خبير جيوسياسي ﻟ«الشرق الأوسط»: سياسة الصين في أفريقيا تتعثّر

الرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط الصورة) وقادة أفارقة خلال التقاط صورة جماعية خلال قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، 5 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط الصورة) وقادة أفارقة خلال التقاط صورة جماعية خلال قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، 5 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

خبير جيوسياسي ﻟ«الشرق الأوسط»: سياسة الصين في أفريقيا تتعثّر

الرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط الصورة) وقادة أفارقة خلال التقاط صورة جماعية خلال قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، 5 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط الصورة) وقادة أفارقة خلال التقاط صورة جماعية خلال قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، 5 سبتمبر 2024 (رويترز)

أوضح البروفيسور الفرنسي كزافييه أوريغان، الخبير بشؤون العلاقات الصينية - الأفريقية، في تقييمه للمنتدى الصيني الأفريقي الأخير الذي عُقد في بكين، أن المنتدى لم يبتكر جديداً في الشق الاقتصادي والمالي، فهو خلاصة المنتديات الثلاثة السابقة بين الطرفين، حيث فضّل المنتدى مصلحة الاقتصاد الصيني والجهات الاقتصادية الصينية، ويهدف في النهاية لزيادة تأثير الصين في الدول الأفريقية.

أشار الخبير إلى أن الصين تستخدم قنوات وأدوات مختلفة للتأثير على السياسات أو الاستراتيجيات الأفريقية، مثل انتقاد الغرب، وتقديم «التجربة» الصينية للأفارقة، أو مسار التنمية الذي اختارته أجيال مختلفة من القادة الصينيين، كحجة أيضاً داعمة لصورة الصين.

وقال أوريغان في مقابلة خاصة أجرتها معه «صحيفة الشرق الأوسط»، إن «القروض الصينية ترتبط، بشكل غير مباشر، بشكل من أشكال الشروط الاقتصادية والسياسية، مثل المنح الدراسية والتدريب المقدم للطلاب أو موظفي الخدمة المدنية من القارة الأفريقية».

خلال قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، 5 سبتمبر 2024 (أ.ب)

ولفت إلى أن دول القارة الأفريقية تواجه تحدي معرفة استخدام رأس المال الصيني الذي يصل إليهم، بتوجيهه إلى القطاعات الإنتاجية.

ويرى الخبير الفرنسي أن العلاقات الصينية الأفريقية تتمتّع بقدر من الاستمرارية والاستقرار، نظراً لقوة الاعتماد المتبادل بين الصين وأفريقيا. فمن ناحية، تحتاج أفريقيا إلى رأس المال الصيني، فيما تحتاج الصين إلى المواد الخام الأفريقية والسوق الأفريقية.

وعن رد الفعل الغربي على النفوذ الصيني في أفريقيا، أشار إلى أن الغرب تأخر كثيراً في مواجهة المشاريع الصينية في القارة، ويوضح أنه رغم ذلك يبقى من الصعب مقارنة النفوذ الصيني في أفريقيا بالنفوذ الغربي؛ وذلك لأن النفوذ الغربي في القارة أكثر قدماً ورسوخاً من الوجود الصيني.

وعن استراتيجية الصين في أفريقيا بشكل عام، يرى الخبير أن سياسة الصين في أفريقيا تتعثّر، فهي طموحة ومكلفة وفي الوقت الحالي لا يمتلك النظام الصيني الوسائل اللازمة لتنفيذ استراتيجيته الاقتصادية والمالية على الأقل. وعلى الصعيد السياسي، بنت الصين سياستها على «مبادئ» يتم تقويضها ونقضها بشكل منتظم من قبل الصين، بما في ذلك مبدأ عدم التدخل؛ حيث إن الصين والأطراف التابعة لها مضطرون إلى التدخل للدفاع عن شريك، أو «صديق» أفريقي، أو دفاعاً عن مصالحهم الخاصة.

