بزشكيان يتعهد بتحسين العلاقات الإقليمية: لا نسعى لتصدير الثورة

رهن العودة إلى الاتفاق النووي بعودة الأطراف الأخرى للالتزامات

بزشكيان خلال أول مؤتمر صحافي بعد توليه الرئاسة في طهران اليوم (أ.ف.ب)
بزشكيان خلال أول مؤتمر صحافي بعد توليه الرئاسة في طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

بزشكيان يتعهد بتحسين العلاقات الإقليمية: لا نسعى لتصدير الثورة

بزشكيان خلال أول مؤتمر صحافي بعد توليه الرئاسة في طهران اليوم (أ.ف.ب)
بزشكيان خلال أول مؤتمر صحافي بعد توليه الرئاسة في طهران اليوم (أ.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن بلاده لا تسعى إلى تصدير الثورة أو التوسع الجغرافي، مبدياً اهتمامه بتطوير العلاقات بدول الجوار، وإقامة علاقات اقتصادية، ومكرراً دعواته إلى إزالة الحدود بين الدول الإسلامية، ومشدداً على تمسك طهران بمواصلة العلاقات الوثيقة بالصين وروسيا، وترك الباب مفتوحاً أمام العودة إلى التزامات الاتفاق النووي في حال عودة الأطراف الأخرى... أما في الداخل الإيراني، فقد دعا إلى حل عقدة الانضمام إلى اتفاقية «فاتف» المعنية بمراقبة مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.

ووجه بزشكيان رسالة إلى الولايات المتحدة، قائلاً: «عليهم أن يحترموا حقوق شعبنا، وألا يحيكوا المؤامرات ضد بلدنا. لقد قامت ثورتنا لأن الشعب يريد أن يعيش بكرامة وفخر. عليهم ألا يتسببوا في تعطيل هذا المسار».

وأصر بزشكيان على أن طهران لا ترغب في تخصيب اليورانيوم بمستويات قريبة من تلك المستخدمة في الأسلحة، ولكنها اضطرت إلى ذلك بسبب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع القوى العالمية.

وأضاف في السياق نفسه: «نحن لا نفكر في التوسع أو في تصدير ثورتنا إلى أي مكان». وقال أيضاً: «إذا تركونا وشأننا في بلدنا وسمحوا لنا بالعيش بشكل صحيح، فإن سلوكنا وحياتنا يمكن أن يكونا نموذجاً يُحتذى في أماكن كثيرة».

وسئل عن إمكانية لقائه الرئيس الأميركي جو بايدن على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت لاحق من هذا الشهر، فقال: «سنذهب إلى أميركا لنوضح مواقفنا وندافع عن حقوق شعبنا. في الوقت الحالي، هناك أحاديث توحي بأننا نبحث عن الحرب؛ لكننا دعاة للسلام، ويجب أن ندافع عما نعتقده».

وأضاف: «بالنسبة إلى لقاء مع الرئيس الأميركي؛ فعليهم أولاً أن يثبتوا أخوتهم. ينبغي عليهم ألا يمزقوا ما وقعنا عليه، وبعدها يمكننا الحديث. اليوم، عندما نحاول التحدث مع أي شخص يقولون إن أميركا لم تسمح بذلك. عليهم أولاً أن يظهروا أنهم لا يعادوننا، ونحن أيضاً ليست لدينا مشكلة معهم». وزاد: «لم نفرض عقوبات على الأميركيين، ولم ننشئ قواعد عسكرية بالقرب من حدودهم، بل هم من فرضوا العقوبات علينا. نحن إخوة حتى مع الأميركيين، وليست لدينا مشكلة معهم».

وبشأن المفاوضات النووية المتعثرة، قال بزشكيان إن الأمر «يعتمد على الأطراف الأخرى وما إذا كانت تريد التوصل إلى حل». وقال: «نريد حل المشكلات»، مبدياً التزام طهران بالأطر التي تريدها الدول الأخرى، لكنه اتهم الأطراف الغربية بعدم الالتزام بالاتفاق النووي. وقال: «لا يمكن أن نتمثل للاتفاق دون امتثالهم». وأضاف: «نحن التزمنا بالأطر القانونية، لكنهم مزقوا الاتفاق وأجبرونا على القيام بشيء ما... يريدون السلام؟ يجب أن يعودوا إلى التزاماتهم».

الخلافات الداخلية

أما في الداخل، فقد دعا بزشكيان إلى تجاوز الخلافات الداخلية وبناء الثقة لدى المستثمرين والنخب، وقال: «إذا استطعنا تغيير نظرتنا إلى العالم وحل قضايا مثل (قضية) «فاتف (المجموعة الدولية لمراقبة العمل المالي)» والاتفاق النووي، فسنتقدم في خلق فرص العمل والاستثمار، وبالتالي نحل المشكلات ونحقق رؤية المرشد علي خامنئي».

وقال بزشكيان إن مسألة الانضمام إلى «فاتف» وقبول قواعدها، ستكون خطوته الأولى لتحقيق نمو بنسبة 8 في المائة، موضحاً أن «الغرف التجارية تشتكي من تأثير ذلك... يجب حل هذه المشكلة، وتسهيل العلاقات الدولية». وأضاف: «دون استثمارات خارجية؛ لن يكون حل المشكلات الاقتصادية ممكناً». وأضاف أنه يعتزم إرسال رسالة إلى «مجلس تشخيص مصلحة النظام» لحل المشكلات وإعادة مناقشة الخطة الإيرانية للانضمام إلى الاتفاقية.

وبشأن القضايا الخارجية، قال بزشكيان إن حكومته تعمل على تحسين العلاقات بدول الجوار، وأشار إلى زيارته الأخيرة إلى العراق، متحدثاً عن تفاهمات مع المسؤولين العراقيين للوصول إلى خطط استراتيجية ومشاريع اقتصادية مشتركة.

وقال: «يمكننا فعل ذلك مع باكستان وتركمانستان وأذربيجان وتركيا وباقي دول الجوار... نحن بحاجة إلى سوق حرة لكي نتمكن من التنمية وتشجيع الاستثمار الأجنبي في الداخل». وأضاف: «سنتقدم بدبلوماسيتنا الخارجية على أساس الكرامة والحكمة والمصلحة».

السياسة الإقليمية

وبشأن العلاقات المستقبلية بين إيران والصين، أكد بزشكيان أن العلاقات بين الدولتين كانت وما زالت جيدة حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك اتفاقية تعاون لمدة 25 عاماً مع الصين، وأنه مصمم على تنفيذها بشكل فعّال، وتساءل عن أسباب عدم تنفيذ بنود تلك الاتفاقية. كما أشاد بالدور الإيجابي للصين في الوساطة بين إيران والسعودية، قائلاً إنها «خطوة كبيرة للتنسيق الإقليمي».

وقال بزشكيان إن بلاده ترحب بأي خطوة تقرب دول المنطقة بعضها من بعض. وأضاف: «لذلك نسعى إلى تعزيز العلاقات بالسعودية، ومصر، والأردن».

وأشار الرئيس الإيراني إلى توجيه دعوة للأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، لزيارة إيران، في المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما الشهر الماضي. وأضاف: «وإذا سنحت الفرصة، فسنقوم أيضاً بزيارة السعودية»، عادّاً أن الوحدة بين الدول الإسلامية «ستسلب إسرائيل الجرأة على الاعتداء والقتل».

وبشأن العلاقات بمصر واحتمال فتح السفارتين لدى البلدين، قال بزشكيان إن بلاده تريد إقامة علاقات مع مصر؛ التي وصفها بـ«الدولة الصديقة والشقيقة والمسلمة»، مضيفاً: «سنجري اتصالات مع المسؤولين والوزراء والرئاسة المصرية، وإن شاء الله نتحدث». وأضاف: «سنرحب قدر الإمكان وسنعمل على إقامة العلاقات».

أما عن العلاقات بتركيا، وسعي البلدين إلى رفع حجم التبادل التجاري إلى 30 مليار دولار، فقد قال بزشكيان إن تركيا: «صديقتنا وشقيقتنا. علاقتنا بصفتنا جيراناً هي أولوية بالنسبة إلينا... يجب أن نعمل على تعزيز هذه العلاقات. هدفنا ورغبتنا تنسيق الاستثمارات المشتركة معاً. سنزور تركيا بالتأكيد، وسندعوهم لزيارة إيران أيضاً؛ لتقوية العلاقات».

وكرر بزشكيان ما طرحه خلال زيارته العراق الأسبوع الماضي بشأن فكرة إزالة الحدود بين الدول الإسلامية، على غرار الاتحاد الأوروبي، وقال: «عندما نتمكن من السفر بحرية، فقد يعني ذلك الحفاظ على أمننا، ونوسع الاقتصاد، والثقافة، والسوق»، وأشار إلى أولوياته في تحسين الوضع المعيشي للإيرانيين. وأضاف: «عندما نستطيع التواصل بسهولة، فهذا يعني أننا نطور الأمن، والثقافة، والاقتصاد، والسوق، ونصل إلى رؤية ولغة مشتركة. وعندها نصبح يداً واحدة أمام من يريدون تجاهل حقوق المسلمين... يمكننا الاستثمار المشترك وحل مشكلاتنا جميعاً».

تمسك ببرنامج الصواريخ

وأصر بزشكيان على نفي تزويد جماعة الحوثي في اليمن بصواريخ باليستية، وذلك بعدما ادعت الجماعة حصولها على صواريخ «فرط صوتية»، وقال بزشكيان: «إذا استغرق الأمر أسبوعاً لشخص من إيران للوصول إلى اليمن، فكيف جرى إرسال صاروخ إلى هناك؟ هذا ليس أمراً يحدث خلال يوم أو عام واحد، لا نملك مثل هذه الصواريخ لنقدمها إلى اليمن». لكن إيران عرضت العام الماضي ما وصفته بأنه أول صاروخ باليستي فرط صوتي مصنوع محلياً، ونشرت وسائل الإعلام المحلية صوراً للصاروخ الذي يحمل اسم «فتاح» خلال احتفال.

ونقلت «رويترز» عن بزشكيان قوله إن طهران لن تتخلى مطلقاً عن برنامجها الصاروخي لحاجتها لوسيلة الردع هذه لحماية أمنها في منطقة تستطيع فيها إسرائيل إسقاط صواريخ على غزة كل يوم.

وقال بزشكيان: «إذا لم نملك صواريخ، سيقصفوننا متى أرادوا، مثلما يحدث في غزة»، مشيراً إلى الصراع في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة «حماس». وكرر موقف طهران الرسمي، إذ دعا المجتمع الدولي «إلى نزع سلاح إسرائيل أولاً قبل مطالبة إيران بالأمر نفسه».

وقال: «نحن بحاجة إلى القوة العسكرية من أجل أمن شعبنا وبلدنا». وأضاف: «لن نتخلى عن قدرتنا الدفاعية ما لم يتم نزع سلاح الجميع في منطقتنا. وإذا احترمت أميركا حقوقنا، فلن يكون لدينا أي خلاف. لا تفرضوا علينا عقوبات أو تهديدات، لن نقبل بالتهديد».

ورداً على سؤال عما إذا كانت إيران نقلت صواريخ إلى روسيا، قال بزشكيان إن حكومته لم ترسل أي أسلحة إلى روسيا منذ توليها السلطة في أغسطس (آب)، بعد أن اتهمت القوى الغربية طهران بتسليم صواريخ باليستية إلى موسكو في سبتمبر (أيلول). وقال بزشكيان: «من المحتمل أن يكون التسليم قد حدث في الماضي... لكن يمكنني أن أؤكد لكم أنه منذ توليت منصبي لم يحدث أي تسليم من هذا القبيل إلى روسيا».

