«جارة القلعة» تروي حكاية طرابلس ذات الألقاب البرّاقة والواقع الباهت

لا مكتبة عامة ولا سينما في عاصمة الثقافة العربية 2024

إطلالة على مدينة طرابلس اللبنانية من أعلى قلعتها الأثرية (الشرق الأوسط)
إطلالة على مدينة طرابلس اللبنانية من أعلى قلعتها الأثرية (الشرق الأوسط)
TT

«جارة القلعة» تروي حكاية طرابلس ذات الألقاب البرّاقة والواقع الباهت

إطلالة على مدينة طرابلس اللبنانية من أعلى قلعتها الأثرية (الشرق الأوسط)
إطلالة على مدينة طرابلس اللبنانية من أعلى قلعتها الأثرية (الشرق الأوسط)

تقف فاطمة الحلّاب في أعلى نقطة مُشرفة على عاصمة الشمال اللبناني، قلعة طرابلس الأثرية البالغة 9 قرون. تقصّ لمجموعة الزوّار الذين ترافق، حكايةَ حصنٍ أمضى قرونه التسعة وهو يستقبل غزاةً ويودّع مستعمرين، قبل أن ينتقل إلى استقبال السيّاح وعشّاق التاريخ.

صفة فاطمة الرسمية «مرشدة سياحية»، أما لقبها فهو «جارة القلعة»، نسبةً إلى منزلها الملاصق للمعلم التاريخي. بين الجدران الشاهقة، ركضت فاطمة طفلةً. كانت مكافأةُ الانتهاء من الفروض المدرسية مشواراً إلى القلعة. ومع كل مشوار، وقفت مذهولة أمام الضخامة والسحر وتمنّت لو أنّ ثمة مَن يحكي لها قصة تلك الحجارة والقناطر والأبراج.

كبرت الفتاة واحتلّت خيالَها وفِكرَها تفاصيلُ القلعة، فقررت أن تصبح هي «الحكواتيّة» التي تروي قصة الحصن والمدينة التي يحرسها.

المرشدة السياحية فاطمة الحلّاب مع مجموعة من السيّاح في قلعة طرابلس (الشرق الأوسط)

لم أكن أعلم

ليست الجولات السياحية هذه السنة كما في باقي السنوات، إذ تحتفل طرابلس بإعلانها «عاصمة الثقافة العربية لعام 2024». وهذه مناسبة تذكّر فاطمة فيها عبر «الشرق الأوسط» بأنّ «طرابلس هي المدينة ذات الثقل الثقافي والتاريخي الأكبر في لبنان حالياً، لأنها لم تخلع الأصالة عنها وهي حافظت على الكثير من جذورها الضاربة عميقاً في الزمن».

اللقب الممنوح من قِبَل «المنظّمة العربية للتربية والثقافة والعلوم» التابعة لجامعة الدول العربية مستحَقٌّ عن جدارة، إذا ما قيسَ على قيمة طرابلس الثقافية وعراقتها وتمسّك أبنائها بتقاليدهم وعاداتهم. غير أنّ واقع الحال في المدينة مناقضٌ لبريق التاج الذي وُضع على رأسها. فبالتزامن مع الإعلان في شهر مايو (أيار) الماضي، كانت طرابلس تفتتح موسماً سياحياً خجولاً ألقت بظلّها عليه الحرب في الجنوب اللبناني وغزة. أضف إلى ذلك، «انفصال غالبية أهل المدينة عن الجوّ الثقافي وسط غياب المقوّمات المحفّزة على ذلك»، وفق ما تقول فاطمة الحلّاب.

قلعة طرابلس هي ثاني أكبر قلعة صليبية في العالم (الشرق الأوسط)

لا تبالغ فاطمة عندما تتحدّث عن هذا الشرخ ما بين اللقب وواقع الحال، فجولةٌ سريعة بين الأزقّة العابقة تاريخاً وبؤساً في آنٍ معاً تُثبت كلامها. تستوقف تاجراً أمضى عمرَه في الأسواق القديمة لتسأله عن رأيه باختيار طرابلس عاصمة الثقافة لهذا العام، فينظر إليها مستغرباً ثم يقول: «لم أكن أعلم بذلك». لا يعرف أهل المدينة أنها متوّجة بلقب الثقافة، إلا أنهم يحفظون لقبها الآخر: المدينة الأفقر على حوض المتوسط.

حركة ثقافية شبه معدومة

تتساءل الشابة الضليعة في تاريخ لبنان الأثري، من شماله إلى جنوبه، كيف أنّ «عاصمة الثقافة العربية ليست فيها مكتبة عامّة مثلاً». مع العلم بأنّ طرابلس عُرفت عبر العصور باحتضانها أكبر مكتبة في العالم العربي، والتي كانت تحتوي على أكثر من مليون كتاب، قبل أن تندثر ويختفي أثرها. كما أُطلق عليها «مدينة العلم والعلماء» نسبةً إلى المدارس الـ365 التي كانت تضمّ، متفوّقةً آنذاك بذلك على سائر المدن اللبنانية والعربية.

عُرفت طرابلس بـ«مدينة العلم والعلماء» نسبةً إلى المدارس الـ365 التي كانت تحتوي (الشرق الأوسط)

وبعد، عاصمة الثقافة يتيمةٌ من سينما منذ أُقفلت آخر صالاتها قبل سنواتٍ قليلة تحت وزر الأزمة الاقتصاديّة. ويشهد التاريخ على أنّ طرابلس احتضنت 30 قاعة سينما ما بين الخمسينات والسبعينات من القرن الماضي، وفق ما يروي المخرج هادي زكّاك في كتابه «العرض الأخير».

أما المسرح فليس أفضل حالاً. ولولا إعادة افتتاح «المسرح الوطني اللبناني» في منطقة التلّ، لبقيت المدينة خاليةً من خشبة وستارة مخملية وأملٍ بعودة الأعمال المسرحية إليها.

أعيد افتتاح المسرح الوطني الكبير في طرابلس قبل فترة (الشرق الأوسط)

حمّامات انقطعت المياه عنها

من القلعة الأثرية تنتقل فاطمة بمجموعة الزوّار إلى حمّام عز الدين التاريخي، الذي بني في القرن الـ13 عشر أي خلال الحقبة المملوكيّة. مع أنّ خرير المياه ولهيب البخار غابا عن المكان، إلا أن المرشدة السياحية لا تفقد شيئاً من شغفها عندما تسرد حكاية الحمّام الذي توقّف العمل فيه منذ سنوات.

كل ما بقي هنا جدرانٌ محا الزمن زهوَ ألوانها، وبِركةٌ ركدت المياه فيها، ورخامٌ شهد على عبور أجيال المدينة كلها وعلى صدى أحاديثهم وأسرارهم.

جرى بناء حمّام عز الدين الأثري في نهاية القرن الـ19 (الشرق الأوسط)

«في طرابلس أكثر من 160 موقعاً أثرياً»، تقول فاطمة الحلّاب. إلّا أنّ أكثرها شهرةً تبقى القلعة والخانات والحمّامات، وهي مقصد السيّاح بالدرجة الأولى. تغصّ الخانات التاريخية التي استحالت اليوم أسواقاً للذهب والملابس بأهل المدينة، وبعدد ضئيل من الزوّار.

خانات عابقة بالغار والياسمين

في الخانات تحديداً، لا سيّما في خان الصابون العابق بعطور الياسمين، والليمون، والغار، يمكن التِماسُ تمسّك الطرابلسيين بجذورهم. يشبهون أنفسهم ولم يبدّلهم الزمن العابر بسرعة جنونية.

خان الصابون في طرابلس من أكثر المواقع جذباً للسيّاح (الشرق الأوسط)

يتأسّف بعض أصحاب المتاجر على موسمٍ صيفيّ مرّ بخجل ولم يعد بفائدة اقتصادية كبيرة على المدينة. من جانبها تأسف فاطمة الحلّاب لأنّ الأنشطة المواكبة لإعلان «طرابلس عاصمة الثقافة العربية 2024» لم تحظَ بإضاءة كافية. «من المؤكد أن الحفلات الموسيقية والمعارض الحرفية والندوات والجولات السياحية المجانية التي نُظّم معظمها بمجهود فردي، كانت تستحق اهتماماً أكبر». وتضيف: «نحن لا نحصل على هذا اللقب كل يوم، وبالتالي كان من المفترض بوزارتي الثقافة والسياحة أن تضيئا أكثر على الحدث، خصوصاً في الشهرَين اللذَين شهدا على عودة المغتربين».

