خبير جيوسياسي ﻟ«الشرق الأوسط»: سياسة الصين في أفريقيا تتعثّر

الرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط الصورة) وقادة أفارقة خلال التقاط صورة جماعية خلال قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، 5 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط الصورة) وقادة أفارقة خلال التقاط صورة جماعية خلال قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، 5 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

خبير جيوسياسي ﻟ«الشرق الأوسط»: سياسة الصين في أفريقيا تتعثّر

الرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط الصورة) وقادة أفارقة خلال التقاط صورة جماعية خلال قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، 5 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط الصورة) وقادة أفارقة خلال التقاط صورة جماعية خلال قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، 5 سبتمبر 2024 (رويترز)

أوضح البروفيسور الفرنسي كزافييه أوريغان، الخبير بشؤون العلاقات الصينية - الأفريقية، في تقييمه للمنتدى الصيني الأفريقي الأخير الذي عُقد في بكين، أن المنتدى لم يبتكر جديداً في الشق الاقتصادي والمالي، فهو خلاصة المنتديات الثلاثة السابقة بين الطرفين، حيث فضّل المنتدى مصلحة الاقتصاد الصيني والجهات الاقتصادية الصينية، ويهدف في النهاية لزيادة تأثير الصين في الدول الأفريقية.

أشار الخبير إلى أن الصين تستخدم قنوات وأدوات مختلفة للتأثير على السياسات أو الاستراتيجيات الأفريقية، مثل انتقاد الغرب، وتقديم «التجربة» الصينية للأفارقة، أو مسار التنمية الذي اختارته أجيال مختلفة من القادة الصينيين، كحجة أيضاً داعمة لصورة الصين.

وقال أوريغان في مقابلة خاصة أجرتها معه «صحيفة الشرق الأوسط»، إن «القروض الصينية ترتبط، بشكل غير مباشر، بشكل من أشكال الشروط الاقتصادية والسياسية، مثل المنح الدراسية والتدريب المقدم للطلاب أو موظفي الخدمة المدنية من القارة الأفريقية».

خلال قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، 5 سبتمبر 2024 (أ.ب)

ولفت إلى أن دول القارة الأفريقية تواجه تحدي معرفة استخدام رأس المال الصيني الذي يصل إليهم، بتوجيهه إلى القطاعات الإنتاجية.

ويرى الخبير الفرنسي أن العلاقات الصينية الأفريقية تتمتّع بقدر من الاستمرارية والاستقرار، نظراً لقوة الاعتماد المتبادل بين الصين وأفريقيا. فمن ناحية، تحتاج أفريقيا إلى رأس المال الصيني، فيما تحتاج الصين إلى المواد الخام الأفريقية والسوق الأفريقية.

وعن رد الفعل الغربي على النفوذ الصيني في أفريقيا، أشار إلى أن الغرب تأخر كثيراً في مواجهة المشاريع الصينية في القارة، ويوضح أنه رغم ذلك يبقى من الصعب مقارنة النفوذ الصيني في أفريقيا بالنفوذ الغربي؛ وذلك لأن النفوذ الغربي في القارة أكثر قدماً ورسوخاً من الوجود الصيني.

وعن استراتيجية الصين في أفريقيا بشكل عام، يرى الخبير أن سياسة الصين في أفريقيا تتعثّر، فهي طموحة ومكلفة وفي الوقت الحالي لا يمتلك النظام الصيني الوسائل اللازمة لتنفيذ استراتيجيته الاقتصادية والمالية على الأقل. وعلى الصعيد السياسي، بنت الصين سياستها على «مبادئ» يتم تقويضها ونقضها بشكل منتظم من قبل الصين، بما في ذلك مبدأ عدم التدخل؛ حيث إن الصين والأطراف التابعة لها مضطرون إلى التدخل للدفاع عن شريك، أو «صديق» أفريقي، أو دفاعاً عن مصالحهم الخاصة.

كزافييه أوريغان خبير فرنسي بالعلاقات الصينية - الأفريقية (الشرق الأوسط)

من هو كزافييه أوريغان؟

كزافييه أوريغان هو أستاذ جامعي محاضر في الجامعة الكاثوليكية في مدينة ليل الفرنسية. جغرافي حائز على دكتوراه في الجغرافيا الجيوسياسية من المعهد الفرنسي للجيوسياسة. يعمل كذلك باحثاً مشاركاً في معاهد عديدة. عضو أمانة لجنة الجغرافيا السياسية التابعة للجنة الجغرافية الوطنية الفرنسية (CNFG)، وعضو لجنة تحرير مجلة «العالم الصيني» (Monde Chinois)، حسب موقع «المعهد الفرنسي للجيوسياسة»، ومركزه سان دوني في فرنسا.

