الإنزال الإسرائيلي في مصياف استهدف منشأة تصنيع صواريخ إيرانية

إيران تنفي استهداف أيٍّ من مستشاريها بالغارة... وواشنطن أُبلغت بها ولم تعترض

الإنزال الإسرائيلي في مصياف استهدف منشأة تصنيع صواريخ إيرانية
TT

الإنزال الإسرائيلي في مصياف استهدف منشأة تصنيع صواريخ إيرانية

الإنزال الإسرائيلي في مصياف استهدف منشأة تصنيع صواريخ إيرانية

نفت السفارة الإيرانية في دمشق استهداف «أيٍّ من المستشارين الإيرانيين» في الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مدينة مصياف السورية في ريف حماه الغربي، في التاسع من سبتمبر (أيلول) الجاري، وأكدت في بيان لها، الجمعة، أن «الاعتداء لم يستهدف أيّاً من المستشارين الإيرانيين»، مؤكدة أن «الادعاءات الإسرائيلية عبارة عن أكاذيب».

وأضاف بيان السفارة أنه «بعد 11 شهراً من الإخفاقات، الكيان الصهيوني محبط لدرجة أنه لا يرى أي سبيل لإنقاذ نفسه سوى قتل الأطفال ونشر الأكاذيب».

بيان السفارة الإيرانية في دمشق جاء بعد أيام من الغارات الإسرائيلية على مركز البحوث العلمية وعدة مواقع عسكرية في منطقة مصياف، قالت وكالة «سانا» السورية الرسمية إنها أسفرت عن مقتل 18 شخصاً وإصابة نحو 37 آخرين، بينهم ستة أشخاص في حالة حرجة، بالإضافة إلى تضرر الطرق والبنية التحتية للمياه والكهرباء والهاتف، في حين أفادت تقارير إعلامية بتدمير منشأة سرية لإنتاج الصواريخ تابعة لـ«حزب الله» بالقرب من الحدود اللبنانية.

«إكسيوس»: إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة

وقال موقع «إكسيوس» الأميركي إن «إسرائيل أطلعت إدارة بايدن على تفاصيل العملية العسكرية في مصياف بسوريا، وهي لم تعارض توجيه هكذا ضربة». وأشار الموقع إلى أن «إيران شيدت منشأة إنتاج الصواريخ تحت الأرض في مصياف بسوريا عام 2018، كي تكون منيعة ضد ضربات إسرائيل».

وما زال الوجوم يخيم على ريف حماه الغربي بعد مرور خمسة أيام على الضربات الإسرائيلية، نظراً للخسائر البشرية الكبيرة ولحجم الدمار والأضرار التي ألحقتها في البنية التحتية من شبكات مياه وكهرباء واتصالات. وقالت مصادر محلية إن حالة من الاحتقان تسود المنطقة لشعور أهلها بأنهم «ضحايا معارك لا علاقة لهم بها». وبحسب المصادر، عززت الضربة شعور الأهالي الذين يعانون منذ سنوات من الفقر وتردي الواقع الخدمي بـ«القهر» و«القلق»، وسط تساؤلات عن سماعهم أصوات المروحيات الإسرائيلية في أجواء المنطقة لمدة تزيد عن الساعة، من دون أن تتصدى لها القوات المنتشرة في المنطقة.

وبثت صفحات إعلامية محلية، الجمعة، صوراً لشباب متطوعين من مصياف قالوا إنهم يقومون بإزالة الأنقاض من المواقع التي تعرضت لضربات في الهجوم الإسرائيلي، وهو الأعنف منذ أشهر.

رواية «المرصد السوري»

«المرصد السوري لحقوق الإنسان» نقل عن 7 مصادر موثوقة من مدنيين وعسكريين شاركوا في التصدي للإنزال الجوي الإسرائيلي، معلومات تكشف أن عملية الإنزال التي نفذتها إسرائيل «دقيقة للغاية ومركبة»، وتم فيها استهداف موقع «حير عباس» بشكل أساسي، وهو مصنع مخصص لتصنيع وتطوير الصواريخ الدقيقة متوسطة المدى، أنشأته وتشرف عليه ميليشيا «الحرس الثوري» الإيراني.

