«جارة القلعة» تروي حكاية طرابلس ذات الألقاب البرّاقة والواقع الباهت

لا مكتبة عامة ولا سينما في عاصمة الثقافة العربية 2024

إطلالة على مدينة طرابلس اللبنانية من أعلى قلعتها الأثرية (الشرق الأوسط)
إطلالة على مدينة طرابلس اللبنانية من أعلى قلعتها الأثرية (الشرق الأوسط)
TT

«جارة القلعة» تروي حكاية طرابلس ذات الألقاب البرّاقة والواقع الباهت

إطلالة على مدينة طرابلس اللبنانية من أعلى قلعتها الأثرية (الشرق الأوسط)
إطلالة على مدينة طرابلس اللبنانية من أعلى قلعتها الأثرية (الشرق الأوسط)

تقف فاطمة الحلّاب في أعلى نقطة مُشرفة على عاصمة الشمال اللبناني، قلعة طرابلس الأثرية البالغة 9 قرون. تقصّ لمجموعة الزوّار الذين ترافق، حكايةَ حصنٍ أمضى قرونه التسعة وهو يستقبل غزاةً ويودّع مستعمرين، قبل أن ينتقل إلى استقبال السيّاح وعشّاق التاريخ.

صفة فاطمة الرسمية «مرشدة سياحية»، أما لقبها فهو «جارة القلعة»، نسبةً إلى منزلها الملاصق للمعلم التاريخي. بين الجدران الشاهقة، ركضت فاطمة طفلةً. كانت مكافأةُ الانتهاء من الفروض المدرسية مشواراً إلى القلعة. ومع كل مشوار، وقفت مذهولة أمام الضخامة والسحر وتمنّت لو أنّ ثمة مَن يحكي لها قصة تلك الحجارة والقناطر والأبراج.

كبرت الفتاة واحتلّت خيالَها وفِكرَها تفاصيلُ القلعة، فقررت أن تصبح هي «الحكواتيّة» التي تروي قصة الحصن والمدينة التي يحرسها.

المرشدة السياحية فاطمة الحلّاب مع مجموعة من السيّاح في قلعة طرابلس (الشرق الأوسط)

لم أكن أعلم

ليست الجولات السياحية هذه السنة كما في باقي السنوات، إذ تحتفل طرابلس بإعلانها «عاصمة الثقافة العربية لعام 2024». وهذه مناسبة تذكّر فاطمة فيها عبر «الشرق الأوسط» بأنّ «طرابلس هي المدينة ذات الثقل الثقافي والتاريخي الأكبر في لبنان حالياً، لأنها لم تخلع الأصالة عنها وهي حافظت على الكثير من جذورها الضاربة عميقاً في الزمن».

اللقب الممنوح من قِبَل «المنظّمة العربية للتربية والثقافة والعلوم» التابعة لجامعة الدول العربية مستحَقٌّ عن جدارة، إذا ما قيسَ على قيمة طرابلس الثقافية وعراقتها وتمسّك أبنائها بتقاليدهم وعاداتهم. غير أنّ واقع الحال في المدينة مناقضٌ لبريق التاج الذي وُضع على رأسها. فبالتزامن مع الإعلان في شهر مايو (أيار) الماضي، كانت طرابلس تفتتح موسماً سياحياً خجولاً ألقت بظلّها عليه الحرب في الجنوب اللبناني وغزة. أضف إلى ذلك، «انفصال غالبية أهل المدينة عن الجوّ الثقافي وسط غياب المقوّمات المحفّزة على ذلك»، وفق ما تقول فاطمة الحلّاب.

قلعة طرابلس هي ثاني أكبر قلعة صليبية في العالم (الشرق الأوسط)

لا تبالغ فاطمة عندما تتحدّث عن هذا الشرخ ما بين اللقب وواقع الحال، فجولةٌ سريعة بين الأزقّة العابقة تاريخاً وبؤساً في آنٍ معاً تُثبت كلامها. تستوقف تاجراً أمضى عمرَه في الأسواق القديمة لتسأله عن رأيه باختيار طرابلس عاصمة الثقافة لهذا العام، فينظر إليها مستغرباً ثم يقول: «لم أكن أعلم بذلك». لا يعرف أهل المدينة أنها متوّجة بلقب الثقافة، إلا أنهم يحفظون لقبها الآخر: المدينة الأفقر على حوض المتوسط.

حركة ثقافية شبه معدومة

تتساءل الشابة الضليعة في تاريخ لبنان الأثري، من شماله إلى جنوبه، كيف أنّ «عاصمة الثقافة العربية ليست فيها مكتبة عامّة مثلاً». مع العلم بأنّ طرابلس عُرفت عبر العصور باحتضانها أكبر مكتبة في العالم العربي، والتي كانت تحتوي على أكثر من مليون كتاب، قبل أن تندثر ويختفي أثرها. كما أُطلق عليها «مدينة العلم والعلماء» نسبةً إلى المدارس الـ365 التي كانت تضمّ، متفوّقةً آنذاك بذلك على سائر المدن اللبنانية والعربية.

عُرفت طرابلس بـ«مدينة العلم والعلماء» نسبةً إلى المدارس الـ365 التي كانت تحتوي (الشرق الأوسط)

وبعد، عاصمة الثقافة يتيمةٌ من سينما منذ أُقفلت آخر صالاتها قبل سنواتٍ قليلة تحت وزر الأزمة الاقتصاديّة. ويشهد التاريخ على أنّ طرابلس احتضنت 30 قاعة سينما ما بين الخمسينات والسبعينات من القرن الماضي، وفق ما يروي المخرج هادي زكّاك في كتابه «العرض الأخير».

أما المسرح فليس أفضل حالاً. ولولا إعادة افتتاح «المسرح الوطني اللبناني» في منطقة التلّ، لبقيت المدينة خاليةً من خشبة وستارة مخملية وأملٍ بعودة الأعمال المسرحية إليها.

أعيد افتتاح المسرح الوطني الكبير في طرابلس قبل فترة (الشرق الأوسط)

حمّامات انقطعت المياه عنها

من القلعة الأثرية تنتقل فاطمة بمجموعة الزوّار إلى حمّام عز الدين التاريخي، الذي بني في القرن الـ13 عشر أي خلال الحقبة المملوكيّة. مع أنّ خرير المياه ولهيب البخار غابا عن المكان، إلا أن المرشدة السياحية لا تفقد شيئاً من شغفها عندما تسرد حكاية الحمّام الذي توقّف العمل فيه منذ سنوات.

كل ما بقي هنا جدرانٌ محا الزمن زهوَ ألوانها، وبِركةٌ ركدت المياه فيها، ورخامٌ شهد على عبور أجيال المدينة كلها وعلى صدى أحاديثهم وأسرارهم.

جرى بناء حمّام عز الدين الأثري في نهاية القرن الـ19 (الشرق الأوسط)

«في طرابلس أكثر من 160 موقعاً أثرياً»، تقول فاطمة الحلّاب. إلّا أنّ أكثرها شهرةً تبقى القلعة والخانات والحمّامات، وهي مقصد السيّاح بالدرجة الأولى. تغصّ الخانات التاريخية التي استحالت اليوم أسواقاً للذهب والملابس بأهل المدينة، وبعدد ضئيل من الزوّار.

خانات عابقة بالغار والياسمين

في الخانات تحديداً، لا سيّما في خان الصابون العابق بعطور الياسمين، والليمون، والغار، يمكن التِماسُ تمسّك الطرابلسيين بجذورهم. يشبهون أنفسهم ولم يبدّلهم الزمن العابر بسرعة جنونية.

خان الصابون في طرابلس من أكثر المواقع جذباً للسيّاح (الشرق الأوسط)

يتأسّف بعض أصحاب المتاجر على موسمٍ صيفيّ مرّ بخجل ولم يعد بفائدة اقتصادية كبيرة على المدينة. من جانبها تأسف فاطمة الحلّاب لأنّ الأنشطة المواكبة لإعلان «طرابلس عاصمة الثقافة العربية 2024» لم تحظَ بإضاءة كافية. «من المؤكد أن الحفلات الموسيقية والمعارض الحرفية والندوات والجولات السياحية المجانية التي نُظّم معظمها بمجهود فردي، كانت تستحق اهتماماً أكبر». وتضيف: «نحن لا نحصل على هذا اللقب كل يوم، وبالتالي كان من المفترض بوزارتي الثقافة والسياحة أن تضيئا أكثر على الحدث، خصوصاً في الشهرَين اللذَين شهدا على عودة المغتربين».

المرشدة السياحية الطرابلسية فاطمة الحلّاب ملقّبة بـ«جارة القلعة» (الشرق الأوسط)

الساعة 12.30

في المحطّة الأخيرة من جولتها، تقف فاطمة في «ساحة التلّ». تشير للمجموعة المرافقة إلى مبانٍ تؤرّخ للحقبة العثمانية؛ هنا مصرفٌ وهناك دار بلديّة ومدرسة. تعيد التذكير ببعضٍ من الألقاب الكثيرة التي حصدتها المدينة على مرّ العصور؛ «الفيحاء»، «مدينة العلم والعلماء»، وغيرها. ولعلّ أكثر الألقاب التصاقاً بهويّتها الحاليّة هو «أم الفقير»، لأنّ طرابلس ما زالت مقصداً للّبنانيين الباحثين عن سلَعٍ تجارية وخدمات لا تزيد من الثقل الملقى على أكتافهم.

برج الساعة الذي يتوسّط ساحة التلّ في طرابلس (الشرق الأوسط)

وسط ساحة التلّ يرتفع البرج بساعته الأنيقة التي أهداها السلطان عبد الحميد للمدينة إبّان الحُكم العثماني. توقّفت العقارب عند الثانية عشرة والنصف، وكأنّ الزمن يريد أن يبقى عالقاً في التاريخ الأجمل من الحاضر؛ التاريخ ذاته الذي جعل من طرابلس عاصمةً للثقافة العربية.


مقالات ذات صلة

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

يوميات الشرق قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأميرال نلسون، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
يوميات الشرق خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن سُرقت من متحف هولندي

أعلنت السلطات الهولندية، الخميس، استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن تعود إلى رومانيا، كانت قد سُرقت، العام الماضي، من متحف في هولندا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
أميركا اللاتينية امرأة تمر أمام السفارة الإيرانية في بوينس آيرس 20 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

الأرجنتين تطرد القائم بالأعمال الإيراني بعد اتهامات طهران لها بالتواطؤ في الحرب

ذكر بيان صادر عن وزير الخارجية الأرجنتيني، الخميس، أن الحكومة عدّت القائم بالأعمال الإيراني محسن طهراني «شخصاً غير مرغوب فيه» وطردته من البلاد.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
أوروبا حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

تراجعت قدرات البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، رغم خطط التحديث، وسط انتقادات أميركية وضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تهديدات دولية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)

أدلة حديثة تُعيد رسم تاريخ وصول البشر إلى الأميركتين

لعقود، ظلَّ موقع في تشيلي يُدعى مونتي فيردي يمثّل الدليل الأقوى على أقدم استيطان بشري في الأميركتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.