وفاق وطني

وبدأ بزشكيان مؤتمره الصحافي الأول بالرد على الانتقادات التي طالته بسبب التأخر في إجرائه، وقال: «كانوا يقولون باستمرار: لماذا لم تُجرِ مؤتمراً صحافياً؟ قلت: اسمحوا لي أن أنفذ بعض الأعمال لكي نتمكن من إجابة الصحافيين».

وأعاد بزشكيان التذكير بالخطوط العريضة لسياسته، ووعوده في الانتخابات الرئاسية. وأشار إلى تزامن المؤتمر الصحافي مع «أسبوع الوحدة» في إيران، وذلك في إشارة ضمنية إلى شعار حكومته «الوفاق الوطني». وتساءل عن أسباب الخلافات والنزاعات السياسية في الداخل الإيراني.

وتعهد بزشكيان الحؤول دون «مضايقة» شرطة الأخلاق للنساء في ما يتعلقّ بلباسهن، خصوصاً الحجاب. وقال إن «شرطة الأخلاق ليست مولجة مواجهة (النساء)، وسأحرص على ألا تقوم بمضايقتهن».


مقالات ذات صلة

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سفينة تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط (رويترز)

واشنطن تستعد لاستئناف قتال واسع ضد إيران

بين استعداد البنتاغون لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، وقدرة طهران على تهديد القواعد والسفن بأسلحة منخفضة التكلفة، يواجه ترمب معضلة موعد الضربة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

طهران ترفع لهجتها ضد التهديدات الأميركية

رفعت إيران، الخميس، لهجتها في مواجهة التهديدات الأميركية باستئناف العمليات العسكرية ضدها.

شؤون إقليمية صورة نشرتها وكالة «ميزان» من اضطرابات مدينة زاهدان عاصمة محافظة بلوشستان في 8 يوليو الماضي

قتلى وجرحى في أحداث أمنية جنوب شرقي إيران

شهدت محافظتا سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، مساء الأربعاء، تصعيداً أمنياً متزامناً في عدة نقاط، مع تسجيل هجمات مسلحة ضد قوات الشرطة والجيش الإيراني.

«الشرق الأوسط» (طهران)

«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
TT

«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

أعلن «حزب العمال الكردستاني» أنه سحب، مسلحيه من داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة، في إطار مساعيه لتسريع عملية السلام.

وقال «الحزب» إنه سحب، قبل أيام قليلة، جميع مسلحيه «الموجودين داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة من الحدود، التي لم تكن تشكّل أي خطر لاندلاع نزاع»، عادّاً أنه يكون «بذلك قد نفذ جميع الخطوات المتعلقة بإنهاء الكفاح المسلح، والانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي» في إطار «عملية السلام». وذكر الحزب أنه أخلى أيضاً 4 أنفاق ومواقع عسكرية في متينا غرب زاب (شمال العراق) في الفترة ذاتها، على الرغم من بُعدها عن الحدود، حتى لا تعدّها الدولة التركية تهديداً.

وتوقع الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، أن يعلَن عن انتهاء نزع الأسلحة تماماً في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، استناداً إلى القراءات الميدانية والمعلومات التي تلقاها حزبه من شمال العراق. وقال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية، إن «عملية السلام» تقترب تدريجاً من إتمامها، مؤكداً أن هناك ثقة حقيقية بها مقارنة بالعملية التي أُجريت بين عامي 2013 و2015.


بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان، وجدد له استعداد موسكو للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت وكالات الأنباء الروسية.

وقال بوتين: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، عادّاً أن إيران تبذل «جهوداً حقيقية لإنهاء النزاع» الذي اندلع بضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك وسط تواصل المساعي الإقليمية لدفع الحوار بين واشنطن وطهران وخفض التصعيد، في وقت شدّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي مع تأكيدها أنها لن تتنازل عن حقوقها «تحت أي ظرف»..


تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

وجّهت الولايات المتحدة تحذيراً لرعاياها في إثيوبيا من هجمات محتملة، وسط نزاع مسلح بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي»، التي تزعم أديس أبابا أنها تتلقى دعماً من الجارة إريتريا، رغم نفي أسمرة.

ويعني ذلك التحذير أن مستوى المخاطر وتوسعها لا يزالان قائمين ويثيران قلقاً، ويفتحان سيناريوهات عدة، أبرزها حرب استنزاف إثيوبية داخلية، أو صدام إثيوبي-إريتري، أو احتواء للتصعيد بوساطة دولية، بحسب تقديرات خبير إثيوبي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

واندلعت المعارك بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وتثير المعارك مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، خصوصاً في حال انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير تيغراي» عبر الحدود إلى إريتريا، المتهمة بدعمهم في هذه الجولة من النزاع.

ووسط تلك المعطيات، أصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أنه «لا يمكن قراءة التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة داخل إثيوبيا بمعزل عن التصعيد العسكري في تيغراي والتدهور المتسارع للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرة».

وأعرب خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «هذه التحذيرات لا تعني بالضرورة قرب وقوع هجوم، لكنها تعكس ارتفاع مستوى المخاطر واتساع نطاق التهديدات المحتملة، وتزيد القلق الواسع بشأن الفترة المقبلة».

اتهامات لإريتريا

وشنت طائرات مسيّرة إثيوبية عدة غارات استهدفت قوات إريترية كانت قد وصلت إلى مدينة في شمال إقليم تيغراي، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، نقلاً عن منظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات وعن شهود عيان.

وتدهورت العلاقات بقوة في الآونة الأخيرة بين البلدين الجارين اللذين خاضا حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000. ومع الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بدعم المتمردين في إقليم تيغراي بشمال البلاد، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية الأسبوع الماضي.

وقالت وزيرة الاتصال الحكومي الإثيوبية إيناتاليم ميليسي لوكالة «بلومبرغ»، الأربعاء: «يجب على جميع القوات العسكرية الأجنبية العاملة داخل أراضينا السيادية الانسحاب فوراً. وعلى وجه الخصوص، يتعين على القوات الإريترية العاملة في تيغراي مغادرة الأراضي الإثيوبية دون تأخير».

وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم الجبهة، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

أفراد من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدون مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويقول الباحث شيخو: «التطورات الميدانية المرتبطة بوجود قوات إريترية داخل شمال إثيوبيا تشير إلى أن الأزمة قد تتجاوز حدود الصراع الداخلي، لتكتسب بُعداً عسكرياً مباشراً بين دولتين، رغم النفي الإريتري لهذه التقارير».

وكان مصدر إريتري مسؤول قد نفى، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».

3 سيناريوهات

ورغم هذا النفي، يعتقد شيخو أن أمام المنطقة ثلاثة سيناريوهات، تتمثل في «احتواء التصعيد عبر الضغوط الدبلوماسية، أو استمرار حرب استنزاف في تيغراي، أو الانزلاق إلى مواجهة إثيوبية–إريترية مفتوحة».

أما إقليمياً، فقد تمتد التداعيات إلى السودان وعفر وأمهرة، وتزيد التوترات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والتنافس على النفوذ.

وإلى جانب إريتريا، تشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان توتراً على خلفية اتهام الخرطوم لأديس أبابا بدعم ميليشيات مسلحة ضد الجيش، واتهام إثيوبي بدعم سوداني لـ«جبهة تحرير تيغراي» وتحالف مسلح دُشن الشهر الماضي لإسقاط حكومة آبي أحمد.

وإزاء تلك التعقيدات، يعتقد شيخو أن «الخطر الأكبر ليس في تعدد الأزمات وحده، بل في احتمال تداخلها وتحولها إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه».