ترقب اقتصادي لـ {مرحلة الغضب الروسي } تجاه تركيا

موسكو تهدد بعقوبات ضد أنقرة رغم أن اقتصادها يعاني أزمات كبرى

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان في صورة تعود إلى 15 من نوفمبر الجاري خلال قمة العشرين التي استضافتها أنطاليا التركية (رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان في صورة تعود إلى 15 من نوفمبر الجاري خلال قمة العشرين التي استضافتها أنطاليا التركية (رويترز)
TT

ترقب اقتصادي لـ {مرحلة الغضب الروسي } تجاه تركيا

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان في صورة تعود إلى 15 من نوفمبر الجاري خلال قمة العشرين التي استضافتها أنطاليا التركية (رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان في صورة تعود إلى 15 من نوفمبر الجاري خلال قمة العشرين التي استضافتها أنطاليا التركية (رويترز)

بعد أن تحولت روسيا إلى مرحلة الغضب على أكبر حليف تجاري لها، بعد إسقاط تركيا لمقاتلة روسية أول من أمس، يراقب المستثمرون في جميع أنحاء العالم عن كثب تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها على الأوضاع الاقتصادية في البلدين. وقد حذرت روسيا، أول من أمس، من معاقبة تركيا اقتصاديًا بوقف المشاريع العملاقة بين موسكو وأنقرة، لكن محللين أوضحوا لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التلويحات لن تسفر غالبا عن تبعات كبرى.
وقال المحلل الاقتصادي جون روبرت، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التوترات السياسية لا يمكن أن تؤثر على علاقة البلدين بشكل مستمر على المدى الطويل، إنما قد تضر ببعض الصفقات الثنائية والبنية التحتية بين تركيا وروسيا على المدى القريب؛ بما في ذلك خط أنابيب الغاز (تورك ستريم) ومحطة الطاقة النووية». ويرى المحلل الاقتصادي أن هناك تفاؤلا حذرا من عدم تصاعد الأزمة بين البلدين، فكل منهما يفكر بالعلاقة التجارية الاستراتيجية أولا، مما يثير الطمأنينة على الجانبين؛ خاصة لدى المستثمرين.
وردا على الحادث الذي وقع صباح الثلاثاء، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحادث بأنه «طعنة في الظهر»، وعلى الرغم من محاولات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تهدئة التوترات أمس في خطابه المتلفز لرواد الأعمال، وقوله إنه «لا نية لتصعيد الحادث، وتركيا تدافع عن أمنها»، فإن مراقبين يرون أن الأحداث كان لها تأثير سلبي على الأسواق العالمية خلال الأيام الثلاثة الماضية.
وأشار رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف، في تصريح له أمس، إلى أن «أنقرة عليها أن تتوقع أن تطالها عقوبات اقتصادية؛ خاصة في قطاع الأعمال». وقال إن إسقاط تركيا المقاتلة قد يؤدي إلى «إلغاء بعض المشروعات المشتركة بين البلدين»، مضيفا أن «الحكومة التركية قد تخسر حصتها في السوق الروسية».
وتأتي تلك التهديدات بينما لا يزال الاقتصاد الروسي يعاني من آثار انخفاض أسعار النفط والعقوبات الغربية، فقد انكمش الاقتصاد الروسي العام بنسبة 4.1 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث من 2015، فيما وصل معدل التضخم إلى 11.4 في المائة العام الماضي. وعلى الرغم من توقعات الحكومة الروسية بانتعاش طفيف خلال العام المقبل بنسبة 0.7 في المائة، وفقا للإحصاءات الحكومية، فإن البنك الدولي يتوقع انخفاض الناتج المحلي الروسي خلال العام المقبل بنسبة 0.6 في المائة.