أوريغان متخصص بالجغرافيا السياسية لأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وفي العلاقات بين الصين وأفريقيا، والهند وأفريقيا، والعلاقات بين آسيا وأفريقيا، وطرق الحرير الجديدة، والتنمية واقتصاديات التنمية ونظرية المعرفة في الجغرافيا السياسية.

صدر لأوريغان عدد من الكتب باللغة الفرنسية متخصصة بالجغرافيا السياسية، منها:

- «الجغرافيا السياسية للصين في ساحل العاج» (سنة 2016).

- «ديناميات الصين في أفريقيا وأميركا اللاتينية: القضايا والتحديات والآفاق» (سنة 2019).

- «الصين قوة أفريقية» (سنة 2024).

فيما يلي النص الكامل للمقابلة الخاصة التي أجراها الخبير كزافييه أوريغان مع صحيفة «الشرق الأوسط»:

- ما هو تقييمك لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي الأخير الذي عُقد في الصين الأسبوع الماضي؟

يشكل منتدى «فوكاك» 2024 (منتدى التعاون الصين - أفريقيا)، في الشق الاقتصادي والمالي، خلاصة للمنتديات الثلاثة السابقة؛ حيث تم الإعلان عن 50 مليار دولار في هذه القمة (مقابل 60 مليار في 2015 و2018 ثم 40 مليار في 2021). ولم يبتكر منتدى التعاون الصيني الأفريقي الحالي أي جديد؛ حيث اعتمد الأساليب الرئيسية السابقة للتدخل الصيني في أفريقيا، وفضّل الاقتصاد الصيني والجهات الاقتصادية الصينية الفاعلة، كما حدث منذ الثمانينات. ولكن على المستوى السياسي، أُعطيت الأولوية لـ«طريقة الحُكم» والعلاقات بين الطرفين، أي بين «الحزب الشيوعي» الصيني والأفارقة. وهنا ندرك رغبة السلطات الصينية في مواصلة وتكثيف هذه العلاقات السياسية، بهدف زيادة قدرة الصين في نهاية المطاف على التأثير على ممثلي دول أفريقيا وتشكيل القرارات الأفريقية (المستقبلية) والتأثير عليها.

منذ أزمة كورونا، تبدو الحكومة الصينية غير مقيّدة (في توجهها للدول الأفريقية)، ولم تعد تتردد في تسليط الضوء على العامل الآيديولوجي، كما هو الحال هنا في منتدى التعاون الصيني الأفريقي الحالي في بكين.

- كيف تؤثر الصين على السياسات الاقتصادية والاجتماعية في أفريقيا؟

تستخدم الصين قنوات وأدوات مختلفة للتأثير على السياسات أو الاستراتيجيات الأفريقية، مثل انتقاد الغرب على مرحلة الاستعمار. وفي وقت أقرب إلى الزمن الحاضر، تم تقديم «التجربة» الصينية للأفارقة، أو مسار التنمية الذي اختارته أجيال مختلفة من القادة الصينيين، كحجة أيضاً داعمة (لصورة الصين). علاوة على ذلك، ترتبط القروض الصينية بشكل غير مباشر بشكل من أشكال الشروط الاقتصادية والسياسية، مثل المنح الدراسية والتدريب المقدم للطلاب أو موظفي الخدمة المدنية من القارة الأفريقية، الذين سيبثون بشكل عام صورة جيدة للصين عند عودتهم إلى بلدانهم الأفريقية. وأخيراً، يلعب النفوذ الصيني في القارة الأفريقية دوره أيضاً على نطاق دولي، من خلال، على سبيل المثال، منظمات الأمم المتحدة التي يقودها مواطنون صينيون (صندوق الغذاء العالمي بشكل خاص).

- ما التحديات والانتقادات المرتبطة بالنفوذ الصيني في أفريقيا؟

يتلخص التحدي الرئيسي على الجانب الأفريقي في تحديد استراتيجية إقليمية أو شبه إقليمية لتوجيه رأس المال الصيني وتدفقاته نحو الأولويات المحددة على المستوى الوطني وعلى مستوى الاتحاد الأفريقي. ونظراً للخلافات الداخلية، فإن هذا ليس بالأمر السهل، ولكن من الضروري التغلب على هذه المنافسات والخلافات لإجبار الشركاء الأجانب (بما في ذلك الصين) على استثمار وتمويل القطاعات الإنتاجية المؤدية إلى التصنيع في القارة.

- ماذا يمكن أن نقول عن الديون الصينية في أفريقيا، وكيف تؤثر على الاقتصادات الأفريقية؟

إن الديون الثنائية المستحقة على الصين وقطاعها المالي تطرح العديد من المشاكل السياسية والمالية، ولكن إذا كانت «معقولة» و«يمكن الدفاع عنها»، فإنها تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلدان الأفريقية. مرة أخرى، المسؤولية تقع على عاتق الحكومات الأفريقية؛ لأنها هي التي تصدّق على القروض أو تطلبها، ومن الطبيعي أن يتم تمويل مشاريعها. ولذلك يجب أن تكون هذه المشاريع مستدامة وقابلة للحياة ومفيدة.

