البيت الأبيض يحتفي بصناع «الجناح الغربي»

كاتب العمل آرون سوركين يعتقد أن الحياة لا تزال تحاكي المسلسل

مارتن شين يستحضر شخصية الرئيس جيد بارتليت التي لعبها لمدة 7 مواسم (أ.ب)
مارتن شين يستحضر شخصية الرئيس جيد بارتليت التي لعبها لمدة 7 مواسم (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يحتفي بصناع «الجناح الغربي»

مارتن شين يستحضر شخصية الرئيس جيد بارتليت التي لعبها لمدة 7 مواسم (أ.ب)
مارتن شين يستحضر شخصية الرئيس جيد بارتليت التي لعبها لمدة 7 مواسم (أ.ب)

مع غياب الرئيس جو بايدن عن البيت الأبيض، تُرك الأمر، يوم الجمعة، لرجل آخر لديه خبرة في المكتب البيضاوي للوقوف في مقدمة حديقة الورود وإعطاء نداء حماسي للخدمة، حيث استضاف البيت الأبيض طاقم عمل المسلسل الأميركي الشهير «الجناح الغربي»، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس». وتمت دعوة مارتن شين وآخرين من فريق عمل «الجناح الغربي»، الدراما الناجحة عن رئيس ليبرالي وموظفيه، من قِبَل السيدة الأولى جيل بايدن؛ لحضور حفل لإحياء الذكرى الخامسة والعشرين للعرض.

مارتن شين يستحضر شخصية الرئيس جيد بارتليت التي لعبها لمدة 7 مواسم (أ.ب)

في خطاب «غير رئاسي» هذه المرة حث شين الحشد على إيجاد شيء يستحق القتال من أجله، «شيء شخصي للغاية ولا هوادة فيه، شيء يمكن أن يوحد إرادة الروح مع عمل الجسد». ارتفع صوته ويداه، وتطابق إيقاعه تماماً مع إيقاع الرئيس جيد بارتليت، الشخصية التي لعبها شين لمدة سبعة مواسم. «عندما نجد ذلك، سنكتشف النار للمرة الثانية، وعندها سنكون قادرين على المساعدة في رفع هذه الأمة وكل شعبها إلى ذلك المكان حيث يكون القلب بلا خوف، ورؤوسهم مرفوعة».

ملصق مسلسل «الجناح الغربي»

وقال شين: «لا يزال (الجناح الغربي) مفضلاً لكثير من الذين يعملون الآن في واشنطن، سواء من الليبراليين أو المحافظين». ومن بين أولئك الذين تم رصدهم في حديقة الورود، رئيس الشؤون الخارجية في مجلس النواب مايكل ماكول، جمهوري من تكساس، وجو والش، الذي كان ذات يوم عضواً في الكونجرس عن ولاية إلينوي من مؤيدي حزب الشاي، وهو الآن ناقد حاد للرئيس السابق دونالد ترمب ويدعم نائبة الرئيس كامالا هاريس.

وفي مقابلة مع «نيويورك تايمز»، الأسبوع الماضي، بمناسبة الاحتفال بالمسلسل، قال آرون سوركين، مبتكر المسلسل: «إنه لمن المريح بشكل خاص أن جيلاً جديداً بأكمله من الناس، بفضل البث المباشر، يشاهدون المسلسل». وكتب سوركين، أو شارك في كتابة، كل حلقة تقريباً من المواسم الأربعة الأولى ثم غادر المسلسل، الذي استمر لمدة ثلاثة مواسم أخرى من دونه، ثم انتهى عام 2006.

الممثل مارتن شين الذي قام بدور الرئيس الأميركي في مسلسل «الجناح الغربي» (أ.ب)

ورغم أن أحداث المسلسل تجري في عالم بديل، فإن «الجناح الغربي» يشبه في البداية حقبة كلينتون المتأخرة في واشنطن. لعب مارتن شين دور الرئيس «جوزيا (جيد) بارتليت»، وهو خبير اقتصادي حائز على جائزة نوبل، ومن نسل مبعوث أُرسل إلى الكونغرس القاري في عام 1776، الذي سعى إلى موازنة المبادئ التقدمية مع حقائق الحكم، كل ذلك مع مكافحة محافظي الحكومة الصغيرة الجمهوريين الذين سيطروا على الكونغرس. كانت السياسة الذريعة لما كان، في جوهره، دراما مكان العمل الذي يضم بارتليت وموظفيه، بما في ذلك تشارلي يونغ (دوليه هيل)، وسي جي كريغ (أليسون جاني)، وسام سيبورن (روب لو)، ودونا موس (جانيل مولوني)، وتوبي زيغلر (ريتشارد شيف)، وليو مكغاري (جون سبنسر)، وجوش ليمان (برادلي ويتفورد)، الذين أصبحوا معروفين لدى المعجبين بزلاتهم العابرة، وحركاتهم اللا إرادية، وحتى جامعاتهم الأصلية. ولقد شاركوا في السخرية والمجادلات والرفقة المخلصة أثناء أداء عملهم بحماس ومثالية.

يقول سوركين: «في الثقافة الشعبية، يتم تصوير القادة المنتخبين إما على أنهم ماكيافيليون (نفعيون)، وإما أغبياء. وقلت لنفسي، ماذا لو كان هناك مسلسل عن قادتنا حيث يكون هؤلاء الأشخاص مؤهلين ومخلصين، مثل الأطباء والممرضات في مسلسل عن المستشفى، أو الضباط في مسلسل عن الشرطة، أو المحامين في مسلسل من إنتاج ديفيد كيلي؟». تعرَّض مسلسل «الجناح الغربي» للانتقاد بوصفه خيالاً -عالماً خيالياً- حيث (وفقاً للمحافظين) يكون الديمقراطيون معقولين بشكل غير واقعي، و(وفقاً للليبراليين) يكون الجمهوريون منضبطين بشكل غير واقعي.

ينفي سوركين أن «الجناح الغربي» كان يهدف إلى التبشير بالليبرالية أو أي منظور سياسي آخر. وقال: «المسلسل لا يوجد حتى أتمكن من طرح وجهة نظر حول التعداد السكاني أو أي شيء آخر. لقد كان الكتاب يروون قصصاً عن الملوك والقصور لقرون. وكان هذا واحداً آخر». في مقابلة فيديو من منزله في لوس أنجليس، تحدث سوركين عن اللحظة السياسية الراهنة، وتطور الرئيس بارتليت، وأصول «المشي والتحدث».

مارتن شين وآخرون من فريق عمل «الجناح الغربي» مع السيدة الأولى جيل بايدن في حفل أقيم بالبيت الأبيض لإحياء الذكرى الخامسة والعشرين للعرض (أ.ب)

في رده عن سؤال حول ذكرياته من الأيام الأولى لتصوير «الجناح الغربي»، قال: «أميل إلى الكتابة عن الأشخاص الذين يتحدثون في الغرف. وكان الأمر متروكاً إلى تومي شلام (المخرج)؛ ليجد طريقة لجعل ذلك مثيراً للاهتمام من الزاوية البصرية. ولقد زارني قبل اليوم الأول من التصوير التجريبي»، وقال: «هذه الافتتاحية، حيث تجعل ليو يتحدث إلى مجموعة من الأشخاص في مكتبه، كيف سيكون الأمر إذا جعلتهم يمشون أثناء حديثهم؟ وأخذني إلى المجموعة، وأظهر لي هذا المسار الذي أراد أن يسلكه للمشهد الافتتاحي، وكان كذلك، لقد وضع للتو القالب البصري للمسلسل»، ويضيف سوركين: «كانت هناك حلقة مبكرة أخرى قمنا بتصويرها بعنوان (Five Votes Down)، وكان الافتتاح بارداً، كان في فندق حيث كان بارتليت يلقي خطاباً كبيراً. خرج، وانضم إلى الموظفين وعملاء الخدمة السرية، وأخذناهم في لقطة طويلة عبر الفندق، إلى الطابق السفلي، عبر المطبخ. لم تكن هناك وقفات؛ يجب عليك تصوير الأمر في لقطة واحدة. وفي المحاولة الخامسة، حصلنا عليها، وكان هناك مارتن يقفز لأعلى ولأسفل مثل طفل: (لنعدها مرة أخرى! لنعدها مرة أخرى! كان هذا ممتعاً!)، لقد بدأت حقاً تشعر بروح المسلسل».