وقد صرح وزير الاقتصاد الروسي أليكسي أوليوكاييف، يوم الاثنين الماضي، بأن الاقتصاد الروسي ما زال يعاني من أزمات كبرى. وأضاف في تصريحات له أن إنهاء الركود في روسيا سيتطلب زيادة في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث. ولم يقدم الوزير أي أرقام لتبيان سياسات الإصلاح الاقتصادي، ومع ذلك كرر الوزير الروسي أن الانخفاض العام في الاقتصاد الروسي في عام 2015 قد يصل إلى 3.9 في المائة.
وشهد الاقتصاد الروسي ضغوطا كبيرة منذ صدمة العقوبات والتوترات الجيوسياسة التي بدأت في التصاعد العام الماضي، إضافة لانخفاض أسعار النفط. ويؤكد تقرير البنك الدولي الصادر في سبتمبر (أيلول) الماضي أن الاقتصاد الروسي لم يستطع مواجهة التقلبات الاقتصادية التي تعرض لها خلال العامين الماضي والحالي. وعلى الرغم من انخفاض قيمة الروبل الذي خلق ميزة سعرية لبعض الصناعات «فإن هذا لم يكن كافيا لتوليد زيادة إجمالية لباقي الصادرات الروسية»، بحسب التقرير.
وقد أدت تداعيات استمرار العقوبات إلى تراجع الطلب على السلع الاستهلاكية بمعدل 8.5 في المائة في الأشهر الستة الأولى من عام 2015، مما أدى إلى ركود شديد، وتراجعت الأجور الفعلية وارتفع معدل البطالة بنسبة 5.6 في المائة في الفترة نفسها مقارنة مع 5.3 في المائة خلال 2014. فيما ارتفع معدل الفقر إلى 15.1 في المائة في النصف الأول من العام الحالي، مقابل 13.1 في المائة في النصف الأول من العام الماضي. وقد حقق الناتج المحلى الإجمالي ما يقرب من 1.861 تريليون دولار بنهاية العام الماضي.
وعلى الجانب الآخر، تعد تركيا واحدة من دول الدخل فوق المتوسط، ورقم 17 اقتصاديا على مستوى العالم، بإجمالي ناتج محلي قدر بنحو 799.54 مليار دولار في عام 2014، وهي عضو في منظمة التعاون والتنمية، وأحد أعضاء مجموعة «دول العشرين»، ووصل معدل الفقر لديها في 2012 لما يقرب من 2.3 في المائة، بمعدل تضخم 8.2 في المائة.
وقال هشام شلبي، الخبير التجاري والاستثماري، إن «روسيا تستطيع من خلال المناورات الاقتصادية التأثير على تركيا، نتيجة حجم العلاقات المالية بين الدولتين»، لافتًا إلى وجود دول حليفة «بديلة» لموسكو، مثل الصين وكوريا الشمالية ومصر.
وعلى هامش تصاعد الخلاف والمناوشات بين الدولتين، ارتفع خام برنت بأكثر من 3 في المائة. ويرى الخبير الاقتصادي ليام دينينغ، في تصريحاته لوكالة «بلومبيرغ» أمس، أن السبب وراء ذلك الارتفاع يأتي نظرا لاحتمالية وجود صراع قد يأخذ قدرا كبيرا من إمدادات النفط في السوق العالمية، متابعا: «لا تزال الأمور غير واضحة، ولا نستطيع استباق الأحداث بأحكام مسبقة».
وتعد تركيا هي ثاني أكبر سوق للصادرات الروسية من الغاز الطبيعي بعد ألمانيا، وقد تضاعفت مبيعات «غازبروم» الروسية إلى تركيا خلال العقد الماضي. وتلبي «غازبروم» ما يقرب من 57 في المائة من احتياجات السوق التركية من الغاز الطبيعي سنويا بمقدار 30 مليار متر مكعب، في الوقت الذي تمثل فيه مبيعات «غازبروم» خارج مجموعة دول الاتحاد السوفياتي السابق ما يقرب من 17 في المائة من إجمالي الإنتاج. وارتفعت الواردات التركية من «غازبروم» الروسية من 653.4 مليار قدم مكعب في 2010 إلى 963.7 مليار قدم مكعب في 2014، وفقا لتقرير معهد أكسفورد لدراسات الطاقة الصادر بنهاية العام الماضي، وكانت «غازبروم» تستهدف قبل تلك الوقائع تحقيق 9 مليارات دولار من مبيعاتها لتركيا هذا العام.