كزافييه أوريغان خبير فرنسي بالعلاقات الصينية - الأفريقية (الشرق الأوسط)

من هو كزافييه أوريغان؟

كزافييه أوريغان هو أستاذ جامعي محاضر في الجامعة الكاثوليكية في مدينة ليل الفرنسية. جغرافي حائز على دكتوراه في الجغرافيا الجيوسياسية من المعهد الفرنسي للجيوسياسة. يعمل كذلك باحثاً مشاركاً في معاهد عديدة. عضو أمانة لجنة الجغرافيا السياسية التابعة للجنة الجغرافية الوطنية الفرنسية (CNFG)، وعضو لجنة تحرير مجلة «العالم الصيني» (Monde Chinois)، حسب موقع «المعهد الفرنسي للجيوسياسة»، ومركزه سان دوني في فرنسا.

أوريغان متخصص بالجغرافيا السياسية لأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وفي العلاقات بين الصين وأفريقيا، والهند وأفريقيا، والعلاقات بين آسيا وأفريقيا، وطرق الحرير الجديدة، والتنمية واقتصاديات التنمية ونظرية المعرفة في الجغرافيا السياسية.

صدر لأوريغان عدد من الكتب باللغة الفرنسية متخصصة بالجغرافيا السياسية، منها:

- «الجغرافيا السياسية للصين في ساحل العاج» (سنة 2016).

- «ديناميات الصين في أفريقيا وأميركا اللاتينية: القضايا والتحديات والآفاق» (سنة 2019).

- «الصين قوة أفريقية» (سنة 2024).

فيما يلي النص الكامل للمقابلة الخاصة التي أجراها الخبير كزافييه أوريغان مع صحيفة «الشرق الأوسط»:

- ما هو تقييمك لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي الأخير الذي عُقد في الصين الأسبوع الماضي؟

يشكل منتدى «فوكاك» 2024 (منتدى التعاون الصين - أفريقيا)، في الشق الاقتصادي والمالي، خلاصة للمنتديات الثلاثة السابقة؛ حيث تم الإعلان عن 50 مليار دولار في هذه القمة (مقابل 60 مليار في 2015 و2018 ثم 40 مليار في 2021). ولم يبتكر منتدى التعاون الصيني الأفريقي الحالي أي جديد؛ حيث اعتمد الأساليب الرئيسية السابقة للتدخل الصيني في أفريقيا، وفضّل الاقتصاد الصيني والجهات الاقتصادية الصينية الفاعلة، كما حدث منذ الثمانينات. ولكن على المستوى السياسي، أُعطيت الأولوية لـ«طريقة الحُكم» والعلاقات بين الطرفين، أي بين «الحزب الشيوعي» الصيني والأفارقة. وهنا ندرك رغبة السلطات الصينية في مواصلة وتكثيف هذه العلاقات السياسية، بهدف زيادة قدرة الصين في نهاية المطاف على التأثير على ممثلي دول أفريقيا وتشكيل القرارات الأفريقية (المستقبلية) والتأثير عليها.

منذ أزمة كورونا، تبدو الحكومة الصينية غير مقيّدة (في توجهها للدول الأفريقية)، ولم تعد تتردد في تسليط الضوء على العامل الآيديولوجي، كما هو الحال هنا في منتدى التعاون الصيني الأفريقي الحالي في بكين.

- كيف تؤثر الصين على السياسات الاقتصادية والاجتماعية في أفريقيا؟

تستخدم الصين قنوات وأدوات مختلفة للتأثير على السياسات أو الاستراتيجيات الأفريقية، مثل انتقاد الغرب على مرحلة الاستعمار. وفي وقت أقرب إلى الزمن الحاضر، تم تقديم «التجربة» الصينية للأفارقة، أو مسار التنمية الذي اختارته أجيال مختلفة من القادة الصينيين، كحجة أيضاً داعمة (لصورة الصين). علاوة على ذلك، ترتبط القروض الصينية بشكل غير مباشر بشكل من أشكال الشروط الاقتصادية والسياسية، مثل المنح الدراسية والتدريب المقدم للطلاب أو موظفي الخدمة المدنية من القارة الأفريقية، الذين سيبثون بشكل عام صورة جيدة للصين عند عودتهم إلى بلدانهم الأفريقية. وأخيراً، يلعب النفوذ الصيني في القارة الأفريقية دوره أيضاً على نطاق دولي، من خلال، على سبيل المثال، منظمات الأمم المتحدة التي يقودها مواطنون صينيون (صندوق الغذاء العالمي بشكل خاص).