- كيف ترى التطور المستقبلي للعلاقات الصينية الأفريقية خلال العقود المقبلة؟

يوضح منتدى التعاون الصيني الأفريقي أنه على الرغم من الصعوبات، فإن العلاقة تمثل قدراً معيناً من الاستمرارية والاستقرار. وليس هناك سبب لتغيير هذا، خاصة وأن الاعتماد المتبادل بين الطرفين قوي؛ فأغلبية الدول الأفريقية تحتاج إلى رأس المال الصيني، فضلاً عن اللاعبين الاقتصاديين الذين يقومون ببناء بعض البنية التحتية. تحتاج الصين واقتصادها إلى المواد الخام الأفريقية، وفي نهاية المطاف إلى السوق الأفريقية.

- ما مدى النفوذ الصيني في أفريقيا مقارنة بالنفوذ الغربي في القارة؟

من الصعب دائماً مقارنة الوجود الصيني مع الوجود الغربي في القارة الأفريقية، الذي هو أقدم وأكثر رسوخاً من الوجود الصيني. ومع ذلك، يمكننا أن نلاحظ أن بعض الصينيين تمكنوا من اللحاق بالركب، على جميع المستويات: الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والمالية والثقافية. وفي قطاع البناء في البلدان الأفريقية، حل الجانب الصيني محل ما يسمى باللاعبين التقليديين، مع عدم استبعاد تأثير الظروف على الوجود الصيني في القارة. ومن الناحية الهيكلية، لا شك أن الصين أصبحت بالفعل «قوة أفريقية»، وهذا يبشر بالعديد من التحديات لجميع الأطراف.

- كيف يعمل الغرب على مواجهة النفوذ الصيني في أفريقيا؟

مع ردة فعل متأخرة جداً من جهة الغرب، وضعت الدول الغربية برامج تمويل لأفريقيا كالبوابة العالمية للاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، تهدف إلى تقديم عرض مالي ينافس العرض الصيني. ليست الأساليب متماثلة إلى حد كبير فحسب، بل إن هذه المشاريع، قبل كل شيء، تكون دائماً بمثابة رد فعل (على مشاريع صينية)، وليست استباقية في حالة ترقب.

وعلى المستويات كافة، فإن الجهات السياسية والعامة الغربية غير قادرة على مواجهة هذا التأثير الصيني في قارة أفريقيا. إنهم يفتقرون بشكل موضوعي إلى منظور تحليلي للوضع.

- هل تفشل الصين بشكل عام في تحقيق الاستراتيجية التي تريدها في أفريقيا؟

لا أقول إنها تفشل، لكن الصين تتعثر بالتأكيد. إن سياسة الصين في أفريقيا طموحة ومكلفة، وفي الوقت الحالي لا يمتلك النظام الصيني الوسائل اللازمة لتنفيذ استراتيجيته، الاقتصادية والمالية على الأقل. وعلى الصعيد السياسي، بنت الصين سياستها على «مبادئ» يتم تقويضها ونقضها بشكل منتظم، بما في ذلك مبدأ عدم التدخل. لكن الصين والأطراف التابعة لها مضطرون إلى التدخل، هنا للدفاع عن شريك، أو «صديق» أفريقي كما يقولون، أو دفاعاً عن مصالحهم الخاصة. وفي الأمدين المتوسط ​​والطويل، لا يمكن للصين الدفاع عن هذا الموقف حقاً؛ لأن الجغرافيا السياسية لا تلعب لمصلحة الصين في أفريقيا. في مسألة الجغرافيا السياسية، إن الصين، مثلها مثل الجهات الفاعلة الدولية الأخرى، عاجزة جزئياً. ومع تزايد الانتقادات للصين، فمن المؤكد أن القادة الصينيين سوف يُضطرون إلى تطوير هذا الموقف (القائم على التدخل)، الذي من شأنه أن يجعل الصين لاعباً «طبيعياً» في أفريقيا، أي ما يعادل الجهات الفاعلة الغربية.


مقالات ذات صلة

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

آسيا أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ) p-circle 00:44

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (حسابه عبر منصة «إكس») p-circle 00:36

الصين تتوعد بـ«رد حازم» على أي «تهوّر» من اليابان

توعّدت الصين بردٍّ «حازم» على اليابان في حال تصرفت طوكيو «بتهوّر»، غداة فوز رئيسة الوزراء اليابانية المحافظة المتشددة ساناي تاكايشي بالانتخابات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
تكنولوجيا صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