يقول سوركين إن شخصية الرئيس بارتليت كانت هامشية في بداية الحلقات، ولكن الأمر تغير بعد ذلك. وتابع: «هكذا فكرت، لا يمكننا أن تكون لدينا شخصية الرئيس. سيستحوذ على كل الأكسجين في كل مشهد يظهر فيه. فكيف يجب أن نفعل ذلك؟ هل يجب أن نراه مرة واحدة فقط من حين لآخر؟ هل يجب أن نفتقده دائماً؟ قررت أنه سيكون شخصية ضيف. سنراه كل ثلاث أو أربع أو خمس حلقات. في الحلقة التجريبية، يأتي في آخر 6 دقائق. ما حدث هو أن مارتن قضى وقتاً ممتعاً حقاً في تصوير الحلقة التجريبية، وجاء إلينا وقال: (أود حقاً أن أكون في كل حلقة). ولأنني لم أكن واثقاً تماماً من وجود المزيد من الحلقات، ولم تكن لدي أي أفكار لأي حلقات أخرى، قلت: بالطبع، لماذا لا؟».


مقالات ذات صلة

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

يوميات الشرق «Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

حفل «إيمي» يتوّج أفضل مسلسلات العام والممثل ماثيو ريس يحقق إنجازاً تاريخياً بفوزه عن فئتَي الكوميديا والدراما القصيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق لا يستقبل ضيفاً لا يقتنع به مهما بلغت أهميته (فيسبوك)

رودولف هلال: مَن ينسحب من برنامجي أكون قد كشفتُ كذبه

مؤخراً، بدأ رودولف هلال إلى جانب عمله التلفزيوني، بإقامة حفلات لنجوم من الزمن الجميل...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حصدت مؤخراً جائزة «موركس دور» لأفضل ممثلة لبنانية عن دور أول (إنستغرام)

كارمن بصيبص لـ«الشرق الأوسط»: سرتُ في طريقي ولم أتأثّر بما يدور حولي

ترى كارمن بصيبص أنّ الأعمال المعرّبة تبقى ظاهرة ناجحة ما دامت تحظى بإقبال كبير من المُشاهد العربي.

فيفيان حداد (بيروت)
أوروبا دخان يتصاعد في مدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

هجوم بمسيّرة روسية يلحق أضراراً بقناة تلفزيونية أوكرانية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ضربة روسية بطائرة مسيّرة ألحقت أضراراً بمبنى قناة «ماي أوكرانيا» التلفزيونية الأوكرانية في كييف اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
TT

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار. المجموعة تضم اثني عشر عملاً فنياً من المدرسة الانطباعية وما بعد الانطباعية ظلت بعيدة عن الأنظار لعقود داخل مجموعة خاصة شهيرة في أميركا الجنوبية، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأعلنت دار «سوذبيز» للمزادات أنه من المتوقع أن تسجل أعمال لفنسنت فان جوخ وبول سيزان أرقاماً قياسية لهذين الفنانين خلال المزاد المقررة إقامته في نيويورك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني). وفي حال تحقق ذلك، فسيكون مؤشراً جديداً على أن جامعي الأعمال الفنية يسعون - في ظل الأوقات التي تتسم بعدم اليقين - إلى إيجاد ملاذ آمن لاستثماراتهم في روائع الفن.

لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» لفان جوخ تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار (سوذبيز)

تأتي هذه اللوحات من مجموعة الراحلة الأرجنتينية «نيلي أرييتا دي بلاكير» وزوجها «كارلوس بيدرو بلاكير» - قطب صناعة السكر - ويقوم أبناؤهما حالياً ببيعها. وتشمل المجموعة لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» (Châtaigniers en fleurs) لفان جوخ، والتي تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار، ولوحة «هارلكين» (Arlequin) لسيزان، التي تبلغ قيمتها التقديرية 120 مليون دولار؛ علماً بأن أياً من هاتين اللوحتين لم تُعرض أمام الجمهور منذ نصف قرن.

ووصفت هيلينا نيومان، رئيسة قسم الفن الانطباعي والحديث في «سوذبيز»، المجموعة بأنها أشبه بـ«متحف أورسي مصغر»؛ في إشارة إلى المتحف الباريسي الذي يضم واحدة من أعظم مجموعات الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي في العالم.

وقالت نيومان: «خلال مسيرتي المهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً في دار سوذبيز، لم أحظَ قط بشرف التعامل مع مجموعة بهذا المستوى من الجودة والقيمة الفنية».

وأشارت نيومان إلى أن لوحة فان جوخ التي تصور أشجار الكستناء المزهرة تجسد «انفجار الطاقة والحيوية» الذي شعر به الفنان عقب خروجه من المصحة النفسية في مايو (أيار) 1890، قبل أن يضع حداً لحياته بعد ذلك بشهرين. أما لوحة سيزان (هارلكين)، فهي واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه وهو يرتدي زي شخصية «هارلكين» (المهرج)، في حين توجد اللوحات الثلاث الأخرى في متاحف كبرى.

لوحة بول سيزان (هارلكين) المعروضة في المزاد واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه (إ.ب.أ)

وتضم المجموعة أيضاً لوحات لمناظر مدينة باريس بريشة كلود مونيه وكاميل بيسارو، ولوحة لسباق خيول لإدغار ديغا، ومشهداً لركوب القوارب لبيير أوغست رينوار؛ وتبلغ قيمة هذه الأعمال جميعها عشرات الملايين من الدولارات.

وقال خبير الفنون فيليب هوك، وهو مُنظِّم مزادات سابق في دار «سوذبيز»، إن هذه المجموعة «تُعدّ بالفعل أسطورية»، نظراً لأن مقتنيها لم يعيروا هذه الأعمال للمشاركة في أي معارض. وأضاف هوك: «لم يكن أحد يعلم حقيقة ما تحتويه المجموعة؛ لذا فإن الكشف عنها الآن يمثل أمراً مثيراً للغاية».

وتابع قائلاً: «لقد نجحوا في تكوين مجموعة تركز بذكاء شديد على اقتناء عمل فني واحد يمثل كل اسم من الأسماء البارزة (في الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي)، وهو أمر بالغ الصعوبة؛ لقد حققوا ذلك بأسلوب رائع ونجاح باهر».

لوحة رينوار «فتاة صغيرة في قارب» (سوذبيز)

وأشارت نيومان إلى أن عملية البيع ستجذب على الأرجح اهتماماً عالمياً؛ إذ تتراوح قائمة المشترين المحتملين بين أثرياء قطاع التكنولوجيا الأميركيين ومؤسسات مرموقة في الشرق الأوسط، فضلاً عن هواة جمع الأعمال الفنية الأثرياء من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وقالت: «في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي السائدة، يبدو الأمر وكأن هناك عودة للأعمال الفنية الراسخة والموثوقة والمُختبرة عبر الزمن»، والتي تُعد «عظيمة بلا منازع». وأضاف: «إن هذه المجموعة الانطباعية - التي تضاهي في جودتها مقتنيات المتاحف - تُعد نادرة للغاية».


بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.


ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
TT

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

على سطح «استوديو ألفرد طرزي» في منطقة برج حمود، تتوزَّع الصورة على ثلاث شاشات عمودية كبيرة. فوقها سماء بيروت ليلاً، وخلف المكان مدينة تُواصل حياتها فيما تستعيد الشاشات مدينة أخرى عرفها المكان ذات يوم. يتعاقب هتلر مُحاطاً بطوابع الرايخ، واستعراض راقص تُحيط به رسوم الأسطوانات، وصُوَر وملصقات وصحف ووجوه. تسعون دقيقة من تاريخ لبنان تراكمت طبقاتها كما تتراكم الذاكرة، بما حفظته وما أسقطته وما أعادت صياغته كلّما تغيَّر الحاضر.

البلد الذي كان يناقش مصيره كان يرقص أيضاً (الشرق الأوسط)

«التجربة اللبنانية» هي الفصل الثاني من مشروع الفنان ألفرد طرزي «بيان عاشق»، الذي يتألَّف من خمسة أجزاء تتعقَّب بيروت منذ صعودها مدينةً حديثةً عام 1860، حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. يتوقّف هذا الفصل عند السنوات الممتدّة من 1920 إلى 1958؛ من تشكُّل لبنان الحديث، إلى الاستقلال وما تلاه، يوم كانت بيروت تخوض إحدى أوسع مراحلها الثقافية والسياسية حراكاً، وتُشارك في صياغة حداثة امتدَّ أثرها إلى العالم العربي.

وجوه السينما يوم كانت تُحدّق في المارّة (الشرق الأوسط)

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده... تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان، وكلّ ما كان الناس يقرأونه ويسمعونه ويرونه وهم يعيشون ذلك التاريخ. قبل أن تصبح المرحلة فصلاً مكتوباً، كانت حاضراً تتنقّل فيه الأفكار عبر مطبوعة أو أغنية أو شاشة سينما. من هذه المواد يقترب الفيلم من سنواته الـ38، فيُعيد إلى الصورة مكانها داخل الحدث وقدرتها على حَمْل الأفكار ومَنْح القضايا وجوهاً وشعارات تصل إلى الناس وتسكن في ذاكرتهم.

