أذربيجان... مفتاح السلم والحرب في القوقاز

سكان أرمينيا يخشون هجوماً جديداً من باكو على أراضيهم

المستشار الألماني أولاف شولتس بين رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (يمين) والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في ميونيخ يوم 17 فبراير (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس بين رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (يمين) والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في ميونيخ يوم 17 فبراير (أ.ف.ب)
TT

أذربيجان... مفتاح السلم والحرب في القوقاز

المستشار الألماني أولاف شولتس بين رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (يمين) والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في ميونيخ يوم 17 فبراير (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس بين رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (يمين) والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في ميونيخ يوم 17 فبراير (أ.ف.ب)

بعد أيام من سقوط إقليم «ناغورنو كاراباخ» بيد القوات المسلحة الأذربيجانية في مثل هذه الأيام من العام الماضي، وبداية نزوح ما يزيد عن 100 ألف من سكانه الأرمن، خاطب رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف حشداً من ضباطه قائلاً إن «الدولة الأرمنية تأسست على أراضي أذربيجان التاريخية. من واجبنا أن نعود إليها، وسنعود لنسترجع وحدة أراضينا».

وبعد أسابيع من تلك التصريحات، قال في مقابلة صحافية: «إن فتح معبر زانجيزور يخدم مصالحنا الوطنية، التاريخية والمستقبلية. ونحن عازمون على إنجازه، شاءت أرمينيا أم أبت. إن شاءت، فسيكون الحل سلمياً. وإن أبت، فسنلجأ إلى القوة». هذه التصريحات، والتحولات الجيوسياسية المتسارعة التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة المنصرمة، تُفسّر الهاجس الذي يقُضّ مضاجع سكان أرمينيا منذ أشهر بأن هجوماً جديداً من أذربيجان على أراضيهم بات أمراً محتوماً ينتظر تحديد توقيته، فيما يُجمع المراقبون على أن سقوط هذا الإقليم سيفتح الباب على نشوب كثير من النزاعات النائمة في منطقة القوقاز، التي تتهافت القوى الإقليمية والدولية على ترسيخ نفوذها فيها.

40 ألف قتيل

نازحون أرمن يغادرون كاراباخ باتجاه أرمينيا في 26 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

تكفي نظرة سريعة على جغرافية المنطقة، وتاريخها، لنتبيّن مدى التعقيدات المتداخلة على حدودها، والتحولات التي طرأت عليها، وما تختزنه من تشابك عرقي وديني قابل للاشتعال عند أول فرصة.

أكثر من 40 ألف قتيل سقطوا في الحروب التي دارت بين أذربيجان وأرمينيا منذ أواخر القرن الماضي حول ناغورنو كاراباخ، وتسببت في نزوح ما يزيد عن مليون شخص في هذه المنطقة، التي تتمازج فيها ثقافات وشعوب تتحدث بأكثر من 50 لغة، وتتبع الديانات السماوية الثلاث وما تفرّع عنها من مذاهب. شعوب تعايشت متجاورة طيلة قرون حتى مطالع القرن الماضي عندما بدأت النزاعات الدامية والتطهير العرقي، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

إقليم ناغورنو كاراباخ (الشرق الأوسط)

العاصمة الأرمنية يريفان التي يقتصر سكانها اليوم على الأرمن المسيحيين، كانت تقطنها في القرن التاسع عشر أغلبية أذرية كانت تدعى يومها التتار، من أصول تركية ومسلمة. وفي باكو، عاصمة أذربيجان، كان الروس يشكّلون نصف السكان مطلع القرن الماضي، والأرمن ثلثهم. وفي تبليسي، عاصمة جورجيا، كان الأرمن يشكلون 40 في المائة من السكان. يُضاف إلى ذلك أن الأذريين يُشكّلون اليوم نحو 18 في المائة من سكان إيران، ويعانون من قمع ممنهج هو السبب في التوتر الذي تشهده العلاقات بين البلدين، والذي أدّى إلى قطعها لفترة قصيرة العام الماضي.

أزمة «الحديقة السوداء»

الرئيس الأذري إلهام علييف يخاطب القوات المسلحة في ناغورنو كاراباخ يوم 8 نوفمبر 2023 (رويترز)

اسم إقليم ناغورنو كاراباخ ذاته يعكس جيداً هذا التاريخ الهجين، فهو مزيج من عبارات روسية وأذرية وفارسية معناها «الحديقة السوداء الجبلية». وهو كناية عن منطقة خضراء خصبة، بعكس البطاح والأودية الوعرة في جنوب أرمينيا وأذربيجان. ومنذ أواخر العصر الوسيط، كان يتمتع بنوع من الحكم الذاتي تحت سيطرة سلالات من الأمراء الأرمن والأذريين الذين كانوا خاضعين بدورهم للإمبراطورية الفارسية أولاً، ثم للقيصر الروسي. ورغم أن غالبية سكان الإقليم كانوا من الأرمن مطالع القرن الماضي، قررت السلطات السوفياتية ضمهم إلى جمهورية أذربيجان الاشتراكية السوفياتية كمنطقة تتمتع بالحكم الذاتي.

القوة الصاعدة في المنطقة اليوم هي أذربيجان، مدفوعة بمخزون كبير من النفط والمعادن الاستراتيجية، ونظام يحكم البلاد بقبضة من حديد، تربطه علاقات أمنية وطيدة بإسرائيل والولايات المتحدة، لكنه في الوقت ذاته يقيم تحالفاً عميقاً مع تركيا، ونجح في إبرام اتفاقات تجارية واسعة مع الاتحاد الأوروبي في الفترة الأخيرة.

مشروع سلام

يُستدلّ من التطورات والمبادرات الأخيرة أن أذربيجان تبدّي مصالحها الاقتصادية على المطامع الجغرافية في أرمينيا، وأوضاع الأذريين في إيران، لكنها تسعى أيضاً الى تحقيق هذه المطامع عن طريق تسهيل تنفيذ مشاريع الاندماج الاقتصادي في المنطقة.

على مائدة رؤساء دول الإقليم منذ أشهر مشروع «مفترق طرق من أجل السلام»، ينتظر الضوء الأخضر للمباشرة في تنفيذه لاستعادة طرق التواصل، البرية والحديدية، بين بلدان المنطقة، «وفتح الحدود لتسهيل المبادلات التجارية وتعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية، واسترجاع تقاليد تسوية جميع المشاكل بالطرق الدبلوماسية والحوار»، كما جاء في كلمة رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، خلال تقديمه المشروع في عاصمة جورجيا.

رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل يتوسط الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف (يسار) ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في بروكسل في 14 مايو 2023 (أ.ف.ب)

يهدف هذا المشروع إلى فتح معابر على حدود أرمينيا مع تركيا وأذربيجان، إضافة إلى المعابر الثلاثة المفتوحة مع جورجيا ومعبر جنوبي جديد إلى إيران، فضلاً عن ترميم الخطوط الحديدية التي كانت قائمة في الحقبة السوفياتية، وشق طرقات جديدة تربط بين المدن الكبرى في المنطقة، من تبريز إلى تبليسي، ومن باكو إلى يريفان والعمق التركي، وتسهيل الوصول إلى موانئ البحر الأسود والخليج العربي وبحر قزوين والمتوسط.

كل دول المنطقة لها مصلحة كبيرة في تنفيذ هذا المشروع، خاصة تركيا وإيران اللتان تسعيان لتصريف منتوجاتهما في بلدان الجوار، لكن تنفيذه مشروط بالتوصل إلى سلام دائم بين أرمينيا وأذربيجان، تملك الأخيرة مفتاحه نظراً لتفوقها العسكري الكاسح، ولمعرفتها أن القوى الإقليمية والدولية لن تُحرّك ساكناً في حال إقدامها على خطوات عسكرية جديدة لتحقيق أهدافها الجغرافية المعلنة.

كما تدرك أذربيجان أن تركيا لن تقدم على تطبيع كامل لعلاقاتها مع أرمينيا من غير موافقتها، نظراً للروابط الثقافية واللغوية بين البلدين، وأن روسيا لم تعد اليوم في وارد التضحية بعلاقاتها مع باكو لحماية أرمينيا، كما تبيّن في الحرب الأخيرة التي سقط فيها إقليم ناغورنو كاراباخ.



قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أثار مسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية احتمال أن تختبر روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) قريباً، وسط تقديرات بأن موسكو تستعد لتحركات أكثر تصعيداً في أوروبا، في حين حذّر مسؤولون آخرون من المبالغة في الحديث عن هجوم وشيك.

وتأتي التحذيرات بعدما أبلغ رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك البرلمان بأن تقديرات استخباراتية تشير إلى احتمال شن روسيا هجوماً بطائرات مسيّرة أو صواريخ على أراضي «ناتو» خلال الأشهر المقبلة، في محاولة لإثبات أن «المادة الخامسة نظرية أكثر منها عملية». ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذه التحذيرات بأنها «سليمة وموثَّقة جيداً».

وفي مقابلات أجرتها صحيفة «الغارديان» مع ثلاثة من قادة أجهزة الاستخبارات الأوروبية، قال ميخال كوديلكا، رئيس جهاز الأمن والمعلومات التشيكي، إن التحركات الروسية المحتملة قد تشمل زيادة نشاط المسيّرات أو توغلاً محدوداً داخل أراضي دولة عضو في «ناتو» تُتاخم روسيا.

وأضاف أن السيناريوهات المحتملة تشمل «توغلاً محدوداً، أو استفزازات تحت راية زائفة، أو حملة تأثير واسعة النطاق»، مشيراً إلى أن ذلك قد يحدث خلال «أشهر لا سنوات».

في المقابل، أبدى مسؤولون في دول البلطيق حذراً أكبر إزاء احتمال وقوع هجوم قريب. وقال نورموندس ميجفيتس، المدير العام لجهاز أمن الدولة في لاتفيا: «لا نرى مؤشرات على هجوم وشيك»، لكنه أقرّ بوجود دلائل على أن موسكو تستعد لتحركات أكثر تصعيداً في أوروبا.

وأوضح أن من غير الواضح ما إذا كانت لدى روسيا خطط مباشرة ومحددة، أم أن هذه التحركات تندرج ضمن استراتيجية أوسع لنشر الخوف وعدم اليقين في المجتمعات الغربية.

ويشير التقرير إلى أن المخاوف الأوروبية لا تقتصر على احتمال حدوث مواجهة عسكرية مباشرة؛ إذ تتهم أجهزة استخبارات غربية موسكو بتنفيذ حملة تخريب في دول داعمة لأوكرانيا، إلى جانب عمليات يُعتقد أنها تهدف إلى اختبار حدود رد فعل «ناتو».

ووصف كوديلكا النهج الروسي بأنه «التصعيد من أجل خفض التصعيد»، عادَّاً أن موسكو تسعى إلى الضغط على نقاط الضعف في المجتمعات الغربية وتقليص دعمها لأوكرانيا.

وفي الوقت نفسه، لا ترى أجهزة استخبارات أوروبية مؤشرات على استعداد موسكو للدخول في مفاوضات سلام جدية بشأن أوكرانيا. وقال توماس نيلسون، رئيس جهاز الاستخبارات والأمن العسكري السويدي: «لم أرَ أي مؤشرات على وجود تفكير جدي في موسكو بشأن مفاوضات حقيقية»، مضيفاً أن روسيا لا تزال تعتقد أنها قادرة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

واتفق مسؤولو الاستخبارات الذين تحدثت إليهم الصحيفة على أن عمليات التخريب الروسية في أوروبا قد تتصاعد، مع انتقالها من عمليات عشوائية تهدف إلى إثارة الذعر إلى استهداف منشآت مرتبطة بالدعم الغربي لأوكرانيا.

وقال ميجفيتس إن هذه الأهداف تشمل البنية التحتية للسكك الحديدية والمنشآت المرتبطة بدعم أوكرانيا، مع تحول متزايد نحو الصناعات الدفاعية.

ويرى المسؤولون أن هذه الأنشطة تهدف، إلى جانب إلحاق أضرار مادية، إلى تقليص الدعم لأوكرانيا وإحداث انقسامات داخل «ناتو» وإثارة القلق في المجتمعات الأوروبية، فضلاً عن استنزاف موارد أجهزة الاستخبارات عبر إجبارها على التعامل مع كل حريق أو عطل بوصفه تهديداً محتملاً.


قيادي في «البديل من أجل ألمانيا» يتوقع مغادرة ميرتس السلطة بنهاية العام

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
TT

قيادي في «البديل من أجل ألمانيا» يتوقع مغادرة ميرتس السلطة بنهاية العام

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

توقَّع قيادي في حزب «البديل من أجل ألمانيا» الاثنين، أن يغادر المستشار فريدريش ميرتس السلطة بحلول نهاية العام، بعدما مُني حزبه «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» بانتكاسة كبيرة في انتخابات محلية أمام اليمين المتطرِّف واليسار الراديكالي.

وقال ليف-إريك هولم الذي قاد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرِّف إلى المركز الأول في الانتخابات التي جرت الأحد في مكلنبورغ- فوربومرن (شمال شرق): «أعتقد أن نهاية المستشار قد بدأت».

من جانبها، قالت أليس فايدل الرئيسة المشاركة للحزب، إنَّ حزبها الذي حقق مكاسب في برلين أيضاً: «حلَّ محل» الاتحاد المسيحي الديمقراطي كـ«حزب الشعب» في ألمانيا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

انتكاسة كبرى

وبعد الانتكاسة الكبيرة التي مُني بها حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» أمام اليمين المتطرّف واليسار الراديكالي في انتخابات محلية الأحد، يواجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس استحقاقاً جديداً، يتمثل في إقناع الناس بقدرته على الاستمرار في الحكم.

وللمرة الأولى منذ عام 1945، يفشل الحزب المحافظ الذي يتزعمه ميرتس في الفوز بمقعد في المجلس المحلي لولاية مكلنبورغ- فوربومرن؛ حيث لم يصل إلى العتبة المطلوبة البالغة 5 في المائة من الأصوات.

وحصد الحزب اليميني المتطرِّف «البديل من أجل ألمانيا» المناهض للهجرة والمؤيِّد لروسيا النسبة الأكبر من الأصوات، أي نحو 38 في المائة منها، غير أنَّ تحالفاً يسارياً يبدو الأوفر حظاً لتولي السلطة التنفيذية في الولاية.

وفي برلين، تقدَّم الحزب اليساري الراديكالي «دي لينكه» (25 في المائة) على الحزب الديمقراطي المسيحي (20 في المائة)، الأمر الذي يؤهله للفوز برئاسة البلدية، بينما حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» مكاسب كبيرة بحصوله على نحو 15 في المائة من الأصوات.

وتأتي هاتان الانتكاستان لتضافا إلى هزيمة أخرى مُني بها «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في مواجهة حزب «البديل من أجل ألمانيا» في ساكسونيا-أنهالت (شرق) في السادس من سبتمبر (أيلول)، والتي أثارت تكهُّنات بشأن مغادرة ميرتس منصبه بصورة مبكرة.

أحد المشاركين في التجمع الانتخابي الختامي للحزب قبيل انتخابات مجلس النواب في برلين بألمانيا يحمل لافتة مناهضة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

باقٍ في منصبه

مع ذلك، سعى ميرتس مساء الأحد إلى وضع حد للجدل بشأن مستقبله السياسي، مؤكداً أمام وسائل الإعلام أنَّه سيبقى «على رأس الحزب الديمقراطي المسيحي» وسيواصل عمله كـ«مستشار». وتعهد مواصلة مساره الإصلاحي لإنعاش الاقتصاد الذي يعاني من ركود، بسبب نقص الابتكار والمنافسة الصينية وزيادة الإنفاق الاجتماعي، وتضخّم أسعار الطاقة نتيجة الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط؛ غير أنَّ إتمام هذه الإصلاحات يستغرق وقتاً، ولا سيما بسبب الخلافات مع الشريك الحكومي «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، والخلافات داخل الحزب المحافظ نفسه.

وقال ميرتس إنَّه سيراجع الاثنين مع قادة الحزب الآخرين «الكارثة» التي لحقت بـ«الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في مكلنبورغ.

ولم يمضِ على تولي ميرتس منصبه سوى 16 شهراً، ولكن شعبيته تدنت إلى مستويات قياسية. وقال أستاذ العلوم السياسية أوليفر ليمبكه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ ظهور ميرتس (70 عاماً) على التلفزيون الألماني مساء الأحد، يعد حدثاً استثنائياً في إطار انتخابات محلية، معتبراً في الوقت ذاته أنّ الهدف من ذلك ترسيخ موقفه. وأشار إلى أنّها محاولة لـ«القيادة من خلال اتخاذ موقف دفاعي، ومنع إثارة نقاش بشأنه شخصياً».

وأكد المستشار الألماني مساء الأحد، أنّ إصلاحاته هي «الترياق لسم الاستبداد»، في إشارة إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا» المتهم بالتواطؤ مع أوساط النازيين الجدد. وفي السياق، قال ليمبكه، إن «ميرتس أكد بوضوح مسار الإصلاحات، وبالتالي ربط مستقبله السياسي بشكل أكبر بنجاحها»، مضيفاً أنَّ «إظهار عزمه. لا يُغني عن الحاجة إلى فرض نفسه أو عن تحقيق نتائج ملموسة».

قلعة «شفيرين» التي تضم مقر برلمان ولاية مكلنبورغ- فوربومرن شمال شرقي ألمانيا (أ.ف.ب)

«بشكل مختلف»

يسلِّط ميرتس الضوء بانتظام على نجاحه في تشديد سياسة الهجرة، ولكن حتى الآن، لم يتمكن حزبه من استعادة الناخبين الذين انضموا إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا».

فضلاً عن ذلك، يتصدَّر الحزب اليميني المتطرِّف استطلاعات الرأي على الصعيد الوطني؛ إذ يقترب من نسبة 30 في المائة متقدِّماً بنحو 10 نقاط على حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي».

ويواجه ميرتس صعوبات أخرى؛ إذ يتحتم عليه التوصل إلى اتفاق على الخطوات المقبلة مع حليفه «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» الذي لا يحظى بشعبية أيضاً، والذي تتسم العلاقات معه بالتوتر على الرغم من تحالفهما المصلحي للحكم في أعقاب الانتخابات البرلمانية عام 2025.

وقال وزير المالية زعيم «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» لارس كلينغبيل: «أعتقد أننا بحاجة إلى النظر إلى هذه النتائج بتواضع، وأن نسأل أنفسنا ما الذي يمكننا فعله بشكل مختلف وأفضل».


روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
TT

روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)

أكد مدير إدارة الشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية الروسية فلاديسلاف ماسلينيكوف، اليوم الاثنين، أن أي مناورات يُجريها حلف شمال الأطلسي «الناتو» في القطب الشمالي تزيد من مخاطر وقوع حوادث قد تؤدي إلى مواجهة، وتُشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا.

وقال ماسلينيكوف: «مناورات (نورثرن فايكنج)، شأنها شأن أي مناورات يُجريها (الناتو) في خطوط العرض العليا، تسهم في زيادة مخاطر وقوع حوادث قد تؤدي إلى مواجهة مسلّحة وتُشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي وقت سابق، أوضح ماسلينيكوف أن «الاتحاد الأوروبي ودُوله الأعضاء لا يرغبون فحسب في التخلي عن تسييس قضايا التعاون في خطوط العرض العليا، بل يعتزمون أيضاً اتخاذ مسار التصعيد».

وأشار إلى أن التوجهات الرئيسية لسياسة القطب الشمالي المحدّثة للاتحاد الأوروبي جرى الإعلان عنها خلال القمة الأوروبية للقطب الشمالي، التي عُقدت في الفترة من 13 إلى 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، في فنلندا.

وتُعد «نورثرن فايكنغ 26» (Northern Viking 26) مناورةً تجري بتوجيه من القيادة الأميركية في أوروبا وبقيادة القوات البحرية الأميركية في أوروبا، ويُنفذها الأسطول السادس الأميركي. وتُعزز هذه المناورة قابلية العمل المشترك وجاهزية القوات لدى كل من الولايات المتحدة وآيسلندا والدول الحليفة، فضلاً عن إعداد القوات المشارِكة للعمل معاً في سبيل الدفاع عن آيسلندا وحماية خطوط الاتصال الاستراتيجية عبر شمال المحيط الأطلسي.