيرة، مراراً إنه لم يكن ليتحرك ما لم يكن يعلم أنه موضع ترحيب، ولن يتصرف بعدوانية لأن أي صفقة ستحتاج إلى موافقة واسعة النطاق.

وتجعل حصة 9 في المائة من «يونيكريديت» أكبر مستثمر خاص في «كوميرتس بنك» بعد الحكومة، التي لا تزال تحتفظ بنحو 12 في المائة. ومع أحدث عملية شراء، سيصبح البنك الإيطالي أكبر مستثمر إذا وافق البنك المركزي الأوروبي على طلبه.

ويتعين على البنك المركزي الأوروبي الموافقة على ملكية الأسهم في سقوف محددة عند 10 في المائة و20 في المائة و30 في المائة، وهكذا.

وقال بنك «يونيكريديت» إنه تقدم بطلب لزيادة حصته في «كوميرتس بنك» إلى 29.9 في المائة. وفي الوقت نفسه، دخل في عقود مشتقات يوم الاثنين للاستحواذ على 11.5 في المائة أخرى من البنك. ولن يستحوذ على أسهم «كوميرتس بنك» الأساسية المرتبطة بالمشتقات إلا إذا حصل على الموافقة.

وقال بنك «يونيكريديت»: «لا يجوز التسوية المادية بموجب الأدوات المالية الجديدة إلا بعد الحصول على الموافقات المطلوبة». وقدم طلبه إلى الهيئة المالية الألمانية «بافين». ولدى البنك المركزي الأوروبي ما يصل إلى 60 يوماً، والتي يمكن تمديدها إلى 90 يوماً، للحكم بمجرد تسلمه للأوراق من «بافين».

وقال ثاني أكبر بنك في إيطاليا إنه قام بتحوط «أغلبية التعرض الاقتصادي لبنك (يونيكريديت)» لـ«كوميرتس بنك» من أجل أن يكون حراً «إما في الاحتفاظ بحصته، أو بيع مشاركته مع انخفاض طفيف، أو زيادة الحصة بشكل أكبر». وأضاف أن أي قرار «سيعتمد على نتائج التعاون مع (كوميرتس بنك) ومجالس إدارته وإشرافه وكذلك أصحاب المصلحة الأوسع في ألمانيا».

وفي وقت سابق الاثنين، حذرت إدارة «كوميرتس بنك» الحكومة الألمانية من أن الاندماج المحتمل بمليارات اليوروات مع «يونيكريديت» يمثل تهديداً للشركات التي تشكل العمود الفقري لأكبر اقتصاد في أوروبا.

وقال مسؤولون تنفيذيون في البنك الألماني إن الارتباط مع منافسه الإيطالي قد يعوق الإقراض للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، حسبما قال أشخاص على علم بالمناقشات الداخلية لصحيفة «فايننشيال تايمز».


مقالات ذات صلة

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «يونيكريديت» في صورة توضيحية (رويترز)

«يونيكريديت» يستهدف 13 مليار دولار أرباحاً وسهمه يقفز لأعلى مستوى منذ 2009

أعلن «يونيكريديت»؛ ثاني أكبر بنك في إيطاليا، عن استهدافه رفع أرباحه إلى 11 مليار يورو (13 مليار دولار) هذا العام، بعد تجاوز توقعات المحللين لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (إيطاليا))
الاقتصاد مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية وسط انتعاش عالمي وزخم بقطاع البنوك

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، يوم الاثنين، مستفيدة من انتعاش الأسواق العالمية، بعد موجة بيع شهدتها الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 % إلى قرابة 12 %، ما عزز الثقة بالاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.

وثبّتت أوبك توقعاتها لإجمالي الطلب خلال العام الجاري عند 106.5 مليون برميل يومياً، وهو نفس الرقم الذي أعلنته خلال الأشهر الأربعة الماضية. كما توقعت أن يصل إجمالي الطلب على النفط خلال العام المقبل إلى 107.9 مليون برميل يومياً، دون تغيير عن توقعات الشهر الماضي.

وأشارت إلى تراجع إنتاج فنزويلا وإيران، نتيجة عوامل جيوسياسية، إذ انخفض إنتاج كاراكاس من النفط خلال يناير 81 ألف برميل يومياً، بينما انخفض إنتاج طهران 87 ألف برميل يومياً.

وحافظت أوبك على نفس توقعات الشهر الماضي بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري، عند 3.1 في المائة، بينما يتسارع النمو العام المقبل إلى 3.2 في المائة.

وأشارت أوبك إلى أن الطلب العالمي على النفط يتلقى دعماً من السفر الجوي والنقل البري، فضلاً عن انخفاض قيمة الدولار مقابل سلة من العملات. وقالت: "أدى هذا التراجع إلى انخفاض أسعار السلع المقومة بالدولار، بما فيها النفط، بالنسبة للمستهلكين، ووفر دعماً إضافياً للطلب العالمي".

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين في المائة، خلال النصف الثاني من جلسة الأربعاء، بسبب مخاطر محتملة على الإمدادات ​في حال تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في حين أشارت عمليات سحب الخام من مخزونات رئيسية إلى زيادة الطلب.

وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 70.32 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:20 بتوقيت غرينتش، بزيادة قدرها 1.52 دولار أو 2.2 في المائة. وارتفع خام غرب ‌تكساس الوسيط ‌الأميركي 65.46 دولار، ​بزيادة قدرها ‌1.⁠50 ​دولار أو ⁠ما يقرب من 2.4 في المائة.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.