«المركزي الإندونيسي» يتقدم على «الفيدرالي» بخفض مفاجئ للفائدة

لأول مرة منذ 3 سنوات لتعزيز النمو الاقتصادي

شعار «بنك إندونيسيا» بمقره الرئيسي في جاكرتا (رويترز)
شعار «بنك إندونيسيا» بمقره الرئيسي في جاكرتا (رويترز)
TT

«المركزي الإندونيسي» يتقدم على «الفيدرالي» بخفض مفاجئ للفائدة

شعار «بنك إندونيسيا» بمقره الرئيسي في جاكرتا (رويترز)
شعار «بنك إندونيسيا» بمقره الرئيسي في جاكرتا (رويترز)

خفض «المصرف المركزي الإندونيسي» أسعار الفائدة لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات يوم الأربعاء، وذلك قبل ساعات فقط من بدء «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي دورة تيسير نقدي متوقعة على نطاق واسع، في جزء من الجهود الرامية إلى تعزيز النمو في أكبر اقتصاد بجنوب شرقي آسيا.

وخفض «بنك إندونيسيا» بشكل غير متوقع سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 6 في المائة، وهو أول خفض للفائدة منذ فبراير (شباط) 2021. وكان 3 فقط من بين 33 اقتصادياً استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا هذه الخطوة، بينما توقع الباقون عدم حدوث تغيير.

وقال محافظ «بنك إندونيسيا»، بيري وارجيو، إن القرار يتماشى مع توقعات البنك بأن يظل التضخم منخفضاً في عامي 2024 و2025 وأن تظل الروبية مستقرة. وأضاف أن القرار ينسجم أيضاً مع جهود «المركزي» لتعزيز النمو الاقتصادي.

وقال إن الاتجاه الأكثر وضوحاً بشأن تحركات السياسة النقدية من جانب «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، والانخفاض الحاد في عائدات سندات الخزانة الأميركية، والدولار المتساهل، عوامل أعطت «بنك إندونيسيا المركزي» الفرصة لخفض أسعار الفائدة.

وقال وارجيو: «هذه العوامل الثلاثة كانت مختلفة للغاية عن الشهر الماضي... لذلك لم يكن علينا انتظار قرار سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية.... التوقيت مناسب».

وقال المحافظ إن «بنك إندونيسيا» سيواصل تقييم نطاق مزيد من التيسير النقدي.

وقال وارجيو إن موقف السياسة النقدية لـ«بنك إندونيسيا» يمثل الآن توازناً بين الاستقرار والنمو، وهو ما يمثل تحولاً عن موقفه السابق «المؤيد للاستقرار».

وتعرضت الروبية لضغوط في وقت سابق من هذا العام رداً على التحول في شهية المخاطرة بالأسواق المالية العالمية، لكنها منذ ذلك الحين عكست تلك الخسائر مقابل الدولار الأميركي، لتُتداول عند مستوى أعلى قليلاً من إغلاق العام الماضي.

وارتفع المؤشر الرئيسي للبورصة بنسبة 7.8 في المائة حتى الآن هذا العام، في إشارة إلى عودة تدفقات رأس المال.

وقالت الخبيرة الاقتصادية في بنك «دي بي إس»، راديكا راو: «إن المكاسب الأخيرة التي حققتها الروبية، وتسعير الأسواق لخفض شبه مؤكد من جانب (مجلس الاحتياطي الفيدرالي)، من المرجح أن يمنحا (بنك إندونيسيا) مساحة لبدء دورة التيسير في وقت مبكر. وفي الوقت الحالي، نتوقع خفضاً آخر لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام».

وانخفضت قيمة العملة لفترة وجيزة بعد إعلان «بنك إندونيسيا»، لكنها استعادت بعض خسائرها لتُتداول عند 15330 روبية للدولار عند إغلاق السوق.

وقال وارجيو إن «بنك إندونيسيا» سيواصل استخدام أدوات السياسة النقدية لجذب تدفقات رأس المال، فضلاً عن إجراء التدخلات في السوق عندما يكون ذلك ضرورياً لدعم الروبية.

ومن المتوقع أن يعود التضخم إلى النطاق المستهدف من قبل «المركزي الإندونيسي» في منتصف عام 2023 وظل هناك منذ ذلك الحين. وكان معدل التضخم في أغسطس (آب) الماضي عند 2.12 في المائة هو أدنى معدل سنوي منذ فبراير 2022.

وقال وارجيو إن «المركزي» أبقى توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024 عند 5.1 في المائة، وهي نقطة المنتصف لنطاقه الذي يتراوح بين 4.7 في المائة و5.5 في المائة، لكن النمو في عام 2025 قد يكون أعلى من نقطة المنتصف لتوقعاته التي تتراوح بين 4.8 في المائة و5.6 في المائة.