- ما التحديات والانتقادات المرتبطة بالنفوذ الصيني في أفريقيا؟

يتلخص التحدي الرئيسي على الجانب الأفريقي في تحديد استراتيجية إقليمية أو شبه إقليمية لتوجيه رأس المال الصيني وتدفقاته نحو الأولويات المحددة على المستوى الوطني وعلى مستوى الاتحاد الأفريقي. ونظراً للخلافات الداخلية، فإن هذا ليس بالأمر السهل، ولكن من الضروري التغلب على هذه المنافسات والخلافات لإجبار الشركاء الأجانب (بما في ذلك الصين) على استثمار وتمويل القطاعات الإنتاجية المؤدية إلى التصنيع في القارة.

- ماذا يمكن أن نقول عن الديون الصينية في أفريقيا، وكيف تؤثر على الاقتصادات الأفريقية؟

إن الديون الثنائية المستحقة على الصين وقطاعها المالي تطرح العديد من المشاكل السياسية والمالية، ولكن إذا كانت «معقولة» و«يمكن الدفاع عنها»، فإنها تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلدان الأفريقية. مرة أخرى، المسؤولية تقع على عاتق الحكومات الأفريقية؛ لأنها هي التي تصدّق على القروض أو تطلبها، ومن الطبيعي أن يتم تمويل مشاريعها. ولذلك يجب أن تكون هذه المشاريع مستدامة وقابلة للحياة ومفيدة.

- كيف ترى التطور المستقبلي للعلاقات الصينية الأفريقية خلال العقود المقبلة؟

يوضح منتدى التعاون الصيني الأفريقي أنه على الرغم من الصعوبات، فإن العلاقة تمثل قدراً معيناً من الاستمرارية والاستقرار. وليس هناك سبب لتغيير هذا، خاصة وأن الاعتماد المتبادل بين الطرفين قوي؛ فأغلبية الدول الأفريقية تحتاج إلى رأس المال الصيني، فضلاً عن اللاعبين الاقتصاديين الذين يقومون ببناء بعض البنية التحتية. تحتاج الصين واقتصادها إلى المواد الخام الأفريقية، وفي نهاية المطاف إلى السوق الأفريقية.

- ما مدى النفوذ الصيني في أفريقيا مقارنة بالنفوذ الغربي في القارة؟

من الصعب دائماً مقارنة الوجود الصيني مع الوجود الغربي في القارة الأفريقية، الذي هو أقدم وأكثر رسوخاً من الوجود الصيني. ومع ذلك، يمكننا أن نلاحظ أن بعض الصينيين تمكنوا من اللحاق بالركب، على جميع المستويات: الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والمالية والثقافية. وفي قطاع البناء في البلدان الأفريقية، حل الجانب الصيني محل ما يسمى باللاعبين التقليديين، مع عدم استبعاد تأثير الظروف على الوجود الصيني في القارة. ومن الناحية الهيكلية، لا شك أن الصين أصبحت بالفعل «قوة أفريقية»، وهذا يبشر بالعديد من التحديات لجميع الأطراف.

- كيف يعمل الغرب على مواجهة النفوذ الصيني في أفريقيا؟

مع ردة فعل متأخرة جداً من جهة الغرب، وضعت الدول الغربية برامج تمويل لأفريقيا كالبوابة العالمية للاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، تهدف إلى تقديم عرض مالي ينافس العرض الصيني. ليست الأساليب متماثلة إلى حد كبير فحسب، بل إن هذه المشاريع، قبل كل شيء، تكون دائماً بمثابة رد فعل (على مشاريع صينية)، وليست استباقية في حالة ترقب.

وعلى المستويات كافة، فإن الجهات السياسية والعامة الغربية غير قادرة على مواجهة هذا التأثير الصيني في قارة أفريقيا. إنهم يفتقرون بشكل موضوعي إلى منظور تحليلي للوضع.

- هل تفشل الصين بشكل عام في تحقيق الاستراتيجية التي تريدها في أفريقيا؟

لا أقول إنها تفشل، لكن الصين تتعثر بالتأكيد. إن سياسة الصين في أفريقيا طموحة ومكلفة، وفي الوقت الحالي لا يمتلك النظام الصيني الوسائل اللازمة لتنفيذ استراتيجيته، الاقتصادية والمالية على الأقل. وعلى الصعيد السياسي، بنت الصين سياستها على «مبادئ» يتم تقويضها ونقضها بشكل منتظم، بما في ذلك مبدأ عدم التدخل. لكن الصين والأطراف التابعة لها مضطرون إلى التدخل، هنا للدفاع عن شريك، أو «صديق» أفريقي كما يقولون، أو دفاعاً عن مصالحهم الخاصة. وفي الأمدين المتوسط ​​والطويل، لا يمكن للصين الدفاع عن هذا الموقف حقاً؛ لأن الجغرافيا السياسية لا تلعب لمصلحة الصين في أفريقيا. في مسألة الجغرافيا السياسية، إن الصين، مثلها مثل الجهات الفاعلة الدولية الأخرى، عاجزة جزئياً. ومع تزايد الانتقادات للصين، فمن المؤكد أن القادة الصينيين سوف يُضطرون إلى تطوير هذا الموقف (القائم على التدخل)، الذي من شأنه أن يجعل الصين لاعباً «طبيعياً» في أفريقيا، أي ما يعادل الجهات الفاعلة الغربية.


مقالات ذات صلة

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

شؤون إقليمية ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

تُواصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة تأثيرها المباشر على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة، مع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لييوان في البيت الأبيض بواشنطن 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

واشنطن تحتفي بشي... وترمب يتحدث عن «صداقة عظيمة»

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إدارة التنافس بين الصين وأميركا، وإبقاء الذكاء الاصطناعي تحت الرقابة البشرية.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

تريد بكين تخفيف الرسوم على بعض صادراتها وتقليص القيود على التكنولوجيا المتقدمة وفتح مساحة أكبر للاستثمارات الصينية في السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.

هبة القدسي (واشنطن)
آسيا صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

تقرير: الصين تُوسّع برنامجها للأسلحة النووية في 7 مواقع سرية

أفاد تقرير لصحيفة «التلغراف» البريطانية بأن الصين تُوسّع برنامجها للأسلحة النووية في سبعة مواقع رئيسية على الأقل، رغم دعواتها المعلَنة إلى حظر الانتشار النووي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحفاوة البروتوكولية ستنجح في تثبيت الهدنة الهشة بين واشنطن وبكين، أم أنها ستكتفي بإرجاء ظهور خلافات استراتيجية عميقة.

هبة القدسي (واشنطن)

كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تُستأنف محاكمة رجل كندي باع سموماً في دول عدة عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق ما أعلنت المحكمة التي تنظر في القضية، الخميس، بعد إدلاء عشرات من أقارب الضحايا بشهاداتهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان من المقرر عقد جلسات لأربعة أيام من الأربعاء إلى الاثنين للاستماع إلى شهادات أقارب الضحايا وأصدقائهم، لكن القاضي اكتفى بيومين.

وأعرب العشرات من آباء الضحايا وأمهاتهم وإخوتهم وأصدقائهم خلال جلسات المحكمة الأربعاء والخميس، عن عجزهم عن التأقلم مع خساراتهم.

واعترف كينيث لو، المتهم ببيع نتريت الصوديوم لعشرات الأشخاص، في مايو (أيار) بأنه مذنب في 14 تهمة تتعلق بالمساعدة أو التشجيع على الانتحار.

ونتريت الصوديوم مادة قانونية لكن يمكن أن تكون مميتة عند تخطي جرعة معينة.

وسيتم تخصيص جلسة في أواخر نوفمبر للاستماع إلى الادعاء والدفاع. ولم يتم بعد تحديد موعد للنطق بالحكم.


بزشكيان من فندق بنيويورك: لا نريد قتل ترمب... وخامنئي بصحة جيدة

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

بزشكيان من فندق بنيويورك: لا نريد قتل ترمب... وخامنئي بصحة جيدة

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)

في مشهد غير مألوف، عقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان جلسةً مع مجموعة من الصحافيين في أحد فنادق نيويورك، في وقت يزور فيه المدينة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما تخوض بلاده حرباً مع الولايات المتحدة. وخلال اللقاء، تناول بزشكيان عدداً من الملفات الشائكة، من الحرب والبرنامج النووي إلى الأوضاع الداخلية في إيران، قبل أن ينفي أن تكون بلاده تسعى إلى اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم اتهامات أميركية سابقة للنظام الإيراني بالتخطيط لاستهدافه.

وتخضع الظهورات الإعلامية للرئيس الإيراني داخل إيران لرقابة صارمة ومحكمة، إلا أن بزشكيان جلس يوم الخميس للإجابة عن أسئلة الصحافيين في نيويورك، حيث يزور المدينة تحت حماية جهاز الخدمة السرية الأميركي، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وجاءت الجلسة بعد يوم واحد من إلقاء بزشكيان كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكرر خلالها عدداً من المواقف الإيرانية المعروفة بشأن الحرب، والبرنامج النووي، والمعارضة الداخلية في إيران. كما تحدث عن تأثير العقوبات على الشعب الإيراني، قبل أن يؤكد أن إيران لن تحاول أبداً قتل ترمب، رغم اتهام الرئيس الأميركي والسلطات الأميركية النظام الإيراني بالتخطيط لاغتياله.

وعُقد اللقاء في فندق «ميلينيوم هيلتون»، الواقع على مسافة قريبة جداً من مقر الأمم المتحدة، حيث كان بزشكيان قد أعلن يوم الأربعاء أن بلاده «لن تخضع» في ظل استمرار الحرب مع الولايات المتحدة.

بزشكيان يتحدث عن خامنئي

وخلال الإيجاز الصحافي، تحدث بزشكيان أيضاً عن اجتماعات عقدها مؤخراً مع المرشد الإيراني الإيراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ اندلاع الحرب، مؤكداً أن المرشد يتمتع، بحسب وصفه، «بصحة جيدة للغاية».

وكانت تكهنات متزايدة قد أحاطت بصحة خامنئي خلال الأشهر الأخيرة، بعد ورود أنباء عن إصابته بجروح خطيرة في الهجوم الأميركي-الإسرائيلي الذي أودى بحياة والده وسلفه، علي خامنئي، في بداية الصراع في شهر فبراير (شباط).

وفي معرض حديثه عن الحالة الصحية لخامنئي، قال بزشكيان: «لم ألحظ أي مشاكل صحية أو جسدية كبيرة»، مضيفاً أن آخر لقاء مباشر بينهما جرى قبل نحو شهر، واستمر نحو سبع ساعات.

وذكر بزشكيان أن اللقاء جرى بينما كان الرجلان يجلسان على وسائد وُضعت على الأرض، وأنهما كانا ينهضان للمشي والتجول أثناء الاجتماع.

وتشير تقديرات للاستخبارات الأميركية، وفقاً لما ذكرته مصادر متعددة مطلعة على المعلومات الاستخباراتية، إلى أن خامنئي، رغم إصاباته، لا يزال يؤدي دوراً محورياً في رسم استراتيجية الحرب بالتعاون مع كبار المسؤولين الإيرانيين.

اجتماع في مانهاتن

يُعد وجود الوفد الإيراني في الولايات المتحدة، التي لا تزال في حالة حرب مع إيران، أمراً غير مسبوق عملياً. إلا أن المشهد اتخذ طابعاً أكثر استثنائية يوم الخميس، عندما عقد الرئيس الإيراني ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إحاطة للصحافيين، من بينهم مراسلو شبكة «سي إن إن»، داخل قاعة في أحد فنادق وسط مانهاتن.

وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قد صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن الوفد الإيراني الزائر «يُسمح له بدخول الولايات المتحدة حصراً لغرض تمثيل بلادهم أمام الأمم المتحدة»، وأنه يتعين على أعضائه «قصر أنشطتهم على المهام المتعلقة بالأمم المتحدة فقط».

وأضاف المسؤول أن على أفراد الوفد الإيراني «طلب الحصول على موافقة مسبقة» من وزارة الخارجية إذا رغبوا في السفر خارج نطاق مقر الأمم المتحدة، أو مطار جون إف كينيدي الدولي، أو مرافق البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة.

وخلال الإيجاز الصحافي، نفى بزشكيان الاتهامات القائلة إن إيران تسعى إلى قتل الرئيس الأميركي، قائلاً إن «موقف (الحكومة الإيرانية) لم يكن يوماً، سواء علناً أو سراً، السعي إلى اغتيال دونالد ترمب أو أفراد عائلته».

اتهامات أميركية وتحذيرات بشأن ترمب

وكان جهاز الخدمة السرية الأميركي قد أعلن الشهر الماضي أنه على علم بمقطع فيديو بثته هيئة الإذاعة الرسمية الإيرانية، وبدا أنه يتضمن تهديداً لحياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

وجاء ذلك بعد أن شاركت إسرائيل معلومات استخباراتية مع الولايات المتحدة تفيد بأن إيران وضعت خطة لاغتيال دونالد ترمب. وفي أواخر عام 2024، أعلنت وزارة العدل الأميركية توجيه اتهامات فيدرالية تتعلق بما وصفته بمؤامرة إيرانية أُحبطت لقتل ترمب قبل الانتخابات الرئاسية.

وفي المقابل، دأبت وسائل الإعلام الإيرانية المتشددة مراراً على نشر محتوى يتضمن تهديدات لحياة ترمب وأفراد عائلته. وخلال مراسم جنازة خامنئي الراحل في يوليو (تموز)، شوهد موالون للنظام يحملون لافتات كُتبت عليها عبارة «اقتلوا ترمب».

كما تحدث ترمب علناً عن التهديدات الإيرانية التي تستهدف حياته، قائلاً في يوليو: «أنا موجود على أي قائمة (استهداف)... حتى الآن، أعتقد أنني كنت محظوظاً بعض الشيء، لكن ربما لن يستمر ذلك طويلاً. إنهم أناس أشرار ومرضى».

البيت الأبيض يرد

ورداً على تصريحات بزشكيان، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «لقد قتل النظام الإيراني الآلاف من شعبه، وقتل أميركيين في الخارج، ونفذ أعمالاً إرهابية في مضيق هرمز، وشن هجمات عشوائية ضد جيرانه في المنطقة».

وتابعت: «يعمل الرئيس بشجاعة على ضمان ألا تمتلك دولة شريرة كهذه سلاحاً نووياً أبداً، مما سيجعل العالم بأسره أكثر أماناً واستقراراً».


مقتل بحار هندي في هجوم على سفينة تجارية في هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
TT

مقتل بحار هندي في هجوم على سفينة تجارية في هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

أفادت السلطات العمانية والهندية بمقتل بحار هندي في الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز اليوم الأربعاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت البحرية العمانية في بيان أنها «أجلت 27 من أفراد طاقم السفينة كيب داو التي ترفع علم أنتيغوا... إثر تعرض السفينة لاستهداف على بُعد 2.5 ميل بحري من محافظة مسندم، أسفر عن اندلاع حريق في غرفة المحركات ووفاة أحد أفراد طاقمها».

وأوضحت وزارة الخارجية في نيودلهي أن الضحية بحار يحمل الجنسية الهندية.

وأكدت السفارة الهندية لدى سلطنة عمان اليوم ‌أن ‌مواطناً هندياً ‌قتل ⁠في هجوم استهدف السفينة «إم في ⁠كيب داو» في أثناء توجهها ⁠إلى ‌الهند، بحسب وكالة «رويترز».

وأضافت السفارة ‌أنها تنسق ‌بشكل ‌وثيق مع السلطات العمانية ‌بشأن سلامة جميع أفراد الطاقم ⁠على متن ⁠السفينة، ومنهم 19 مواطناً هندياً.