«البنتاغون» يخشى أن تكون إسرائيل قريبة من شن حرب برية في لبنان

موجة التفجيرات هل تُمهد لهجوم أوسع أم لمفاوضات بقواعد اشتباك جديدة؟

غارة إسرائيلية على بلدة الخيام الحدودية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة إسرائيلية على بلدة الخيام الحدودية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يخشى أن تكون إسرائيل قريبة من شن حرب برية في لبنان

غارة إسرائيلية على بلدة الخيام الحدودية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة إسرائيلية على بلدة الخيام الحدودية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لا تزال الضبابية تُحيط بمآل الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق على «حزب الله»، وعمّا إذا كان يُمهد لحرب مفتوحة أم إلى تسوية بشروط جديدة. تشير كل الوقائع إلى أن ما كان يُعرف بـ«قواعد الاشتباك» التي كانت تحكم الصراع بين الطرفين ومع إيران نفسها، قد اختلت جذرياً لمصلحة إسرائيل، ورغم ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تُصر على القول بأنها لا تريد تصعيداً للحرب، وتفضل الحل الدبلوماسي.

وفي مقابل الصمت الذي تلتزم به إسرائيل تجاه مسؤوليتها عن الهجوم الذي أودى بحياة أكثر من 30 عنصراً للحزب، وأكثر من 3 آلاف جريح، أكدت معظم التصريحات الأميركية، وتلك المسربة عن مسؤولين، أن واشنطن لم تُنسق هذه الهجمات، على الرغم من تبلغها بها قبيل حصولها، من دون تفاصيل.

أوستن يخشى توسع الحرب

بيد أن الخطر من إمكانية توسع الحرب، دفع بوزير الدفاع الأميركي إلى تكثيف اتصالاته مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت، كان آخرها اتصالاً هاتفياً مساء الأربعاء، «لمراجعة التطورات الأمنية الإقليمية، وتأكيد دعم الولايات المتحدة الثابت لإسرائيل في مواجهة التهديدات من إيران و(حزب الله) وشركاء إيران الإقليميين الآخرين»، وفق بيان البنتاغون الذي صدر في أعقاب الاتصال. لكن أوستن شدّد «على التزام الولايات المتحدة بردع الخصوم الإقليميين والجهود المبذولة لتهدئة التوترات في جميع أنحاء المنطقة».

وأكد أوستن مجدداً «أولوية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة من شأنه أن يُعيد الرهائن الذين تحتجزهم (حماس)، والتوصل إلى حل دبلوماسي دائم للصراع على الحدود الإسرائيلية اللبنانية يسمح للمدنيين من الجانبين بالعودة إلى منازلهم».

ونقل عن مسؤول دفاعي أميركي قوله إن انطباع الوزير أوستن هو أن إسرائيل تدرس خيارات عسكرية جديدة للبنان.

وحتى قبل التفجيرات، يومي الثلاثاء والأربعاء، قال أوستن لمسؤولين كبار آخرين في البنتاغون في اجتماع يوم الاثنين، إنه يخشى أن تشن إسرائيل هجوماً قريباً، بعد أشهر من تبادل الهجمات الصاروخية والجوية مع «حزب الله». وتزايدت حدة إنذار الولايات المتحدة بشأن غزو محتمل منذ وقوع التفجيرات الأخيرة في لبنان. وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع، مردداً تعليقات أدلى بها مساعدون آخرون في البنتاغون يوم الثلاثاء: «أنا قلق للغاية بشأن خروج هذا الأمر عن نطاق السيطرة».

لا يوجد شيء لا مفر منه

غير أن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، قال للصحافيين يوم الأربعاء، إنه لا تزال هناك طريقة لإنهاء الأزمة من خلال الدبلوماسية، وليس الحرب. وقال عن الصراع المحتمل: «لا يوجد شيء لا مفر منه».

موقف كيربي، لحقت به تعليقات عدة من مشرعين أميركيين، عبّروا فيها عن «اندهاشهم» من العملية الإسرائيلية، و«إعجابهم» بها.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن النائب الديمقراطي، آدم سميث، أكبر عضو ديمقراطي في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، قوله: «سأفاجأ بشدة إذا تحدثت إسرائيل معنا عن أي شيء يتعلق بالعملية، أو حتى عما سيحدث بعد ذلك».