المرشدة السياحية الطرابلسية فاطمة الحلّاب ملقّبة بـ«جارة القلعة» (الشرق الأوسط)

الساعة 12.30

في المحطّة الأخيرة من جولتها، تقف فاطمة في «ساحة التلّ». تشير للمجموعة المرافقة إلى مبانٍ تؤرّخ للحقبة العثمانية؛ هنا مصرفٌ وهناك دار بلديّة ومدرسة. تعيد التذكير ببعضٍ من الألقاب الكثيرة التي حصدتها المدينة على مرّ العصور؛ «الفيحاء»، «مدينة العلم والعلماء»، وغيرها. ولعلّ أكثر الألقاب التصاقاً بهويّتها الحاليّة هو «أم الفقير»، لأنّ طرابلس ما زالت مقصداً للّبنانيين الباحثين عن سلَعٍ تجارية وخدمات لا تزيد من الثقل الملقى على أكتافهم.

برج الساعة الذي يتوسّط ساحة التلّ في طرابلس (الشرق الأوسط)

وسط ساحة التلّ يرتفع البرج بساعته الأنيقة التي أهداها السلطان عبد الحميد للمدينة إبّان الحُكم العثماني. توقّفت العقارب عند الثانية عشرة والنصف، وكأنّ الزمن يريد أن يبقى عالقاً في التاريخ الأجمل من الحاضر؛ التاريخ ذاته الذي جعل من طرابلس عاصمةً للثقافة العربية.


مقالات ذات صلة

كأس العالم 2026... عندما تتحوّل كرة القدم إلى اختبار للأمن والسياسة والمناخ

رياضة عالمية صورة من حفل افتتاح كأس العالم 2026 في لوس أنجليس - الولايات المتحدة 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

كأس العالم 2026... عندما تتحوّل كرة القدم إلى اختبار للأمن والسياسة والمناخ

يتجاوز كأس العالم 2026 حدود المنافسة الرياضية، ليضع الدول المستضيفة أمام تحديات أمنية، وسياسية، ومناخية، وتقنية معقدة، في نسخة تُعد الأكبر في تاريخ البطولة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
يوميات الشرق بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضاً (الشرق الأوسط)

هاروت فازليان يُفكّك «فلتافا»... النهر العابر في الإنسان

البشر يعبُرون، الأصوات تعبُر، القرون تعبُر، وسميتانا نفسه عَبَرَ. وحده الجريان يواصل طريقه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صورة «أيقونة الحرب الأهلية» تحط رحالها في الجامعة اللبنانية الأميركية (ماهر عطار)

«أيقونة الحرب الأهلية» لماهر عطار تستقرُّ في مكتبة «اللبنانية الأميركية»

لاقت الصورة صدى واسعاً في الصحافة الأجنبية، وأُطلق عليها لقب «أيقونة الحرب الأهلية».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ما خبَّأته الأرض قروناً كشفه فضول الطلاب (الإشراف الخاص على روما)

طلاب يكتشفون فيلَّا رومانية عمرها 1800 عام تحت صالة رياضية

كشف علماء آثار في العاصمة الإيطالية روما عن بقايا فيلَّا رومانية فاخرة تعود إلى القرن الثاني الميلادي، أسفل مدرسة ثانوية تقع على مقربة من الكولوسيوم.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق أحياناً تبدأ الرحلات الكبرى من خسارة شخصية (وكالة الفضاء الأوروبية)

بطل بارالمبي قد يصبح أول رائد فضاء ذي إعاقة يعيش في المدار

قد يصبح جراح وبطل بارالمبي بريطاني أول شخص ذي إعاقة جسدية يعيش في المدار...

«الشرق الأوسط» (لندن)

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
TT

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)

خضع محيط قلعة صلاح الدين وميدان السيدة عائشة بالعاصمة المصرية القاهرة لعملية تطوير وتغييرات كبيرة وجذرية منذ نحو عام، بعد إزالة الكوبري العلوي الذي أنشئ قبل 47 عاماً، والهدف حسب ما أعلنته الحكومة المصرية هو القضاء على الاختناقات المرورية والعشوائية التي ظلت المنطقة تعاني منها لسنوات طويلة، ليحل مكانها طريق يربط شرق القاهرة بقلبها الفاطمي «السيدة عائشة والقلعة ومصر القديمة»، وإضفاء مظهر حضاري للمباني والشوارع الملحقة بها، تمهيداً لتحويل المنطقة بكاملها لمركز جذب سياحي اعتماداً على ما تتميز به من خصوصية ثقافية ودينية، تزخر بطرق مغلقة للمشاة، وبازارات وحدائق واسعة.