وأضاف «المرصد» أن خمس مروحيات شاركت في العملية، وحلقت على علوٍّ منخفض، وكانت إحداها تحمل في مقدمتها «بروجكتر» بإضاءة عالية جداً، شوهد ضوؤه بوضوح في الأجواء من قبل الأهالي، كما شارك فيها عدد من الطائرات المسيّرة التي تمكنت الدفاعات الجوية التابعة للقوات الحكومية السورية من إسقاط إحداها في منطقة بانياس الساحلية، بالإضافة لمشاركة الطائرات الحربية.

ووفق معلومات «المرصد»، سبق الإنزال الجوي تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت مواقع حيوية في المنطقة. واعتمدت القوات الإسرائيلية على التشويش الكامل على الدفاعات الجوية في المنطقة، ما سهّل عملية الإنزال التي نُفذت بواسطة مروحيات تحمل نحو 100 جندي من القوات الخاصة الإسرائيلية. كما أشار «المرصد» إلى نشوب اشتباكات عنيفة على الأرض لأكثر من ثلاث ساعات، حيث كانت الأصوات مسموعة بوضوح في محيط المنطقة.

وأضاف «المرصد» أن القوات المهاجمة تمكنت من اقتحام المصنع وتفجيره، من دون تأكيد ما إذا كانت القوات المهاجمة قد تمكنت من سحب وثائق مهمة من داخل موقع «حير عباس»؛ كون الموقع أُغلق وحوصر بشكل كامل من قبل الإسرائيليين قبل تفجيره، مع نفي عملية أسر عناصر إيرانية.

27 قتيلاً

واستهدفت إسرائيل مقر المخابرات العسكرية وعدة نقاط أخرى كانت مخصصة لحماية المصنع، بالإضافة إلى المركبات والآليات التي تحركت بالقرب منه، بما في ذلك الدراجات النارية، كما قطعت الطائرات المسيّرة الطريق المؤدي إليه بالكامل، حيث حاولت جرافة إعادة فتح الطريق بعد الضربة الأولى، لكن تم استهدافها، ما أدى إلى تدميرها بالكامل ومقتل سائقها، الذي بقيت جثته متفحمة في مكانها حتى صباح اليوم التالي.

وبحسب «المرصد»، قُتل نحو 27 شخصاً، بينهم ستة مدنيين وأربعة من قوات النظام، وأربعة عشر شخصاً من السوريين العاملين مع الميليشيات الموالية لإيران، بينهم خمسة عناصر من «حزب الله» السوري، بالإضافة إلى ثلاثة أشخاص مجهولي الهوية. وتحولت بعض جثث القتلى إلى أشلاء وأخرى تفحمت، كما أُصيب خلال الغارات ما لا يقل عن 32 آخرين بجروح متفاوتة.

ونقل تقرير «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين وغربيين آخرين، أن عملية الإنزال نفذتها قوات خاصة إسرائيلية هبطت من المروحيات، واستخدمت قوات برية في الهجوم، ليتم أخذ مواد من منشأة الصواريخ السرية.

وشملت العملية غارات جوية على مركز الدراسات والبحوث العلمية في منطقة مصياف، مع الإشارة إلى أن أحداً لم يصب في صفوف الإسرائيليين المشاركين في العملية.

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن إسرائيل أبلغت كبار المسؤولين الأميركيين قبل تنفيذ العملية، في حين كشف موقع «إكسيوس» في وقت سابق عن قيام وحدة النخبة في القوات الإسرائيلية بغارة غير عادية في سوريا دمرت خلالها مصنعاً للصواريخ الدقيقة تحت الأرض، تابعاً لإيران، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة على العملية.

وسبق أن تعرض مركز البحوث العلمية لعدة ضربات في الفترة الماضية، بعد تقارير تفيد بتحوله منذ عام 2018 إلى منشأة لتطوير صواريخ لـ«حزب الله» اللبناني تحت إشراف «الحرس الثوري» الإيراني.


مقالات ذات صلة

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)

حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

تعتقد أنقرة أن استفزازات نتنياهو لتركيا هدفها محاولة اصطناع عدو جديد لإسرائيل لأهداف تتعلق بالانتخابات المقبلة التي لو خسرها فسيحاكم مباشرة بتهم الفساد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نقطة عسكرية تركية في إدلب (أرشيفية - إعلام تركي)

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

رفضت تركيا مزاعم إسرائيل بشأن وضعها العسكري في سوريا وتبرير غاراتها على مطار أبو الظهور العسكري باتجاه دمشق للسماح لها بنشر قواتها هناك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وسيم الأسد (سانا) p-circle

القضاء السوري يحكم بالإعدام على وسيم الأسد

أصدر القضاء السوري اليوم (الثلاثاء) حكماً حضورياً بالإعدام بحق وسيم الأسد ابن عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مشدداً على دعم تركيا لتعزيز استقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

سوريا تحيي يوم المفقودين وتوقع اتفاقاً مع الصليب الأحمر

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

سوريا تحيي يوم المفقودين وتوقع اتفاقاً مع الصليب الأحمر

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

أطلقت «الهيئة الوطنية للمفقودين قسراً» في سوريا الأحد، منصة البرنامج الوطني (أثر)، للإبلاغ عن المفقودين والمختفين قسراً في فترة نظام الأسد والحرب السورية، ودعت عائلات المفقودين إلى الاستفادة من تطبيق «أثر» لتقديم البلاغات وتسجيل البيانات عبر الهواتف المحمولة أو الموقع الإلكتروني.

ويأتي إطلاق البرنامج الوطني «أثر» بمناسبة اليوم العالمي لضحايا ‏الاختفاء القسري، وضمن جهود بناء سجل ‏موحّد يدعم عمليات البحث والكشف عن ‏مصير المفقودين، ويعزز حق العائلات في معرفة الحقيقة.

وقالت الهيئة في بيان عبر معرفاتها الرسمية، إن «كل بلاغ يشكل خطوة في طريق البحث عن المفقودين والوصول إلى الحقيقة»، فيما باشرت عائلات ضحايا مجازر حي التضامن إجراءات رفع دعاوى قضائية ضد المتهم الأول أمجد يوسف ومن ثبت تورطه في تلك المجازر.

وترافق إطلاق برنامج «أثر» مع توقيع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأحد، اتفاقيتَي شراكة مع الهيئة الوطنية للمفقودين تشمل دعم إنشاء مختبر وطني للحمض النووي مخصَّص بالكامل لتحديد هُوية المفقودين، بالإضافة إلى بناء القدرات التقنية للعاملين في البرنامج الوطني لتحديد هُوية المفقودين على مستوى المقرّ الرئيسي والميدان في المجالات القانونية والجنائية والصحة النفسية والاجتماعية، وفق ما أعلنه رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا ستيفان ساكاليان.

سوريّة تحمل صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» بالحي جنوب دمشق 24 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

ومنذ سقوط نظام الأسد تم الكشف عن مصير عدد ضئيل جداً من المفقودين والمغيبين قسراً قياساً إلى أعدادهم التي تقدر بين 130 ألفاً و300 ألف شخص. ولا يوجد لغاية الآن إحصائية نهائية لأعدادهم، فقد وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أكثر من 177 ألف حالة منذ مارس (آذار) 2011، من بينهم 4536 طفلاً و8984 سيدة، فيما تقدر اللجنة الدولية لشؤون المفقودين العدد بأكثر من 150 ألف شخص. وهي أرقام مرشحة للزيادة مع تواصل اكتشاف مقابر جماعية بين حين وآخر، وبلغ عدد المتكشف منها نحو 73 مقبرة جار العمل على توثيق الرفات وتسجيل بياناتها.