وقال وارجيو إن التوقعات تشير إلى أن الاقتصاد يسير بشكل جيد، لكنه يحتاج إلى مزيد من التحفيز لينمو بشكل أسرع.

وقال «بنك إندونيسيا» إن أحد العوامل وراء خفض أسعار الفائدة هو أنه سيساعد في التمويل المالي من خلال خفض عائدات السندات.

ووافقت لجنة الموازنة في البرلمان، يوم الثلاثاء، على زيادة الإنفاق بنسبة 6 في المائة للحكومة المقبلة برئاسة الرئيس المنتخب برابوو سوبيانتو، الذي من المقرر أن يتولى منصبه الشهر المقبل.

وقال غاريث ليذر، من «كابيتال إيكونوميكس»، إن من غير المرجح أن يتحول التضخم إلى مصدر قلق بالنسبة إلى «بنك إندونيسيا» في أي وقت قريب، مما يمنح «المركزي» مجالاً لخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر.

وقال ليذر إن الشركة الاستشارية عدلت توقعاتها لسعر الفائدة القياسي لـ«بنك إندونيسيا» في نهاية عام 2024 إلى 5.50 في المائة، من 5.75 في المائة سابقاً، في ضوء خفض الفائدة يوم الأربعاء والتعليقات الحمائمية من «بنك إندونيسيا».


مقالات ذات صلة

عوائد سندات اليورو قرب أدنى مستوياتها ترقباً لبيانات التضخم

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو قرب أدنى مستوياتها ترقباً لبيانات التضخم

استقرت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو قرب أدنى مستوياتها في عدة أشهر بعد أن تجاوزت نتائج شركة «إنفيديا» التوقعات، مما دعم الإقبال على المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)

صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

اقترح صندوق النقد الدولي مزيجاً بديلاً من السياسات الاقتصادية لتحقيق تطلعات الإدارة الأميركية دون التسبب في ارتدادات عالمية سالبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوستن غولسبي خلال القمة الاقتصادية لمعهد ستانفورد في بالو ألتو 28 فبراير 2025 (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة سيكون مناسباً في حال تراجع التضخم

أكد أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يستأنف خفض أسعار الفائدة إذا بدأ التضخم الانخفاض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

تركيا: ثبات توقعات الأسر للتضخم في 12 شهراً عند 48.81 %

أظهر مسح أجراه البنك المركزي التركي عدم حدوث تغيير على توقعات الأسر لمعدل التضخم السنوي خلال الشهور الـ12 المقبلة، إذ ظلت عند 48.81 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

لم يكن قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب مصدر ارتياح للأسواق؛ بل أدى إلى ظهور مخاطر جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)

أسواق الخليج تتراجع مع ترقب تطورات المحادثات الأميركية – الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

أسواق الخليج تتراجع مع ترقب تطورات المحادثات الأميركية – الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية في التعاملات المبكرة، اليوم (الخميس)، مع تبني المستثمرين موقفاً حذراً قبيل الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران المقرر عقدها في جنيف لاحقاً اليوم.

وانخفض المؤشر العام للسوق السعودية بنسبة 0.5 في المائة، مواصلاً خسائره. وجاء التراجع واسع النطاق بقيادة الأسهم المالية، إذ هبط سهم مصرف «الراجحي»، بنسبة 0.6 في المائة، كما تراجع سهم «البنك الأهلي السعودي»، بنسبة 1.4 في المائة. وانخفض سهم «أرامكو» بنسبة 0.7 في المائة، متجهاً لتمديد خسائره لليوم الثاني.

وفي دبي، تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.5 في المائة بضغط من أسهم البنوك؛ حيث هبط سهم «بنك الإمارات دبي الوطني» بأكثر من 3 في المائة، بينما فقد سهم شركة «إعمار» العقارية نحو 1 في المائة. وفي أبوظبي، انخفض المؤشر بنسبة 0.3 في المائة بعد جلستين من الاستقرار، مع تراجع سهم «ألفا ظبي القابضة» بنسبة 0.6 في المائة وسهم «الدار العقارية» بنسبة 0.5 في المائة.

وفي قطر، تراجع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة بضغط من خسائر واسعة، إذ انخفض سهم «بنك قطر الوطني»، بنسبة 0.3 في المائة، بينما هبط سهم «شركة قطر لصناعة الألمنيوم» بنسبة 3.1 في المائة.


عوائد سندات اليورو قرب أدنى مستوياتها ترقباً لبيانات التضخم

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو قرب أدنى مستوياتها ترقباً لبيانات التضخم

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو قرب أدنى مستوياتها في عدة أشهر بعد أن تجاوزت نتائج شركة «إنفيديا» التوقعات، مما دعم الإقبال على المخاطرة، في حين ينتظر المستثمرون الآن بيانات التضخم من ألمانيا وفرنسا وإسبانيا يوم الجمعة.

وشهدت الأسهم انتعاشاً في آسيا، بينما كانت على وشك الافتتاح دون تغيير يُذكر في أوروبا، إلا أن المخاوف بشأن الاضطرابات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي وارتفاع التكاليف لا تزال قائمة.

واستقر عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي لمنطقة اليورو، عند 2.71 في المائة، بعد أن لامس 2.697 في المائة يوم الثلاثاء، وهو أدنى مستوى له منذ 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، مقارنة بنحو 2.90 في المائة في مطلع الشهر الحالي.

في المقابل، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 4.32 في المائة في التعاملات المبكرة في لندن، عقب تراجعه الطفيف في الجلسة السابقة، مدعوماً بتحسن الإقبال على الأصول الأعلى مخاطرة.

وتراجع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 2.05 في المائة. كما أبقت أسواق المال على رهاناتها بشأن احتمال خفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، مع تسعير احتمال يبلغ نحو 30 في المائة.

أما في إيطاليا، فانخفض عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 3.32 في المائة، بينما اتسع الفارق بينها وبين نظيرتها الألمانية إلى 59.50 نقطة أساس، بعد أن كان قد تراجع إلى 53.50 نقطة أساس في منتصف يناير (كانون الثاني)، مسجلاً حينها أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2008.


«المركزي الكوري» يثبّت الفائدة... ويرجئ أي تغيير لنهاية الصيف

شعار «بنك كوريا» على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار «بنك كوريا» على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

«المركزي الكوري» يثبّت الفائدة... ويرجئ أي تغيير لنهاية الصيف

شعار «بنك كوريا» على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار «بنك كوريا» على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أبقى بنك كوريا المركزي، الخميس، سعر الفائدة دون تغيير عند 2.50 في المائة كما كان متوقعاً، مشيراً إلى أن السياسة النقدية ستبقى ثابتة خلال الأشهر الـ6 المقبلة. ويتيح ازدهار صادرات الرقائق الإلكترونية واستقرار التضخم لصانعي السياسات مزيداً من الوقت لتقييم مخاطر الاستقرار المالي.

وأشار البنك، خلال المؤتمر الصحافي لمحافظه ري تشانغ يونغ، إلى أن احتمال رفع أو خفض سعر الفائدة ضئيل جداً خلال نصف العام المقبل، مؤكداً أن هذه الآراء مشروطة في الوقت الراهن. وأبقى البنك على سياسته النقدية القياسية دون تغيير، مع تقديم مخطط النقاط للمرة الأولى، على غرار نظام «الاحتياطي الفيدرالي»، لتوضيح مسار سعر الفائدة المتوقع. ومن بين 21 نقطة، جاءت 16 عند مستوى 2.50 في المائة، وفق «رويترز».

كما رفع البنك توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى 2 في المائة، مقارنة بـ1.8 في المائة سابقاً، مدعوماً بقفزة غير متوقعة في صادرات الرقائق الإلكترونية بقيادة شركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس». ووفقاً للخبيرة الاقتصادية كريستال تان من بنك «إيه إن زد»، لم يقدم اجتماع اليوم أي دليل يستدعي تعديل توقعات إبقاء سعر الفائدة دون تغيير حتى عام 2026.

وعلى أثر ذلك، ارتفع الوون الكوري بنسبة 0.34 في المائة ليصل إلى 1422.9 مقابل الدولار، متجاوزاً مستوى 1420 ووناً، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وتراجع عائد سندات الخزانة الكورية الجنوبية لأجل 3 سنوات، الحساس للسياسة النقدية، بمقدار 8.6 نقطة أساسية إلى 3.035 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 15 يناير (كانون الثاني).

ويأتي قرار التثبيت في سياق توقف مؤقت لدورة التيسير النقدي التي بدأت في أكتوبر 2024، في إطار سعي البنك لمواجهة تقلبات سوق العملات ومخاطر ارتفاع ديون الأسر. ويتوقع البنك أن ينمو الاقتصاد الكوري، رابع أكبر اقتصاد في آسيا، بوتيرة أسرع هذا العام مقارنة بعام 2025، مدعوماً بالطفرة في صناعة الرقائق الإلكترونية.

وفي السياق نفسه، أشار المحلل آن جاي كيون من شركة «كوريا للاستثمار» إلى أن تحليل مخطط النقاط كان أكثر تيسيراً من المتوقع، حيث أظهرت 4 نقاط مستوى سعر فائدة منخفضاً عند 2.25 في المائة. وأضاف أن الاجتماع أسهم في تهدئة سوق السندات المحلية بعد تقلباتها الأخيرة، في حين سجل مؤشر كوسبي تجاوزاً تاريخياً لحاجز 6000 نقطة، مواصلاً صعوده القياسي عالمياً بعد مضاعفة قيمته خلال العام الماضي.