إسرائيل تلوح بـ«معركة قريبة» في لبنان و«حزب الله» يرفض تغيير «قواعد الاشتباك»

مقتل 27 مسعفاً باستهدافات إسرائيلية من بداية الحرب

مواطنون ينقلون أثاث منازلهم من بلدة الخيام بجنوب لبنان التي تتعرض لقصف إسرائيلي يومياً (د.ب.أ)
مواطنون ينقلون أثاث منازلهم من بلدة الخيام بجنوب لبنان التي تتعرض لقصف إسرائيلي يومياً (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تلوح بـ«معركة قريبة» في لبنان و«حزب الله» يرفض تغيير «قواعد الاشتباك»

مواطنون ينقلون أثاث منازلهم من بلدة الخيام بجنوب لبنان التي تتعرض لقصف إسرائيلي يومياً (د.ب.أ)
مواطنون ينقلون أثاث منازلهم من بلدة الخيام بجنوب لبنان التي تتعرض لقصف إسرائيلي يومياً (د.ب.أ)

أوعز رئيس حكومة الحرب الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لـ«تغيير الوضع في الشمال» على أثر التبادل المتواصل لإطلاق النار والآخذ بالتصاعد، بموازاة تسريبات أمنية إسرائيلية بأن «المعركة في لبنان تقترب»، وذلك بعد ساعات على استهداف إسرائيلي لعناصر من الدفاع المدني، ورد «حزب الله» عليه بإطلاق مسيرات وصواريخ «فلق» باتجاه مواقع عسكرية إسرائيلية في كريات شمونة ورأس الناقورة.

ويزداد الوضع الأمني في جنوب لبنان وشمال إسرائيل تعقيداً، ما دفع نتنياهو للتهديد خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة، بأنه أوعز للجيش الإسرائيلي وجميع الأجهزة الأمنية بالاستعداد لتغيير هذا الوضع، مؤكداً أنه «لا يمكن الاستمرار في الوضع الحالي، والحكومة ملتزمة بإعادة جميع سكان الشمال إلى منازلهم بأمان». ووصف «حزب الله» في لبنان بأنه «الذراع الأقوى لإيران».

وتزامنت تهديدات نتنياهو مع تسريبات أمنية إسرائيلية لوسائل إعلام بأن «المعركة في لبنان آخذة بالاقتراب، رغم أن توقيتها الدقيق لم يتقرر بعد»، وأن أمام إسرائيل فرضيتين، «إما التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب على غزة، وإما انهيار المفاوضات ونشوب حرب واسعة بشكل سريع مقابل (حزب الله) في لبنان».

مناصرات لـ«حزب الله» يلطمن قرب مدافن مقاتلين قضوا في الحرب الأخيرة

وبينما أفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن «الحكومة قررت عدم تصعيد مستوى القتال مقابل (حزب الله) حالياً»، نقلت في الوقت نفسه عن مسؤول أمني قوله إن «التوصل لاتفاق ينهي الحرب على غزة يتيح لإسرائيل أن تختار التوقيت المفضل من أجل شن هجوم ضد أهداف (حزب الله) في المستقبل، بعد أن يستكمل الجيش الإسرائيلي استعداداته وخططه العسكرية لشن حرب واسعة على لبنان».

عملية واسعة وغزو

ورأى هذا المسؤول الأمني أن استمرار القتال بين إسرائيل و«حزب الله» بشكله الحالي «من شأنه أن يفرض على إسرائيل دخولاً أسرع لعمل عسكري في ظروف مريحة أقل بالنسبة لها».

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي في المراحل الأخيرة من استعداداته «لمعركة محتملة»، تشمل استعدادات برية واسعة إلى جانب كل أنواع الهجوم الممكنة. وقال إن «توسيع الحرب قد يشمل توغلاً برياً في لبنان، وتدمير قدرات (حزب الله) في عمق الأراضي اللبنانية، وإبعاد مقاتليه بهدف تقليص مقاومة اجتياح إسرائيلي».

