عقوبات أميركية - أوروبية على طهران بسبب تقديمها صواريخ باليستية لروسيا

مساعدة جديدة من واشنطن لأوكرانيا بقيمة 250 مليون دولار

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع نظيره البريطاني ديفيد لامي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع نظيره البريطاني ديفيد لامي (أ.ف.ب)
TT

عقوبات أميركية - أوروبية على طهران بسبب تقديمها صواريخ باليستية لروسيا

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع نظيره البريطاني ديفيد لامي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع نظيره البريطاني ديفيد لامي (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن روسيا تلقت صواريخ إيرانية لاستخدامها في أوكرانيا «خلال أسابيع»، قائلاً إن هذا تطوُّر يهدد الأمن الأوروبي. وقال بلينكن في مؤتمر صحافي مشترك عقده الثلاثاء مع نظيره البريطاني ديفيد لامي في لندن، إن روسيا تنقل لإيران تقنيات تريدها بما في ذلك تقنيات نووية، وأضاف: «سنعلن اليوم عقوبات إضافية على إيران بعضها يتعلق بالطيران». كما أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستصدر عقوبات على روسيا لتلقيها صواريخ باليستية من إيران.

مؤتمر صحافي مشترك بين بلينكن ولامي في لندن (رويترز)

من جهته، أعرب وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، عن قلقه من «النمط المقلق من الدعم الإيراني المتنامي للكرملين». وقال لامي: «أستطيع أن أؤكد أن توني وأنا سنسافر إلى كييف هذا الأسبوع، وهي أول زيارة مشتركة من هذا النوع منذ أكثر من عقد من الزمان».

ويبحث بلينكن، سبل تعزيز الدعم لأوكرانيا التي تواصل هجومها داخل مناطق روسية في حين يستمر توغل القوات الروسية في شرق أوكرانيا؛ وذلك تمهيداً للزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الجمعة المقبل، للبيت الأبيض، هي الثانية له إلى واشنطن منذ توليه السلطة، إثر الفوز الذي حققه حزب العمال بزعامته في انتخابات يوليو (تموز) الماضي، الذي أنهى 14 عاماً من حكم المحافظين. وأعلن ستارمر مراراً أنه سيحافظ على سياسة سلفه المحافظ لجهة دعم أوكرانيا بحزم في مواجهة روسيا، علماً أن لندن هي من أبرز داعمي كييف.

وتعاونت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بشكل وثيق في معظم القضايا الدولية. ويعدّ الديمقراطيون تاريخياً أقرب إلى حزب العمال من المحافظين.

عقوبات أوروبية

في غضون ذلك، أعلنت بريطانيا، الثلاثاء، حزمة جديدة من العقوبات؛ إذ أدرجت سبعة كيانات على نظام عقوبات إيران وثلاثة على نظام عقوبات روسيا. وتشمل الكيانات الخاضعة للعقوبات شركات ومنظمات تربطها صلات بقطاع تصنيع الطائرات المسيّرة في كل من روسيا وإيران.

ونددت فرنسا وألمانيا وبريطانيا بشدة بإرسال صواريخ باليستية إيرانية إلى روسيا، وقالت إنها ستتخذ خطوات فورية لإلغاء اتفاقات ثنائية تتعلق بخدمات جوية مع إيران، كما دعت الدول الثلاث طهران إلى الوقف الفوري لكل الدعم المقدم إلى روسيا في حربها على أوكرانيا.

وجاء في البيان المشترك الصادر عن الدول الثلاث الذي نشرته الوزارة أن «هذا العمل تصعيد من إيران وروسيا، ويشكل تهديداً مباشراً للأمن الأوروبي». وقالت الدول الثلاث في البيان إنها ستتخذ خطوات على الفور لإلغاء اتفاقات الخدمات الجوية الثنائية مع إيران، داعيةً طهران إلى وقف الدعم الذي تقدمه لروسيا في حربها مع أوكرانيا فوراً.

مساعدة أميركية جديدة

ومساء الاثنين، أعلن المتحدث باسم البنتاغون، الجنرال بات رايدر، أن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الذي عاد إلى واشنطن الجمعة بعد الاجتماع الرابع والعشرين «الناجح للغاية» لمجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية الذي عُقد في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا، تعهد بتقديم حزمة مساعدات إضافية لأوكرانيا بقيمة 250 مليون دولار. وتشمل قدرات مثل صواريخ الدفاع الجوي وذخائر أنظمة الصواريخ والمدفعية والمركبات المدرعة والأسلحة المضادة للدبابات.

وقال رايدر إن الاجتماع الذي شارك فيه قادة دفاع من نحو 50 دولة، أعاد التأكيد على دعم المجتمع الدولي الثابت لأوكرانيا، وأن التحالف الذي تعهد حتى الآن بأكثر من 106 مليارات دولار مساعدةً أمنية لأوكرانيا، سيظل موحداً وحازماً في دعمه شعب أوكرانيا وهو يواصل النضال من أجل حقوقه في الحرية والسيادة.

وشددت المناقشات في الاجتماع على تعزيز القدرات الدفاعية لأوكرانيا، خصوصاً الدفاع الجوي والمدفعية، فضلاً عن الجهود المبذولة لدعم القاعدة الصناعية الدفاعية في أوكرانيا من أجل المرونة على المدى الطويل. وقالت المملكة المتحدة، الجمعة، إنها ستزود أوكرانيا بـ650 منظومة صاروخية لمساعدتها في الدفاع الجوي؛ وذلك إثر تحفظات أبداها الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن بطء تسليم المساعدات العسكرية لبلاده.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

وقال ديفيد لامي في بيان: «معاً، نحن ملتزمون بتعزيز تحالفنا. في عالم يزيد فيه عدم الاستقرار ويتراجع فيه الأمن، من الأهمية بمكان أن نكون دولاً متحالفة إلى حد بعيد».

ونشرت وسائل إعلام أميركية عدة، نقلاً عن مصادر استخبارية لم تحددها، تفيد بأن إيران نقلت صواريخ باليستية قصيرة المدى إلى روسيا. وتمتلك إيران أنواعاً عدة من الصواريخ يصل مدى بعضها إلى نحو 800 كيلومتر.

صواريخ «فتح - 360»

والشهر الماضي، قال مصدران استخباراتيان أوروبيان لوكالة «رويترز» إن عشرات من العسكريين الروس يتدربون في إيران على استخدام الصواريخ الباليستية قصيرة المدى من طراز «فتح - 360». وأضافا أنهما يتوقعان التسليم الوشيك لمئات الأسلحة الموجهة بالأقمار الاصطناعية إلى روسيا لاستخدامها في حربها في أوكرانيا.

وقالت «رويترز» إنه من المرجح أن ممثلين لوزارة الدفاع الروسية وقّعوا عقداً في 13 ديسمبر (كانون الأول) الماضي في طهران، مع مسؤولين إيرانيين لشراء نظام «فتح - 360» ونظام صواريخ باليستية آخر طورته منظمة الصناعات الجوية والفضائية الإيرانية المملوكة للحكومة يسمى «أبابيل»، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات.

ويبلغ مدى «فتح - 360»، 120 كيلومتراً، وهو مزود برأس حربي يزن 150 كيلوغراماً. وقال أحد المصادر إن الخطوة «الوحيدة التالية المحتملة» بعد التدريب ستكون التسليم الفعلي للصواريخ إلى روسيا. وقال خبير عسكري إن توريد صواريخ «فتح - 360» قد يسمح لروسيا بتوجيهها نحو أهداف قصيرة المدى.

وقال مسؤولون لشبكة «سي إن إن» في وقت سابق إن المفاوضات الروسية للحصول على الصواريخ الباليستية قصيرة المدى من إيران بدأت في وقت مبكر من سبتمبر (أيلول) الماضي، حين سافر وزير الدفاع الروسي آنذاك، سيرغي شويغو، إلى إيران لمشاهدة أنظمة صواريخ «أبابيل» الباليستية قصيرة المدى التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقالت الشبكة إنه في ديسمبر الماضي، نشر «الحرس الثوري» الإيراني صواريخ باليستية وأنظمة دعم الصواريخ في منطقة تدريب داخل إيران لعرضها على وفود روسية زائرة، وكانت علامة على أن روسيا تنوي شراء أنظمة صواريخ من إيران.

