ارتفاع الدولار وعوائد السندات بعد خفض «الفيدرالي» الفائدة

الأسواق الآسيوية تستجيب للسياسة النقدية الأميركية

أوراق نقدية بقيمة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية بقيمة 100 دولار أميركي (رويترز)
TT

ارتفاع الدولار وعوائد السندات بعد خفض «الفيدرالي» الفائدة

أوراق نقدية بقيمة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية بقيمة 100 دولار أميركي (رويترز)

انتعش الدولار وارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل، وارتفعت الأسهم الآسيوية بعد أن أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي عن خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، وأشار إلى دورة تخفيف مدروسة في المستقبل، ما يترك الباب مفتوحاً لهبوط ناعم للاقتصاد الأميركي.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أعلى مستوى قياسي له خلال الليل، ورغم أنه أغلق منخفضاً قليلاً، فإن العقود الآجلة ارتفعت بنسبة 1 في المائة في آسيا، كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 1 في المائة، وفق «رويترز».

وقفز مؤشر «نيكي» الياباني 2.3 في المائة وسجلت أسواق الأسهم في أستراليا وإندونيسيا مستويات قياسية مرتفعة، في حين دفعت الرهانات على اقتراب التحفيز في الصين عائدات السندات الصينية إلى الانخفاض وأرسلت مؤشرات الأسهم في هونغ كونغ والبر الرئيسي إلى الارتفاع.

وخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي نافذة أسعار الفائدة القياسية بمقدار 50 نقطة أساس إلى 4.75 في المائة - 5 في المائة، وهو النطاق الذي كان المتداولون يفضلونه قبل القرار. وانخفض الدولار في البداية على نطاق واسع، ليصل إلى أدنى مستوى له في عامين ونصف العام مقابل الجنيه الإسترليني، لكنه بعد ذلك ارتفع بشكل حاد.

وقال الاستراتيجي في بنك نيوزيلندا الوطني في ويلينغتون، جيسون وونغ: «المفتاح لم يكن قط عند 25 أو 50، الأمر يتعلق بالطريق إلى الأمام وأعتقد أنهم وضعوا وجهة نظر مفادها أن الاقتصاد لا يزال يعمل بشكل جيد».

وأضاف: «لم يكن هذا خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس بسبب الذعر».

وتراجع الدولار عن أدنى مستوى له مقابل اليورو عند 1.1127 دولار واستقر عند نحو 142.70 ين بعدما ارتفع إلى 143.95 ين.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 8 نقاط أساس عن اليوم السابق إلى 3.719 في المائة، وارتفع الذهب إلى مستوى قياسي أقل بقليل من 2600 دولار للأوقية قبل أن يتراجع إلى مستوى ثابت عند 2559 دولاراً.

وقام صناع السياسات بمراجعة توقعاتهم لأسعار الفائدة متوسطة الأجل نحو الانخفاض، ما يجعلها متوافقة إلى حد ما مع توقعات السوق، لكن رئيس البنك جيروم باول شدد على المرونة.

وقال باول للصحافيين بعد الإعلان عن التخفيض الكبير: «لا أعتقد أنه ينبغي لأحد أن ينظر إلى هذا ويقول: هذه هي الوتيرة الجديدة».

وأضاف: «إننا نعمل على إعادة ضبط السياسة إلى مستوى أكثر حيادية بمرور الوقت. ونحن نتحرك بالوتيرة التي نعتقد أنها مناسبة، بالنظر إلى التطورات التي يشهدها الاقتصاد».

وتتحول الأنظار إلى بنك إنجلترا؛ حيث أدى تضخم الخدمات الثابت إلى تقليص المتداولين لفرص خفض الفائدة.

وتتوقع الأسواق بقاء أسعار الفائدة عند مستوى 5 في المائة، مع وجود خطر بنسبة 19 في المائة بخفض بمقدار 25 نقطة أساس.

وفي أماكن أخرى في آسيا، دفعت التوقعات المتزايدة بتخفيف السياسات عوائد السندات الصينية إلى الانخفاض ورفعت مؤشر «سي إس آي 300» القيادي بنسبة 0.7 في المائة. وارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 1.9 في المائة.

ووصل اليوان الصيني إلى أعلى مستوى في 16 شهراً عند 7.0640 مقابل الدولار. وأظهر استطلاع للرأي أجرته «رويترز» أن من المتوقع على نطاق واسع أن تخفض الصين أسعار الفائدة الرئيسية وأسعار الإقراض القياسية يوم الجمعة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 1 في المائة إلى أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع. وكان أحد العوامل المثبطة للآمال هو عودة كوريا الجنوبية من عطلة مع عمليات بيع كثيفة في شركات صناعة الرقائق، بعد أن خفضت مؤسسة «مورغان ستانلي» سعرها المستهدف لشركة «إس كيه هاينكس» إلى النصف.

وانخفضت أسهم شركة «إس كيه هاينكس» بنسبة 6 في المائة، وانخفضت أسهم شركة «سامسونغ» بنسبة 1.6 في المائة.

وتعرضت أسعار النفط أيضاً لضغوط؛ حيث تحوم العقود الآجلة لخام برنت القياسي حول 73.87 دولار للبرميل.

ومن الناحية النظرية، تمنح أسعار الفائدة المنخفضة في الولايات المتحدة الأسواق الناشئة مجالاً لخفض أسعار الفائدة لدعم النمو. واتخذ بنك إندونيسيا خطوة قبل ساعات قليلة من قرار الفيدرالي؛ حيث خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء.

ويختتم بنك اليابان أسبوعاً مهماً في صنع السياسات العالمية ومن المتوقع أن يحافظ على ثباته يوم الجمعة استعداداً لزيادات مستقبلية في أسعار الفائدة ربما في أكتوبر (تشرين الأول).


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع مع قوة الدولار وتصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

الاقتصاد عرض سبائك الذهب البريطانية وعملات الجنيه الذهبي في متجر بلندن (رويترز)

الذهب يتراجع مع قوة الدولار وتصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

تراجعت أسعار الذهب، يوم الثلاثاء، تحت ضغط قوة الدولار الأميركي، في ظل تزايد توقعات المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع الفائدة هذا العام.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

الدولار يواصل الصعود وسط غموض محادثات السلام وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

ارتفع الدولار في التعاملات الآسيوية يوم الجمعة، مدعوماً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة وتراجع شهية المخاطرة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سبائك وعملات ذهبية معروضة لدى شركة متخصصة في تداول المعادن الثمينة بمدينة ميونيخ الألمانية (د.ب.أ)

الذهب يتجه لتكبّد ثالث خسارة أسبوعية متتالية تحت ضغط قوة الدولار

تتجه أسعار الذهب نحو تسجيل ثالث خسارة أسبوعية على التوالي، بعدما هبطت بأكثر من 2 في المائة خلال تعاملات الجمعة، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحافظ على أعلى مستوياته في أكثر من شهرين بدعم توقعات رفع الفائدة

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه بالقرب من أعلى مستوياته في أكثر من شهرين، الخميس، بعدما عزز موقف الاحتياطي الفيدرالي توقعات رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد لافتة «وول ستريت» على كشك لأحد الباعة خارج مبنى بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تتراجع بعد قرار الفيدرالي... والدولار يواصل مكاسبه

تذبذبت الأسهم الأميركية بعدما قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال أول اجتماع يرأسه كيفين وارش.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الذهب يهبط إلى أدنى مستوى في أسبوعين مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

موظف يعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)
موظف يعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط إلى أدنى مستوى في أسبوعين مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

موظف يعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)
موظف يعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)

واصلت أسعار الذهب تراجعها، الأربعاء، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين، مع ارتفاع الدولار مدعوماً بتزايد رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة الأميركية، بينما واصل المتعاملون تقييم الإشارات المتضاربة بشأن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1 في المائة إلى 4067.51 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:36 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس في وقت سابق أدنى مستوياته منذ 11 يونيو (حزيران).

كما تراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب، تسليم أغسطس (آب)، بنسبة 1.6 في المائة إلى 4083.90 دولار للأوقية.

وجاءت تحركات السوق بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووية «إلى أجل غير مسمى»، في حين نفت طهران تقديم أي تعهد من هذا النوع خلال المفاوضات، مما أثار تساؤلات حول متانة اتفاق السلام بين الجانبين.

كما لا يزال الطرفان مختلفين بشأن تفاصيل بند يسمح لإيران بالوصول إلى أموالها المجمدة في حسابات خارجية.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تايستيلايف»، إن الضغوط التي يتعرض لها الذهب تعكس تغيراً في العوامل التي كانت تدعم أسعاره خلال فترة الحرب.

وأضاف أن الأسواق تشهد حالياً انتقالاً إلى بيئة تتسم بارتفاع التضخم، وارتفاع عوائد السندات، وصعود الدولار، وهو ما أدى في المقابل إلى تراجع أسعار الذهب.

ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر فبراير (شباط)، فقد الذهب نحو 23 في المائة من قيمته، مع تحول تركيز المستثمرين من مخاطر الحرب إلى توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوط من التضخم، فإنه يفقد جزءاً من جاذبيته عندما ترتفع أسعار الفائدة، كونه لا يدر عائداً لحائزيه.

في الوقت نفسه، سجل الدولار أعلى مستوى له في أكثر من عام، ما زاد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.

ووفقاً لأداة «فيدووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، بات المتعاملون يتوقعون ثلاث زيادات في أسعار الفائدة الأميركية خلال العام الجاري، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى زيادة واحدة فقط قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي.

ويترقب المستثمرون الآن صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) في الولايات المتحدة، المقرر نشرها الخميس، باعتبارها المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، وذلك لاستشراف مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وأشار سبيفاك إلى أنه إذا استمرت الأسواق في التركيز على التضخم، وكسر الذهب مستوى 4000 دولار للأوقية، فقد يتجه إلى 3800 دولار، مع احتمال اختبار مستوى 3500 دولار لاحقاً.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.9 في المائة إلى 61.44 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين بنسبة 0.8 في المائة إلى 1638 دولاراً، كما هبط البلاديوم بنسبة 0.8 في المائة إلى 1227.41 دولار للأوقية.


النفط قرب أدنى مستوياته في 4 أشهر مع تحسن تدفقات «هرمز»

سفينة نفط روسية تعمل بالغاز الطبيعي المسال تُفرغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بمدينة فادينار في ولاية غوجارات غرب الهند (أرشيفية - رويترز)
سفينة نفط روسية تعمل بالغاز الطبيعي المسال تُفرغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بمدينة فادينار في ولاية غوجارات غرب الهند (أرشيفية - رويترز)
TT

النفط قرب أدنى مستوياته في 4 أشهر مع تحسن تدفقات «هرمز»

سفينة نفط روسية تعمل بالغاز الطبيعي المسال تُفرغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بمدينة فادينار في ولاية غوجارات غرب الهند (أرشيفية - رويترز)
سفينة نفط روسية تعمل بالغاز الطبيعي المسال تُفرغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بمدينة فادينار في ولاية غوجارات غرب الهند (أرشيفية - رويترز)

تراجعت أسعار النفط، الأربعاء، مواصلة خسائرها المسجلة هذا الأسبوع، لتتداول بالقرب من أدنى مستوياتها في أربعة أشهر التي لامستها في الجلسة السابقة، وسط مؤشرات على بدء خروج المزيد من ناقلات النفط العالقة في الخليج منذ اندلاع الحرب مع إيران عبر مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 37 سنتاً، أو 0.5 في المائة، إلى 76.71 دولار للبرميل، بحلول الساعة 00:43 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 36 سنتاً، أو 0.5 في المائة، إلى 72.85 دولار للبرميل.

وكان الخامان القياسيان قد انخفضا بنحو 1 في المائة، الثلاثاء، ليسجلا أدنى مستوياتهما منذ أوائل مارس (آذار).

وتعرضت أسعار النفط لضغوط هذا الأسبوع بعد أن منحت واشنطن طهران إعفاءً من العقوبات لمدة 60 يوماً عقب انطلاق جولة أولية من محادثات السلام، ما أتاح لها استئناف بيع النفط، بالتزامن مع انحسار الأعمال القتالية في لبنان.

وقال توموميتشي أكوتا، كبير الاقتصاديين في «ميتسوبيشي يو إف جي للأبحاث والاستشارات»: «تراجعت أسعار الخام بفعل الآمال بانحسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واستعادة حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز».

وأضاف أن «إحراز مزيد من التقدم في المفاوضات النووية قد يدفع الأسعار للعودة إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب».

وفي تطور آخر، اتفقت سلطنة عمان وإيران، الثلاثاء، على مواصلة المناقشات بشأن مستقبل إدارة الملاحة في مضيق هرمز، بينما أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن أي محاولة إيرانية لفرض رسوم عبور على السفن ستُعد انتهاكاً للقانون الدولي.

ورغم ذلك، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامة التفاهمات الحالية، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووية «إلى أجل غير مسمى»، في حين نفت طهران تقديم أي تنازل من هذا النوع خلال المفاوضات.

ويتابع المستثمرون أيضاً مدى سرعة منتجي الشرق الأوسط في استعادة صادراتهم النفطية، وما إذا كانت أعداد أكبر من السفن ستعود إلى المنطقة.

ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر عسكري أن عدداً محدوداً من السفن يُسمح له يومياً بعبور مضيق هرمز، بالتنسيق مع القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن أن ثلاث ناقلات نفط عملاقة كانت عالقة تمكنت من عبور المضيق، الثلاثاء.

كما أعلنت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أن تنفيذ خطة لإجلاء مئات السفن، التي تحمل على متنها نحو 11 ألف بحّار عالقين في الخليج، قد بدأ بالفعل، بما يسمح لها بالإبحار عبر مضيق هرمز عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وعلى صعيد المخزونات، أفادت مصادر في السوق، نقلاً عن بيانات معهد البترول الأميركي الصادرة الثلاثاء، بأن مخزونات النفط الخام الأميركية انخفضت بمقدار 765 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 19 يونيو (حزيران).

وكان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا في المتوسط تراجع المخزونات بنحو 4.5 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يترقب المستثمرون تأكيده من البيانات الرسمية لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.


في الكواليس... لماذا اجتاحت موجة البيع العالمية أسهم التكنولوجيا؟

رد فعل متداول في «بورصة نيويورك» على أداء المؤشرات وتحركها (رويترز)
رد فعل متداول في «بورصة نيويورك» على أداء المؤشرات وتحركها (رويترز)
TT

في الكواليس... لماذا اجتاحت موجة البيع العالمية أسهم التكنولوجيا؟

رد فعل متداول في «بورصة نيويورك» على أداء المؤشرات وتحركها (رويترز)
رد فعل متداول في «بورصة نيويورك» على أداء المؤشرات وتحركها (رويترز)

شهدت الأسواق المالية العالمية الثلاثاء موجة بيع واسعة وعنيفة، قادتها أسهم التكنولوجيا الكبرى والمؤشرات الأميركية الرئيسية، مثل «إس آند بي 500» و«ناسداك 100»، مدفوعة بحالة من «العزوف عن المخاطر (Risk-off)» بعد تحذيرات متتالية من بدء تفكك وتراجع الاستثمارات الضخمة والمزدحمة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

ويرى المحللون أن هذا التراجع ليس وليد خبر مفاجئ خلال الساعات الماضية، بل هو نتيجة تراكم عوامل ومخاوف عدة استمرت أسابيع بشأن مدى استدامة تقييمات الشركات التكنولوجية:

* ما الذي حدث في الأسواق العالمية؟

1- آسيا في صدارة الهبوط: قادت الأسواق الآسيوية التراجع؛ إذ أغلق مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية متراجعاً بنسبة بلغت 10 في المائة، مدفوعاً بضربات قاسية لحقت بأكبر الرابحين من طفرة الذكاء الاصطناعي، مثل «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كي هاينكس». وحذر استراتيجيو بنك «سيتي» بأن المؤشر الكوري عاد إلى تسجيل مستويات متطرفة خطيرة.

2- أوروبا وأميركا تلحقان بالنزف: امتدت الخسائر سريعاً إلى الأسواق الأوروبية؛ حيث تراجع مؤشر «يورو ستوكس 600» بنسبة 1.1 في المائة، في حين عمّقت العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية خسائرها؛ مما وضع «وول ستريت» على مسار افتتاح شديد القسوة، وتراجع مؤشر «ناسداك 100» بأكثر من 3 في المائة، خاسراً نحو 913 نقطة.

* تفسير الأزمة

استخدم استراتيجيو بنك «يو بي إس» تفصيلاً تفسيرياً مهماً يصف المخاطر المتراكمة منذ عام 2025 وحتى منتصف عام 2026، وأطلقوا عليه استعارة «ركوب الحافلة نفسها».

فما هذا المفهوم؟ يعبر هذا المصطلح عن التمركز الضخم والتركيز الهائل لرؤوس الأموال الاستثمارية والمؤسسية في نطاق ضيق ومحدود جداً من الشركات، وتشمل: مصممو أشباه الموصلات، ومزودو خدمات الحوسبة السحابية العملاقة، وصناع رقائق الذاكرة.

اليوم، بدأ المستثمرون يدركون هذا التكدس الخطير، وباتوا يتساءلون: كم بقي من فرص الصعود مقابل حجم المخاطر الهائلة؟ وعلى الرغم من أن الأسواق لا تزال تؤمن بالذكاء الاصطناعي بوصفه قصة «هيكلية طويلة الأجل»، فإن القناعة «التكتيكية» بدأت تتآكل؛ مما دفع بعض صناديق التحوط إلى تقليص حيازاتها وجني الأرباح، خصوصاً أن المراكز الشرائية كانت تحقق أرباحاً عميقة ومغرية للتسييل.

* ما محركات القلق الأساسية؟

ثمة عاملان رئيسيان يقفان وراء تراجع شهية الاستثمار في هذا القطاع:

1- بلوغ «حد السرعة» لإنفاق الشركات: تكمن المخاوف في أن التحديثات المتتالية للإنفاق الرأسمالي من قبل شركات التكنولوجيا العملاقة قد بدأت تتباطأ وتصل إلى سقفها. وإذا استقر هذا الإنفاق الضخم ولم يعد ينمو ويراجَع صعوداً، فإن المبرر الأساسي للتقييمات المرتفعة والمزدحمة لشركات سلاسل الإمداد يصبح ضعيفاً.

2- مأزق «العائد مقابل التكلفة»: تبحث الأسواق اليوم عن أدلة قاطعة تثبت أن العوائد المالية المباشرة، وتسييل أموال الذكاء الاصطناعي، يسيران بوتيرة أسرع من تكاليف البنية التحتية الباهظة التي تُضَخّ.

* ما التالي؟ الأنظار تتجه صوب «ميكرون»

المعادلة الراهنة تتوقف على ما إذا كانت عمليات البيع التكتيكية الحالية ستتحول فوضى غير منظمة، أم إن «صائدي الصفقات» سيتدخلون مجدداً لدعم أسهم التكنولوجيا بناءً على النظرة المستقبلية للقطاع.

وستعتمد غالبية هذا المسار على ظهور محفزات جديدة، مثل التزامات إنفاق جديدة من الشركات العملاقة. وفي هذا الصدد، تتجه أنظار المستثمرين عالمياً إلى شركة «ميكرون»، وهي من أفضل الشركات أداءً خلال الـ12 شهراً الماضية، ومن المقرر أن تعلن عن نتائجها المالية يوم الأربعاء بعد إغلاق السوق؛ حيث ستشكل نتائجها وتوقعاتها الاختبار الحقيقي الأول لمدى صمود طفرة الذكاء الاصطناعي.