عناصر من الدفاع المدني يحاولون إطفاء حرائق في أحراج لبنانية قصفتها إسرائيل بالجنوب (جمعية الرسالة)

وبموازاة تلك التهديدات، يؤكد «حزب الله» تصميمه على «مواصلة جبهة الإسناد»، ويقول إن إسرائيل «لن تتمكن من إعادة المستوطنين إلى منازلهم مهما علا الصراخ إلا عن طريق واحد، هو وقف العدوان على غزة»، حسبما قال نائب رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش.

تهديد «حزب الله»

وقال دعموش في حفل تأبيني في الضاحية الجنوبية إن «المقاومة لن تقبل على الإطلاق بتغيير قواعد الاشتباك وكسر المعادلات القائمة، وكلما تمادى العدو في عدوانه وتوسع في اعتداءاته، زادت المقاومة من ردها، وتوسعت في عملياتها».

ورأى دعموش أن التصعيد الإسرائيلي الأخير والتهديد بالاستعداد لتحركات هجومية جديدة داخل لبنان، «لن يغير موقفنا، ولن يبدل معادلاتنا، ولن يصرفنا عن الميدان، فالتصعيد ليس في مقابله إلا التصعيد، ونحن قوم لا نخشى التهديد ولا التهويل».

آثار غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الخيام بجنوب لبنان (د.ب.أ)

ميدانياً، رد «حزب الله»، الأحد، على مقتل 3 مسعفين في استهداف لسيارة إطفاء في بلدة الغندورية ليل السبت، بإطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه الجليل الأعلى والجليل الغربي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الأحد، أنه شن سلسلة من الغارات الجوية على أهداف لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، مؤكداً أنه اعترض عدداً من المقذوفات التي أطلقت من لبنان خلال الليل.

وقال الجيش في بيان إن سلاح الجوي الإسرائيلي «ضرب منشآت عسكرية لـ(حزب الله) في مناطق عيترون ومارون الراس ويارون في جنوب لبنان».

وقال «حزب الله» في بيان إنه «قصف (...) للمرة الثانية مستعمرة كريات شمونة بصليات مكثفة من الصواريخ» رداً على «اعتداءات العدو (...) خصوصاً المجزرة المروعة في بلدة فرون التي أسفرت عن شهداء وجرحى من الدفاع المدني». كذلك، أعلن «الحزب» استهداف منطقة قرب كريات شمونة.

3 مسعفين قضوا في استهداف إسرائيلي لهم في أثناء إطفاء الحرائق في فرون بجنوب لبنان السبت (متداول)

استهداف الدفاع المدني

والسبت، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 3 مسعفين جراء «استهداف» إسرائيل فريقاً من الدفاع المدني كان يعمل على إخماد حرائق في جنوب لبنان، علماً أن الاستهداف كان الثاني بعد 12 ساعة على استهداف فريق آخر في المنطقة الحدودية كان يحاول إطفاء النيران. وأكدت حركة «أمل» الحليفة لـ«حزب الله» أن اثنين من المسعفين كانا ينتميان إليها. وأشارت إلى أن كلاً منهما «استُشهد في أثناء قيامه بواجبه الإنساني والوطني دفاعاً عن لبنان والجنوب». وأدان رئيس الوزراء نجيب ميقاتي «هذا العدوان الجديد ضد لبنان»، وعدَّه «خرقاً فاضحاً للقوانين الدولية وعدواناً سافراً على القيم الإنسانية».

وشجبت وزارة الصحة العامة «هذا الاعتداء الإسرائيلي السافر الذي طال فريقاً في جهاز رسمي تابع للدولة اللبنانية، علماً بأنه الثاني من نوعه ضد فريق إسعاف في أقل من 12 ساعة». وأكدت الوزارة أن إصرار العدو الإسرائيلي على مراكمة هذه الاعتداءات التي يحظرها القانون الدولي، ليس سوى تأكيد على همجيته ونياته العدوانية التي لا تترك مجالاً لإنجاز مهام إنسانية يفسح لها المجال عادة في أعتى الحروب وأقساها».

عناصر من الدفاع المدني يعملون على إطفاء حرائق ناتجة عن قصف إسرائيلي بجنوب لبنان (جمعية الرسالة)

ولم يكن استهداف فرق الإسعاف الأول من نوعه، إذ أكد وزير الصحة العامة فراس الأبيض في بيان، أن «هذا الاعتداء السافر والمستهجن والذي يضرب بعُرض الحائط القوانين والأعراف الدولية، هو حلقة مؤلمة في سلسلة طويلة طالت الجسم الإسعافي والصحي في لبنان».

وقال الأبيض: «حتى تاريخه وبسبب العدوان، استُشهد 25 مسعفاً من مختلف فرق الإسعاف العاملة في الميدان، وكذلك استُشهد عاملان صحيان، وأصيب 94 مسعفاً وعاملاً صحياً بجروح، واستُهدف مستشفيان هما مستشفيا ميس الجبل والشهيد صلاح غندور اللذان يشكّلان مرفقين صحيين ضروريين للأهالي والنازحين قسراً الموجودين في المناطق المعرّضة والمتاخمة للاعتداءات، كما استهدف 21 مركزاً صحياً وخرجت عن الخدمة، أو تضررت جزئياً 32 آلية إسعاف وإطفاء».

وناشد «المراجع والهيئات الدولية الإنسانية، وضْع حد نهائي لهذا الاستهداف المتكرر والمتعمد للعاملين الصحيين والمدنيين والمرافق والتجهيزات التابعة لهم، حيث من المطلوب تكثيف الجهود الصادقة لتحقيق هذا الهدف».


مقالات ذات صلة

«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

خاص رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)

«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

كشف اغتيال القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم، فجر الأربعاء، عن ملامح اختراقات أمنية قال الحزب في وقت سابق إنه عالجها

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)

1300 قتيل حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

تجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، 1300 قتيل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز) p-circle

وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

كشفت ‌وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد اليوم الثلاثاء أن لبنان يستعد لاحتمال ألا يعود مئات الآلاف من النازحين جراء الغارات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

إسرائيل تلوح بـ«منطقة عازلة» حتى الليطاني… ولبنان يتمسك بـ«التفاوض»

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، التأكيد على أن «التفاوض هو الحل الوحيد» لوقف الحرب وإعادة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تحرك عراقي - أميركي مشترك لتحرير صحافية مختطفة

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
TT

تحرك عراقي - أميركي مشترك لتحرير صحافية مختطفة

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)

انطلق في بغداد، الأربعاء، تحرك أمني عراقي - أميركي مشترك لتأمين إطلاق سراح الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، بعد اختطافها في وسط العاصمة، في حادثة تأتي وسط توترات إقليمية متصاعدة وانعكاساتها الأمنية على العراق.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن أجهزة أمنية عراقية، إلى جانب جهات أميركية مختصة، تعمل عن كثب في بغداد لتعقب الخاطفين وتحرير كيتلسون، مشيرة إلى أن الاتصالات تجري «على أعلى المستويات» بين الجانبين، في ظل حساسية القضية وتداعياتها السياسية والأمنية.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أنها تتابع تقارير اختطاف صحافية أميركية في بغداد، مشيرة إلى أنها كانت قد حذرت الشخص المعني سابقاً من تهديدات أمنية، وأنها تواصل التنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي لضمان إطلاق سراحه في أسرع وقت ممكن.

كما أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي ديلان جونسون أن السلطات العراقية أوقفت شخصاً يُعتقد أن له صلات بـ«كتائب حزب الله» ويُشتبه بتورطه في عملية الاختطاف.

كيتلسون مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (أرشيف الصحافية في فيسبوك)

وقالت وزارة الداخلية العراقية إن صحافية أجنبية اختُطفت على يد «أفراد مجهولين»، مؤكدة أن القوات الأمنية تمكنت من اعتقال أحد المتهمين بعد مطاردة إحدى المركبات المستخدمة في العملية، التي انقلبت في أثناء محاولة الفرار، فيما تتواصل ملاحقة بقية المتورطين.