وقال سميث ومسؤولون آخرون، إن الآلاف من الأجهزة المتفجرة يجب «بحق» أن تُثير الخوف بين صفوف «حزب الله» حول مدى عمق اختراق إسرائيل للجماعة، وما الذي يمكن أن تفعله أيضاً لإلحاق الضرر.

وأشار سميث إلى أن العملية قد تدفع «حزب الله» للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وقال أحد مساعدي الأمن القومي في الكونغرس إن الهجوم الإسرائيلي، إما أن يكون بمثابة مقدمة لهجوم عسكري أكبر، وإما أن ينقل إلى «حزب الله» رسالة أن إسرائيل «في كل مكان بكل أنظمتك».

تأثير واشنطن هامشي

يقول بريان كاتوليس، كبير الباحثين في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، إنه من المحتمل أن تؤدي الهجمات الأخيرة إلى تقويض الجهود التي تبذلها إدارة بايدن لاستخدام الدبلوماسية لتهدئة التوترات وإنهاء الصراعات في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك الجهود المستمرة منذ أشهر للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة. ويضيف في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن حقيقة حدوث ذلك بينما كان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في رحلته العاشرة إلى المنطقة منذ بدء الحرب، تؤكد «التأثير الهامشي» لدبلوماسية بايدن في تهدئة التوترات في المنطقة.

ورغم قيام الجيش الإسرائيلي بنقل فرقة من جنود الكوماندوز والمظليين إلى الشمال في الأيام الأخيرة، يقول المسؤولون الأميركيون إنهم لم يروا حتى الآن أي مؤشرات عن غزو وشيك، مثل استدعاء إسرائيل لقوات الاحتياط. وحتى بعد اتخاذ القرار، قد يستغرق الأمر أسابيع قبل أن تصبح القوات الإسرائيلية في وضع يسمح لها بشن هجوم كبير.

لكن مسؤولين دفاعيين أميركيين قالوا إن إسرائيل يمكن أن تقوم بعملية عسكرية أصغر وبسرعة أكبر، من دون اللجوء إلى اجتياح واسع.

وهو ما أوحت به تصريحات المسؤولين العسكريين الإسرائيليين يوم الأربعاء، حيث قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، إنهم سيبدأون مرحلة جديدة في صراعهم مع «حزب الله»، ما لم يسحب قواته من جنوب لبنان، ويوقف الهجمات الصاروخية وقذائف الهاون عبر الحدود.

وأثناء زيارته للقيادة الشمالية، حذّر هرتزل هاليفي، رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، من «أننا مستعدون للقيام بكل ما هو مطلوب حقاً» لإنهاء قصف «حزب الله». وقال إن «الثمن بالنسبة لـ(حزب الله) سيكون باهظاً».

تلافي الحرب ممكن

ويقول الباحث كاتوليس، إنه يمكن للولايات المتحدة والجهات الفاعلة الخارجية أن تلعب أدواراً مهمة في محاولة تشكيل مسار الأحداث في المنطقة. وإحدى المجموعات المحورية المثيرة للاهتمام هي دول الخليج العربي، خصوصاً المملكة العربية السعودية، التي لا ترغب في رؤية تصعيد إقليمي أوسع مع إيران، ولكنها ترغب في دفع حل الدولتين إلى الأمام. غير أنه يرجح أن ترد إيران ومحورها بطرق من شأنها أن تزيد من زعزعة استقرار المنطقة، وتسريع الصراعات.


مقالات ذات صلة

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

تصدر الملف الأمني مباحثات سرية بين «حزب الله» والجانب السوري برعاية تركيا، تبادلا خلالها «رسائل التهدئة».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

جولة مفاوضات لبنانية إسرائيلية يتصدّرها توسيع «المناطق التجريبية» وتثبيت وقف النار

يقف لبنان على بُعد أقل من ثلاثة أسابيع لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، وهذه المرة على المستوى العسكري.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يحملون صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

«حزب الله» يحاول امتصاص نقمة مناصريه بالإعلان عن «مساهمة» ببدلات إيواء النازحين

يحاول «حزب الله» امتصاص نقمة بيئته الشعبية، عبر الإعلان عن مساهمة حزبه في مشروع لإيواء المتضررين من الحرب والذين فقدوا منازلهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي دخان كثيف يتصاعد من مناطق تعرضت لقصف إسرائيلي في بلدة الخيام الحدودية جنوب لبنان 28 مارس 2025 (د.ب.أ)

