لهذه الأسباب سترتفع جاذبية السعودية بعد خفض الفائدة

TT

لهذه الأسباب سترتفع جاذبية السعودية بعد خفض الفائدة

شهدت المملكة تنفيذ ما يزيد على 800 إصلاح اقتصادي خلال السنوات القليلة الماضية لتعزيز التنافسية العالمية (الشرق الأوسط)
شهدت المملكة تنفيذ ما يزيد على 800 إصلاح اقتصادي خلال السنوات القليلة الماضية لتعزيز التنافسية العالمية (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي ينتظر أن يعلن فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أول خفض لأسعار الفائدة منذ أكثر من أربع سنوات في اجتماعه للسياسة النقدية، اليوم الأربعاء، تترقب الأسواق توجهات البنك في مقدار الخفض، والذي سيكون ما بين 25 و50 نقطة أساس.

ومع توجه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنوك المركزية العالمية نحو خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة مرشحة للاستفادة من هذا التحول في السياسة النقدية.

تاريخياً، تخلق أسعار الفائدة المنخفضة في الاقتصادات المتقدمة بيئة مواتية للأسواق الناشئة، من خلال تشجيع تدفقات رأس المال، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتحفيز الاستثمار في القطاعات الحيوية مثل البنية الأساسية والتصنيع والتكنولوجيا.

انخفاض تكاليف الإقراض

وتؤدي تخفيضات أسعار الفائدة عادة إلى انخفاض تكاليف الاقتراض، مما قد يخفف العبء المالي على حكومات الأسواق الناشئة والشركات، على حد سواء، والذي يوفر إمكانية الوصول إلى رأس المال بأسعار أقل تكلفة، مما يتيح مشاريع التوسع والحد من ضغوط سداد الديون.

إضافة إلى ذلك، غالباً ما تدفع أسعار الفائدة المنخفضة في الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المستثمرين العالميين إلى البحث عن عوائد أعلى في الأسواق الأكثر جاذبية والأسرع نمواً، مما يزيد الطلب على أصول الأسواق الناشئة.

وتستفيد الاقتصادات الناشئة من تحسن استقرار العملة مع تعزيز تدفقات رأس المال لميزان مدفوعاتها، ويمكن أن يساعد هذا في استقرار معدلات التضخم، مما يجعل الواردات الأساسية مثل الغذاء والطاقة أكثر بأسعار معقولة، وبالتالي المساهمة في الاستقرار الاقتصادي العام. وبالإضافة إلى ذلك، فإن انخفاض أسعار الفائدة من شأنه أن يدعم الاستهلاك المحلي ويزيد الطلب على السلع والخدمات المحلية.

جاذبية السعودية

ومع ذلك التحول، تبرز السعودية كأكثر الدول جاذبية عالمياً في ظل ديناميكية اقتصادها، والتحولات التي تشهدها، خصوصاً أنها في وضع جيد للاستفادة من الفرص التي توفرها أسعار الفائدة المنخفضة، وبالتحديد مع توجهاتها في تعزيز النمو المستدام الطويل الأجل.

يقول كبير محللي السوق في «سنشري فاينانشال» أرون ليزلي جون: «تبدو الآفاق المستقبلية للاقتصاد السعودي إيجابية بشكل ملحوظ مقارنة بالاتجاهات العالمية، مدعومة بالنمو القوي في قطاعاتها غير النفطية والمبادرات الحكومية الاستراتيجية لتعزيز الاستثمار الأجنبي».

ويضيف في حديث إلى «الشرق الأوسط» أنه من المتوقع أن تستفيد المملكة، إلى جانب دول الخليج الأخرى التي ترتبط عملاتها بالدولار الأميركي، من تخفيضات أسعار الفائدة المقبلة. كما يتوقع أن تؤدي هذه التخفيضات إلى خفض تكاليف التمويل، وتعزيز السيولة، وتحفيز كل من الاستهلاك والاستثمار في المنطقة.

تهدف المملكة إلى تحقيق تدفق سنوي للاستثمار الأجنبي المباشر يتجاوز 100 مليار دولار (الشرق الأوسط)

وتابع جون: «يمكن أن تؤدي هذه الظروف المواتية إلى تسريع النمو الاقتصادي، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأسهم وزيادة جاذبية السعودية بوصفها مركزاً رئيسياً للاستثمار»، مشيراً إلى أنه رغم تسجيلها أكثر من 19 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر، العام الماضي، وتجاوزها المتوسط السنوي البالغ 17 مليار دولار في الفترة من 2017 إلى 2022، فإن هذا الرقم جاء دون هدف الحكومة البالغ 22 مليار دولار.

وقال: «بالنظر إلى عام 2030، تهدف المملكة إلى تحقيق تدفق سنوي للاستثمار الأجنبي المباشر يتجاوز 100 مليار دولار، وهو هدف يبدو قابلاً للتحقيق في ظل التيسير الحالي للسياسة النقدية».

ورجح أن يستفيد القطاع المصرفي السعودي من انخفاض أسعار الفائدة في أواخر عام 2024، و«هو أمر حاسم لدعم الإقراض في الاقتصاد وتعزيز أهداف الحكومة في التنوع، في الوقت الذي تخطط فيه المملكة لمشاريع طموحة بقيمة 640 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، والتي سيتم تمويلها جزئياً من خلال إصدار الديون».

العوامل المساعدة

وحول العوامل التي تساعد السعودية ودول الخليج بشكل عام للاستفادة من تأثير خفض الفائدة، يقول كبير محللي السوق في «سنشري فاينانشال»: «تعد السعودية ودول الخليج الأخرى في وضع جيد للاستفادة من ارتباط عملاتها بالدولار الأميركي. ووفقاً لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن ينخفض التضخم العالمي بشكل كبير بسبب السياسات النقدية الصارمة في معظم البلدان، حيث من المتوقع أن يعود التضخم في دول الخليج إلى مستوياته التي كانت قبل الوباء، والتي تبلغ نحو 2.3 في المائة في عام 2024، متراجعة من 2.6 في المائة العام الماضي».

وأضاف: «في الوقت الذي تواجه فيه الاقتصادات الكبرى احتمالات نمو منخفضة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة المستمر، من المتوقع أن تشهد منطقة الخليج نمواً، ومن المرجح أن تؤدي تخفيضات أسعار الفائدة المتوقعة إلى زيادة نشاط الاقتراض، وهو أمر حيوي للنهوض بأهداف التنوع في المنطقة، ومن المتوقع أن يكون القطاع غير النفطي محركاً رئيسياً للنمو، بنسبة نمو متوقعة تبلغ 4 في المائة في عام 2024، مدعوماً بالأداء القوي في قطاعي التجزئة والخدمات».

وتطرق جون إلى أن النمو المتوقع يعزز سياسات التيسير النقدي التي ستحسن ظروف السيولة، وتعزز كلاً من الاستثمار الخاص والحكومي.

وتشير بيانات مؤشر مديري المشتريات للسعودية والإمارات إلى استمرار التوسع، متجاوزة المتوسط العالمي، وتعكس مرونة اقتصادات هاتين الدولتين بعد الوباء، حيث أكد كبير محللي السوق في «سنشري فاينانشال» أنه من المتوقع أن تؤدي هذه العوامل، إلى جانب المبادرات الحكومية المستمرة، إلى دفع النمو الاقتصادي في منطقة الخليج، حتى في ظل الأداء البطيء لشركاء التجارة الرئيسيين.

الاستراتيجية الوطنية للاستثمار

وكانت السعودية أعلنت في أغسطس (آب) الماضي، عن نظام الاستثمار الذي يُعدّ إحدى ركائز الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، وذلك في إطار «رؤية 2030»، والدور المحوري للاستثمار في تحقيق مستهدفات التنمية الشاملة، وتنويع موارد الاقتصاد الوطني.

وقال وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح في حينه إن صدور نظام الاستثمار جاء امتداداً للعديد من الإجراءات التطويرية التي اتخذتها المملكة، ويؤكّد التزامها بتوفير بيئة جاذبةٍ وداعمةٍ وآمنة للمستثمرين المحليين والأجانب.

وأضاف أن توجُّه المملكة إلى تعزيز جاذبية وتنافسية البيئة الاستثمارية، خاصةً في الجوانب التنظيمية والتشريعية، ينطلق من مضامين المبادئ الاقتصادية التي كفلها النظام الأساسي للحكم، ويراعي المستقر من مبادئ وسياسات الاستثمار، التي تتضمن أفضل الممارسات العالمية في هذا الشأن؛ وقد استدعى هذا مراجعة نظام الاستثمار الأجنبي، الذي صدر قبل نحو 25 عاماً، لصياغة نظامٍ متكامل للاستثمار، يُعنى بالمستثمرين السعوديين والأجانب على حد سواء.