وبحسب مصادر أمنية، وقعت عملية الاختطاف قرب شارع السعدون وسط بغداد، قبل أن تُنقل الصحافية إلى مركبة ثانية غادرت باتجاه جنوب العاصمة، فيما أشارت معلومات أولية إلى انتقالها لاحقاً إلى مناطق ضمن محافظة بابل.

وتعد كيتلسون من الصحافيات المتخصصات في شؤون العراق والمنطقة، وعملت مع مؤسسات دولية عدة، وتركز تقاريرها على ملفات الفصائل المسلحة والعلاقات العراقية - الأميركية وتطورات الأمن الإقليمي.

ويأتي الحادث في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار الحرب الإقليمية وتداعياتها على العراق، خصوصاً بعد تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد المخاوف من تحرك الفصائل المسلحة الموالية لطهران داخل الساحة العراقية.

تأثير الحرب

وقال مسؤول عراقي إن الظروف الأمنية المرتبطة بالحرب والتصعيد الجوي فوق الأجواء العراقية كانت من أسباب التشدد في إجراءات الدخول والتنقل خلال الأسابيع الماضية، في إشارة إلى التأثر المباشر للعراق بتطورات المواجهة الإقليمية.

وتعيد الحادثة إلى الواجهة أسئلة قديمة بشأن قدرة بغداد على ضبط تحركات الجماعات المسلحة، في وقت تحاول فيه الحكومة تحييد العراق عن تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة ومنع تحوله إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

على صعيد أمني، شددت وزارة الخارجية، الأربعاء، على أن أمن البعثات الدبلوماسية وموظفيها ورعاياها يُعد خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، وبينما دعت إلى رفع مستوى الحيطة والحذر، ومتابعة التهديدات ورصدها ومعالجتها بشكل استباقي، وجهت بدراسة إنشاء غرفة عمليات مشتركة لحماية السفارات والبعثات الدبلوماسية.

مشهد من شارع السعدون، حيث تم اختطاف الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون في وسط بغداد، 1 أبريل 2026. (أ.ب)

وبدأت بعثات دبلوماسية منذ منتصف الشهر الماضي الانسحاب أو خفض تمثيلها، فقد غادرت بعثات خليجية بشكل كامل، فيما خفضت أخرى حضورها، وسط مخاوف متزايدة من تدهور الوضع الأمني.

كما أصدرت الولايات المتحدة تحذيرات متكررة لرعاياها بمغادرة العراق، وعلّقت خدماتها القنصلية، في وقت شددت فيه على ضرورة اتخاذ الحكومة العراقية إجراءات حاسمة لحماية البعثات، محذرة من أن استمرار الهجمات «يقوض استقرار العراق ويهدد بجرّه إلى صراع أوسع».


«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
TT

«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)

كشف اغتيال القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم، فجر الأربعاء، عن ملامح اختراقات أمنية قال الحزب في وقت سابق إنه عالجها قبل الحرب الأخيرة، فهي بمثابة مزيج من التقنيات و«داتا إسرائيلية قادمة من إيران»، من دون استثناء العامل البشري في الملاحقات، حسبما تقول مصادر أمنية، وخبراء لـ«الشرق الأوسط».

ومنذ بدء الحرب الأخيرة فجر 2 مارس (آذار) الماضي، نفذت إسرائيل اغتيالات لعدد من قيادات «حزب الله» و«الحرس الثوري الإيراني» على الأراضي اللبنانية، يتصدرها هاشم الذي اغتيل بضربة صاروخية استهدفت مرأب للسيارات في منطقة الجناح على أطراف بيروت.

