ليبيا: صالح يحذر من «انفلات الدولار» ويحمّل «الرئاسي» المسؤولية

خوري تبحث في روما أزمتي «المركزي» و«النفط»

صالح في لقاء سابق بالمبعوث الأميركي إلى ليبيا (المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب)
صالح في لقاء سابق بالمبعوث الأميركي إلى ليبيا (المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب)
TT

ليبيا: صالح يحذر من «انفلات الدولار» ويحمّل «الرئاسي» المسؤولية

صالح في لقاء سابق بالمبعوث الأميركي إلى ليبيا (المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب)
صالح في لقاء سابق بالمبعوث الأميركي إلى ليبيا (المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب)

حذر رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، من انفلات سعر صرف الدولار في السوق الموازية مقابل الدينار، وذلك على خلفية أزمة المصرف المركزي، محملاً المجلس الرئاسي المسؤولية، وفي غضون ذلك تواصل المبعوثة الأممية بالإنابة، ستيفاني خوري، في إيطاليا بحث تداعيات الصراع.

ووسط ترقب في ليبيا لما قد تسفر عنه الأيام المقبلة من تأثيرات سلبية نتيجة الصراع الدائر على إدارة المصرف وغلق النفط، أبدى صالح تخوفه من انفلات سعر صرف الدولار، وحذر من أن «الدولار في طريقه لتجاوز الـ10 دنانير، ما لم تحل أزمة المصرف، وإرجاع الأمور إلى وضعها الطبيعي». (الدولار يساوي 4.74 في السوق الرسمية، بينما يصل سعره في السوق الموازية 7.66).

وقال صالح في تصريحات صحافية نقلها مركزه الإعلامي: «ما حاولنا تفاديه من ارتفاع سعر الصرف من خلال وضع الضريبة هدمه المجلس الرئاسي بقراراته الخاطئة المنعدمة، والتي لا أثر قانونياً لها».

ويقصد صالح بـ«إعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي» أن يعدل المجلس الرئاسي عن عزل محافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، ومن ثم تعود سلطات شرق ليبيا إلى تشغيل النفط المغلق».

الصديق الكبير (رويترز)

وأضاف صالح موضحاً: «بذلنا جهوداً مضنية لتوحيد المصرف المركزي، والمحافظة عليه كمؤسسة مالية تهم الليبيين، كما تفرض الضرورة اتخاذ إجراءات لإنقاذ المصرف المركزي من سيطرة الجماعة، التي استولت عليه بطريقة غير شرعية، وأصبحت تهدر المال العام إرضاء للحكومة منتهية الولاية».

وأوضح صالح أن المجلس الأعلى الدولة مطالب بحسم موقفه في قضية المصرف المركزي؛ حفاظاً على المصلحة الليبية، كما قال إن البعثة الأممية «أمام اختبار حقيقي في قضية المصرف المركزي»، داعياً إياها لإعلان «عدم شرعية ما اتخذه المجلس الرئاسي بخصوص المصرف المركزي؛ لخروجه عن اختصاصه، ومخالفته للإعلان الدستوري والاتفاق السياسي واغتصاب السلطة».

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

كما أوضح صالح أن «أي محاولة لوقف الاتفاق على مشاريع التنمية وإعادة الإعمـار سـتضر بالمصلحة العامة، وستواجه من قبلنا بالرفض»، مؤكداً دعمه الكامل لصندوق التنمية والإعمار، قائلاً: «لن نسمح بتعطيله، أو وقف ما ينفذه من مشاريع ستكون في كل أرجاء الوطن».

ووجه صالح، الخميس، الدعوة إلى أعضاء مجلسه لحضور جلسة رسمية، الثلاثاء المقبل، بمقر المجلس في مدينة بنغازي. وقال المجلس في إيجاز مقتضب، نشره مكتب صالح وصفحة المتحدث باسم المجلس عبد الله بليحق، إن الجلسة ستخصص لمناقشة عدد من القوانين بجدول أعمال المجلس.

وفي تحرك ذي صلة، قالت رئيس البعثة الأممية بالإنابة، ستيفاني خوري، إنها ناقشت في العاصمة الإيطالية روما مع باسكوالي فيرارا، المدير العام للشؤون السياسية والأمنية في وزارة الخارجية الإيطالية، التطورات المتلاحقة في ليبيا، لا سيما أزمة مصرف ليبيا المركزي المستمرة، وإغلاق حقول النفط.

وأضافت خوري أن اللقاء «تطرق لمختلف جوانب العملية السياسية، وشددنا على الحاجة إلى أن تكون مؤسسات الدولة موحدة، وأن تحظى بالشرعية، كما أكدنا أن الحوار يبقى السبيل الوحيد لتحقيق حلول مستدامة للتحديات العديدة التي تواجه ليبيا».

خوري رفقة باسكوالي فيرارا المدير العام للشؤون السياسية والأمنية في وزارة الخارجية الإيطالية (البعثة)

كما أوضحت خوري، اليوم (الخميس)، أنها زارت مقر عملية (إيريني) التابعة للقوة البحرية الأوروبية في البحر المتوسط ​​في روما، والتقت بالأميرال البحري غيوم فونتارينسكي، الذي أطلعها على عملياتهم والتحديات التي يواجهونها. وشددت على أهمية فرض حظر الأسلحة، الذي تفرضه الأمم المتحدة من أجل استقرار ليبيا.

خوري خلال زيارتها لمقر عملية «إيريني» (البعثة)

وفي إطار الجهود الدولية لحل أزمة المصرف المركزي، قالت السفارة الفرنسية لدى ليبيا، إن السفير مصطفى مهراج التقى المكلف بتسيير وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، الطاهر الباعور، وتناولت المناقشات الأزمات في المصرف، والانقسام في المجلس الأعلى للدولة، وسبل تجاوزها وتعزيز العلاقات الثنائية.

في شأن آخر، قالت السفارة إن مهراج التقى الممثلة المقيمة للبرنامج في ليبيا، صوفي كيمخندزه، مؤكداً دعم بلاده المستمر لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا، والمساهمة في برامج تهدف إلى الاستقرار وتحسين الحوكمة وتنويع الاقتصاد. فيما قالت السفارة إن باريس تلتزم بدعم عمل البرنامج لتحسين أوضاع السكان في جميع أنحاء الأراضي الليبية.

من جانبه، رد المصرف المركزي الليبي على تصريحات للمحافظ المقال الصديق الكبير، وصفها بالأخبار «المضللة والشائعات، التي ليس لها أساس من الصحة»، من دون أن يأتي على ذكر اسم الكبير.

وقال المصرف إن «ما نشره من بيانات تتعلق بالإيراد العام والإنفاق هو لتعزيز عملية الإفصاح والشفافية، والالتزام التام بكافة التشريعات المنظمة من خلال البيانات، والأرقام المدرجة من واقع الدفاتر المالية».

وأضاف المصرف في تصريح صحافي أنه «يمتلك الموارد الكافية لإطفاء الدين العام، غير أن الإدارة السابقة لم تفصح عن ذلك، وجميع الحسابات، التي من ضمنها الرسوم الضريبة والاحتياطيات، ما زالت كما هي بالسجلات».

ونبّه مصرف ليبيا المركزي إلى أن إدارته الحالية لم تنفّذ أي قيود محاسبية بشأن رسوم الضريبة، أو تحويل أي أرصدة أو غيرها من هذه الإجراءات، ودعا الجهات الرقابية إلى الاطلاع على السجلات والمنظومات للتأكد من ذلك في أي وقت. كما جدد المصرف دعوته لوسائل الإعلام كافة إلى «التحلي بروح المسؤولية، وعدم نشر الأخبار المضللة، والقفز على الحقائق، وتحري المعلومات الدقيقة من مصدرها الرئيسي، ومن خلال المنصات المعتمدة للمصرف».

وكان الكبير قد انتقد في حوار مع قناة «الوسط» الليبية تصريحات سابقة للإدارة الحالية للمصرف، وقال إن «سيناريو النفط مقابل الغذاء قادم إلى ليبيا إذا طالت أزمة المصرف المركزي»، لكن خبراء ليبيين قللوا من حدوث ذلك، وعدوه «تهويلاً».


مقالات ذات صلة

«الوحدة» الليبية تطالب بمساندة اجتماعية لتفعيل «ترتيبات أمنية جديدة»

شمال افريقيا الدبيبة يخضع لقياس ضغط الدم (أرشيفية من منصة «حكومتنا» التابعة لـ«الوحدة»)

«الوحدة» الليبية تطالب بمساندة اجتماعية لتفعيل «ترتيبات أمنية جديدة»

شددت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة على الأعيان والوجهاء في غرب البلاد على «تقديم الدعم الكامل إلى مديريات الأمن ومراكز الشرطة في مدنهم».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)

واقعة اعتقال الشاعر الشعبي فايز العرفي تثير جدلاً في ليبيا

قالت قبيلة الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي، الذي أُطلق سراحه بعد توقيفه في شرق ليبيا، إن عملية اعتقاله تثير تساؤلات حول «حدود حرية التعبير وضماناتها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة يتفقد أعمال تنفيذ جسر المدينة الرياضية بمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

جدل ليبي بشأن جدوى مشاريع الإعمار في ظل الأزمة الاقتصادية

وسط اتهامات متبادلة بين حكومتَي الدبيبة وحماد في ليبيا بشأن «الإنفاق الموازي»، عاد الجدل مجدداً حول أهمية المشاريع الكبرى وجدواها في ظل الأزمة الاقتصادية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا صورة من فيديو بثه نجل الدبيبة لتجوله في ميلانو الإيطالية 21 فبراير

تعديل وزاري مرتقب بليبيا عقب عودة الدبيبة من رحلة علاج

يفترض أن تشهد ليبيا تعديلاً وزارياً مرتقباً بهدف إعادة ترتيب البيت الداخلي وذلك بعد عودة الدبيبة من رحلة علاج في مدينة ميلانو الإيطالية

خالد محمود (القاهرة)

مصر: مبادرة حكومية ضخمة لدعم الفقراء خلال رمضان

 رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: مبادرة حكومية ضخمة لدعم الفقراء خلال رمضان

 رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)

أطلق رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الثلاثاء، مبادرة حكومية ضخمة تحمل اسم «أبواب الخير»، لدعم الفقراء والأسر المستحقة و«الأولى بالرعاية» خلال شهر رمضان، وذلك بالتعاون مع جهات حكومية ومنظمات المجتمع المدني.

وتأتي المبادرة بعد أن أطلقت الحكومة المصرية، الأسبوع الماضي، حزمة حماية اجتماعية جديدة قبل شهر رمضان، وذلك لدعم الفئات «الأقل دخلاً»، بتكلفة إجمالية تبلغ 40.3 مليار جنيه (864.8 مليون دولار)، وقالت إنها «تسهم بفاعلية في تحسين الظروف المعيشية والارتقاء بجودة الحياة».

وأوضح مدبولي أن مبادرة «أبواب الخير» بمثابة «حماية اجتماعية مُركزة ومُكثفة على الأرض»، مضيفاً: «نحن اليوم أمام تدخلاتٍ واسعة ومُباشرة تمس حياة الفئات الأولى بالرعاية. يومياً تُقدم أكثر من 4 ملايين وجبة ساخنة من خلال مطابخ صندوق (تحيا مصر)، و(مطابخ المحروسة) التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، مع توزيع 5.5 مليون كرتونة غذائية عبر قوافل مستمرة تصل إلى الأفراد الأكثر احتياجاً في جميع المحافظات».

وجاء كلام مدبولي خلال تدشينه في العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، «افتتاح منفذ لتوزيع كراتين المواد الغذائية على العاملين بالخدمات المعاونة وأفراد الأمن والصيانة بالعاصمة الجديدة».

وأشار إلى «أن المبادرة تتكامل مع جهود وزارة التضامن أو الشركاء من الجمعيات الأهلية لتقديم أكثر من 60 مليون وجبة إفطار وسحور، من خلال 286 شريكاً و657 نقطة لـ(أهل الخير) على مستوى الجمهورية، بما يعكس قوة المجتمع المدني المصري وقدرته على الوصول السريع والفاعل».

ولفت إلى أدوار جهات مجتمعية أخرى تبذل جهوداً لدعم الفئات «الأولى بالرعاية»، وقال إن «التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي دشّن مبادرة (أثر الخير)، ويستفيد منها 14 مليون مواطن، بإعداد أكثر من 250 مائدة، مع تجهيز أكثر من 150 مطبخاً، ويختتم التحالف شهر رمضان المعظم بفعالية (مصر على سفرة واحدة) في 27 محافظة».

كما يواصل «الهلال الأحمر المصري»، وفق مدبولي، «دوره ضمن حملة (هلال الخير)، مستهدفاً 6.5 مليون مستفيد داخل مصر، وكذا من الأشقاء في قطاع غزة، ويمتد هذا الجهد الإنساني أيضاً عبر المطبخ الإنساني لإفطار عابري السبيل في العريش ورفح والشيخ زويد، في صورة تؤكد أن روح التضامن المصري تصل إلى كل مكان، وإلى كل من يحتاج».

مبادرة مصرية ضخمة لدعم الفقراء خلال شهر رمضان (مجلس الوزراء المصري)

وكانت مصر قررت تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان، من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وأوضح رئيس الوزراء المصري، أن «الإجمالي من جميع المبادرات خلال شهر رمضان الكريم وصل إلى أكثر من 71 مليون وجبة ساخنة داخل مصر، وأكثر من 5.5 مليون كرتونة مواد غذائية».

وتتزامن المبادرة التي تطغى عليها جوانب توفير الغذاء للأسر الأكثر احتياجاً، مع بدء توزيع مساعدات مالية ضمن «الحزمة الاجتماعية» الأخيرة، وحسب تصريحات سابقة لوزير المالية المصري، فإن هناك «مساندة نقدية إضافية» بقيمة 400 جنيه خلال رمضان وعيد الفطر، مقدمة إلى 5.2 مليون أسرة مستفيدة من برنامج «تكافل وكرامة» بتكلفة إجمالية تبلغ 4 مليارات جنيه.

وكان مدبولي قد أكد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن تركيز حكومته خلال الفترة المقبلة، سيكون على كيفية بدء المواطن في «جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية»، على نحو ينعكس على الأجور وظروف المعيشة وأحوال الطبقة المتوسطة، مشيراً إلى أنه خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وبداية من 2026 «سنشهد تحسناً في مستوى جودة الحياة».


المعارضة في جنوب السودان تتهم الحكومة بارتكاب «مجزرة» بحق مدنيين

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
TT

المعارضة في جنوب السودان تتهم الحكومة بارتكاب «مجزرة» بحق مدنيين

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)

أعلنت المعارضة في جنوب السودان، أن القوات الحكومية ارتكبت «مجزرة» ذهب ضحيتها ما لا يقل عن 25 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

وتشهد الدولة المضطربة تصاعداً في حدة القتال، وبخاصة في ولاية جونقلي الشرقية، حيث نزح نحو 280 ألف شخص منذ يناير (كانون الأول)، وفقاً للأمم المتحدة.

رئيس جنوب السودان سلفا كير (يمين) ونائبه الأول سابقاً رياك مشار (أ.ف.ب)

وتعاني المستشفيات من ضغط هائل بسبب الاشتباكات بين القوات الحكومية بقيادة الرئيس سلفا كير والميليشيات المتحالفة مع نائبه السابق رياك مشار، على ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المعارضة أن تجمعاً لقرويين في قرية بانكور بمقاطعة أيود في جونقلي، تحول صباح السبت الماضي، إلى «فخ مميت». وقال أويت ناثانيال بيرينو، نائب رئيس حزب «الحركة الشعبية لتحرير السودان» المعارض، في بيان، إن القوات الحكومية «اعتقلت وعذبت وقتلت ما لا يقل عن 25 مدنياً، معظمهم من النساء والأطفال، بإجراءات موجزة ومباشرة».

وأظهرت صور مروعة مرفقة بالبيان، جثثاً لأطفال رضع ونساء وشبان، آثار الطلقات النارية ظاهرة على معظمها، وبعضها تعرض للحرق، علماً بأن مجموعة من 10 صور كانت قد أرسلت سابقاً إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» عبر مصدر دبلوماسي، بزعم أنها من الحادث نفسه.

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

وبعض هذه الصور مطابق لتلك التي وزعت مع بيان المعارضة، حيث تظهر 3 نساء وطفلين و7 رجال مقتولين على ما يبدو بأعيرة نارية. وتبين (في التدقيق) أن 9 صور من المجموعة، لم تكن قد نُشرت على الإنترنت قبل 22 فبراير (شباط)، ما يشير إلى أنها لم تستخدم من حوادث سابقة. كما لم يمكن التحقق من مكان التقاط صور لـ3 رجال على الأقل فيها، أيديهم مقيدة خلف ظهورهم.

وأدى النزاع في جنوب السودان إلى تأجيج الصراع بين أكبر مجموعتين عرقيتين: الدينكا المتحالفة مع الرئيس كير والنوير المتحالفة مع مشار. والشهر الماضي، أظهر مقطع فيديو جنرالاً بارزاً هو جونسون أولوني يأمر قواته بـ«عدم التهاون في ازهاق الارواح» في جونقلي. واعتبرت الحكومة أن هذه التصريحات «ربما كانت زلة لسان».

رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

وصرح المتحدث باسم الجيش، لول رواي كوانغ، بأنه لا يستطيع التعليق على هذه الادعاءات فوراً من دون إذن من رؤسائه.

وتعد مقاطعة أيود في شمال جونقلي، إحدى البؤر الرئيسية في القتال الذي اندلع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وقالت ممرضة في جونقلي عبر الهاتف: «من المفترض أن تحمي حكومتنا أرواحنا، لكنها للأسف انقلبت علينا»، مضيفة «آمالنا تبددت».


السودان: 28 قتيلاً جراء هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال دارفور

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

السودان: 28 قتيلاً جراء هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال دارفور

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)

أفادت شبكة «أطباء السودان»، الثلاثاء، بمقتل 28 شخصاً وإصابة 39 آخرين بينهم نساء جراء الهجوم الذي استهدف منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور من قِبل «الدعم السريع».

كما تسبب القصف الصاروخي على المنطقة في تدمير المركز الصحي الوحيد وتعرّض الكوادر الطبية العاملين فيه للاعتداء بجانب اعتقال كادر طبي لا يزال مصيره مجهولاً، وفقاً للمعلومات الأولية التي ذكرتها الشبكة.

وتأتي هذه التطورات وسط اتهامات متبادلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حول المسؤولية عن استهداف القوافل الإنسانية والأعيان المدنية من مرافق تعليمية وأسواق.

وهاجمت «قوات الدعم السريع»، الاثنين، قرية مستريحة بولاية شمال دارفور في هجوم شامل، شمل اقتحاماً مسلحاً للقرية وحرق الكثير من المنازل.

وقالت شبكة «أطباء السودان» في بيان لها الثلاثاء: «ندين عملية الاستباحة الواسعة التي تعرضت لها منطقة مستريحة على يد (الدعم السريع) والتي تسببت في قتل المدنيين وبث الرعب بينهم واستهداف المرافق الصحية؛ ما أدى إلى موجة نزوح واسعة من المنطقة على القرى والحلال المجاورة، في ظل أوضاع إنسانية سيئة، حيث تعد هذه الاعتداءات جريمة مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً لكل القوانين والمواثيق الإنسانية والدولية التي تجرّم الاعتداء على المدنيين».

نازحون يستقلّون عربات تجرّها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

واندلع القتال بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني وتحوَّل حرباً شاملة على مستوى البلاد في أبريل (نيسان).2023 وحتى الآن، قُتل 40 ألف شخص على الأقل وشُرّد 12 مليوناً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

وتطالب الشبكة المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل لحماية المدنيين الذين نزحوا جراء هذه الهجمة الممنهجة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إليهم، والعمل الفوري على وقف الانتهاكات ومحاسبة قيادات «الدعم السريع» المسؤولة مسؤولية مباشرة عن هذه الواقعة التي تتنافى مع كل القوانين الدولية التي تجرم الاعتداء على الآمنين وتشريدهم وترويعهم.