وخلال السنوات القليلة الماضية، شهدت المملكة تنفيذ ما يزيد على 800 إصلاح اقتصادي لتعزيز التنافسية العالمية، وأسهمت الإصلاحات في زيادة إجمالي تكوين رأس المال الثابت، بنسبة 74 في المائة، عما كان عليه عام 2017، ليصل إلى ما يقرب من 300 مليار دولار في عام 2023.

ووفقاً للإحصاءات الأخيرة، ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 61 في المائة، بين عامي 2017 و2023، ليصل إلى نحو 215 مليار دولار، وارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 158 في المائة في عام 2023 مقارنة بعام 2017، لتصل إلى 19.3 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

الاقتصاد ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

أظهر محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» انقساماً بشأن مدى الحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الأربعاء، مع عودة عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط إلى الارتفاع، ما أبقى المستثمرين في حالة من الحذر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)

الإسترليني يسجل أعلى مستوى أمام اليورو في 16 شهراً

سجل الجنيه الإسترليني أعلى مستوى له أمام اليورو في 16 شهراً يوم الأربعاء، مع استمرار المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا في الضغط على العملة الموحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تتباين مجدداً مع استمرار المخاوف المالية في فرنسا

تباينت عوائد سندات منطقة اليورو مجدداً يوم الأربعاء، مع ارتفاع عوائد السندات في الدول الأعلى مديونية بوتيرة أكبر من تلك في الدول التي تتمتع بملاذات آمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ورقة نقدية من الين الياباني (رويترز)

عوائد السندات اليابانية تنخفض متأثرة بالأسواق العالمية وتتجاهل إشارات التشدد النقدي

تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء، متتبعة انخفاض عوائد السندات العالمية، حتى بعدما أبدى عضو يميل إلى التيسير في «بنك اليابان» دعمه.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مجلس الطاقة العالمي: قدرات السعودية تدعم مرونة الأسواق

أنجيلا ويلكينسون (المجلس)
أنجيلا ويلكينسون (المجلس)
TT

مجلس الطاقة العالمي: قدرات السعودية تدعم مرونة الأسواق

أنجيلا ويلكينسون (المجلس)
أنجيلا ويلكينسون (المجلس)

أفادت الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لـ«المجلس العالمي للطاقة»، أنجيلا ويلكينسون، بأن الطاقة الإنتاجية السعودية والبنية التحتية البديلة للتصدير تؤديان دوراً مهماً في دعم مرونة الأسواق، خصوصاً عندما تتعرض مسارات الإمداد القائمة للاضطراب.

وجاءت تصريحات ويلكينسون لـ«الشرق الأوسط» قبيل انطلاق «أسبوع الطاقة العالمي» في الرياض يوم الأحد، حيث ستتركز المناقشات على أمن الإمدادات ومرونة منظومة الطاقة في مواجهة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية.

وأوضحت ويلكينسون أن تعدد مسارات الوصول إلى الأسواق أصبح عاملاً أساسياً لتعزيز أمن الإمدادات، مشيرة إلى أن مرونة منظومة الطاقة لا تعتمد على حجم الإنتاج فقط، بل أيضاً على القدرة على نقل الإمدادات بصورة موثوقة عبر الموانئ وخطوط الأنابيب وشبكات الكهرباء والأسواق الدولية. وأضافت أن بناء «قدر من الخيارات داخل النظام» من خلال تنويع مصادر الطاقة ومسارات الوصول، إلى جانب البنية التحتية القوية والعلاقات الدولية المتينة، يعزز قدرة منظومة الطاقة على مواجهة الصدمات.

وترى ويلكينسون أن الأزمات قد تدفع قادة القطاع إلى مزيد من التعاون والتكامل لبناء منظومات أكثر قدرة على التكيف مع الصدمات المستقبلية.


«الطاقة الدولية» تدفع لتسريع الإفراج عن 100 مليون برميل نفط وسط أزمة الوقود

خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«الطاقة الدولية» تدفع لتسريع الإفراج عن 100 مليون برميل نفط وسط أزمة الوقود

خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، على تسريع الإفراج عن مخزونات النفط المعلنة في مارس (آذار)، مع إعطاء الأولوية لمخزونات الديزل، في محاولة لتخفيف أزمة الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود الناجمة عن الحرب مع إيران واضطرابات حركة الناقلات والمصافي.

وقالت الوكالة إن حكومات الدول الأعضاء أبدت دعمها لتسريع عمليات الإفراج التي أُعلن عنها في إطار التحرك الجماعي في مارس، بهدف استكمالها في أسرع وقت ممكن، فيما أيدت أيضاً إعطاء الأولوية للإفراج عن مخزونات الديزل، في حدود ما تسمح به الظروف، نظراً إلى الضغوط الحالية على أسواقه.

وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، إن الدول الأعضاء دعمت تسريع الإفراج عن المخزونات التي جرى الإعلان عنها في مارس، كما أيدت إعطاء الأولوية للديزل في ظل ضيق السوق.

وأوضحت الوكالة أن نحو 100 مليون برميل من الكميات التي تعهدت الدول الأعضاء بطرحها في إطار مبادرة مارس لم تصل بعد إلى الأسواق، لكنها لم تحدد حجم النفط الخام مقابل الديزل ضمن هذه الكميات.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أطلقت في مارس برنامجاً للإفراج عن 400 مليون برميل من المخزونات لمواجهة نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار الناجمين عن الحرب مع إيران، إلا أن جزءاً من هذه الكميات لم يصل بعد إلى السوق.

ومن المقرر أن تراجع الدول الأعضاء خطط الإفراج خلال اجتماع لمجلس إدارة الوكالة الأسبوع المقبل.

ليست كمية جديدة بالضرورة

ولا يزال حجم الكميات الجديدة التي ستصل إلى السوق غير واضح. وقال محللو «جيه بي مورغان» إن إعلان مجموعة السبع الأسبوع الماضي يبدو أنه يهدف بدرجة كبيرة إلى تسريع تسليم كميات سبق التعهد بها ضمن برنامج مارس، وليس إلى إطلاق تدخل جديد بحجم 100 مليون برميل.

وكانت دول مجموعة السبع قد أعلنت الجمعة خططاً للإفراج عن 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل، في خطوة رفعت التوقعات بشأن مزيد من عمليات السحب من المخزونات الاستراتيجية.

وقالت وزارة الاقتصاد الألمانية إنها تعمل على إقرار عمليات الإفراج من مخزوناتها في إطار خطة مارس، موضحة أن ألمانيا ستشارك في طرح الكميات التي سبق أن حددتها وكالة الطاقة الدولية في مارس، من دون الإشارة إلى كميات إضافية جديدة.

وتحتفظ حكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً بمخزونات نفط طارئة تعادل نحو 1.1 مليار برميل، بينها أكثر من 200 مليون برميل من الديزل.

النفط يتراجع

وفي أسواق النفط، تراجعت الأسعار عند التسوية الأربعاء بعد جلسة متقلبة، إذ حد إعلان وكالة الطاقة الدولية من مخاوف نقص الإمدادات، بينما ظل المستثمرون يراقبون المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الإنتاج.

وانخفض خام برنت 38 سنتاً، أو 0.38 في المائة، إلى 100.20 دولار للبرميل عند التسوية، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.16 دولار، أو 1.3 في المائة، إلى 88.28 دولار.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة انخفاض مخزونات الخام بمقدار 3.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى 424.1 مليون برميل، خلافاً لتوقعات المحللين بارتفاعها 1.7 مليون برميل.

لكن المخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات أبقت ضغوطاً صعودية على الأسعار، مع تصاعد المخاطر في الشرق الأوسط وأوكرانيا. وقال محللون إن المستثمرين لا يزالون غير مقتنعين بأن الزيادة الأخيرة في الإمدادات والصادرات من الشرق الأوسط قابلة للاستمرار.

وفي أوروبا، أفادت إذاعة «فرانس إنفو» بأن فرنسا ستفرج عن 10 ملايين برميل من الديزل من مخزوناتها الاستراتيجية، نقلاً عن مصادر لم تسمها.

وتزامنت هذه التطورات مع مخاوف من تأثير عاصفة تتشكل في خليج المكسيك على منشآت النفط والغاز الأميركية، فيما قال محللون إن اضطرابات الإنتاج والتكرير المحتملة تأتي في وقت تعاني فيه أسواق الوقود بالفعل ضغوطاً بسبب فقدان جزء من طاقة التكرير في الشرق الأوسط.


محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

فيما أظهر محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» انقساماً بشأن مدى الحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعواته إلى خفضها، في مواجهة تعكس التباين بين توجهات البنك المركزي وضغوط البيت الأبيض.

وكشف محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي في 15 و16 سبتمبر (أيلول)، الذي صدر الأربعاء، أن مسؤولي البنك اختلفوا بشأن دوافع رفع الفائدة ربع نقطة مئوية، رغم تصويتهم بالإجماع على القرار.

ورأى «بعض المشاركين» أن رفع الفائدة كان ضرورياً لمنع صدمات الطاقة وغيرها من صدمات الأسعار من التأثير على نطاق أوسع في التضخم، فيما اعتبر آخرون أن تشديد السياسة النقدية مطلوب لمواجهة مخاطر نشوء تضخم تقوده قوة الطلب.

وأشار المحضر إلى أن «كثيراً من المشاركين» رأوا أن اعتماد مسار أعلى لأسعار الفائدة سيكون ملائماً من منظور إدارة المخاطر، باعتباره يوفر حماية في حال ظل التضخم مرتفعاً لفترة أطول من المتوقع، سواء نتيجة قوة الطلب أو مزيد من صدمات العرض.

في المقابل، رأى آخرون أن مستوى الفائدة الأعلى الذي أُقر في سبتمبر مهم للحد من انتقال صدمات الطاقة وغيرها إلى الأسعار على نطاق أوسع، بينما أرجع «اثنان» من المشاركين تأييدهما للرفع إلى تقديرهما أن مستوى سعر الفائدة المحايد أعلى مما كان يُعتقد سابقاً.

وقال المحضر إن «عدة مشاركين» اعتبروا أن مستوى الفائدة الحالي غير مقيد للنشاط الاقتصادي، أو أنه مقيد بدرجة طفيفة فقط. كما رأى معظم المشاركين أن رفعاً آخر في نطاق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية سيكون على الأرجح مناسباً قبل نهاية العام.

وتشير تحركات الأسواق إلى أن المستثمرين يتوقعون حالياً أن يُبقي «الفيدرالي» سعر الفائدة في نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة خلال اجتماعه المقرر في 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما تراجعت رهاناتهم على رفع متتالٍ للفائدة. وفي المقابل، لا تزال الأسواق تتوقع رفعاً آخر في اجتماع ديسمبر (كانون الأول).

ويأتي ذلك بعد صدور بيانات أضعف من المتوقع بشأن الوظائف والتضخم، ما عزز التوقعات بأن يمنح مسؤولو «الفيدرالي» البيانات الاقتصادية مزيداً من الوقت لتحديد ما إذا كانت ضغوط الأسعار تتراجع، أم أن التضخم الأساسي أصبح أكثر رسوخاً عند مستويات تزيد بأكثر من نقطة مئوية على مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.

لكن الخلاف الذي ظهر في اجتماع سبتمبر لا يزال قائماً، إذ يرى بعض صانعي السياسة أن وتيرة أسرع لرفع الفائدة قد تكون ضرورية، ما يفتح الباب أمام نقاش أكثر حدة وربما انقسام في التصويت خلال اجتماع أكتوبر.

ضغوط ترمب

وفي المقابل، جدد ترمب ضغوطه على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة، قائلاً الأربعاء، رداً على سؤال بشأن معدلات الرهن العقاري، إن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» «يريد أن يرى البلاد تسوء».

وقال ترمب إن رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش «رائع»، لكنه أضاف أن بقية أعضاء مجلس الاحتياطي «يريدون أن تسوء أوضاع البلاد، في رأيي»، لأنه يعتقد أن أسعار الفائدة يجب أن تنخفض.

وتأتي تصريحات ترمب في وقت ارتفع فيه معدل الرهن العقاري لأجل 30 عاماً الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات، ما يضيف بعداً آخر إلى الضغوط السياسية المطالبة بتيسير السياسة النقدية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي كان إلى جانب ترمب في المكتب البيضاوي، إن التضخم مرتفع بسبب «صدمة الطاقة»، متوقعاً أن تؤدي نهاية الصراع مع إيران إلى تحسن إمدادات الطاقة.

وأضاف بيسنت أن سوق الطاقة «سيكون جيد الإمداد» بعد تجاوز تداعيات الصراع، بما يسمح للتضخم بالتحرك باتجاه مستهدف «الفيدرالي»، كما توقع تراجع معدلات الرهن العقاري وعائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات.