ماذا نعرف عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.. والقضايا التي سيناقشها زعماء العالم؟

اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا نعرف عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.. والقضايا التي سيناقشها زعماء العالم؟

اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتوجه زعماء العالم في سبتمبر من كل عام إلى نيويورك لإلقاء خطاب في بداية الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وستبدأ الدورة التاسعة والسبعون في 24 سبتمبر (أيلول) الجاري وتستمر ستة أيام.

من سيتحدث ومتى؟

عندما تأسست الأمم المتحدة في عام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية، كان عدد أعضائها في الأصل 51. وزاد هذا العدد منذ ذلك الحين إلى 193 عضوا. كما يمكن لزعماء دولتين غير عضوين تحملان صفة مراقب تُعرفان في الأمم المتحدة باسم الكرسي الرسولي (الفاتيكان) ودولة فلسطين وعضو مراقب، هو الاتحاد الأوروبي، التحدث أيضا.

وجرت العادة أن تكون البرازيل دائما أول دولة عضو تتحدث. ويرجع مسؤولون في الأمم المتحدة هذا إلى أنها كانت في السنوات الأولى من عمر الهيئة العالمية تتقدم للتحدث أولا عندما كانت الدول الأخرى مترددة في القيام بذلك.

وباعتبارها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك، فإن الولايات المتحدة هي الدولة الثانية التي تخاطب الجمعية العامة.

ومن هنا، فإن القائمة تستند إلى التسلسل الهرمي، وعادة ما تكون الدولة التي تصل أولا لها الأولوية في الحديث. ويتحدث رؤساء الدول أولا، يليهم نواب رؤساء الدول وأولياء العهد ورؤساء الحكومات والوزراء ورؤساء الوفود من الدرجة الأدنى.

وهذا العام، من المقرر أن يلقي نحو 87 رئيس دولة وثلاثة نواب رؤساء وولي عهد و45 رئيس حكومة وثمانية نواب رؤساء حكومات و45 وزيرا وأربعة رؤساء وفود من الدرجة الأدنى خطابات أمام الجمعية العامة.

وفي العام الماضي، كان أقل من 12 بالمئة ممن اعتلوا المنصة من النساء.

إلى متى سيتحدث الزعماء؟

يُطلب من القادة الالتزام بحد زمني طوعي لا يتجاوز 15 دقيقة.

وتشير سجلات الأمم المتحدة إلى أن أحد أطول الخطب التي ألقيت أثناء افتتاح الجمعية العامة كان للزعيم الكوبي فيدل كاسترو في عام 1960، حيث تحدث لمدة أربع ساعات ونصف تقريبا. وفي الآونة الأخيرة، تحدث معمر القذافي لأكثر من ساعة ونصف في عام 2009.

عم سيتحدثون؟

كل تجمع رفيع المستوى للاحتفال ببدء الدورة السنوية للجمعية العامة له موضوع، يميل القادة إلى الإشارة إليه بإيجاز قبل الانتقال إلى الحديث عن أي شيء يريدونه.

وموضوع هذا العام هو "عدم ترك أي أحد خلف الركب: العمل معا من أجل تعزيز السلام والتنمية المستدامة والكرامة الإنسانية للأجيال الحالية والمستقبلية".

وبعض الموضوعات الأخرى التي من المرجح أن يتحدث عنها القادة تشمل:

الحرب في غزة

مع ارتفاع عدد القتلى في غزة إلى أكثر من 41 ألف شخص وفق مسؤولي الصحة المحليين وتدهور الوضع الإنساني، من المتوقع أن يدعو العديد من القادة إلى وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل والمسلحين الفلسطينيين في حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

بدأ الصراع منذ ما يقرب من عام بهجوم خلف قتلى شنته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أسبوعين من انتهاء زعماء العالم من آخر اجتماع لهم في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبعد أن بدأت إسرائيل في هجومها على حماس في قطاع غزة، دعت الجمعية العامة في 27 أكتوبر تشرين الأول إلى هدنة إنسانية فورية. ثم طالبت بأغلبية ساحقة بوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية في ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر أن يلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يتهم الأمم المتحدة منذ فترة طويلة بمعاداة إسرائيل، والرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة أمام الجمعية العامة في 26 سبتمبر.