الميدان بعد ما جرى فيه من توسعات صار يضم محيطاً أثرياً ومعمارياً تراثياً يتمثل في مساجد الغوري والمسبح باشا، والسيدة عائشة، إضافة لقلعة صلاح الدين الأيوبي، ومسجدها، وبوابتي القرافة «قايتباي» و«صلاح الدين» اللتين ينتهي بهما سور مجرى العيون. ووفق عماد عثمان مهران، كبير باحثي الآثار الإسلامية ومديرها الأسبق بالمجلس الأعلى للآثار: «تم الحفاظ على العديد من المعالم الأثرية الموجودة بالمنطقة، وهي التربة السلطانية ومئذنة قوصون ومسجد المسبح باشا وجامع الغوري بعرب اليسار، وضريح مصطفى كامل ومحمد فريد»، أما مصطبة المحمل فتخضع، وفق ما يقول مهران لـ«الشرق الأوسط»، للترميم ومعها جامع محمد عزت الواقع خلفها.

ويضيف مهران: «حسب علمي سيتم منع المواصلات نهائياً وجعل السيدة عائشة منطقة مفتوحة، بعدما تنتهي عمليات الهدم في شارع السيدة عائشة وإزالة مساكن شعبية أمام جامع السلطان حسن، وشارع الزرايب التاريخي الذي يربط بين السيدة عائشة والسيدة نفيسة، تمهيداً لإنجاز مشروع مسار آل البيت الذي يتكون من المنطقتين، وشارع الأشراف مروراً بمشاهد آل البيت ومنطقة الصليبة وحتى جامع السيدة زينب».

وتابع: «أعمال التطوير التي يخضع لها ميدان السيدة عائشة ما زالت جارية، ويتم حالياً ترميم وصيانة رباط أم السلطان العادل الأيوبي بجوار قبة الخلفاء العباسيين في مشهد بانورامي، أما منطقة السيدة عائشة فسيتم تفريغ المساحة حول المسجد، وكذلك ترميم سور مجرى العيون والرصيف أمامه».

قلعة صلاح الدين تشرف على ميداني القلعة والسيدة عائشة (الشرق الأوسط)

وبينما تستقبل المنطقة قطار التطوير كانت هناك فاتورة دفعتها منشآت وبيوت تراثية، يصعب حصر أعدادها، ومنها «بيت الشباسي» في منطقة عرب يسار ويقترب عمرها من قرنين، و«بيت ماجد»، إضافة لزاوية أثرية أُزيلت، حسب تصريحات مهران، «بعد ما تم رفعها من سجلات الآثار وعمل تقرير بعدم جدواها أثرياً ومعمارياً، وهي قبة الشيخ عبد الله وتعود للعصر العثماني (نهاية القرن العاشر الهجري - السادس عشر الميلادي)، وكانت تقع في شارع عرب اليسار بمنطقة القلعة وحي الخليفة».

وفي تصريحات صحافية سابقة حول ما يجري من عمليات بمنطقة السيدة عائشة، قال الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة: «سيتم منع السيارات من المرور بالميدان، وسيكون أول شارع به هو شارع السيدة عائشة، أما باقي المساحة بين المسجد والقلعة فستصبح خالية من المنشآت.

وتستهدف الحكومة «تحويل السيدة عائشة لحلقة وصل بين مجمع الأديان، وسور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت، ليعزز قربها من منطقة تلال الفسطاط، قيمتها التاريخية والسياحية»، مع الحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية والأثرية».

وقال محافظ القاهرة: «تم فتح مدخل باب العزب الذي كان مغلقاً بالقلعة، وربطه بمسجدي السلطان حسن، والرفاعي، وباقي المزارات بالسيدة عائشة، مع تعديل مسار محور صلاح سالم، ليمر من المقابر بمحيط ميدان السيدة عائشة ومحور الحضارات».

جانب من ميدان السيدة بعد التطوير الجاري (الشرق الأوسط)

وعَدّ الباحث في الحضارة الإسلامية الدكتور أحمد سلامة مشروع تطوير ميدان السيدة عائشة خطوة مهمة على طريق استعادة القاهرة التاريخية مكانتها الحضارية، خصوصاً بعد إزالة العناصر التي كانت تحجب المشهد البصري لعقود طويلة، وأولها الجسر الحديدي الذي كان يتوسط الميدان، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «خطط تحويل المنطقة لفضاء حضاري مفتوح يربط مساجد آل البيت مع القلعة وسور مجرى العيون سوف يشكل مساراً ثقافياً متكاملاً، وهذا ما كنا نأمل فيه».

ويشير سلامة إلى أن الفراغ العمراني الذي صارت عليه المنطقة بعد ما جرى من إزالات يفرض تحدياً كبيراً حول ماذا سيحدث في المستقبل في هذه المنطقة، وما هي الخطة المعدة لها، لتصبح متحفاً مفتوحاً، فضلاً عن كيفية استغلالها وفق ما تفرضه طبيعة المكان الثقافية والحضارية والتاريخية.

أهم ما تحتاجه المنطقة حالياً وفق سلامة يكمن في «إنشاء مساحات خضراء مفتوحة، وساحات للمشاة وتوفير لوحات تشرح تاريخ المنطقة ومعالمها، مع ربط ميدان السيدة عائشة بمسارات سياحية للمشاة تصله بالقلعة ومسجد السلطان حسن والرفاعي، والسيدة نفيسة، وهو مهم لتطوير المنطقة سياحياً، مع مراعاة أن تكون الإعلانات الخاصة بالأنشطة التجارية التي سيتم وضعها في المكان تتناسب مع طبيعته وخصوصيته».


جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)

استقرت الترشيحات النهائية على جائزة النيل للمبدعين العرب بين اثنين مرشحين في القائمة القصيرة التي أعلنتها وزارة الثقافة المصرية، الاثنين، وهما الفنان التشكيلي القطري يوسف أحمد، والشاعر العراقي علي جعفر العلّاق.

وتعد جائزة النيل التي تمنح لشخصية بارزة في كل مجال من الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بمصر وشخصية واحدة من الوطن العربي، من أرفع الجوائز التي تقدمها الدولة المصرية للمبدعين، وتصل قيمتها إلى 500 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً).

ويعد الفنان يوسف أحمد من رواد الفن القطري ويدمج في أعماله المتنوعة بين التقاليد المحلية في تصوراته التجريدية لفنون الخط العربي الحديثة.

ويعتبر الشاعر علي جعفر العلاق من جيل السبعينات الشعري، فقد قدم أول أعماله في بداية السبعينات ومن دواوينه «لا شيء يحدث... لا أحد يجيء» و«وطن لطيور الماء» و«شجر العائلة» و«فاكهة الماضي» و«أيام آدم».

وقد سبق أن فاز بجائزة النيل للمبدعين العرب التي تم تخصيصها منذ عام 2018 عدد من المبدعين والمفكرين والفنانين وهم الفنان التشكيلي سليمان منصور (فلسطين) والشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي (الإمارات) حاكم الشارقة، والفنان التشكيلي ضياء العزاوي (العراق) والكاتب والمفكر رضوان السيد (لبنان)، والفنان التشكيلي محمد عمر خليل (السودان) والمعماري راسم بدران (الأردن - فلسطين)، وأول من حصل عليها هو الفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي.

وضمت القائمة القصيرة لترشيحات جائزة النيل للمبدعين المصريين هذا العام أسماء الفنان فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، والدكتور محمد شاكر في مجال الفنون، والشاعر محمد الشهاوي والدكتور يوسف نوفل في مجال الآداب، والدكتور أحمد يوسف والدكتور ممدوح الدماطي في مجال العلوم الاجتماعية.

وضمت القائمة القصيرة ترشيحات لجائزة الدولة التقديرية جاء فيها أسماء من بينها أحمد فؤاد حسن والسيد عبده سليم وخضير البورسعيدي في الفنون، وأحمد فضل شبلول وجار النبي الحلو وشعبان يوسف وماري تريز عبد المسيح في الآداب، وأنور مغيث وعاطف منصور ومحمد شومان وليلى عبد المجيد في العلوم الاجتماعية.

كما جاء في الترشيحات النهائية لجائزة الدولة للتفوق كل من أحمد عبد الجليل وسيف الإسلام صقر وعاطف عوض ومايسة عبد الغني وسعيد نوح وجميل عبد الرحمن وشيرين أبو النجا ومحمد عبد الحافظ ناصف.

وتصل قيمة جوائز الدولة في مصر إلى أكثر من 7 ملايين جنيه موزعة على جوائز النيل والتقديرية والتفوق والتشجيعية، وعلى مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.


«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
TT

«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)

حاز الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني على جائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة في ختام الدورة 26 لمهرجان «روتردام» السينمائي للفيلم العربي، فيما فاز الفيلم المصري «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي للأفلام الوثائقية»، وهو من إخراج مي محمود والفلسطيني أحمد الدنف، فيما حاز الفيلم الفلسطيني «يسعدني أنك ميت الآن» للمخرج توفيق برهوم على الجائزة ذاتها لأفضل فيلم قصير.

وفوجئت المخرجة السودانية بفوزها بالجائزة خلال تواصل «الشرق الأوسط» معها، وقالت: «هذا الفوز يسعدني، فأن يحقق فيلم سوداني نجاحاً ويرفع رأس بلدنا برغم الحرب التي تشهدها، وأن تلامس قصصنا الجمهور على اختلاف ثقافته عبر أفلام تُسلط الضوء على مشكلاتنا؛ هو أمر يسعد السودانيين في كل مكان بالعالم»، ولفتت سوزانا لحصول الفيلم على خمس جوائز سابقة.

وأُقيم حفل ختام المهرجان الأحد بحضور لافت للجمهور الهولندي والجاليات العربية وصناع الأفلام وأعضاء لجان التحكيم بعد 5 أيام من الفعاليات والندوات والحفلات الموسيقية والعروض.

وحاز الفيلم السعودي «ضد السينما» للمخرج علي سعيد تنويهاً خاصاً من لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية التي ترأستها المنتجة الأردنية سوسن دروزة، ويوثق الفيلم لرحلة طويلة قطعتها السينما السعودية جامعاً بين التحليل والرصد واللقاءات منذ المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهت جيل الثمانينات بشكل خاص.

الفنان المصري أحمد فتحي يسلم جائزة (إدارة المهرجان)

وفازت الفنانة نيللي كريم بجائزة أحسن ممثلة عن دورها في فيلم «القصص» الذي تؤدي فيه دور أم لثلاثة أولاد كبار، وقدمت أكثر من مرحلة عمرية بالفيلم، وقد حازت الجائزة مناصفة مع الطفلة صفاء خطامي بطلة فيلم «ميرا» لنور الدين خماري، ويبدو أن لجنة التحكيم التي رأسها المخرج المصري خالد يوسف والفنانة السورية ديما قندلفت والمنتجة التونسية إيمان بن حسين قد انحازت للأطفال، فقد منحت أيضاً جائزة أفضل ممثل مناصفة بين الطفلين التونسي هادي بن جبورية عن فيلم «الجولة 13» وطفلي الفيلم العراقي «إركالا - حلم جلجامش» وهما يوسف هشام الذهبي وحسين رعد زوير.

وحصل فيلم «القصص» على الجائزة الفضية لأفضل فيلم، فيما تقاسم جائزة «الصقر البرونزي» الفيلم التونسي «المنفى» للمخرج مهدي هميلي، والعراقي «إركالا - حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي.

وفي مسابقة الأفلام الوثائقية ذهبت جائزة «الصقر الفضي» مناصفة بين فيلمي «أن نحلم ربما... تونس برلين» من إخراج نضال قيقة، والفيلم المصري «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح، وحاز الفيلم الفلسطيني «طبيب أميركي» على جائزة «الصقر البرونزي».

المخرج المصري خالد يوسف أثناء تكريمه (إدارة المهرجان)

وفاز الفيلم السوري «اسمي أمل» للمخرج شيروان حاجي على جائزة «الصقر الفضي» للأفلام القصيرة، فيما حصل الفيلم المصري «الخروج من قاعدة علي وماهر» للمخرج أبانوب يوسف بـ«الصقر البرونزي».

وعبّرت المخرجة مي محمود عن فرحتها بفوز فيلم «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم وثائقي، والذي يوثق لعمل فرقة «سيرك غزة الحر» خلال الحرب للترفيه عن الأطفال، وقالت مي لـ«الشرق الأوسط» إنها ممتنة للجنة التحكيم وللمهرجان وتتمنى أن يرى العالم كله الفيلم وكيف قام فريق سيرك غزة الحر بزرع الفرح في أصعب الأوقات خلال الإبادة الجماعية لقطاع غزة، وأضافت أن «أعضاء هذه الفرقة قاموا بعمل مُلهم للغاية، وأنا سعيدة بمشاركتي الفيلم مع زميلي المخرج والمصور الفلسطيني أحمد الدنف، ليتعرف المشاهد في كل مكان على لمحة من الحياة اليومية للفلسطينيين في ظل الحرب».

وأُقيمت الدورة 26 لمهرجان «روتردام» للفيلم العربي بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة، وشهدت تكريم أسماء عربية بارزة، من بينها لبلبة، وجمال سليمان، ودينا قندلفت، والمخرج خالد يوسف.