أمجد يوسف المتهم الرئيسي بمجازر التضامن (الداخلية السورية)

وساهمت التحقيقات في قضية مجازر التضامن بعد القبض على المتهم الأبرز في ارتكابها أمجد يوسف في الكشف عن مصير أطفال الطبيبة رانيا العباسي التي غيبت مع زوجها عبد الرحمن ياسين عام 2013 وأطفالهما الستة. وأعلن رسمياً في مايو (أيار) الماضي التوصل إلى أدلة جنائية قطعية تؤكد مقتل الأطفال الستة عقب اعتقالهم مباشرة، فيما بقي مصير الوالدين مجهولاً.

وفي سياق التحقيقات ذاتها كشف في أغسطس (آب) 2026 عن مصير بسام البحرة وابنه اللذين فقدا في دمشق عام 2013، وقالت الهيئة الوطنية للمفقودين في بيان مشترك مع وزارة الداخلية إن الأب وابنه قُتلا في يوم اختطافهما نفسه في دمشق.

صورة لعائلة الطبيبة رانيا العباسي التي اختفى كل أفرادها بعد الاعتقال (عائلة العباسي)

ولا تزال التحقيقات الجنائية في قضية أمجد يوسف مستمرة وسط سرية عالية، وبحسب مصادر متقاطعة من عائلات الضحايا وذوي المفقودين، فإن عدداً من العائلات ممن تعرفت على صور أبنائها في المقاطع المصورة لمجازر حي التضامن، باشرت إجراءات رفع دعاوى قضائية لدى محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، في سياق تقديم المتهمين بارتكاب مجازر التضامن إلى المحاكمة.

ومن العائلات التي تطابقت بيانات مفقوديها المسجلة لدى الهيئة الوطنية للمفقودين، مع النطاق الجغرافي والزمني لعمليات أمجد يوسف والعناصر المرتبطين به؛ عائلة صيام والخطيب والرفاعي والكردي وعيسى، وتعول عائلات المفقودين على نتائج التحقيقات للكشف عن مصير أبنائها أو تحديد مكان جثامينهم في حال ثبت قتلهم.

جلسة للهيئة الوطنية للمفقودين مع عائلات ضحايا في حماة (الهيئة)

وتعمل الهيئة الوطنية للمفقودين والمختفين قسرياً، على إعداد مشروع قانون وطني شامل للمفقودين، بالشراكة مع العائلات وروابط الضحايا ومنظمات المجتمع المدني. كما افتتحت مكاتب لها في مختلف المحافظات السورية لتقديم الدعم لعائلات الضحايا وجمع البيانات.

وتعهدت الهيئة، بالتعامل بسرية مع المعلومات المقدمة عبر البرنامج وفق ضوابط حماية البيانات المعتمدة لديها، حيث خصصت أرقاماً للمساعدة الفنية ‏موزعة بحسب المحافظات والمناطق، بهدف الإجابة على ‏استفسارات العائلات ومساعدتها في إنشاء الحسابات ‏واستكمال تقديم البلاغات.

وقالت الهيئة إن فرقها ستعمل في مرحلة لاحقة ‏على الوصول إلى مختلف المناطق والتجمعات لمساعدة ‏العائلات التي لم تتمكن من التسجيل إلكترونياً أو ‏الوصول إلى مراكز الهيئة، بما يضمن إتاحة الإبلاغ ‏على أوسع نطاق ممكن.

ابن بسام البحرة الذي قتل مع والده (مواقع تواصل)

وأحيت العديد من الروابط والمنظمات المدنية والحقوقية السورية اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري (30 أغسطس)، فيما جدد الدفاع المدني السوري مطالبته بالكشف عن ‏مصير ‏المتطوع حمزة العمارين ‏والإفراج عنه، ودعا إلى احترام ‏وحماية ‏العاملين في ‏المجال الإنساني، وذلك بعد 410 أيام على ‏تغييبه على يد مجموعات ‏مسلحة في ‏مدينة السويداء ‏بتاريخ 16 يوليو (تموز) 2025 ‏أثناء تأديته مهمته في إجلاء مدنيين، وإحدى ‏الفرق التابعة للأمم ‏المتحدة‌؛ بحسب البيان.


مشروع قانون جديد للإعلام في سوريا يتلاءم مع التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي

جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)
جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)
TT

مشروع قانون جديد للإعلام في سوريا يتلاءم مع التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي

جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)
جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)

تسعى وزارة الإعلام السورية، بمشاركة صحافيين ومنظمات صحافية في البلاد، إلى إعداد قانون جديد وشامل للإعلام، يواكب التطورات الرقمية والإعلام الحديث ويتناسب مع متطلبات المرحلة التي تمر بها سوريا.

وشهدت الأسابيع الماضية عقد جلسات عمل في عدد من المدن السورية لمناقشة محددات القانون، تمهيداً لتشكيل لجان إعلامية وقانونية متخصصة تتولى صياغة مواد المشروع، قبل عرضه على مجلس الشعب.

وركزت المقترحات على «ضرورة تسهيل الوصول إلى المعلومة، وتأمين بيئة آمنة وحماية للصحافيين، وعدم احتكار التغطية الصحافية، وصياغة المحددات القانونية والمفاهيم الإعلامية، وتأطير القوانين والنصوص المتعلقة بخطاب الكراهية والأمن القومي، وتفنيدها بطرق غير قابلة للتأويل أو التسويغ».

مداخلات الإعلاميين في مناقشة مشروع قانون إعلام جديد في سوريا (الشرق الأوسط)

وبدا واضحاً التوافق في كثير من الأفكار التي طرحت خلال الجلسات الأولية التي أقامتها مديريات وفروع اتحاد الصحفيين في المحافظات، وخرجت بمجموعة من التوصيات التي رفعت إلى وزارة الإعلام.

ومن أبرز التوصيات، حسب أحمد رشيد، عضو المكتب التنفيذي في «اتحاد الصحفيين السوريين - فرع بحلب»، ضرورة الاستفادة من اللحظة الحالية التي تعيشها سوريا لإقرار قانون عصري وشامل للإعلام، والعمل على إلغاء أو تقييد تجريم الصحافيين والملاحقة القانونية، بسبب قضايا مرتبطة بعملهم أو النشر عبر وسائل التواصل.

كما يشدد رشيد على طرح وجود كيان خاص بالإعلام الرقمي، مع تشكيل لجان مختصة بالتحول الرقمي تجمع الوزارات والمؤسسات البحثية والتعليمية، ووضع أساسات لقوانين الذكاء الاصطناعي.

فرع «اتحاد الصحفيين السوريين» في حلب يناقش مشروع الإعلام (الشرق الأوسط)

ونوّه إلى أن الحرية الصحافية شكّلت محوراً أساسياً في النقاشات، التي خلصت إلى وضع أسس للعمل على تمكين نقابة مستقلة للصحافيين، وتعزيز استقلالية الصحافي وحمايته، وضمان حقه في الوصول إلى المعلومات، إلى جانب وضع ضوابط واضحة للحالات التي يجوز فيها حجب المعلومات. كما تناولت النقاشات ضرورة تجنب استخدام عبارات فضفاضة لتقييد النشر، وإنهاء الرقابة المسبقة على وسائل الإعلام.

وحظي وضع الصحافيين والناشطين الثوريين باهتمام المشاركين في ورش العمل التي ناقشت مشروع قانون الإعلام الجديد، مع تأكيد ضرورة توفير معاملة استثنائية لهم، بما يضمن تمكينهم مادياً ومعنوياً ومهنياً، واستحداث معاهد وبرامج تدريبية خاصة بهذه الفئة، لتعويض ما فاتهم من تعليم ودعم مسيرتهم المهنية.

الوزارة شريك فقط

الصحافية السورية عائشة صبري رحّبت بخطوة إشراك الاتحادات والرابطات الصحافية في عملية صياغة قانون مناسب للإعلام، رغم تأكيدها أن «القانون يجب أن يضعه (اتحاد الصحفيين السوريين) وهو جهة مهمتها الدفاع عن حقوقهم وليس وزارة الإعلام، كونها جهة حكومية».

جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)

وتلفت عائشة إلى أن الوضع السوري يفرض وجود معايير خاصة «توجب السماح بحرية الرأي والتعبير، مع مراعاة أهمية منع القانون الإعلامي للتضليل بكل أشكاله، وكذلك الجرائم الإلكترونية، لضبط الفضاء الأزرق من فوضى الأخبار التي تزيدها الشائعات».

وهو ما تتفق معه مزن المرشد، رئيسة «رابطة الصحفيين السوريين»، التي عدّت أن «القانون الجيد يتمثل بوصفه قانوناً يُقيد سلطة الدولة على الصحافة أكثر مما يقيد الصحافي، ويضمن حماية المصادر والصحافيين، ويحمي بوضوح استقلال المؤسسات الإعلامية، مع حق إنشاء المؤسسات وفق معايير واضحة وشفافة».

ماقشات الصحافيين في درعا (الشرق الأوسط)

وتحدثت مزن المرشد عن ضرورة تحرير الإعلام، وفصل الصلاحيات والأدوار لكل من وزارة الإعلام والهيئات المهنية، من خلال «تولي الوزارة المهام الإدارية والتنفيذية بموجب القانون، على أن تشغل الهيئات أعمال التطوير والتدريب، ووضع مدونات السلوك، دون تقييد المؤسسات الإعلامية أو التدخل في عملها».

وترى أن الوقت صار مناسباً لوجود هيئة مستقلة لتنظيم الصحافة والنظر في الشكاوى المهنية، تتولى قضايا مثل التصحيح وحق الرد والشكاوى المتعلقة بالمعايير المهنية، وتعمل وفق قواعد معلنة، ومن شروط اللجنة عدم تبعيتها أو ارتباطها بالحكومة أو المؤسسات الإعلامية الكبرى، واستقلال تمويلها وتعييناتها، وإمكانية الطعن في قراراتها أمام القضاء.

بدوره، أكد أحمد الرشيد توافق الاتحادات الصحافية والإعلامية على أهمية تضمين القانون نصوصاً تضمن استقلال العمل الصحافي، وتحول دون التدخل السياسي أو الأمني في عمل الصحافيين، وتحمي الإعلاميين من المساءلة في القضايا المرتبطة بممارستهم المهنية، فضلاً عن ضمان حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية.

وتتفق عائشة صبري مع هذه المخرجات، مشددةً على «ضرورة حماية الصحافيين والإعلاميين، وعدم تقييد عملهم من خلال قانون الجرائم المعلوماتية، الذي تحوّل إلى أداة بيد أزلام النظام البائد للضغط على الصحافيين والناشطين». وأضافت أن هذه الحماية «يجب أن تُكرَّس ضمن قانون الإعلام بما يصون عمل الصحافي».

ورشة عمل مدونة السلوك المهني في وزارة الإعلام نوفمبر الماضي (الإخبارية)

فصل بين الإعلام وصناعة المحتوى

ومن المتوقع أن يتضمن مشروع قانون الإعلام الجديد فئة «صنّاع المحتوى الرقمي» ضمن أحكامه، باعتبارهم جزءاً من عملية تكوين الرأي العام ونقل المعلومات، إلى جانب تنظيم الجوانب المرتبطة بالأمن والتحول الرقمي. غير أن إدراج هذه الفئة يواجه اعتراضات، في ظل تعقيدات طبيعة العمل وتداخل التوصيفات المهنية.

وترى مزن مرشد أن «ليس كل صانع محتوى صحافياً، وليس كل ناشط على وسائل التواصل الاجتماعي إعلامياً»، مشددة على ضرورة أن يضع القانون توصيفاً واضحاً لكل فئة، ولا سيما الصحافيين، وأن يحدد حقوقهم والمسؤوليات المترتبة على صفتهم المهنية.

وترى عائشة صبري أن الأفضل هو اعتماد تعريف للصحافي، باعتباره «كل شخص درس الصحافة أو اكتسب الخبرة من خلال ممارسة العمل الصحافي، سواء أكان يعمل بصورة جزئية أم موظفاً في مؤسسات رسمية، منتمياً إلى نقابة الصحافيين أو غير منتمٍ إليها». وأضافت أن «اليوتيوبر أو التكتوكر أو صانع المحتوى لا يُعد صحافياً، ولا تندرج أنشطته ضمن العمل الصحافي».