أوكرانيا

من المرجح أن يدعو العديد من زعماء العالم إلى إنهاء حرب روسيا المستمرة منذ عامين ونصف تقريبا في أوكرانيا.

واعتمدت الجمعية العامة ستة قرارات بشأن الصراع في العام الأول تندد بموسكو وتطالبها بسحب جميع قواتها. وحصل قرار في أكتوبر 2022 يدين "محاولة الضم غير القانوني" من قبل روسيا لأربع مناطق في أوكرانيا على أكبر قدر من الدعم حيث صوتت لصالحه 143 دولة.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة أمام الجمعية العامة في 25 سبتمبر .

وبينما ألقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتن كلمة عبر الإنترنت أمام الجمعية العامة في عام 2020 أثناء جائحة كوفيد-19، فإنه لم يتوجه فعليا إلى نيويورك لحضور الحدث منذ 2015. ومن المقرر أن يتحدث وزير الخارجية الروسي سيرعي لافروف بدلا منه أمام الجمعية العامة في 28 سبتمبر.

جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على قرار المطالبة بوقف النار في غزة (أ.ف.ب)

المناخ

بينما يكافح العالم لقصر ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات الثورة الصناعية، من المرجح أن يستخدم زعماء الدول الجزر الأصغر حجما والدول الأخرى الأكثر تضررا من تغيرات المناخ خطاباتهم في الجمعية العامة لتقديم نداءات مؤثرة مرة أخرى من أجل العمل للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.

إصلاح مجلس الأمن الدولي

من المرجح أن يدعو العديد من زعماء العالم، وخاصة من أفريقيا وقوى رئيسية مثل البرازيل وألمانيا والهند واليابان، إلى إصلاح مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضوا، والذي يتولى مهمة الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

وهي قضية تناقشها الجمعية العامة منذ فترة طويلة، لكنها اكتسبت قوة دافعة في السنوات القليلة الماضية بعد غزو روسيا لأوكرانيا ثم استخدامها حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمنع أي إجراء من جانب الهيئة. كما تعرضت الولايات المتحدة لانتقادات طويلة بسبب حماية حليفتها إسرائيل من إجراءات المجلس.

وتشمل أفكار الإصلاح توسيع عضوية المجلس من خلال إضافة المزيد من الأعضاء الدائمين أو المنتخبين لفترة قصيرة لتعكس العالم بشكل أفضل والحد من حق النقض الذي تتمتع به حاليا الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا.

ويتسنى إجراء أي تغييرات على عضوية مجلس الأمن من خلال تعديل ميثاق الأمم المتحدة التأسيسي. ويحتاج هذا إلى موافقة وتصديق ثلثي الجمعية العامة، بما في ذلك صلاحية حق النقض للدول الخمس الدائمي العضوية في مجلس الأمن حاليا.

قمة المستقبل

قبل أن يبدأ الزعماء في مخاطبة الجمعية العامة، ستعقد قمة المستقبل لمدة يومين في 22 و23 سبتمبر. وتتفاوض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة حاليا على ثلاث وثائق تأمل في اعتمادها في 22 سبتمبر أيلول وهي ميثاق المستقبل وإعلان بشأن الأجيال القادمة وميثاق رقمي عالمي.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في حديث لرويترز أمس الأربعاء إنه "من الضروري للغاية" استخدام القمة بشكل طموح للتوصل إلى "حوكمة مناسبة لعالم اليوم".

ودعا إلى إصلاح مجلس الأمن وصندوق النقد والبنك الدوليين والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي والتحديات الناشئة الأخرى.


مقالات ذات صلة

«رسوم عبور» «هرمز»... إيران تريد تشريع الجباية وعُمان تتمسك بقانون البحار

خاص قارب قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عمان يطل على مضيق هرمز (رويترز) p-circle 03:07

«رسوم عبور» «هرمز»... إيران تريد تشريع الجباية وعُمان تتمسك بقانون البحار

بينما دخلت الهدنة بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ لمدة أسبوعين، بدأ فصل جديد من فصول الصراع يَلوح في الأفق، ليس عبر الصواريخ هذه المرة، بل عبر «قوانين البحار».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يبدي «قلقه البالغ» حيال تصريحات ترمب الأخيرة عن إيران

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الثلاثاء عن قلقه إزاء تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن «حضارة بكاملها» سيتم القضاء عليها في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

يصوّت مجلس الأمن، السبت، على مشروع قرار هدفه تفويض استخدام القوة «الدفاعية» لحماية الملاحة في مضيق هرمز وتحريرها من الهجمات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب: الجيش الأميركي سيبقى منتشراً قرب إيران حتى يتم التوصل إلى «اتفاق حقيقي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: الجيش الأميركي سيبقى منتشراً قرب إيران حتى يتم التوصل إلى «اتفاق حقيقي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الأربعاء أن القوات الأميركية المنتشرة قرب إيران ستبقى متمركزة في المنطقة إلى حين التوصل إلى «اتفاق حقيقي»، وذلك إثر بدء سريان وقف هشّ لإطلاق النار مع طهران لمدة أسبوعين.

 

وكتب ترامب على منصته «تروث سوشال» أن «كل السفن والطائرات والأفراد العسكريين الأميركيين، بالإضافة إلى الذخائر والأسلحة الإضافية، وكل ما هو مناسب وضروري لإلحاق الهزيمة الساحقة بالعدو الذي أُضعف بشكل كبير، ستبقى في مواقعها داخل إيران وحولها إلى حين الالتزام الكامل بالاتفاق الحقيقي الذي تم التوصل إليه».

 

 


تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

TT

تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن الرئيس دونالد ترمب يدرس خطة لمعاقبة بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين يعتقد أنهم لم يقدموا الدعم الكافي للولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب على إيران.

وأضاف التقرير أن المقترح يتضمن سحب القوات الأميركية من دول بالحلف تعدها واشنطن غير متعاونة في حربها على إيران، ونشرها في دول قدمت دعماً أكبر للحملة العسكرية الأميركية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض، الأربعاء، إن الرئيس الأميركي يعتقد أن حلف شمال الأطلسي «تعرض للاختبار وفشل» خلال حرب إيران، إذ نقلت عنه تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه مع الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

ويستقبل ترمب أمين عام الحلف في وقت دفعت فيه حرب إيران علاقات الولايات المتحدة مع دول أخرى في الحلف إلى مرحلة الأزمة.

وهدد الرئيس الجمهوري بالانسحاب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، وانتقد حلفاءه الأوروبيين خلال الأسابيع القليلة الماضية، معتبراً أن دعمهم للحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران غير كاف.

وأدى الخلاف المتعلق بحرب إيران إلى تفاقم القلق على جانبي الأطلسي بشأن ملفات أخرى مثل أوكرانيا وغرينلاند والإنفاق العسكري.

وقال أحد المسؤولين الأوروبيين اللذين شاركا في محادثات تتعلق بالأمر إن مسؤولين أميركيين كباراً أكدوا في أحاديث خاصة للحكومات الأوروبية على أن الإدارة الأميركية لا تزال ملتزمة بالحلف.

وقالت أوانا لونجيسكو، المتحدثة السابقة باسم الحلف، وحالياً مع معهد «رويال يونايتد سيرفيس»، وهو مجموعة بحثية مقرها لندن: «هذه مرحلة حرجة للتحالف عبر الأطلسي».

وقال دبلوماسيون إن من المرجح أن يحاول روته إقناع ترمب بتخفيف انتقاداته العلنية للحلف مع إبراز الخطوات التي اتخذتها الدول الأوروبية لزيادة الإنفاق الدفاعي.


قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

حين خرج وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كاين، إلى منصة البنتاغون، صباح الأربعاء 8 أبريل (نيسان) 2026، لم يقدّما رواية انتصار نهائي بقدر ما رسّخا وصفاً أدقّ: «تجميد مؤقت لحرب مفتوحة».

فالإدارة الأميركية أرادت أن تقول إن «عملية الغضب الملحمي» حققت أهدافها العسكرية، وإن إيران وافقت على وقف إطلاق النار من موقع الضعف. لكنّ مضمونَ المؤتمرِ نفسَه كشف عن أن جوهر النزاع لم يُحسم: مضيق هرمز لم يعد إلى وضعه الطبيعي بالكامل، وملف اليورانيوم عالي التخصيب ما زال مفتوحاً، والتفاوض المرتقب في إسلام آباد يبدأ من روايتين متناقضتين لا من أرضية مشتركة صلبة. هذا التناقض هو ما يجعل منطقة الشرق الأوسط الساحةَ الأكبرَ عرضةً لارتدادات الأسبوعين المقبلين، وفق خبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط».

تدمير قدرات إيران

قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إن واشنطن «دمّرت تماماً القاعدة الصناعية للدفاع في إيران». وصرّح هيغسيث: «لم يعودوا قادرين على صناعة صواريخ وقذائف ومنصات إطلاق أو مسيّرات. دُمّرت مصانعهم». وأعلن أن «(عملية الغضب الملحمي) شكّلت نصراً تاريخياً ساحقاً على أرض المعركة»، في إشارة إلى التسمية الأميركية للحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وأكّد أن هذه العملية «سحقت القوات العسكرية لإيران، وجعلتها عاجزة عن القتال للسنوات المقبلة».

كما حذّر هيغسيث بأن الولايات المتحدة مستعدة للاستيلاء على اليورانيوم الذي تملكه إيران، في حال رفضت تسليمه. وقال: «نعرف ما عندهم، وسيسلّمونه، وسنحصل عليه، وسنأخذه إن اضُطررنا إلى ذلك... يمكن القيام بهذا الأمر بكل الوسائل الممكنة».

رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من جانبه، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي، دان كاين: «هاجمنا مع شركائنا نحو 90 في المائة من مصانع الأسلحة»، بينها «كلّ مصانع إنتاج المسيّرات المفخخة من نوع (شاهد)»، فضلاً عن «كلّ المعامل التي تُنتج أنظمة التوجيه» الخاصة بهذه المسيّرات. وبشأن الأسطول البحري، أوضح كاين أن «الأمر سيستغرق سنوات قبل أن تعيد إيران بناء المنشآت القتالية السطحية».

وأفاد الجنرال بأن «نحو 80 في المائة من القاعدة الصناعية النووية الإيرانية استُهدفت؛ مما قوّض من شكل أكبر محاولات تطوير السلاح النووي». وحذّر رئيس هيئة الأركان المشتركة بأن القوات الأميركية جاهزة لاستئناف القتال مع إيران في حال انتهاء الهدنة بين البلدين. وقال: «لنكن واضحين، وقف إطلاق النار مجرد هدنة مؤقتة، والقوات المسلحة تبقى على أهبة الاستعداد؛ إذا صدرت الأوامر أو طُلب منها ذلك، لاستئناف العمليات القتالية بالسرعة والدقة نفسيهما اللتين أظهرناهما خلال الأيام الـ38 الماضية».

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وتشير تصريحات كاين، وتلويحه باستئناف القتال، إلى أن إعلان تعليق الحرب جاء تحت التهديد الأميركي، وفق مايكل روبين، الباحث في «معهد أميركان إنتربرايز». أما عن استعادة حرية الملاحة، فلم تُشر تصريحات المسؤولين العسكريين إلى أنها باتت أمراً محسوماً، واكتفت بالتشديد على ضرورة «ضمان امتثال إيران» ومرور السفن بأمان.