ويوم الاثنين، أكد الاتحاد الأوروبي أن حلفاءه تبادلوا معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران زودت روسيا بصواريخ باليستية، وحذَّر من فرض عقوبات جديدة على طهران، «إذا تأكدت عمليات التسليم».

نفي إيراني وروسي

ونفت إيران هذه الاتهامات، حيث نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الاثنين، عن العميد فضل الله نوذري، نائب قائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزي (أحد فروع هيئة الأركان العامة المكلف التخطيط للعمليات) قوله إنه «لم يتم إرسال أي صواريخ إلى روسيا، وهذا الادعاء نوع من الحرب النفسية». وأضاف أن إيران «ليست مؤيدة لأي طرف في الحرب بين روسيا وأوكرانيا».

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف: «اطلعنا على هذا التقرير، وليس من المعتاد أن يكون هذا النوع من المعلومات صحيحاً في كل مرة». وأضاف: «إيران شريك مهم لنا، ونحن نعمل على تطوير علاقاتنا التجارية والاقتصادية، ونعمل على تطوير تعاوننا وحوارنا في كل المجالات الممكنة، بما في ذلك المجالات الأكثر حساسية».

تنامي النفوذ الصيني

وأعلنت الخارجية الأميركية أن بلينكن سيناقش أيضاً مع المسؤولين البريطانيين ملف آسيا الذي يبقى أولوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة. وأطلقت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا في سبتمبر 2021 تحالف «أوكوس» الثلاثي؛ بهدف تعزيز التعاون العسكري في مواجهة تنامي النفوذ الصيني.

وبهذا الصدد، بدأت البحريتان الروسية والصينية، الثلاثاء، مناورات عسكرية في شمال بحر اليابان لتعزيز حماية «النشاط الاقتصادي» في المنطقة، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية. ولم تشر روسيا إلى عدد سفنها الموجودة في بحر اليابان، لكنها قالت إن أربع سفن حربية وسفينة إمداد صينية موجودة في المكان.

وذكرت الوزارة على «تلغرام» أن التدريبات مع بكين تركز على «الدفاع عن الطرق البحرية ومناطق النشاط الاقتصادي البحري». والسفن منتشرة في خليج بطرس الأكبر بالقرب من فلاديفوستوك في أقصى شرق روسيا، بحسب موسكو.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن هذه المناورات تأتي في إطار تدريبات مناورة «أوشن - 2024» الاستراتيجية التي تنظمها روسيا حتى 16 سبتمبر في المحيطين الهادئ والأطلسي، كما في البحر الأبيض المتوسط وبحري قزوين والبلطيق.

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيتابع هذه المناورات من موسكو وسيلقي «كلمة افتتاحية».

وتمت تعبئة ما مجموعه 400 سفينة روسية و120 طائرة ومروحية و90 ألف شخص للمشاركة في مناورات «أوشن - 2024»، وهي من «أهم» التدريبات هذا العام، بحسب الوزارة الروسية. وأضافت أنه من المفترض أن تتيح تدريبات «أوشن - 2024» اختبار «استعداد» القوات و«استخدام أسلحة عالية الدقة» وتوسيع إطار «التعاون مع القوات البحرية للدول الشريكة».

ومطلع سبتمبر، عبَّرت اليابان عن «قلقها واحتجاجها الشديدين» بعد دخول سفينة حربية صينية مياهها الإقليمية بالقرب من سواحل جزرها الجنوبية، عقب أيام من اتهامها بكين بإرسال طائرة عسكرية إلى مجالها الجوي. والاثنين، قالت وزارة الدفاع اليابانية إنها رصدت خمس سفن بحرية صينية متجهة نحو روسيا نهاية الأسبوع الماضي في بحر اليابان. وأضافت أنها «أبحرت نحو الشمال الشرقي عبر مضيق تسوشيما باتجاه بحر اليابان» السبت والأحد.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.