تركيا وروسيا تتفقان على وقف التصعيد.. ومساعٍ دولية للجم التدهور

موسكو تتهم أنقرة بـ«الاستفزاز المتعمد».. وبوتين: إردوغان يعمل على «أسلمة البلاد»

تركيا وروسيا تتفقان على وقف التصعيد.. ومساعٍ دولية للجم التدهور
TT

تركيا وروسيا تتفقان على وقف التصعيد.. ومساعٍ دولية للجم التدهور

تركيا وروسيا تتفقان على وقف التصعيد.. ومساعٍ دولية للجم التدهور

تواصلت المساعي الدولية الهادفة إلى لجم التدهور في العلاقات التركية - الروسية، بعد إقدام أنقرة أول من أمس على إسقاط طائرة روسية كانت تقصف معاقل المعارضة السورية قرب الحدود مع تركيا، معلنة أن الطائرة اخترقت مجالها الجوي لـ17 ثانية.
وبينما بدا أن الطرفين يميلان إلى التهدئة على الأرض، تواصلت التصريحات الروسية العنيفة التي وصلت إلى حد اتهام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نظيره التركي رجب طيب إردوغان، بـ«أسلمة المجتمع التركي». وفي المقابل، كانت أنقرة ترسل رسائل تهدئة، وتواصل تدعيم موقفها باتصالات تجريها مع حلفائها، حيث أفيد أمس بحدوث اتصال أجراه إردوغان مع نظيره الأميركي باراك أوباما بشأن حادث الطائرة الروسية. وجاء في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية التركية حول المكالمة الهاتفية أن الرئيس التركي تناول في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي حادثة إسقاط تركيا للطائرة الروسية بعد اختراقها للمجال الجوي التركي. وقال البيان التركي إن أوباما أعرب عن دعم أميركا وحلف الناتو لحق تركيا في الدفاع عن سيادتها. واتفق الرئيسان على أهمية اتخاذ تدابير من شأنها أن تمنع تكرار مثل هذه الحوادث مرة أخرى، وعلى أهمية خفض حدة التوترات الناجمة عن هذه الحادثة. كما أبدى الرئيسان عزمهما مواصلة العمليات المشتركة ضد «داعش» لضمان المرحلة السياسية الانتقالية في سوريا.
وجرى أمس أول اتصال مباشر بين البلدين، حيث أعلن الناطق بلسان الخارجية التركية طانجو بيليتش أن وزيري خارجية روسيا وتركيا وافقا في اتصال هاتفي (أمس) على عقد اجتماع بينهما في بلغراد الأسبوع المقبل. ومن المتوقع أن يعقد الاجتماع خلال المجلس الوزاري لدول منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والذي سيعقد في العاصمة الصربية بلغراد يومي الثالث والرابع من ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وقال بيليتش: «اتفقا أثناء محادثاتهما على تبادل التفاصيل عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية». لكن روسيا أعلنت أنها لا تخطط لعقد أي لقاءات في أنقرة. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في مؤتمر صحافي، إن لافروف لم يقبل لقاء نظيره التركي، مشيرة إلى أن الحوار الذي دار بينه وبين نظيره التركي جاويش أوغلو رفض لافروف خلاله أي عروض للقاء.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن المسؤولين الروس بمن فيهم هو لا يخططون لزيارة أنقرة. واشترط لافروف للقاء المسؤولين الأتراك أن يأتوا إلى موسكو، حسب ما أوردته وكالة «إنترفاكس» الروسية الرسمية، مشددا على أنه لإعادة تطبيع العلاقات بين البلدين يجب أن تعترف أنقرة بأن إسقاط المقاتلة الروسية «سوخوي 24» غير مقبول على الإطلاق.
وقال لافروف إن روسيا تعتبر إسقاط الطائرة عملا مدبرا، وستعيد النظر بشكل جاد في علاقاتها مع أنقرة. وأكد أن روسيا لا تعتزم شن حرب على تركيا، قائلا: «موقفنا من الشعب التركي لم يتغير. لدينا تساؤلات بشأن تصرف القيادة الحالية في تركي». واتهم لافروف تركيا بممارسة «استفزاز متعمد». وقال: «لدينا شكوك جدية حول ما إذا كان هذا عملا عفويا. إنه اقرب ما يكون إلى استفزاز متعمد».
وفي أنقرة، سعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تهدئة التوتر، مؤكدا أنه «ليس لدينا على الإطلاق أي نية في التسبب بتصعيد بعد هذه القضية». وقال إردوغان في كلمة أمام اجتماع للأعمال في إسطنبول إن تركيا «لا تريد أي تصعيد بعد أن أسقطت مقاتلة روسية»، مؤكدا أن بلاده «تصرفت دفاعا عن أمنها وعن حقوق أشقائنا في سوريا»، مؤكدا أنه تم إطلاق النار على الطائرة بينما كانت في المجال الجوي التركي، وأنها تحطمت داخل سوريا لكن بعض أجزائها سقطت في تركيا وأصابت تركيين اثنين.
كما أكد رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو أمام نواب حزبه، العدالة والتنمية، أن بلاده «صديقة وجارة» لروسيا، موضحا: «ليست لدينا أي نية لتهديد علاقاتنا مع الاتحاد الروسي»، مشددا على بقاء «قنوات الحوار» مع روسيا مفتوحة. وقال داود أوغلو: «أعطينا التعليمات اللازمة وقمنا بتحذيرهم ومطالبتهم بمغادرة الأجواء التركية، على الرغم من ذلك استمرت الطائرة بالخرق واستحلال أجوائنا، وقمنا أمس على خلفية ما جرى باستدعاء السفير، وأعطيناه التعليمات اللازمة». وأضاف: «خلال الاجتماعات التي أقوم بها مع القوّات المسلحة، أعطي التعليمات اللازمة بما يتوجب عليهم القيام به. موقفنا بهذا الخصوص واضح، قواتنا المسلحة لم تتمكن من تحديد هوية الطائرة، ولذلك من الطبيعي أن تدخل في عداد عنصر عدواني، وبالتالي يتم استهدافها فإسقاطها. قمنا بإعلام الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي بمجريات الحدث أمس من خلال وزارتنا الخارجية، كما قام السيد الرئيس إردوغان وأنا بالاتصال بكبار مسؤولي العالم ووضعهم بالصورة». وعن العلاقة التي تجمع بين البلدين قال داود أوغلو: «إن روسيا صديقة وجارة لنا، ولكن ليس على حساب انتهاكها لسيادتنا، نحن سنقوم بكل ما يتوجب علينا لحماية أمننا، وحماية أجوائنا حق طبيعي لنا، كما لا نسمح للطائرات الروسية التي تقوم بمهاجمة مواقع المعارضة المعتدلة، بحجة محاربة (داعش) بأن تلقي بالقذائف على إخواننا التركمان. لا وجود لـ(داعش) في تلك المنطقة، وهذا يدل على أن روسيا تستهدف المعارضة المعتدلة لا (داعش)».
وبعث مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة خالد تشيفيك برسالة إلى الرئيس الحالي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ماثيو رايروفت، والسكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون، بشأن حادثة إسقاط الطائرة الروسية بالأمس. وذكر تشيفيك في الرسالة أن تركيا منذ عام 2012 أرسلت نحو ست رسائل إلى المجلس بشأن التجاوزات التي تهدد سيادة تركيا ووحدة أراضيها وأمنها. وورد في الخطاب أن طائرتين من طراز «سو 24» مجهولتي الهوية اقتربتا من المجال الجوي التركي فوق منطقة يايلاداغ التابعة لمدينة هطاي، وتم توجيه عشرة إنذارات إلى الطائرتين خلال خمس دقائق عبر القنوات اللاسلكية، وطلب منهما تغيير مسارهما على الفور باتجاه الجنوب. ولم تكترث الطائرتان بالتحذيرات واخترقتا المجال الجوي التركي لمدة 17 ثانية على ارتفاع 19 ألف قدم في نحو الساعة 9:24 صباحا وتوغلتا لعمق 2.1 ميل على امتداد 1.8 كيلومتر. وعقب هذا الاختراق غادرت إحدى الطائرتين المجال الجوي التركي. أما الطائرة الأخرى فقد سقطت على الجانب السوري من الحدود بعد أن أطلقت طائرات «إف 16» التركية المناوبة النار عليها.
وفي روسيا، عاد بوتين وأكد أن بلاده ستستخدم كل الوسائل المتاحة لضمان أمن الطلعات الجوية التي تنفذها الطائرات الروسية في الأجواء السورية، وبعد أن ذكر في حديث يوم أمس (الأربعاء) أمام الصحافيين الخطوات التي اتخذتها وزارة الدفاع الروسية في هذا المجال، عاد بوتين ووجه من جديد الاتهامات لتركيا لكن بأن «قيادتها تدعم عن عمد أسلمة البلاد» أي تركيا، معربا عن اعتقاده أن المواطنين الروس الموجودين حاليا في تركيا قد يكونون عرضة بدرجة كبير للخطر، و«بعد ما حدث يوم أول من أمس لا يمكننا استبعاد وقوع حوادث أخرى. وإن وقعت فسيكون علينا أن نرد بشكل أو بآخر»، حسب قول بوتين الذي أعلن عن دعمه لتوصية وزارة الخارجية الروسية للمواطنين الروس بعدم التوجه إلى تركيا للاستجمام، واصفا الخطوة بأنها «إجراء اضطراري»، وأن «الخارجية الروسية تتصرف بشكل صحيح حين تحذر المواطنين من الخطر».
أما رئيس الحكومة الروسية ديمتري ميدفيديف فقد أعرب عن قناعته بأن «العمل الإجرامي الذي قامت به السلطات التركية بإسقاطها طائرة (سو 24) تسبب في تدهور خطير في العلاقات بين روسيا والناتو، ومن حيث الجوهر أظهرت تركيا بعملها هذا دفاعها عن مقاتلي (داعش)، وثالثا وجهت ضربة قوضت علاقات الجوار الطيبة بين روسيا وتركيا، بما في ذلك في المجالين الاقتصادي والاجتماعي».



إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
TT

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)

حثّت الصين وباكستان على وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب في منطقتي الخليج والشرق الأوسط، وعلى عقد محادثات سلام في أقرب وقت. وقالت مصادر رسمية إن وزيريْ خارجية البلدين أكدا ضرورة ضمان سلامة الممرات المائية وسلامة السفن وطواقمها العالقة في مياه مضيق هرمز. وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن البلدين أطلقا هذا النداء في مبادرة من خمس نقاط صدرت، الثلاثاء؛ من أجل استعادة السلام والاستقرار بالمنطقة. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أن الصين وباكستان ستُعززان تعاونهما بشأن إيران. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في مؤتمر صحافي، إن البلدين يتبنيان مواقف متشابهة بشأن القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتوجّه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى الصين، الثلاثاء، في زيارةٍ رسمية لمدة يوم واحد، بدعوة من نظيره الصيني وانج يي. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ، خلال مؤتمر صحافي: «سيعزز وزيرا خارجية البلدين التواصل والتنسيق الاستراتيجي بشأن الوضع في إيران، وسيبذلان جهوداً جديدة للدعوة إلى السلام»، واصفة الصين وباكستان بأنهما شريكان استراتيجيان «في جميع الظروف». ويبحث دار مع القيادة الصينية، بشكل مكثف، التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية والقضايا العالمية ذات الاهتمام المشترك.

وتُعدّ باكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة، لكن بكين دعت إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية، هذا الشهر، أن مبعوثاً صينياً خاصاً أمضى أسبوعاً في الوساطة بين البلدين.

وقد سعى الجاران الآسيويان إلى التوسط لمنع تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، وأعلنت إسلام آباد استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» بين الولايات المتحدة وإيران. تأتي زيارة دار بعد استضافته نظراءه من السعودية ومصر وتركيا، الأحد الماضي، لإجراء محادثات حول محاولة إنهاء الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، على أثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وتزداد المخاوف بشأن تداعيات الحرب، بما يشمل الشلل شبه التام في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وتُعدّ الصين شريكاً رئيسياً لإيران، لكنها لم تُعلن أي مساعدة عسكرية لطهران، بل دعت مراراً إلى وقف إطلاق النار.

نائب رئيس الوزراء الباكستاني ووزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر لدى لقائهم في إسلام آباد يوم الأحد (رويترز)

من جانب آخر، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، الثلاثاء، إن ثلاث سفن صينية عبَرَت مضيق هرمز، في الآونة الأخيرة، بعد تنسيق مع الأطراف المعنية، ودعت إلى استعادة السلام والاستقرار بمنطقة الخليج.

وقالت نينغ، في إفادة صحافية يومية تعليقاً على التقارير التي أفادت بعبور السفن: «مضيق هرمز والمياه المحيطة به طريق مهم للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وتدعو الصين إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء القتال واستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج». ولم تُدلِ بأي تفاصيل عن السفن الصينية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن سفينتيْ حاويات صينيتين عبَرَتا مضيق هرمز، الاثنين، في ثاني محاولة لمغادرة الخليج بعد عودتهما يوم الجمعة. وأظهرت بيانات منصة «مارين ترافيك» أن السفينتين أبحرتا بالقرب من بعضهما وخرجتا من المضيق إلى المياه المفتوحة. وقالت ريبيكا جيرديس، محللة البيانات لدى شركة كبلر المالكة لمنصة «مارين ترافيك»: «عبَرَت السفينتان بنجاح في المحاولة الثانية اليوم، لتكونا أول سفينتيْ حاويات تغادران الخليج العربي منذ بدء الصراع، باستثناء السفن التي ترفع العَلم الإيراني». وأضافت: «السفينتان تُبحران بسرعة عالية حالياً باتجاه خليج عمان». ولم يُدلِ مسؤولون من مجموعة كوسكو الصينية للشحن، التي تُشغّل السفينتين، بأي تعليق.


الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

في خطوة تعكس تحولات ديموغرافية واقتصادية عميقة، قررت الصين حظر استخدام الشقق السكنية لتخزين رماد الموتى، وهي ظاهرة آخذة في الانتشار عُرفت محلياً بـ«شقق رماد الموتى»، مع تسارع وتيرة الشيخوخة وارتفاع تكاليف الدفن. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وبموجب لوائح جديدة دخلت حيِّز التنفيذ، الاثنين، مُنع استخدام الوحدات السكنية المخصصة للإقامة مكاناً لدفن -أو حفظ- الرماد، في محاولة للحد من ممارسات غير تقليدية فرضتها الضغوط الاقتصادية وتغيرات سوق العقارات.

وخلال السنوات الأخيرة، لجأ بعض المواطنين إلى شراء شقق فارغة في الأبراج السكنية، لاستخدامها أماكن لتخليد ذكرى أقاربهم، في ظل ارتفاع كبير في تكاليف المقابر، وبيوت حفظ الرماد (الكولومباريوم)، بالتوازي مع زيادة ملحوظة في أعداد الوفيات نتيجة شيخوخة السكان.

وتُعد الصين من أسرع دول العالم شيخوخة؛ إذ بات عدد الوفيات يفوق عدد المواليد، ما ألقى بظلاله على تكاليف الجنازات التي ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة. وتشير تقديرات إلى أن تكلفة الجنازة بلغت نحو نصف متوسط الدخل السنوي للفرد في عام 2020، بينما تواصلت الزيادات خلال الأعوام اللاحقة.

في المقابل، شهدت أسعار الشقق تراجعاً بنحو 40 في المائة خلال 5 سنوات، بفعل أزمة قطاع العقارات وتراجع ثقة المستهلكين، ما جعل شراء وحدات سكنية خياراً مطروحاً لدى البعض، ليس للسكن؛ بل كمساحة خاصة لإحياء الطقوس وتكريم الموتى، في مفارقة لافتة بين سوقين متعاكسين.

وحسب تقارير محلية، يمكن تمييز هذه الشقق من نوافذها المغلقة بإحكام، أو من ستائرها المسدلة دائماً، بينما نقلت صحيفة «ليغال ديلي» عن أحد السكان مشهداً داخل إحدى تلك الوحدات؛ حيث يوجد شمعدانان يحيطان بصندوق أسود وصورة بالأبيض والأسود، في ترتيب تقليدي يرمز إلى استذكار الراحلين.

وتكشف الأرقام الرسمية اتساع الفجوة الديموغرافية؛ إذ سجلت الصين العام الماضي 11.3 مليون حالة وفاة مقابل 7.92 مليون ولادة فقط، مقارنة بنحو 16.5 مليون ولادة قبل عقد، ما يعكس تحوّلاً سكانياً حاداً يضغط على البنية الاجتماعية والاقتصادية معاً.

كما تُعد تكاليف الجنازات من بين الأعلى عالمياً؛ إذ تصل إلى نحو 37375 يواناً (نحو 5 آلاف دولار)، أي ما يعادل 86 في المائة من متوسط الدخل المتاح للفرد، بينما قد تتجاوز أسعار قطع الدفن في المدن الكبرى مائة ألف يوان، ما يجعلها عبئاً ثقيلاً على كثير من العائلات الباحثة عن بدائل أقل تكلفة وأكثر مرونة.

وفي هذا السياق، تبدو الشقق خياراً مغرياً للبعض، ولا سيما أن حق استخدامها يمتد إلى 70 عاماً، مقارنة بحق استخدام المقابر الذي لا يتجاوز عادة 20 عاماً، ما يوفِّر نظرياً استقراراً أطول للذكرى، وتعويضاً معنوياً عن غياب القبر التقليدي.

غير أن السلطات الصينية تسعى اليوم إلى إعادة تنظيم هذا الملف، عبر تشجيع أساليب دفن بديلة أكثر صداقة للبيئة، مثل «الدفن البيئي» ونثر الرماد في البحر، وقدَّمت بالفعل حوافز وتعويضاً مالياً لمن يختار هذه الخيارات.

ومع ذلك، يبقى التمسك بتقاليد تبجيل الأسلاف راسخاً في الثقافة الصينية؛ حيث يرى كثيرون أن وجود قبر مادي ليس مجرد طقس؛ بل هو امتدادٌ لعلاقة إنسانية لا تنقطع، ما يضع السلطات أمام معادلة دقيقة بين الحداثة والتقاليد.


45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، الاثنين، عبر منصة «إكس»: «منذ 26 مارس (آذار)، قضى 28 شخصاً... بسبب الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وفي باكستان، قُتل 17 شخصاً بينهم 14 طفلاً في ولاية خيبر بختنوخوا بشمال البلاد بين الأربعاء والاثنين، معظمهم بسبب انهيار أسطح منازل وحوادث أخرى ناتجة عن الأمطار، وفق ما أفادت الوكالة الإقليمية للحالات الطارئة.

مركبات تسير على طريق غمرته المياه خلال هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وفي أفغانستان، قضى طفل يبلغ خمسة أعوام في ولاية دايكوندي بوسط البلاد إثر انهيار سقف منزل، بحسب ما ذكرت إدارة الطوارئ الأحد.

وفي ولاية ننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، قضت امرأة في ظروف مماثلة في إقليم غني كيل، وأصيب طفلان، وفق ما أورد المتحدث باسم الشرطة سيد طيب حمد. وفي غرب أفغانستان، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مفاجئة بين الجمعة والسبت.

مزارع أفغاني يقوم بتجريف حقل زراعي غمرته الفيضانات المفاجئة بعد هطول الأمطار على مشارف ولاية غزني في 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية بدغيس صديق الله صديقي لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «غرق ثلاثة أشخاص أثناء محاولتهم جمع الحطب». وفي الولاية نفسها، قضى فتى (14 عاماً) بصاعقة، بحسب السلطات المحلية.

وفي حصيلة أصدرتها السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، تعرّض 130 منزلاً لتدمير كامل، ولحقت أضرار جزئية بـ438 منزلاً آخر. وأُغلقت العديد من الطرق في ولايات عدة خلال الأيام الماضية.

سكان محليون يتفقدون منزلاً متضرراً في أعقاب الفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف الرعدية في ولاية قندهار بأفغانستان يوم 29 مارس 2026 (أ.ب)

ويُتوقع هطول أمطار غزيرة مع عواصف رعدية مجدداً في أفغانستان الثلاثاء. وطلبت السلطات من المواطنين «عدم الاقتراب من الأنهار خلال هطول الأمطار، ومتابعة توقعات الطقس من كثب».

وتُعد أفغانستان من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، فضلاً عن مواجهتها إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.