في الوقت نفسه، استمرت مؤشرات إلى أن سفناً تلقت رسائل من قوات إيرانية تُفيد بأنها تحتاج إلى إذن لعبور المضيق؛ مما يعني أن طهران تحاول تثبيت معادلة جديدة: فتح هرمز مشروط بالاعتراف بدور رقابي أو سيادي لها. وإذا صحّ ذلك، فإن المنطقة، والاقتصاد العالمي، يدخلان مرحلة تختلف عن مجرد وقف إطلاق النار؛ لأن الخطر ينتقل من الصواريخ إلى قواعد المرور والتأمين والتسعير والرسوم البحرية.

أبرز نقاط الخلاف

تصريحات قادة البنتاغون، وما تبعها من تصريحات ترمب، كشفتا عن أن الخلاف الحقيقي ليس على وقف النار نفسه، بل على تعريف ما بعده. فواشنطن ترفض استمرار تخصيب اليورانيوم الإيراني، وتُطالب بتسليم المخزون عالي التخصيب أو «أخذه» بالقوة إذا لزم الأمر. أما الروايات المتداولة في الإعلام الإيراني عن «النقاط العشر» لاتفاق وقف النار، فتذهب في اتجاه مختلف تماماً: الاعتراف بحق إيران في التخصيب، ورفع العقوبات، من دون وضوح بشأن مصير المخزون المخصب. هُنا تحديداً يكمن التناقض البُنيوي الذي قد يُقوّض جولة التفاوض منذ يومها الأول، وفق روبين.

إيرانيون يحتفلون في طهران بالإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الشق الثاني من الخلاف يتعلق بنطاق التهدئة؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل أوضحتا أن وقف النار مع إيران لا يعني وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان ضد «حزب الله»، فيما توالت تقارير بشأن استمرار هجمات صاروخية ومسيّرة على دول الخليج في الساعات التي تلت الهدنة؛ هذا يعني أن المنطقة تواجه نسخة من «خفض التصعيد الانتقائي» وفق مراقبين؛ أي تهدئة مباشرة بين واشنطن وطهران، مقابل بقاء ساحات الوكلاء والرسائل المتبادلة مفتوحة.

كما أن تصريحات هيغسيث عن أن واشنطن كانت مستعدة، قبل ساعات، لضرب محطات كهرباء وجسور وبنية نفطية وطاقوية «لا يمكن لإيران إعادة بنائها» تكشف عن أن قرار الهدنة لم ينبع من تسوية مكتملة، بل من تعليق ضربة تصعيدية هائلة ضد طهران. لذلك؛ يبدو وقف النار أشبه بمهلة اختبار: فإذا استجابت طهران لشروط الملاحة وتسليم اليورانيوم، فقد تستمرّ الهدنة وتُمهّد لنهاية فعلية للحرب. أما إن لم تستجب، فقد تعود الولايات المتحدة إلى خيار التدمير الشامل للبنية التحتية.

هشاشة الاتفاق

القراءة الأرجح أن المنطقة تدخل فترة هدوء تكتيكي، يعتمد على مخرجات المفاوضات في إسلام آباد ومدى التزام الجانبين شروط وقف النار.

رجال إطفاء يعملون على إخماد حرائق جراء غارة إسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

ويقول رزين نديمي، الباحث في الشأن الإيراني بـ«معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يرى ما جرى «توقفاً في القتال» أكثرَ منه نهاية له، وإن الهدنة «هشة بالفعل، لكنها مرجّحة الصمود». في المقابل، بدا أكبر تشككاً تجاه المفاوضات نفسها، متوقعاً «ألّا تفضي إلى شيء حاسم، وأن نشهد فترة توقف مطوّلة قبل بدء المرحلة التالية». وتكمن أهمية هذا التقدير في أنه يُميّز بين قدرة الأطراف على تجميد النار مؤقتاً، وعجزها عن إنتاج اتفاق نهائي بشأن أسباب الحرب نفسها.

أما مايكل روبين، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس كل اتفاق يجلب السلام»، لافتاً إلى أن فكرةَ فرض إيران رسوماً على الملاحة أو التعامل مع المنطقة كأنها مجالها الخاص «فكرةٌ سخيفة».