«عروسة المولد» تواجه طمع الإنسان في «الحلم حلاوة»

مسرحية مصرية كوميدية تشتبك مع قضايا اجتماعية معاصرة

الخليفة الفاطمي يتحدث إلى مستشاريه (الشرق الأوسط)
الخليفة الفاطمي يتحدث إلى مستشاريه (الشرق الأوسط)
TT

«عروسة المولد» تواجه طمع الإنسان في «الحلم حلاوة»

الخليفة الفاطمي يتحدث إلى مستشاريه (الشرق الأوسط)
الخليفة الفاطمي يتحدث إلى مستشاريه (الشرق الأوسط)

تُعد عروسة المولد أحد مظاهر الاحتفال بذكرى «المولد النبوي» عند المصريين، ورغم تعدد الروايات عن أصلها فإن المتفق عليه هو أنها تعود إلى العصر الفاطمي، واستلهاماً من حكاية هذه العروسة يدور العمل المسرحي «الحلم حلاوة» الذي يعرض على مسرح قصر «الأمير طاز» بالقاهرة.

التراث والخيال يلتقيان في هذه المسرحية، التي تتصدى لقضية إنسانية عصرية، وهي تعاظم الأطماع والطموحات والإحساس الدائم بعدم الرضا في ظل ازدياد المغريات والانفتاح على العالم من حولنا، وانعكاس ذلك بالسلب على سعادة الإنسان و«راحة البال».

وتدور فكرة العرض حول عروسة المولد والفارس من خلال «حدوتة» غير تقليدية تنتقل بالمشاهدين إلى العصر الفاطمي، حيث تقع معظم أحداثها، وتبدأ المسرحية بطفلة صغيرة فقيرة تطلب من صانع الحلوى أن يمنحها «عروسة المولد» لتلعب بها في هذه المناسبة.

تميزت بديكور واستعراضات مستوحاة من التراث (الشرق الأوسط)

لكنها لا تملك ثمنها، فيدفعها الرجل بعيداً، وتحزن وتبكي، لكنها فجأة تجد أمامها فتاة شابة جميلة ترتدي ملابس العروسة وتقول لها: «أنا عروسة المولد جئت إليك بدلاً من اللعبة»، لكن الطفلة تقول: «لكنك كبيرة للغاية، كيف أحملك وألعب بك»، فترد: «إذن العبي معي وليس بي».

وتسأل عروسة المولد الطفلة عن سبب حزنها، فتجيبها بأنها لا تملك المال، ووالدها يفرط في خوفه عليها، ولا يسمح لها باللعب مع الآخرين، فتعرض عليها العروس أن تأخذها معها إلى القصر الذي تعيش به في العصر الفاطمي، وتوافق الطفلة، ويخوضان معاً مغامرات كثيرة.

العرض تأليف ياسر أبو العينين، فكرة وإخراج مي مهاب، بطولة مارتينا عادل، حور أحمد، أحمد صبري، وآخرين، أشعار طارق علي، استعراضات مصطفى حجاج.

المسرحية تعرض في قصر الأمير طاز التاريخي (الشرق الأوسط)

ووصف مؤلف العمل ياسر أبو العينين النص بأنه نص يستند إلى التفتيش في التراث، في محاولة لاستخراج بعض كنوزه، وتابع: «بدأت فكرته عندما حدثتني المخرجة مي مهاب عن انبهار الحضور في أحد المهرجانات الدولية عام 2015، بتصميم لها، عبارة عن (عروس عصا) على شكل (حلاوة المولد)؛ لتحصل على جائزة أفضل تصميم عروسة، وتساءلت مي لماذا لا نستثمر هذه الأيقونة المصرية في عمل مسرحي رومانسي يجمع ما بين التراث والهوية».

ويتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «رحبت بالفكرة، وبدأت بالفعل في كتابة عمل تكون بطلته (عروسة المولد)، لكني جعلته اجتماعياً كوميدياً، يشتبك أيضاً مع قضية عصرية موجهة لأفراد الأسرة باختلاف أعمارهم وتوجهاتهم في زمن طغت عليه المادية، وارتفاع سقف الرغبات والأطماع إلى حد مُبالغ فيه».

تميزت الملابس والديكور بألوان زاهية تناسب العصر الفاطمي في مصر (الشرق الأوسط)

من خلال أحداث العمل تتبادل الشخصيتان روحيهما، إذ تحل روح عروسة المولد في جسد الطفلة، ويحدث العكس أيضاً، على أن ينتهي ذلك في حالة اللمس، وبينما تنبهر الصغيرة بالقصر والمجوهرات وأنواع الطعام، وبذخ العصر الفاطمي، تشعر العروسة بسعادة بالغة لحصولها على حريتها؛ إذ إنها في الأصل جارية، كما أنها تستمتع بفكرة الأسرة، وأن يكون لها والدان يمنحاها الحنان والاهتمام والعطف، بدلاً من صرامة مشرفة الجواري.

لكن استقرار الحال لا يدوم طويلاً؛ إذ يهاجم القصر مجموعة جواسيس لصوص يحاولون سرقة وثائق مهمة، وتعرف الطفلة بالأمر، وتفشل في إبلاغ مسؤولي القصر، كما أنها تواجه مشكلة أخرى وهي رغبة الفارس في الزواج منها، بصفتها عروسة المولد التي يحبها، ولا يعرف أنها طفلة تسكن جسدها.

توظيف الدفوف لنقل الأجواء التراثية إلى الجمهور (الشرق الأوسط)

وفي الوقت نفسه تشعر عروسة المولد بالحنين لحياتها، وحبيبها الفارس، وحين تقرر الفتاتان استرداد روحيهما، وتقرران لمس بعضهما لتحقيق ذلك، تفاجئان بعدم جدوى هذه الطريقة، وتتوالى الأحداث.

من خلال تبادل الشخصيات قدم المؤلف معالجة غير نمطية لثيمة تطلع كل إنسان إلى ما يتمتع به الآخر، والأطماع التي لا تنتهي، مهما حاول أن ينفي ذلك؛ إذ تكتشف العروسة «حلاوة» أن محاولة العودة باللمس لا تفلح بسبب أن الصغيرة لا تزال متعلقة بفخامة القصر والحياة المرفهة والملابس الفاخرة.

وهنا تذكرها بمدينتها ومدرستها وأسرتها وحب الجميع لها، وتنبهها إلى أنها لا يمكن أن تعود إلى ذلك كله وتستمتع به، ما لم تخرج من وجدانها وعقلها هذه المغريات الزائفة. وقالت للطفلة: «لكم أتمنى لو أن لدي أسرة محبة مثلك»، وتتأثر الصغيرة وتعود لتلمس العروسة عن اقتناع، فتفلح المحاولة وتعود كل منهما لحياتها راضية وسعيدة.

العروسة واللص (الشرق الأوسط)

وتجمع المسرحية بين الفصحى والعامية المصرية، خصوصاً عندما تتحدث الطفلة، وجاء ذلك لسبب درامي، حسب المؤلف، وهو أنها لا تجيد الفصحى كونها لا تزال صغيرة وتعيش في الزمن الراهن، وعندما تنتقل إلى العصر الفاطمي لا يكون أمامها سوى الفصحى؛ ليفهمها المحيطون بها والذين لا يتحدثون سواها.

مضيفاً: «قمت بتوظيف الجمع بين الفصحى والعامية في تحقيق أجواء من المرح، إذ تتحدث الطفلة في الجملة الواحدة أحياناً بهما معاً؛ ما كان يثير دهشة الشخصيات الأخرى في العمل، ويؤدي إلى ضحك الجمهور».

وتُشبع المسرحية العين المُحبة للتراث ومفرداته من خلال الصورة؛ إذ تتمتع الملابس بألوان زاهية وتصاميم تتسق مع العصر الفاطمي، وكذلك الديكور الذي زخر بالزخارف والتفاصيل العتيقة، فضلاً عن حمل الشخوص في الاستعراضات للدفوف المزدانة برموز من التراث المصري مثل رسوم المزمار والحصان وعروسة المولد، ومن خلال اللمبات الموجودة داخل الدفوف، التي تضيء في الظلام تبرز هذه الأشكال وغيرها بوضوح.


مقالات ذات صلة

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

يوميات الشرق جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

تبدأ عروض مسرحية «كذبة بيضا» في 5 مارس (آذار) على خشبة «مونو» في بيروت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

ودّع الوسط الفني بمصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)

«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

«الأرض الحرام» أو «No Man’s Land»، هي مساحة تُفتَح حين تُغلَق المعابر ويتحوَّل الحدّ إلى قَدَر، فيصبح الإنسان مضطرّاً إلى العيش بين أمرين لا يملكهما.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق علي منيمنة وضياء منصور في أحد المشاهد المضحكة (الشرق الأوسط)

«خليني خبّرك ليه؟»... الحب الصادق يُنقذ الزواج بمقالب مضحكة

يحاول صُنَّاع المسرح مؤخراً نقل أعمالهم بقالب ترفيهي يخفِّف من وطأة الحياة اللبنانية المثقلة بالأزمات. فتغدو الضحكة هدفاً أساسياً يساهم في الترويح عن النفس.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)

«اليونسكو» تدشن مشروعاً لحماية وصيانة فن الأراجوز في مصر

أطلقت مصر مشروع «صون التراث وبناء القدرات للتراث الثقافي غير المادي لفن الأراجوز للدمى اليدوية التقليدية في مصر»، بالتعاون مع منظمة اليونسكو.

محمد الكفراوي (القاهرة )

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended