3 قتلى و49 مصاباً في تصادم قطاري ركاب بمصر

سكان ومنقذون أمام الموقع الذي شهد حادث القطار في الزقازيق بمصر (إ.ب.أ)
سكان ومنقذون أمام الموقع الذي شهد حادث القطار في الزقازيق بمصر (إ.ب.أ)
TT

3 قتلى و49 مصاباً في تصادم قطاري ركاب بمصر

سكان ومنقذون أمام الموقع الذي شهد حادث القطار في الزقازيق بمصر (إ.ب.أ)
سكان ومنقذون أمام الموقع الذي شهد حادث القطار في الزقازيق بمصر (إ.ب.أ)

شهدت مدينة الزقازيق، التابعة لمحافظة الشرقية بدلتا مصر، اصطدام قطارين، مساء أمس (السبت)، ما أسفر عن وفاة 3 أشخاص، وإصابة 49 آخرين تم نقلهم للمستشفيات، وفق بيانات أعلنتها وزارة الصحة المصرية، في وقت توجّه فيه نائب رئيس الوزراء وزير النقل كامل الوزير لموقع الحادث.

وأعلنت هيئة السكك الحديدية عن تصادم قطار ركاب رقم «281»، المتجه من الزقازيق إلى الإسماعيلية بقطار ركاب رقم «336» المتجه من المنصورة إلى الزقازيق، في حين وجّه رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بتقديم الرعاية الصحية اللازمة لمصابي الحادث.

وأعلنت وزارة الصحة المصرية في بيان نشرته على «فيسبوك»، إصابة 49 شخصاً في الحادث الذي وقع في الزقازيق (80 كيلومتراً شمال القاهرة)، موضحة أن 44 منهم «مرشحون لمغادرة المستشفيات خلال الساعات القليلة المقبلة». وأضافت أن المصابين الخمسة الآخرين «حالتهم غير مستقرة».

وبحسب موقع صحيفة «الأهرام» الحكومية، يوجد من بين القتلى الثلاثة طفلان. وأعلنت وزارة الصحة المصرية الدفع بـ39 سيارة إسعاف لموقع الحادث، مع رفع حالة الطوارئ بالمستشفيات في المنطقة المحيطة بموقع الحادث.

وعدّ مسؤولو «النقل» أن الحديث عن أسباب الحادث أمر سابق لأوانه، في حين جرى الدفع بمعدات أوناش الطوارئ لتحريك القطارين المتصادمين من موقعيهما، مع تشكيل لجنة من المختصين لمعرفة الأسباب الفنية التي أدت لوقوع الحادث.

سيارات الإسعاف انتقلت لموقع الحادث (محافظة الشرقية)

وفي سياق متصل، قال وزير الصناعة والنقل كامل الوزير في لقاء تلفزيوني من الزقازيق، إن «أجهزة النائب العام تحقق في أسباب الحادث. يمكننا القول إن السبب عنصر بشري، لكن ما هو بالتحديد النيابة العامة ستحدده».

وشدد على أن كل الأمور الفنية المتعلّقة بالقطار كانت «تمام»، مشيراً إلى أن الحادث وقع «داخل محطة الزقازيق»، وأن القطار الخارج من هذه المحطة «بدلاً من أن يسلك السكة المتجهة إلى الإسماعيلية، دخل إلى سكة يقف عليها قطار آتٍ من المنصورة».

وقال محافظ الشرقية، حازم الأشموني، في تصريحات تلفزيونية لفضائية «إكسترا نيوز»، إن هناك اهتماماً بتوفير الرعاية الطبية للمصابين، مؤكداً عدم وجود أي تفسيرات حتى الآن لأسباب الحادث.

وهذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها سكك حديد مصر تصادماً لقطارات، والذي يكون عادة بسبب «خلل في الإشارات أو التحويلات»، وهي الحوادث التي تراجعت خلال السنوات الأخيرة، مع عمليات تحديث للإشارات تضمنت تقليص دور العامل البشري بشكل كبير.

وتُستخدم القطارات على نطاق واسع في مصر التي يناهز عدد سكانها 105 ملايين نسمة، لكن شبكة السكك الحديد الممتدة مهترئة. وتثير الاصطدامات والانحرافات المتكررة غضب المصريين الذين يتهمون السلطات بالإهمال. وتُعزى هذه الكوارث عموماً إلى مشاكل في البنية التحتية والصيانة.

وتنفذ الحكومة المصرية خطة لتطوير منظومة السكك الحديدية، تعتمد على 5 محاور رئيسية، تشمل تطوير الوحدات المتحركة، والبنية الأساسية، ونظم الإشارات، والورش الإنتاجية، وتنمية العنصر البشري، وذلك بهدف رفع طاقة النقل وتعظيم نقل الركاب والبضائع على خطوط الشبكة.

تصادم القطارين في مدينة الزقازيق (محافظة الشرقية)

ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، الصادرة في مارس (آذار) الماضي، فإن حوادث القطارات شهدت خلال 2023 انخفاضاً بنسبة 78.2 في المائة، مع تسجيل نحو 181 حادثة، في مقابل 831 حادثاً في 2022.

وفي عام 2019، تسبب حادث قطار بمحطة مصر في حريق بالمحطة الرئيسية في رمسيس، ومقتل 22 شخصاً. وتسبب الحادث في تقديم وزير النقل حينها هشام عرفات استقالته.

وفي أبريل (نيسان) 2021، أقال وزير النقل رئيس هيئة السكك الحديد بعد حادثي قطارين في أقل من شهر خلفا أكثر من 40 قتيلاً. وفي مارس (آذار) 2023، قُتل 4 أشخاص على الأقل وأصيب 23 آخرون جراء خروج قطار عن مساره.

ويستخدم القطارات في مصر نحو مليون ونصف المليون راكب يومياً وفق البيانات الصادرة عن وزارة النقل، في وقت أعادت فيه الوزارة جدولة بعض القطارات على المسارات المختلفة للحد من الحوادث وزيادة فترات التقاطر خلال الأعوام الماضية.


مقالات ذات صلة

مصر وتركيا تشدّدان على «الأهمية القصوى» لدعم المفاوضات الأميركية - الإيرانية

شمال افريقيا السيسي وإردوغان خلال لقائهما بالقاهرة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

مصر وتركيا تشدّدان على «الأهمية القصوى» لدعم المفاوضات الأميركية - الإيرانية

شددت مصر وتركيا على «الأهمية القصوى» لدعم مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، فضلاً عن «الارتكان إلى الحلول الدبلوماسية، والحوار سبيلاً وحيداً لخفض التصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الطماطم تحوَّلت إلى مادة يومية في أحاديث المصريين (المكتب الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي)

«جنون الطماطم» يؤرِّق المصريين

تحوَّلت الطماطم خلال الأيام الماضية إلى مصدر أرق للأسر المصرية، وتحوَّل السؤال عن سعرها إلى مادة يومية في أحاديث المصريين.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تشدد على محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي (رويترز)

مصر تتمسك بجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من «الدمار الشامل»

شددت مصر على تمسكها بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من «أسلحة الدمار الشامل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مصريون أمام أحد بنوك وسط القاهرة لصرف معاشاتهم (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)

طوابير المصريين أمام ماكينات الصراف الآلي... أزمة متكررة تعكر صفو الأعياد

قبيل ساعات من حلول عيد الأضحى، اصطفَّ مصريون بكثافة أمام ماكينات الصراف الآلي للحصول على رواتبهم ومعاشاتهم بشوارع القاهرة والمحافظات.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

رغم الإقرار المصري بتضرر العلاقات مع إسرائيل بسبب «سياساتها العدوانية»، فإن ذلك لم يقف حائلاً أمام استمرار تدفق الغاز الإسرائيلي على مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر وتركيا تشدّدان على «الأهمية القصوى» لدعم المفاوضات الأميركية - الإيرانية

السيسي وإردوغان خلال لقائهما بالقاهرة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي وإردوغان خلال لقائهما بالقاهرة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وتركيا تشدّدان على «الأهمية القصوى» لدعم المفاوضات الأميركية - الإيرانية

السيسي وإردوغان خلال لقائهما بالقاهرة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي وإردوغان خلال لقائهما بالقاهرة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

شدَّدت مصر وتركيا على «الأهمية القصوى» لدعم مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، فضلاً عن «الارتكان إلى الحلول الدبلوماسية، والحوار سبيلاً وحيداً لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، خلال اتصال هاتفي، الثلاثاء، عن التطلُّع لتبني الأطراف كافة، مواقف تتسم بالحكمة والمسؤولية، والاعتماد على خيار الدبلوماسية لتسوية الخلافات.