هذه الأوراق قطعت طريقاً أطول مما توحي به خزائنها (الشرق الأوسط)

يهتم طرزي بالطريقة التي استخدمت بها الحركات السياسية والاجتماعية وسائل عصرها لنشر أفكارها، وبالدور الذي لعبه الفنانون والمصمّمون والموسيقيون في إعطائها لغة بصرية وصوتاً. هكذا يمتدّ المشروع إلى تاريخ الأفكار من خلال الأشكال التي خرجت بها إلى العلن وعاشت في المجال العام.

وجوه أكثر من أن تتّفق على صورة (الشرق الأوسط)

في «التجربة اللبنانية»، يُكبِّر طرزي بعض المواد الأرشيفية أمام العين حتى تستولي على الشاشة، ويُكرّر بعضها الآخر، أو يضعه في علاقة بصورة آتية من مصدر مختلف. تتوزَّع المادة أحياناً على الشاشات الثلاث، ويحتلّ مشهدٌ واحد وسطَها فيما تُواصل الصور حركتها على الجانبين. صحافة وتصميم وإعلان وسينما وتسجيلات تدخل المونتاج، فتتقارب مواد لم تولد معاً، وتظهر روابط لم تكن مرئية وهي موزَّعة في مصادرها الأصلية. كثافة الصور جزء من التجربة؛ فالفيلم يضع المُشاهد أمام وفرة ما أنتجته تلك العقود، ويطلب منه أن يرى التاريخ في ما كان يُحيط بالحدث أيضاً.

على ثلاث شاشات... لبنان كما التقطته عين عصره (الشرق الأوسط)

داخل الاستوديو، تظهر المواد التي رافقت طرزي طيلة سنوات عمله على الأرشيف. ملصقات سينمائية ومجلات وكتب ووثائق وملفات بقيت من مؤسّسات ثقافية أغلقت أبوابها أو تفرَّقت مقتنياتها. تحمل الأوراق آثار العُمر والاستعمال، فيما وجد بعضها طريقه إلى أعمال طرزي بعد القصّ والتركيب وإعادة الجمع. يلفت كولاج كبير يحتشد بالوجوه والشخصيات والرموز، حتى تضيق المسافات بينها ويصبح فصل رواية عن أخرى أصعب. ويستمرّ المعرض على السطح بتشكيلات معدنية مثقوبة ينساب الضوء من داخلها، وخلفها أبنية بيروت وأضواؤها.

ثلاثة إطارات لما تركته الحياة وراءها ولم يأخذه الغياب (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي، المولود في العاصمة عام 1980، درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية، وأمضى أكثر من عقدين في جمع مواد من الذاكرة الثقافية اللبنانية وحفظها. واستعان «بيان عاشق» أيضاً بأرشيفات «مؤسّسة الدراسات الفلسطينية» و«الجامعة الأميركية» في بيروت و«جامعة الروح القدس - الكسليك»، إضافة إلى مجموعات خاصة. وهو أول أفلام طرزي؛ تولّى علاء فليفل قيادة التحريك، فيما أنجز فادي طبّال العمل الصوتي.

هتلر محاصراً بطوابعه... صفحة أوروبية داخل السرد اللبناني (الشرق الأوسط)

وراء هذا الاشتغال تاريخ لبناني وصل إلى أجيال لاحقة بروايات مختلفة، حملت كلّ منها ما حفظته وأسقطت أشياء أخرى. تمنح المواد التي جمعها طرزي فرصة للعودة إلى ما بقي خارج الروايات الأكثر حضوراً، ورؤية المرحلة من مصادر لم تتّفق دائماً في ما تقوله عن البلد والأحداث التي مرَّ بها.

ما بقي هنا كان يمكن بسهولة ألّا يبقى (الشرق الأوسط)

ومع انتهاء الدقائق التسعين، تختفي بيروت القديمة عن الشاشات وتبقى المدينة ممتدّة خلفها. تغيّرت الأبنية والوجوه، وغابت مؤسّسات وصحف ودُور سينما وأصوات كانت في يوم ما جزءاً من حياتها. إنما الصور التي خلّفتها تلك السنوات استطاعت أن تعبُر كلّ هذا الغياب. يُعيدها طرزي إلى الضوء، فتظهر بيروت في لحظة كانت لا تزال تصنع فيها ملامحها، من دون أن تعرف ما ينتظرها.