إسرائيل تواصل غاراتها وتفجير المنازل في جنوب لبنان

واصل الجيش الإسرائيلي غاراته وعمليات تفجير المنازل في مناطق متفرقة من جنوب لبنان، فيما شهدت بلدة المنصوري تفجيرات ضخمة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)

دمشق تنفي «مزاعم» عقد اجتماع مع «حزب الله» في تركيا

نفت دمشق الأخبار المتداولة، الخميس، حول «مزاعم» عقد اجتماع مع «حزب الله» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (بيروت - دمشق)

الديمقراطيون يطرقون أبواب معاقل جمهورية قبل انتخابات نوفمبر

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون يطرقون أبواب معاقل جمهورية قبل انتخابات نوفمبر

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)

أنعشت أحدث الاستطلاعات آمال الديمقراطيين في الفرصة السانحة أمامهم للحصول على أفضلية خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في مطلع الشهر المقبل، بما في ذلك ضمن دوائر لطالما كانت محسوبة على الجمهوريين، في ولايات مثل فيرجينيا، وميسيسيبي، وتكساس، وغيرها.

ودفعت هذه المؤشرات كلاً من الرئيس دونالد ترمب ونائب الرئيس جاي دي فانس إلى الانخراط في جولات انتخابية الخميس، في محاولة لتعزيز الحماس المتراجع في حزبهما قبل الانتخابات.

ويمكن أن يتحول عدد من المقاعد النيابية في فيرجينيا نحو اللون الأزرق في الانتخابات التي ستجرى في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفقاً لاستطلاع جديد أجرته صحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع كلية شار، وذلك من خلال تقدم المدعية العامة الديمقراطية لمقاطعة هنريكو شانون تايلور على النائب الجمهوري روب ويتمان في الدائرة الأولى، التي تُعد مؤشراً وطنياً للسيطرة على مجلس النواب، بنسبة 50 في المائة مقابل 46 في المائة.

ورغم أن هذا الفارق يقع ضمن هامش الخطأ البالغ 4.5 نقطة مئوية، فإنه يمثل تحولاً لافتاً مقارنة بفوز ويتمان بفارق 13 نقطة عام 2024 في دائرة فاز فيها الرئيس دونالد ترمب بفارق 4.9 نقطة فقط.

زعيم الأكثرية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز متحدثاً إلى الصحافيين عند الكابيتول يوم 30 سبتمبر (أ.ب)

وظهر تحول مشابه في الدائرة الخامسة المعروفة بكونها محافظة، حيث يتقدم النائب الحالي جون ماكغواير على منافسه الديمقراطي توم بيريلو بنسبة 51 في المائة مقابل 45 في المائة، رغم فوز ترمب في هذه الدائرة بفارق 12 نقطة، وفوز ماكغواير بولايته الأولى بفارق 15 نقطة عام 2024. ويستفيد بيريلو من قوته في المدن الجامعية، إذ يتقدم بنسبة 68 في المائة مقابل 29 في المائة في مقاطعة ألبيمارل، ومدينة شارلوتسفيل، التي تشكل نحو خمس الدائرة.

وتؤكد هذه الأرقام إجماعاً حديثاً في توقعات نتائج الانتخابات، إذ غيّر تقرير «كوك» السياسي غير الحزبي تصنيف الدائرة الخامسة من «جمهورية مضمونة» إلى «تميل إلى الجمهوريين».

ومع ذلك تظهر الأرقام أيضاً حدوداً لأي موجة ديمقراطية. فبينما يتقدم الديمقراطيون بنحو ثماني نقاط على المستوى الوطني، يقتصر تقدمهم في الدائرة الأولى على تسع نقاط، وفي الخامسة على ست نقاط فقط، وهو هامش أضيق مما قد يوحي به المناخ العام.

وبالإضافة إلى تراجع شعبية ترمب في دوائر مثل هذه، يُعد غلاء المعيشة الهاجس الأكبر لدى الناخبين في الدائرة الخامسة بنسبة 49 في المائة، في وقت يرى فيه نحو 39 في المائة من الناخبين أن وضعهم تراجع منذ عودة ترمب إلى منصبه، مقابل 25 في المائة فقط يرون تحسناً.

حسابات ميسيسيبي

وفي ميسيسيبي التي لم يفز فيها ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ منذ عام 1982، يُبدي كبار المسؤولين الديمقراطيين تفاؤلاً متزايداً بإمكان فوز المدعي العام سكوت كولوم على السيناتورة الجمهورية سيندي هايد - سميث. فرغم فوز ترمب بالولاية بفارق 23 نقطة عام 2024، يرى كولوم أن المناخ السياسي سيئ للجمهوريين هذا العام، بسبب غضب الناخبين من الحرب مع إيران، وارتفاع الأسعار.

ومع ذلك يتخوف الديمقراطيون من التحديات المالية لحملة كولوم، إذ لم يجمع سوى 2.3 مليون دولار مقابل إنفاق هايد - سميث 1.3 مليون دولار على الإعلانات وحدها.

وأبدى زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر اهتماماً شخصياً بالحملة، ووجه كبار المانحين للتبرع. وبناء عليه، ستشارك السيناتورة الديمقراطية كوري بوكر في حملة انتخابية مع كولوم في المناطق الساحلية، على أن ينضم إليها السيناتور الديمقراطي رافاييل وارنوك.

أما على الجانب الجمهوري، فلا يبدي النشطاء قلقاً كبيراً، إذ أشار أوستن باربور إلى أن النائب السابق مايك إيسبي جمع أكثر من 12 مليون دولار عام 2020، وخسر رغم ذلك أمام هايد - سميث بفارق عشر نقاط.

ضغط لاتيني

في غضون ذلك تتصاعد الانتقادات من مسؤولين لاتينيين بارزين في تكساس، بسبب ما يرونه تقاعساً من رابطة حكام الولايات الديمقراطيين عن دعم جينا هينوجوسا، المرشحة لتصير أول حاكمة من أصول لاتينية للولاية، في مواجهتها مع الحاكم الجمهوري غريغ أبوت الساعي لولاية رابعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع جمهور من اللاتينيين في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

ووجه أكثر من 70 مسؤولاً لاتينياً رسالة إلى رئيس الرابطة حاكم كنتاكي آندي بشير، طالبوا فيها بدعم «سباق انتخابي تنافسي يضم أكبر قاعدة انتخابية لاتينية في البلاد»، مطالبين بتخصيص عشرة ملايين دولار لحملتها، في وقت أنفقت فيه حملة أبوت 68 مليون دولار على الإعلانات مقابل 8.7 مليون دولار فقط لحملتها.

وتلوح في أفق هذه المطالبات تهديدات مبطنة بامتناع بعض القادة اللاتينيين عن دعم بشير إذا ترشح للرئاسة عام 2028. وقال السيناتور روبن غاليغو: «سيكون أداء جميع الديمقراطيين أفضل إذا ساعدنا جينا هينوجوسا على الفوز في تكساس».

وردّ بشير بأنه لن يسمح لطموحاته الرئاسية بالتأثير على قرارات الرابطة، مؤكداً أن هدفه هو «الفوز بأكبر عدد ممكن من الانتخابات» عام 2026. ويرى المساعد السابق لنائبة الرئيس، كامالا هاريس، سيرجيو غونزاليس أن تجاهل تكساس «يضر بسياسة بشير الآن، وسيضر بالتأكيد بأي طموحات مستقبلية له».


ترمب أمام اختبار «الصوت اللاتيني» في انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا يوم 29 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا يوم 29 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

ترمب أمام اختبار «الصوت اللاتيني» في انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا يوم 29 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا يوم 29 سبتمبر (د.ب.أ)

شارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في احتفال بشهر التراث اللاتيني في القاعة الشرقية للبيت الأبيض، في مناسبة تكتسب هذا العام أهمية انتخابية خاصة، إذ تأتي قبل خمسة أسابيع فقط من انتخابات التجديد النصفي، وفي وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تراجعاً في التأييد الجمهوري بين الناخبين اللاتينيين الذين أدّوا دوراً مهماً في عودة ترمب إلى البيت الأبيض عام 2024.

ويأتي الاحتفال في بداية جولة انتخابية مكثفة يقوم بها الرئيس ترمب، تمتد 32 يوماً قبل انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) لدعم المرشحين الجمهوريين، ومحاولة الحفاظ على سيطرة حزبه على مجلسي النواب والشيوخ. ويستهل ترمب رحلاته الخميس إلى ولايتَي تكساس وأوكلاهوما ثم يذهب يوم الجمعة إلى ألاباما، وهما ولايتان حصل فيهما على نحو ثلثي الأصوات في انتخابات 2024 وتعد ولايات جمهورية وليستا ساحتين متأرجحتين. ويشير اختيار هذه المحطات إلى التركيز على تحفيز القاعدة ورفع نسبة المشاركة، بالتوازي مع دعم المرشحين الجمهوريين في سباقات الكونغرس.

وعلى الجانب الآخر، يُكثّف الديمقراطيون محاولاتهم لاستعادة الناخبين اللاتينيين الذين فقدوا جزءاً كبيراً منهم في 2024، خصوصاً في تكساس. وخصصت لجنة حملة الديمقراطيين في مجلس النواب ميزانية كبيرة للإعلانات باللغة الإسبانية وتنظيم الناخبين في جنوب الولاية، مع التركيز على تكلفة المعيشة والقضايا المحلية.

لمن يصوت الناخب اللاتيني؟

تكشف العودة إلى نتائج الانتخابات السابقة حجم التحول الذي طرأ على تصويت اللاتينيين. فعلى المستوى الوطني، ظلّت ميول تصويت الناخب اللاتيني لعقود أقرب إلى التصويت لصالح الحزب الديمقراطي، وإن احتفظ الجمهوريون بقواعد قوية بين الأميركيين من أصول كوبية في فلوريدا، وبين قطاعات من المحافظين اجتماعياً والإنجيليين وأصحاب الأعمال.

وفي انتخابات التجديد النصفي عام 2018، صوّت 69 في المائة من الناخبين اللاتينيين للديمقراطيين مقابل 29 في المائة للجمهوريين، أي بفارق أربعين نقطة. لكن هذا الفارق تقلص بصورة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي التالية عام 2022. وأظهر تحليل مركز بيو حصول الديمقراطيين على 60 في المائة من أصوات اللاتينيين مقابل 39 في المائة للجمهوريين.

ثم جاءت الانتخابات الرئاسية في 2024 لتسجل أكبر اختراق جمهوري حديث بين هذه الكتلة. ووفق تحليل مركز بيو، حصلت كامالا هاريس على 37 في المائة من أصوات الكتلة اللاتينية مقابل 60 في المائة لترمب، بعدما كان جو بايدن قد حصل في 2020 على 61 في المائة مقابل 36 في المائة لترمب. وهكذا رفع ترمب حصته من أصوات الناخبين اللاتينيين بصورة كبيرة خلال أربع سنوات، واقترب الجمهوريون للمرة الأولى من المناصفة على المستوى الرئاسي داخل كتلة كانت تمنح الديمقراطيين تفوقاً واسعاً. وهو ما يجعل قدرة الجمهوريين على إعادة هؤلاء الناخبين إلى الصناديق في انتخابات نصفية عاملاً مهماً في نوفمبر.

استطلاعات 2026 تعكس الاتجاه

سيدة من الجالية اللاتينية تشارك في احتفال بشهر التراث اللاتيني في أرلينغتون بولاية تكساس يوم 20 سبتمبر (أ.ب)

ورغم هذه المكاسب التي حققها ترمب في أوساط الناخبين اللاتينيين، فقد أظهرت استطلاعات كل من BSP Research و Shaw & Company تراجع جزء من تلك المكاسب الجمهورية في سبع ولايات متنافسة. وأشار الاستطلاع الذي أُجري مع 1353 ناخباً لاتينياً مسجلاً، تقدّم وضع الديمقراطيين عند 56 في المائة مقابل 29 في المائة للجمهوريين في التصويت لانتخابات مجلس النواب.

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن الديمقراطيين يمكن أن يستعيدوا ما بين ست وعشر نقاط من أصوات اللاتينيين مقارنة بما حصلت عليه هاريس في 2024، بينما يفقد الجمهوريون نحو خمس نقاط من المكاسب التي حققها ترمب.

وفي ولاية بنسلفانيا، بلغ تأييد الديمقراطيين بين اللاتينيين 60 في المائة، بزيادة عشر نقاط عن نتيجة 2024، بينما تراجع الجمهوريون من 37 إلى 26 في المائة. ومع ذلك، يقول الخبراء إن هذه الأرقام لا تعكس عودة كاملة إلى الديمقراطيين. فنحو 39 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يحملون نظرة سلبية تجاه الديمقراطيين في الكونغرس، مقابل 63 في المائة تجاه الجمهوريين، بما يشير إلى أن شريحة مهمة من هذه الكتلة اللاتينية لا تزال قابلة للتحرك بين الحزبين.

ولاية تكساس ساحة اختبار

تظهر التحولات بصورة أوضح في ولاية تكساس، حيث حقّق ترمب مكاسب كبيرة بين الناخبين اللاتينيين في 2024. وأظهر استطلاع Cook Political Report وTelevisaUnivision، الذي شمل ألف ناخب لاتيني، انخفاض نسبة الرضا عن أداء ترمب إلى 33 في المائة. ومن بين اللاتينيين الذين صوّتوا له في عام 2024، قال 18 في المائة إنهم أصبحوا غير راضين عن أدائه، خصوصاً مع تصاعد القلق من تكاليف المعيشة وسياسة الهجرة والترحيل التي تتبعها إدارة ترمب.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية لأن الجمهوريين أعادوا رسم دوائر في تكساس استناداً جزئياً إلى افتراض استمرار المكاسب التي حققها ترمب في 2024. لكن بعض هذه الدوائر أصبحت الآن أكثر تنافسية مما كان متوقعاً.

ورغم الجدل الواسع حول حملات الترحيل، تظهر استطلاعات تكساس أن الاقتصاد لا يزال القضية الأولى لدى الناخبين اللاتينيين. وتتزامن هذه المخاوف مع تراجع أوسع في المزاج الاقتصادي الأميركي. وانخفاض مؤشر ثقة المستهلك إلى 81.9 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ نحو 12 عاماً، مع استمرار القلق من تكلفة المعيشة وأسعار الطاقة وسوق العمل. وهي نقطة مهمة يعتمد عليها المحللون في تفسير التحول الحالي، فقد كان الاقتصاد أحد أسباب انجذاب ناخبين لاتينيين إلى ترمب في 2024، وبالتالي فإن عدم رضاهم عن تكاليف المعيشة يمكن أن يؤثر في التصويت للكونغرس حتى من دون تغيير دائم في انتمائهم الحزبي.

الترحيل يغير المعادلة

أما القضية الثانية فهي الهجرة، لكن استطلاعات 2026 تكشف فارقاً بين تأييد تأمين الحدود وتأييد نطاق عمليات الترحيل.

متظاهر يقف بوجه عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس» خارج قاعة تُستخدم مركز احتجاز في نيوارك بنيوجيرسي يوم 6 يونيو (أ.ف.ب)

ففي استطلاع BSP/Shaw، قال 63 في المائة من الناخبين اللاتينيين في 7 ولايات إن معاملة المهاجرين أصبحت من أهم شواغلهم، وأيد 59 في المائة إيجاد مسار إلى وضع قانوني للمهاجرين غير الموثقين الذين لديهم أفراد في أسرهم يحملون الجنسية الأميركية. واللافت أن الموقف يتجاوز الديمقراطيين؛ إذ قال 64 في المائة من الجمهوريين اللاتينيين، و68 في المائة من المستقلين، إنهم سيميلون إلى مرشحين يعطون الأولوية للوضع القانوني وتصاريح العمل بدلاً من الترحيل الجماعي.

وتقدم صحيفة «نيويورك تايمز» بعداً ميدانياً لهذه الأرقام. ففي أكثر من عشرين مقابلة في وادي ريو غراندي بولاية تكساس، رصدت الصحيفة غضباً من الاقتصاد ومن تطبيق قوانين الهجرة بين عدد من الناخبين الذين كانوا قد دعموا ترمب في 2024. كما رصدت تأثير حملات الهجرة على الاقتصاد المحلي، خصوصاً قطاع البناء، حيث تحدث أصحاب شركات عن نقص العمالة وتأخر المشاريع وارتفاع التكاليف.

فلوريدا اختبار آخر

ولا تقتصر المؤشرات على تكساس. ففي جنوب فلوريدا، حيث حقق الجمهوريون مكاسب استثنائية بين الأميركيين من أصول كوبية وفنزويلية، أصبحت بعض الدوائر أكثر تنافسية. وكان التحول هناك لافتاً، فقد فازت هيلاري كلينتون بمقاطعة ميامي بفارق 29 نقطة في عام 2016، ثم تقلص الفارق لمصلحة بايدن إلى سبع نقاط في انتخابات عام 2020، قبل أن يصبح ترمب في 2024 أول جمهوري يفوز بالمقاطعة منذ عام 1988.

أسعار البنزين والديزل المرتفعة معروضة في محطة وقود بلوس أنجليس يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن بعض السباقات الحالية تشير إلى أن التفوق الجمهوري ليس مضموناً بالدرجة نفسها، خصوصاً في الدوائر ذات الكثافة اللاتينية. وفي الوقت نفسه، تظهر استطلاعات في ولاية فلوريدا أن بعض المرشحين الجمهوريين ما زالوا يحتفظون بتقدم بين الناخبين اللاتينيين، وهو ما يمنع قراءة التحول الحالي باعتباره انتقالاً موحداً إلى الديمقراطيين.

ولهذا تركز استراتيجية الديمقراطيين على استعادة الناخبين الذين فقدهم الحزب، وليس افتراض عودتهم تلقائياً، ويرصدون إنفاقاً كبيراً للإعلانات باللغة الإسبانية مع تركيز الرسائل على تكلفة المعيشة. وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن هذه المعركة قد تكون أكثر أهمية من محاولة تغيير ولاء حزبي دائم؛ لأن انتخابات التجديد النصفي في 2026 يمكن أن تتأثر أيضاً بمن سيشارك ومن سيعزف عن التصويت. حيث قال ناخبو ترمب السابقين الذين قابلتهم الصحيفة، إنهم قد يصوتون للديمقراطيين، لكن آخرين يفكرون ببساطة في عدم التصويت.


المحكمة العليا توافق على مراجعة سياسة ترمب بشأن الاحتجاز الإلزامي للمهاجرين

 المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)
المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا توافق على مراجعة سياسة ترمب بشأن الاحتجاز الإلزامي للمهاجرين

 المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)
المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

وافقت المحكمة العليا الأميركية، اليوم الخميس، على النظر في سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تقضي بحرمان المهاجرين من جلسات لتحديد ما إذا كان سيُسمح للمهاجر بالخروج بكفالة في أثناء النظر في قضيته، في وقت تنفذ فيه الحكومة حملة واسعة النطاق على الهجرة.

وسينظر القضاة فيما إذا كان للمهاجرين المقيمين في الولايات المتحدة حق في جلسة لتحديد ما إذا كان ينبغي استمرار احتجازهم في أثناء طعنهم ضد احتمال ترحيلهم.

وخلص قضاة محاكم الاستئناف في تسع من أصل 11 دائرة قضائية فيدرالية إلى أن احتجاز المهاجرين من دون جلسة للنظر في الإفراج عنهم بكفالة ينتهك القانون الفيدرالي.

وتتعارض هذه الأحكام مع قرارات الدائرتين الخامسة والثامنة، اللتين قضتا بوجوب احتجاز المهاجرين المتهمين بدخول الولايات المتحدة والإقامة فيها بصورة غير قانونية، إلى حين البت في قضايا ترحيلهم.

ويدفع محامو إدارة الرئيس دونالد ترمب بأن هذا الانقسام بين الدوائر القضائية «يعطل التطبيق المنظم لقانون الهجرة».

وقالوا إن محاكم البلاد تلقت آلاف الالتماسات التي تقدم بها مهاجرون للطعن في تفسير الحكومة للقانون.

وجاء في دفاع محامي الإدارة الأميركية أن «النتيجة هي منظومة غير قابلة للتطبيق من إجراءات متباينة وغير متسقة لإنفاذ قوانين الهجرة، إذ يخضع الأجانب الموجودون في البلاد دون الحصول على تصريح دخول للاحتجاز الإلزامي في بعض الدوائر القضائية، بينما يحق لهم في دوائر أخرى عقد جلسات للنظر في الإفراج عنهم بكفالة، وغالباً ما يُفرج عنهم».