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء، ثمَّن الوزيران «مسار العلاقات الثنائية المتميزة التي تربط مصر وتركيا»، وأكدا «حرصهما على دفع أطر التعاون المشترك والارتقاء بها في شتى المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين، ويحقِّق تطلعات الشعبين نحو مزيد من التنمية والازدهار».

ومع اندلاع حرب إيران، تصاعدت وتيرة الاتصالات المصرية - التركية بشأن التنسيق لخفض التصعيد في المنطقة، لا سيما على مستوى وزيرَي خارجية البلدين بحسب رصد لبيانات «الخارجية المصرية». وزار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان القاهرة في فبراير (شباط) الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري عبد الفتاح السيسي: «هناك تقارب في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

وكانت مستجدات المنطقة محوراً مهماً خلال اتصال هاتفي، الثلاثاء، بين عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حيث تبادل المسؤولان الرؤى بشأن سبل سد الفجوات في المفاوضات الأميركية - الإيرانية بما يسهم في التوصُّل لاتفاق توافقي يراعي شواغل جميع الأطراف.

محادثات مصرية - قطرية بالدوحة مارس الماضي (صفحة الديوان الأميري القطري على «فيسبوك»)

واستمع وزير الخارجية المصري خلال الاتصال الهاتفي إلى تقييم نظيره القطري حول المساعي الأخيرة المبذولة لسرعة التوصُّل لاتفاق ينهي حالة الحرب الحالية، ويؤسِّس لعملية تفاوض تعالج الشواغل الأمنية والسياسية والاقتصادية كافة.

واتفق الجانبان على «أهمية تكثيف ومواصلة الجهود الدبلوماسية والسياسية المبذولة خلال هذه المرحلة الدقيقة للمفاوضات». وأكدا «ضرورة مواصلة المسار التفاوضي لتسوية الأزمة الراهنة، وإنهاء الحرب في ظلِّ التداعيات الأمنية والاقتصادية الوخيمة التي نتجت عنها على مدار الأشهر الثلاثة الأخيرة على المستويين الإقليمي والدولي».

وأعرب الوزيران، الثلاثاء، عن تطلعهما لنجاح المساعي الدبلوماسية الراهنة وبلورة اتفاق يضع حداً للحرب، ويؤسِّس لمرحلة جديدة في المنطقة.

وشدَّد عبد العاطي على «موقف مصر الداعم لضرورة أن يراعي أي اتفاق مستقبلي الشواغل الأمنية لدول الخليج الشقيقة، بوصف ذلك ركيزةً أساسيةً لصون الأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وأعلنت القاهرة في أكثر من إفادة سابقة «تضامنها الكامل؛ قيادةً وحكومةً وشعباً، مع أشقائها في الخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك على خفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين».

وأكد الرئيس السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، خلال لقائهما في الدوحة، مارس (آذار) الماضي، «رفضهما أي أعمال عسكرية توسِّع دائرة الصراع»، وشددا وقتها على «أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة».


«جنون الطماطم» يؤرِّق المصريين

الطماطم تحوَّلت إلى مادة يومية في أحاديث المصريين (المكتب الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي)
الطماطم تحوَّلت إلى مادة يومية في أحاديث المصريين (المكتب الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي)
TT

«جنون الطماطم» يؤرِّق المصريين

الطماطم تحوَّلت إلى مادة يومية في أحاديث المصريين (المكتب الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي)
الطماطم تحوَّلت إلى مادة يومية في أحاديث المصريين (المكتب الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي)

«الطماطم بـ70 جنيهاً والدولار بـ53 جنيهاً... أنا هحوّل فلوسي لطماطم»، تعليق «سوشيالي» جاء كرد فعل ساخر، بعدما قفز سعر الكيلو في بعض الأسواق إلى 70 جنيهاً (الدولار يساوي 52.24 جنيه).

غير أن هذه السخرية تحوَّلت لمرارة لدى الأربعينية رشا نجيب، ربة المنزل، وهي تطالع التعليق، فسعر كيلو الطماطم لم يختلف عما قرأته بمحيط منزلها بحي مدينة نصر بالقاهرة، وما زاد من مرارتها، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إخبار شقيقتها التي تقطن في منطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة)، لها من أنها فوجئت بأسعار تتخطى الـ70 جنيهاً، عندما حاولت الطلب «أونلاين» من أحد المتاجر الكبرى المجاورة لها.

تحوَّلت الطماطم خلال الأيام الماضية إلى مصدر أرق للأسر المصرية، وتحوَّل السؤال عن سعرها إلى مادة يومية في أحاديث المصريين، ومنها إلى نقاشات متواصلة في وسائل الإعلام، بحثاً عن أسباب هذا التصاعد السعري.

الوصول لهذا السعر، أكدته وزارة الزراعة المصرية، على لسان المتحدث باسمها، الدكتور خالد جاد، خلال مداخلة تليفزيونية، السبت الماضي، قائلاً إن «الأرقام المبالغ فيها التي وصلت لـ70 جنيهاً لم تكن تعبر عن السعر الحقيقي المستدام»، مؤكداً أن الأسواق شهدت موجة من الارتفاعات القياسية، استمرت لعدة أيام فقط، قبل أن تبدأ في التراجع مرة أخرى. وأرجع تذبذب الأسعار إلى الفترات الانتقالية بين العروات الزراعية، كما أن ارتفاع مستلزمات الإنتاج خلال الفترة الأخيرة أثَّر على تكلفة الزراعة والنقل، موضحاً أن سعر الطماطم حالياً انخفض ليقترب من 20 جنيهاً للكيلو في بعض المناطق.

تراجع نسبي في الأسعار الأيام الماضية بعد موجة ارتفاعات قياسية (وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، أرجع وصول الأسعار إلى 70 جنيهاً في بعض المناطق، إلى استغلال بعض التجار للموقف الحالي، فضلاً عن تعدد الحلقات الوسيطة بين المزارع والمستهلك، مما يساهم في زيادة الأسعار النهائية، بحسب تصريحات متلفزة.

وبينما تعدَّدت الأسباب، شهدت منصات التواصل الاجتماعي نقاشات بين روادها حول تحديثات الأسعار، وبيَّنت كثير من التعليقات تفاوت الأسعار بين المناطق الشعبية والراقية، وأن السعر لا يرتبط فقط بالعرض والطلب، بل بالمكان الذي يعيشون فيه.

ورأى البعض أن النداء الشعبي المعروف «يا مجنونة يا قوطة»، الذي يستخدم لوصف أسعار الطماطم المتقلِّبة، تحوَّل من نداء مرتبط بالفكاهة إلى رمز لأزمة معيشية.

كما لفت آخرون إلى أن «فتّة عيد الأضحى» هذا العام من دون طماطم، في إشارة إلى وصول الأزمة إلى الطقوس الغذائية والاجتماعية، حيث أصبحت الطماطم غائبة عن أطباق تقليدية شهيرة مرتبطة بالمناسبات، مما يبرز تأثير تصاعد الأسعار على الحياة اليومية.

عنصر أساسي في كل وجبة

الخبير الاقتصادي ياسر حسين، يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الطماطم ليست مجرد سلعة غذائية، بل عنصر أساسي في كل وجبة مصرية، لذلك فإن أي ارتفاع في سعرها ينعكس مباشرة على حياة الأسر، مما أدى إلى توجيههم اللوم للإدارة الزراعية والاقتصادية بسبب هذا الارتفاع الجنوني»، ويضيف «الطماطم تاريخياً عُرفت بـ(المجنونة) بسبب تقلب أسعارها الحاد بين الانخفاض والارتفاع، لكن ما حدث الشهر الحالي تجاوز حدود المعتاد، إذ قفز السعر المتراوح بين 5 جنيهات إلى 12 جنيهاً في بداية العام ثم 35 و40 جنيهاً، ووصلت إلى 70 جنيهاً في بعض المناطق، مما جعل المواطن يشعر أن أبسط مكوِّنات المطبخ باتت تهدد ميزانيته اليومية».

ويشير إلى أن أسباب الأزمة متعددة؛ منها فاصل العروات الذي قلل المعروض، وموجات الحر التي أضعفت الإنتاج، إضافة إلى التصدير نحو أسواق خارجية، وهو ما أدى إلى فجوة كبيرة بين العرض والطلب محلياً.

مصر الخامسة عالمياً في إنتاج الطماطم

وتحتل مصر المركز الخامس عالمياً في إنتاج الطماطم، وتُزرع في مساحة تقترب من 500 ألف فدان، بحسب وزارة الزراعة المصرية.

وترى الدكتورة روضة حمزة، خبيرة الاقتصاد المنزلي، أن الأسر المصرية لا تدع نفسها تقع تحت رحمة تقلبات أسعار الطماطم، قائلة: «ربة المنزل المصرية مدبّرة وذكية بطبعها، فهي تدرك جيداً تقلبات السوق وجنون أسعار الطماطم الذي يتكرر دورياً، لذلك فهي لا تنتظر الأزمة لتبدأ بالتفكير، بل تعتمد استراتيجية استباقية، حيث تقوم بتخزين كميات منها في فترات الوفرة وانخفاض الأسعار، وتعمل على تحويلها إلى معجون (صلصة) يُخزن للمواسم الصعبة».

وعن تحوُّل سعر الطماطم للشغل الشاغل للمصريين حالياً، تقول: «السبب الأول لذلك التداول المكثف عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي حوَّلت الارتفاع المفاجئ في أسعار الطماطم إلى قضية عامة رغم تراجع أسعارها مؤخراً، وثانياً التوقيت، فنحن نقترب من عيد الأضحى، وهو موسم يرتبط في الثقافة المصرية بطقوس غذائية تعتمد بشكل رئيسي على الطماطم، كالفتة والصلصات المصاحبة للحوم».

وتدعو خبيرة الاقتصاد المنزلي ربات البيوت إلى استبدال الأصناف التقليدية والاستعانة بأخرى لا تعتمد على الطماطم، أو تقليل الكميات المستخدمة.


الجزائر تلجأ لـ«تقشف ذكي» في 2027 للحفاظ على السلم الاجتماعي

جلسة برلمانية أثناء مناقشة قانون المالية لسنة 2026 (مجلس الأمة)
جلسة برلمانية أثناء مناقشة قانون المالية لسنة 2026 (مجلس الأمة)
TT

الجزائر تلجأ لـ«تقشف ذكي» في 2027 للحفاظ على السلم الاجتماعي

جلسة برلمانية أثناء مناقشة قانون المالية لسنة 2026 (مجلس الأمة)
جلسة برلمانية أثناء مناقشة قانون المالية لسنة 2026 (مجلس الأمة)

بدأت الجزائر التحضير لميزانيتها العامة لعام 2027، وحددت أولوياتها الأساسية، ورسمت وزارة المالية، في وثيقة توجيهية أرسلتها إلى كل المسؤولين عن ميزانيات القطاعات بوصفهم آمرين بالصرف، الخطوط العريضة والمحاور الاستراتيجية والأولويات، التي يتعيّن على كل قطاع مراعاتها في مقترحات الميزانية، والتي يتوجب تقديمها قبل 10 يونيو (حزيران) المقبل.

تقر الحكومة في الوثيقة بوجود شُح وقيود في الموارد المالية، عبر الاعتراف بـ«ضيق الهامش المالي»، وهو ما يفرض ممارسة «اليقظة الشديدة»، واعتماد سياسة «التقشف الذكي» لترشيد النفقات وفق شعار «استثمار كل دينار في مكانه الصحيح لخدمة المجتمع»، حيث يجري إلغاء أو تأجيل أي مشاريع غير عاجلة أو غير مُجدية، مع اشتراط عدم توقيف المشاريع التي تجاوزت نسبة إنجازها 70 في المائة.

يأتي إعداد هذه الميزانية في سياق سياسي عالمي مضطرب، ومحفوف بالشكوك والاضطرابات الجيوسياسية والتجارية، وفق ما تشير إليه الوثيقة الحكومية، التي توصي بتبنّي «استراتيجية سياسية لتسريع تنويع الاقتصاد، والتوجه نحو البديل غير النفطي، عبر دعم الصناعات المحلية، والمؤسسات الناشئة، والمشاريع المنجمية الكبرى، والاستثمارات الفلاحية في الجنوب لتقليل التبعية للمحروقات»، فضلاً عن التشديد على رقمنة الإدارة العمومية، وعصرنتها لمكافحة البيروقراطية وضمان الشفافية ومحاربة تبذير المال العام.

الجدوى الاقتصادية أولوية

في ظل ظرف مالي يتميز بموارد محدودة، تبنّت الحكومة نهجاً يقوم على ترتيب الأولويات؛ لضمان فاعلية الأداء، بحيث «يسهم كل دينار بشكل فعلي في تحقيق السياسات العامة». وتؤكد وزارة المالية أن إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 يأتي ضمن بيئة تشهد «تقلصاً في هوامش المناورة الميزانياتية»، لذلك ترى أنه من الضروري إبداء «يقظة شديدة، وقدرة سريعة على التكيف مع التحولات العالمية، من خلال التوفيق بين الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، والإبقاء على وتيرة الاستثمار العمومي، مع الالتزام بمسار موثوق للتحكم في المالية العامة».

الوثيقة التي تتضمن خطة الحكومة لسنة 2027

ودعت الوزارة إلى مواصلة الجهد العمومي المبذول في السنوات الأخيرة (ترقية الاستثمار، استكمال المشاريع الهيكلية الكبرى، تنويع الاقتصاد، ورفع الصادرات خارج المحروقات)، وإدراج العمل الميزانياتي ضِمن منطق «المسؤولية والأداء». كما أشارت إلى أن مستوى النفقات العمومية يجب أن يسترشد بـ«الاستدامة المالية على المدى المتوسط، والطبيعة المحدودة للإيرادات، مما يفرض يقظة أكبر في توقعات الإنفاق».

وبناءً على ذلك، ستُجعل الأولوية لتسريع وتيرة النمو وتوطيده، وتنويع مصادر الإيرادات، ودعم القطاعات خارج المحروقات ذات القيمة المضافة العالية، وتحسين مناخ الأعمال، وتشجيع الصناعة المحلية والمؤسسات الناشئة، بالإضافة إلى استكمال برنامج الاستثمار الجاري تنفيذه ومواصلة المشاريع الاستراتيجية الكبرى، ولا سيما في قطاع المناجم.

كما ركزت الرسالة التأطيرية على مرافقة المشروعات الزراعية المُهيكلة، خاصة في الجنوب، وتطوير الشُّعب الاستراتيجية، وتوسيع المساحات المسقية، ورفع قدرات التخزين والإنتاج، وتطوير مردودية الحبوب، وإنشاء تعاونيات متخصصة. يضاف إلى ذلك تسريع مشاريع إنجاز السدود ومحطات تحلية مياه البحر، مع الربط بين السدود، وصيانة وتحديث شبكات التوزيع.

تقليص الفوارق التنموية

فيما يخص التنمية البشرية، دعت التوجيهات إلى الحفاظ على مجهود الاستثمار في قطاعات الصحة، والتعليم، والتكوين المهني، والتعليم العالي، مع تفعيل رقمنة العمليات لتحسين التأطير وضمان خدمة عمومية أكثر إنصافاً وكفاءة تتماشى مع تطلعات المواطنين. كما يهدف التوجه الاستراتيجي إلى تحسين استغلال المنشآت القاعدية لرفع نجاعتها العملياتية.

في السياق نفسه، أوعزت وزارة المالية إلى الآمرين بالصرف بضرورة مراعاة متطلبات تقليص الفوارق الإقليمية، وتنمية المناطق الأقل تطوراً، ودعم الحصول على السكن بمختلف صِيغه. أما بخصوص حماية القدرة الشرائية للجزائريين، فقد تقرَّر مواصلة دعم المواد الأساسية وذات الاستهلاك الواسع، بالإضافة إلى آليات المساعدة والتضامن لصالح الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة.

وزير المالية (مجلس الأمة)

علاوة على ذلك، أكدت الوثيقة الأهمية البالغة التي يجب أن تُجعل لعصرنة ورقمنة الإدارة العمومية ومصالح الدولة. ومن أجل تحقيق فاعلية أكبر في الإنفاق العام، طُلِب من المسؤولين تحسين استخدام الموارد المتاحة، ومطابقة اعتمادات النفقات مع الاحتياجات الفعلية، ومركزية المشتريات، وتجميع الوسائل، مع اعتماد «تسيير واقعي وفعال دون تبذير».

كما دعتهم الوزارة إلى ترتيب الإجراءات وفق الأولوية، بناءً على مدى مساهمتها في الأهداف الاستراتيجية لكل قطاع، وفاعليتها الاقتصادية والاجتماعية، ودرجة استعجالها؛ حيث «يتعيّن تأجيل أو إلغاء النفقات التي لم تثبت جدواها». في المقابل، جُعلت الأولوية «المطلقة» لاستكمال العمليات الجاري تجسيدها ميدانياً، ولا سيما تلك التي تجاوزت نسبة إنجازها 70 في المائة.

Your Premium trial has ended