ويتشارك جميع من تواصلت معهم «الشرق الأوسط» حول ضرورة أن يكون القانون ناظماً للعلاقة بين الصحافي والسلطة والمجتمع، ويحمي الحق في المعرفة، ويضع حدوداً واضحة لأي تدخل في حرية الصحافة، ويجعل الصحافة حرة ومستقلة ومسؤولة، تلتزم بالدقة والتحقق وأخلاقيات المهنة، وتحترم حقوق الأفراد.


مستوطنون إسرائيليون مسلحون يحتجزون ناشطاً بريطانياً في الضفة الغربية (فيديو)

مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يحتجزون ناشطاً بريطانياً في الضفة الغربية (فيديو)

مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتجز مستوطنون إسرائيليون مسلحون، يوم السبت، ناشطاً بريطانياً في الضفة الغربية وسلموه للشرطة بعد أن اتهموه بالاعتداء على قاصر، فيما اتهم نشطاء آخرون المستوطنين باختطاف الرجل، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وكان الناشط فين جوغين موجوداً في قرية أم الخير بجنوب الضفة الغربية المحتلة في محاولة لحماية السكان الفلسطينيين المحليين من الهجمات المتكررة للمستوطنين الذين أقاموا بؤراً استيطانية غير قانونية على سفوح التلال المجاورة.

وفي لقطات للحادث، يظهر جوغين ممسكاً بسياج، بجانب لافتة باللغة العربية كتب عليها «مرحباً بكم في أم الخير»، ويمنع بجسده طفلاً من المرور.

وبحسب نشطاء، فإن «أطفالاً مستوطنين من البؤرة الاستيطانية سرقوا كرة من أطفال فلسطينيين (في أم الخير) ثم استدعوا مسلحين بالغين (إلى مكان الحادث)، وقاموا باختطاف جوغين».

ويُظهر مقطع فيديو لاحق مستوطنين مسلحين وهم يقيدون جوغين جسدياً ويقتادونه بعيداً، إلى البؤرة الاستيطانية غير القانونية التي يعيش فيها المستوطنون الذين شوهدوا في الحادث، حسبما ورد.

وأظهرت لقطات أخرى الناشط البريطاني داخل مبنى بينما وصفه رجل يتحدث العبرية بأنه «فوضوي ومتحرش بالأطفال». وبحسب الشرطة الإسرائيلية، تم اعتقال جوغين بعد ذلك «للاشتباه في قيامه بعمل غير لائق ضد قاصر».

ورداً على طلب من «تايمز أوف إسرائيل» للحصول على تحديث بشأن وضعه، اليوم الأحد، قالت الشرطة إن جوغين لا يزال رهن الاحتجاز.

وقالت الشرطة إن «استجواب المواطن البريطاني شمل، من بين أمور أخرى، أخذ شهادات تشير إلى شبهة في قضية اعتداء على قاصر». وأشارت إلى أن التحقيق في القضية ما زال مستمراً.

ولم يصدر أي تعليق من الجيش الإسرائيلي، الذي لم يشارك في الحادث.

وتصاعد عنف المستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة، ويشعر بعضهم بجرأة في ظل حكومة نتنياهو، التي تشرف على توسُّع استيطاني كبير في المنطقة.

وندَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، بعنف المستوطنين في الضفة، مستنكراً في خطوة نادرة من نوعها ما وصفه بـ«أعمال عنف إجرامية» ارتُكبت في قريتين فلسطينيتين.

وقال نتنياهو في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أدين بشدة أعمال العنف الإجرامية التي ارتكبتها في قريتي قصرة وجالود مجموعة من مثيري الشغب الخارجين عن القانون، والذين يلحقون ظلماً فادحاً بالمجتمع اليهودي الملتزم بالقانون، ويعرقلون عمل الجيش الإسرائيلي في تأدية مهامه، ويضرون بمكانة إسرائيل على الساحة الدولية».