الجيش الروسي يعلن عن مزيد من التقدم على الجبهة الشرقية والسيطرة على بلدة في دونيتسك

الأمم المتحدة: هجمات موسكو على شبكة الكهرباء الأوكرانية ربما تنتهك القانون الإنساني

صورة من التوغل الأوكراني في كورسك (رويترز)
صورة من التوغل الأوكراني في كورسك (رويترز)
TT

الجيش الروسي يعلن عن مزيد من التقدم على الجبهة الشرقية والسيطرة على بلدة في دونيتسك

صورة من التوغل الأوكراني في كورسك (رويترز)
صورة من التوغل الأوكراني في كورسك (رويترز)

أعلنت روسيا، الخميس، ضمن سلسلة تقاريرها عن تقدم قواتها على الجبهة الشرقية، سيطرتها على قرية جديدة بمنطقة دونيتسك الواقعة في شرق أوكرانيا حيث تحقق قواتها مكاسب ميدانية. وأكّدت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن جيشها سيطر على قرية غيورغييفكا الواقعة بين بلدتَي مارينكا التي احتلتها موسكو نهاية 2023، وكوراخوفي التي تسيطر عليها القوات الأوكرانية.

يأتي ذلك بعدما باشرت أوكرانيا، التي تواجه صعوبات في الشرق، هجوماً كبيراً في 6 أغسطس (آب) الماضي بمنطقة كورسك الروسية، وسيطرت على مئات عدة من الكيلومترات المربعة؛ وفق كييف، حيث أعربت عن أملها في إجبار موسكو على سحب قوات من دونيتسك للدفاع عن كورسك وبالتالي إبطاء تقدمها في شرق أوكرانيا، لكن ذلك لم يتحقق حتى الآن.

وأكدت روسيا أنها استعادت السيطرة على قرى عدة في منطقة كورسك من القوات الأوكرانية منذ الأسبوع الماضي. لكن المتحدث باسم القيادة العسكرية الإقليمية الأوكرانية، أوليكسي ديميتراخكيفسكي، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، إن الهجوم الروسي المضاد في منطقة كورسك قد توقف.

وتعلن موسكو بانتظام السيطرة على قرى صغيرة في منطقة دونيتسك. وقال جيشها، السبت، إنه سيطر على بلدة جيلان بيرش الواقعة على مسافة 10 كيلومترات شمال غيورغييفكا. وفي الأسبوع الماضي، أعلنت أيضاً السيطرة على مدينة كراسنوغوريفكا، وهو أمر نادر الحدوث. وتسعى روسيا إلى احتلال مدينة بوكروفسك في هذه المنطقة، وهي مركز لوجيستي مهم للجيش الأوكراني. مع تواصل القتال على الجبهة، يستمر القصف في أماكن أخرى في أوكرانيا. وقالت وزارة الدفاع الروسية، الخميس، إنها أسقطت طائرات مسيّرة أوكرانية عدة في منطقتي بيلغورود وكورسك الحدوديتين.

في المقابل، استهدفت عملياتٌ الأراضي الروسية. وقالت القوات الجوية الأوكرانية، الخميس، إنها أسقطت 42 طائرة مسيرة، وواحداً من 4 صواريخ، أطلقتها روسيا في هجوم خلال الليل، فيما طالبت رومانيا؛ العضو في «حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، بإسقاط المسيّرات الروسية التي تقترب من مجالها الجوي، وفق ما قال وزير الخارجية الأوكراني، آندريه سيبيها، بعد اجتماع مع نظيرته الرومانية، لومينيتا أودوبيسكو، في بوخارست الأربعاء، وفقاً لوكالة «ميديافاكس» الرومانية للأنباء. ومنذ انطلاق الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير (شباط) عام 2022، سقط حطام طائرات روسية مسيّرة مرات عدة في رومانيا بالقرب من الحدود مع أوكرانيا.

مواطنون روس نازحون من منطقة كورسك يتلقون مساعدات من السلطات الروسية (إ.ب.أ)

وجرى مؤخراً رصد مسيّرة روسية في الجو فوق دلتا الدانوب برومانيا، على بعد نحو 45 كيلومتراً من الحدود الأوكرانية. وانطلقت مقاتلات «إف16» رومانية ورافقت المسيّرة حتى دخلت المجال الجوي الأوكراني. ومنذ ذلك الحين، يناقش الساسة والمسؤولون العسكريون في رومانيا ما إذا كانت هناك ضرورة لإجراء تغييرات قانونية من أجل إسقاط المسيّرات المعادية في المجال الجوي للبلاد.

صورة مركبة لموقع مدمر التقطتها الأقمار الاصطناعية قبل الهجوم وبعده (أ.ف.ب)

من جانب آخر، قالت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الخميس، إن حملة الضربات الجوية التي تشنها روسيا على شبكة الطاقة في أوكرانيا ربما تنتهك القانون الإنساني الدولي، في الوقت الذي يستعد فيه الأوكرانيون للشتاء الأكثر قسوة منذ بداية الغزو الروسي. وعلى مدار الغزو، أطلقت روسيا مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على منشآت توليد ونقل وتوزيع الكهرباء في أوكرانيا. وأدت كل موجة من الضربات إلى بقاء مدن أوكرانية دون كهرباء لساعات يومياً على مدى أسابيع. وركزت «بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان» لدى أوكرانيا، في تقريرها الأخير، على 9 موجات من الضربات وقعت بين مارس (آذار) وأغسطس 2024.

جندي روسي يقف بجوار مركبة عسكرية أوكرانية متضررة بمنطقة الحدود الروسية - الأوكرانية في كورسك (أ.ب)

وقال التقرير: «هناك أسباب معقولة للاعتقاد بأن جوانب متعددة من الحملة العسكرية، التي استهدفت إلحاق الضرر أو تدمير البنية التحتية المدنية لإنتاج الطاقة الكهربائية والحرارية ونقلها في أوكرانيا، قد انتهكت المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي».

وتقول كييف إن استهداف منظومة الطاقة يعدّ جريمة حرب. وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق 4 مسؤولين وعسكريين روس بتهمة قصف البنية التحتية للطاقة المدنية. وتقول موسكو إن البنية التحتية للطاقة من الأهداف العسكرية المشروعة، ورفضت الاتهامات الموجهة إلى مسؤوليها بوصفها غير ذات صلة.

من جانب آخر، طالبت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» شركاء أوكرانيا بدعم كييف لحماية إمدادات الكهرباء والتدفئة، وذلك في تقرير صدر الخميس. وحذر التقرير بأن الشتاء المقبل يمكن أن يكون الأصعب بالنسبة إلى أوكرانيا. وأشارت «الوكالة» إلى أنه في ظل تكثيف روسيا هجماتها على محطات الطاقة ومحطات التدفئة وشبكات النقل الأوكرانية، تتعرض البنية التحتية للطاقة في كييف لضغط قوي.

وقالت «الوكالة»، كما نقلت عنها «وكالة الأنباء الألمانية»: «الضغوط التي كانت محتملة خلال أشهر الصيف ربما تصبح لا تطاق عندما تنخفض درجات الحرارة وتتراجع إمدادات التدفئة والمياه، مما سوف يؤدي إلى مزيد من نزوح المواطنين المتضررين في أنحاء البلاد». وأشارت «الوكالة» إلى أن إمدادات الكهرباء للمستشفيات والمدارس والمنشآت الأساسية الأخرى يمكن أن تتراجع خلال الشتاء، كما أن إمدادات التدفئة للمدن الأوكرانية الرئيسية تواجه خطراً.

محول كهرباء جرى إعطابه بغارة روسية على كييف (رويترز)

وأوصت «الوكالة» شركاء أوكرانيا بتحسين حماية البنية التحتية للطاقة لمواجهة الهجمات العسكرية والهجمات السيبرانية، وتسريع إيصال قطع الغيار؛ من أجل الإصلاحات، والعمل على لامركزية إمدادات الكهرباء، وزيادة حجم واردات الكهرباء والغاز من الاتحاد الأوروبي. وأوضحت «الوكالة» أنه يجب أن تضع الإجراءات الأساس لنظام طاقة أوكراني متطور ومرن ومستدام يُدمج في أوروبا.

وقال المدير التنفيذي لـ«الوكالة»، فاتح بيرول: «نظام الطاقة الأوكراني صمد خلال فصلي الشتاء السابقين بفضل مرونة وشجاعة وبراعة الشعب الأوكراني والتضامن من جانب الشركاء الدوليين، ولكن هذا الشتاء سوف يكون الاختبار الأصعب». وأضاف أن الإجراءات الإضافية في حال تطبيقها بسرعة وبفاعلية يمكن أن تحدث فرقاً ضخماً.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (إ.ب.أ)

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في بروكسل الخميس، أنها ستزور كييف الجمعة. وقالت فون دير لاين إنها تريد أن تبحث مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، المساعدة في تزويد أوكرانيا بالطاقة قبل فصل الشتاء. وقالت فون دير لاين، كما نقلت عنها «رويترز»، إنه سيخصَّص مبلغ 160 مليون يورو من عوائد الأصول الروسية المجمدة لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة لأوكرانيا في هذا الشتاء. وأضافت أنه يجري تفكيك محطة طاقة تعمل بالوقود في ليتوانيا ليعاد بناؤها في أوكرانيا حيث تعرّض 80 في المائة من محطات توليد الطاقة الحرارية للدمار. وقالت فون دير لاين: «هدفنا استعادة 2.6 غيغاواط من القدرة الإنتاجية، وهو ما يمثل 15 في المائة من احتياجات أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.