ومن بين الاتفاقات المهددة، يأتي خط أنابيب غاز «تورك ستريم» الذي يمتد عبر البحر الأسود إلى الجزء الأوروبي من تركيا إلى إيبسالا على الحدود التركية اليونانية ومنه إلى أوروبا، والذي بدأت محادثاته في يوليو (تموز) الماضي بعد تراجع روسيا عن خطط بناء خط أنابيب الغاز «ساوث ستريم» الذي كان مقترحا أن يمر عبر البحر الأسود إلى بلغاريا ومن ثم إلى النمسا بتكلفة إجمالية 40 مليار دولار، وذلك في أعقاب الأزمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة، وروسيا من جهة أخرى، حول ضم روسيا لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا.
ويتكون خط «تورك ستريم» البحري من 4 سلاسل، سعة كل منها 15.75 مليار متر مكعب، لتصبح السعة النهائية 63 مليار متر مكعب سنويا. وكان من المتوقع أن تنتهي أعمال المرحلة الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2016 بتكلفة إجمالية ملياري دولار.
وبحسب ميتشل أورنشتاين، أستاذ الاقتصاد في جامعة بنسلفانيا، فإن «الأتراك سيصابون بانتكاسة آمال؛ إذا ما انسحبت روسيا من تطوير المحطة النووية لتطوير الطاقة البديلة»، على الرغم من أن روسيا قد أنفقت 3 مليارات دولار من أصل تكلفة المشروع الإجمالية المقدرة بـ22 مليار دولار، وفقا لتقرير نشرته مؤسسة «ماكغروهيل» لأبحاث الطاقة صباح أمس.
وأوضح شلبي لـ«الشرق الأوسط» أن اقتصاد المنطقة سيتأثر لا محالة نتيجة التوترات الحالية، متابعا: «سينقسم الإقليم اقتصاديا إلى كتل غربية وكتل شرقية حسب احتياج الدول العظمى لسلعة ما أو خدمات تجارية محددة»، مؤكدًا استمرار التأثير على المدى المتوسط حتى تتضح الرؤى والتحركات الدولية تجاه الحادث. وأشار إلى الأسواق البديلة التي تستفيد عادة من مثل هذه التوترات، قائلا إن «الدول الجاهزة استثماريًا وتجاريًا ستفوز بالاستثمارات الخارجة من الدولتين».
واتخذت روسيا من تركيا معبرا لخط أنابيب الغاز نظرا لأنها تعتبر نقطة مرور مهمة بين آسيا وأوروبا. ويرى جون روبرتس، خبير الطاقة بمركز الدارسات الاستراتيجية والدولية، أنه بالإضافة إلى ذلك فإن «تركيا تسعى إلى توسيع صادراتها من الغاز الطبيعي خلال العقد المقبل بنحو الثلث لتصل إلى ما يقرب من 2.3 تريليون قدم مكعب، وهذا ما يفسر اتفاقية (تورك ستريم)، إضافة إلى تنويع المصادر من شمال العراق وإيران». وأضاف الخبير في تقرير للمركز صدر منتصف العام الحالي أن «روسيا تتعرض لضغوط تصدير الغاز الروسي مع توسع تصدير الغاز المسال في آسيا عن طريق تركمانستان إلى أوروبا أو من الشرق الأوسط من قطر إلى أوروبا».
وعلى الصعيد المحلي في تركيا، فإن تعيين محمد شيمشك، وزير المالية السابق، في موقع أحد نواب رئيس الحكومة، جعل مراقبين يرون أن هذا أضاف بعض الطمأنينة للمستثمرين، خاصة بعد تصريحات لرئيس الحكومة أحمد داود أوغلو بأن شيمشك سيكمل جدول الإصلاح الزمني الذي بدأه علي باباجان.
* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



«الفيدرالي» يدخل عهد وارش... تثبيت متوقع للفائدة وسط ضغوط تضخم متصاعد

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يدخل عهد وارش... تثبيت متوقع للفائدة وسط ضغوط تضخم متصاعد

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

يدخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، مرحلة جديدة مع انعقاد أول اجتماع له برئاسة كيفين وارش، في وقت تتجه فيه التوقعات إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50 – 3.75 في المائة، وسط بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع التضخم وتحسن نسبي في سوق العمل.

ومن المنتظر أن يبقي «الفيدرالي» على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير للاجتماع الرابع على التوالي، بينما يترقب المستثمرون أي تعديل في البيان الختامي قد يشير إلى تحول في نبرة السياسة النقدية، سواء عبر تقليص الإشارات إلى خفض الفائدة أو فتح الباب أمام إبقائها مرتفعة لفترة أطول، بل وحتى احتمال رفعها إذا استمرت ضغوط التضخم.

وتتركز الأنظار على المؤتمر الصحافي الأول لوارش، الذي يُنظر إليه بوصفه لحظة اختبار لنهجه في قيادة السياسة النقدية، وقدرته على موازنة توقعات الأسواق مع اعتبارات التضخم المتصاعد، الذي تغذيه تداعيات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة.

ويرتقب المستثمرون إشارات أوضح حول مسار أسعار الفائدة في الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية التي رفعت معدل التضخم إلى 4.2 في المائة، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود نتيجة اضطرابات الشرق الأوسط.

وفي المقابل، تشير البيانات الاقتصادية إلى تحسن في سوق العمل، إذ أضاف الاقتصاد الأميركي 172 ألف وظيفة في مايو (أيار)، ما يعزز وجهة نظر داخل «الفيدرالي» بأن خفض الفائدة قد لا يكون مطروحاً في المدى القريب.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش متحدثاً يوم تنصيبه في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (رويترز)

وبحسب محللين، فإن المشهد الحالي يضع وارش أمام معادلة معقدة بين احتواء التضخم من جهة، وعدم كبح النمو الاقتصادي والتوظيف من جهة أخرى، في وقت تتغير فيه أولويات السياسة النقدية مقارنة بتوقعات سابقة في بداية العام.

وكان «الفيدرالي» قد أشار في توقعاته السابقة إلى احتمال خفض الفائدة مرتين خلال العام الجاري، إلا أن تسارع التضخم وتحسن مؤشرات التوظيف أعادا رسم هذه التوقعات، لتصبح السياسة النقدية أقرب إلى التثبيت لفترة أطول.

وفي موازاة ذلك، يراقب المستثمرون أيضاً توجهات وارش المحتملة في إعادة صياغة أسلوب تواصل البنك المركزي، وسط حديث عن تقليص عدد المؤتمرات الصحافية أو الحد من الإفراط في تقديم التوجيهات المستقبلية للأسواق، في محاولة للابتعاد عن الالتزامات المسبقة.

لكن هذا التوجه قد يثير جدلاً في الأسواق، التي اعتادت على شفافية مرتفعة من البنك المركزي الأميركي، باعتبارها أداة أساسية لتوجيه توقعات المستثمرين.

وفي خلفية المشهد، تتقاطع السياسة النقدية مع ضغوط سياسية متزايدة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي دعا مراراً إلى خفض أسعار الفائدة، قبل أن يؤكد في الأسابيع الأخيرة ضرورة منح وارش مساحة لاتخاذ قراراته بشكل مستقل، رغم استمرار النقاش حول اتجاه السياسة النقدية في ظل التضخم المرتفع.

وبين ضغوط الأسعار وتحسن سوق العمل والتجاذب السياسي، يبدأ «الفيدرالي» عهد وارش في لحظة دقيقة، قد تحدد ملامح السياسة النقدية الأميركية خلال المرحلة المقبلة.


الصين تعزز جهود تدويل اليوان وتتعهد بتشديد الرقابة على المخاطر المالية

صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)
صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)
TT

الصين تعزز جهود تدويل اليوان وتتعهد بتشديد الرقابة على المخاطر المالية

صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)
صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)

أعلنت الصين، الأربعاء، حزمة إجراءات جديدة تهدف إلى تعزيز الاستخدام العالمي لعملتها اليوان، بالتوازي مع خطوات لتطوير إدارة السيولة في أسواق النقد المحلية، في إطار مساعي بكين لتقليص الاعتماد على النظام المالي العالمي القائم على الدولار.

وقال بان غونغشنغ، محافظ بنك الشعب الصيني، إن ستة بنوك حصلت على ترخيص لإجراء معاملات اليوان الخارجي في منطقة التجارة الحرة في شنغهاي، في خطوة تستهدف تعزيز نشاط اليوان في الأسواق الخارجية عبر المدينة.

وأضاف خلال «منتدى لوجياتسوي» المالي في شنغهاي أن البنك المركزي سيعمل على إنشاء أداة تتيح للبنوك المركزية الأجنبية وصناديق الثروة السيادية والمؤسسات المالية الدولية الحصول على سيولة باليوان بشكل أسهل.

وتأتي هذه الخطوات في إطار تسريع جهود تدويل العملة الصينية، بهدف تقليص الهيمنة الواسعة للدولار في المدفوعات والتجارة العالمية.

وفي السياق ذاته، أعلن البنك المركزي الصيني تطوير أداة جديدة لتوفير سيولة باليوان للسلطات النقدية الأجنبية المؤهلة، إلى جانب توسيع نطاق أدوات إعادة الشراء العكسي لأجل ليلة واحدة، بهدف تحسين إدارة السيولة في السوق المحلية.

وقال بان إن من غير الضروري أن يستمر نمو الائتمان في الصين بالوتيرة السابقة، في إشارة إلى تباطؤ النشاط الائتماني في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

تشديد رقابي على المخاطر المالية

وفي المنتدى ذاته، تعهّد رئيس الهيئة الوطنية للتنظيم المالي دينغ شيانغتشون، بمنع المخاطر النظامية في القطاع المالي، وتوجيه الموارد نحو الصناعات الناشئة، في ظل عملية إعادة هيكلة اقتصادية معقدة.

وقال إن السلطات ستعمل على احتواء المخاطر في المؤسسات المالية الصغيرة، ومعالجة المخاطر المرتبطة بقطاع العقارات وديون الحكومات المحلية، مشيراً إلى تصاعد انتقال المخاطر عبر الحدود وبين الأسواق المالية.

وأضاف أن الجهات التنظيمية ستشجع المؤسسات المالية على تعزيز رؤوس أموالها عبر قنوات متعددة لرفع قدرتها على مواجهة الصدمات.

وتواجه الصين اختلالات اقتصادية متزايدة، مع ضعف الاستهلاك وتباطؤ قطاع العقارات، مقابل نمو في قطاعات ناشئة مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي، حيث أظهرت البيانات الأخيرة تراجعاً في مبيعات التجزئة خلال مايو (أيار) للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، في حين تراجع الاستثمار، مقابل تسارع في الإنتاج الصناعي.

وأكد المسؤول أن السلطات ستعمل على توجيه التمويل نحو الصناعات المستقبلية، مع تعزيز التنسيق الرقابي، إلى جانب التصدي للمنافسة غير المنظمة والأنشطة المالية غير القانونية.


الدولار يتراجع قبيل أول قرار لـ«الفيدرالي» برئاسة وارش وسط تحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل أول قرار لـ«الفيدرالي» برئاسة وارش وسط تحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

سجّل الدولار تراجعاً، الأربعاء، مع ترقب الأسواق أول قرار للسياسة النقدية في عهد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش، في وقت عززت فيه آمال التوصل إلى اتفاق أميركي–إيراني مؤقت شهية المخاطرة وضغطت على العملة الأميركية.

وبقيت تحركات العملات ضمن نطاقات محدودة خلال التعاملات الآسيوية المبكرة، إذ فضّل المستثمرون الحذر وتجنب بناء مراكز كبيرة قبيل صدور قرار الفائدة الأميركي في وقت لاحق من الجلسة.

وتلقى الين الياباني دعماً محدوداً أمام ضعف الدولار، ليبقى قريباً من مستويات تثير مخاوف تدخل السلطات اليابانية، بعد أن جاء رفع الفائدة الأخير من بنك اليابان دون مفاجآت كبيرة، فيما لم ينجح في تغيير توقعات الأسواق بشأن وتيرة التشديد المقبلة.

واستقر اليورو عند 1.1611 دولار، بينما سجل الجنيه الإسترليني 1.3430 دولار دون تغيير يُذكر، في حين ارتفع الدولار النيوزيلندي بشكل طفيف إلى 0.5833 دولار.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأول بقيادة وارش، إلا أن الأنظار تتجه إلى بيان السياسة والتوقعات الاقتصادية ومؤتمر صحافي لاحق بحثاً عن أي إشارات بشأن التحول نحو تيسير نقدي أقل وضوحاً في ظل تصاعد المخاوف من التضخم.

وقال كبير الاقتصاديين ومدير المحافظ في «إم إف إس إنفستمنت مانجمنت»، إريك فايسمان، إن «الفيدرالي» يرجح أن يلمّح إلى موقف محايد من السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن رئيسه الجديد سيواجه أسئلة مكثفة حول رؤيته لتوجيه السياسة النقدية.

وأضاف أن وارش لا يزال في مرحلة تقييم توازنات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، وقد يتجنب إطلاق تصريحات حاسمة قبل بناء توافق داخلي.

وتراجع الدولار أمام سلة من العملات إلى 99.53 نقطة، متخلياً عن جزء من مكاسبه السابقة التي حققها كملاذ آمن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب ظهور تفاصيل الاتفاق الأميركي–الإيراني.

وفي المقابل، استقر الين الياباني عند 160.43 يناً للدولار، ما أبقى المتعاملين في حالة تأهب لاحتمال تدخل السلطات لدعم العملة، خصوصاً مع استمرار ضعفها الحاد.

وكان بنك اليابان قد رفع أسعار الفائدة يوم الثلاثاء إلى أعلى مستوى في 31 عاماً ضمن خطوات تطبيع السياسة النقدية، مشيراً إلى استعداده لمزيد من التشديد في حال استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

إلا أن البنك المركزي الياباني قدّم إشارات محدودة بشأن توقيت الخطوة التالية، وهو ما أبقى توقعات السوق دون تغيير يُذكر.

وقالت كبيرة استراتيجيي العملات في «رابوبنك»، جين فولي، إن اجتماع بنك اليابان لم ينجح في تغيير توقعات الأسواق بشكل ملموس، رغم أهميته، موضحة أن الأنظار تبقى مركّزة على قرار «الفيدرالي» الأميركي.

وفي أستراليا، استقر الدولار الأسترالي عند 0.7066 دولار، بعد أن أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة دون تغيير عند 4.35 في المائة، مشيراً إلى تباطؤ الاقتصاد مع استمرار التشديد المالي، مع إبقاء احتمال رفع الفائدة قائماً إذا لزم الأمر لكبح التضخم.