آثار الدمار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لقيادي في «حزب الله» في منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ب)

عوامل أمنية مستجدة

وقالت مصادر أمنية مواكبة لحوادث الاغتيالات، والملاحقات لعناصر في «حزب الله»، إن الخرق الكبير الذي كان موجوداً قبل الحرب الماضية -اندلعت في سبتمبر (أيلول) 2024 وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه- «بدا أنه غير موجود في بداية هذه الحرب»، شارحاً لـ«الشرق الأوسط» أن العوامل «تعود أولاً إلى أن الحزب اتخذ إجراءات أمنية مختلفة، وبدّل من طرق التواصل، وأخلى المراكز، والشقق، واستبعد بالكامل أجهزة الاتصالات»، أما العامل الثاني فإنه يتثمل في أن «الشخصيات التي تم تعيينها في مواقع الشخصيات السابقة التي تم اغتيالها غير معروفة»، أما العامل الثالث فهو يتمثل في أن البيانات السابقة التي جمعتها إسرائيل على مدى سنوات «لم تستطع تل أبيب جمعها خلال الفترة الزمنية الفاصلة بين الحربين»، فضلاً عن عامل رابع يتمثل في «انشغال إسرائيل بجمع معلومات وبيانات من الساحة الإيرانية، تفعيلاً لقاعدة الأولويات».

من هنا تراجعت الاغتيالات التي شهدتها الساحة اللبنانية في الفترة السابقة، رغم وجود خروقات تمثلت في تنفيذ اغتيالات محدودة لقيادات بارزة من الحزب داخل لبنان، كان أكبرها رتبة يوسف هاشم الذي قالت إسرائيل إنه يشغل موقع قائد منطقة الجنوب في «حزب الله».

بيانات غير لبنانية

وقالت المصادر إن العامل الأبرز في تكوين معلومات عن الشخصيات الخاضعة للملاحقة «يعود إلى بيانات غير لبنانية»، في إشارة إلى «بنك معلومات» جمعته من إيران، وفلسطين. ويُستدل على ذلك من مواقع المستهدفين، فقد أعلنت إسرائيل الاثنين اغتيال القيادي في «حزب الله» إبراهيم ركين، في غارة على شقة كان بداخلها في منطقة الرحاب في ضاحية بيروت الجنوبية، وقالت إنه شغل منصب نائب قائد «الوحدة 1800» في «حزب الله»، وهي الوحدة المسؤولة عن دعم المسلحين الفلسطينيين، وإدارة عمليات «حزب الله» في الدول المحيطة بإسرائيل.

كما قالت إسرائيل إنها اغتالت عدة شخصيات إيرانية في لبنان، من بينها ضربتان استهدفتا «قادة مركزيين في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني كانوا يعملون في بيروت»، أحدهم في فندق رمادا في منطقة الروشة.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي في 11 مارس الماضي استهداف هشام عبد الكريم ياسين، ووصفه بأنه «كان قائداً رئيساً في وحدة الاتصالات التابعة لـ(حزب الله)، وكذلك في (فيلق فلسطين) التابع لـ(قوة القدس)، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني».

وتشرح المصادر: «قاعدة البيانات التي جمعتها إسرائيل في إيران سهّلت ملاحقة الشخصيات داخل لبنان». وأوضحت: «معظم الملاحقين داخل لبنان هم على تواصل مع إيرانيين، مما يسهل تتبعهم من حركة الإيرانيين»، مشيرة إلى أن الشخصيات الإيرانية التي تم اغتيالها في بداية الحرب «يُعتقد على نطاق واسع أنهم كانوا لا يزالون يحملون هواتفهم، مما يسهل رصدهم، وتتبعهم»، فضلاً عن الشخصيات التي تتواصل مع المعنيين بالملف الفلسطيني.

وقالت المصادر: «هذا الأمر ليس جديداً، فقد شهدت الحرب الماضية اغتيالات لقيادات في (حزب الله) وقُتلت شخصيات إيرانية معهم»، في إشارة إلى مسؤول بالحرس الثوري قتل مع أمين عام الحزب حسن نصر الله، وآخر قتل مع قادة الرضوان في 20 سبتمبر 2024. وقالت المصادر إن ذلك «يعطي مؤشرات على أن بنك المعلومات الإسرائيلي مصدره إيران.

وتطرح المصادر فرضية أخرى تقوم على أن الشخصيات الإيرانية، أو الفلسطينية، أو اللبنانية التي تنسق مع الفلسطينيين، والإيرانيين «مضطرة لاستخدام أجهزة اتصال وتواصل، مما يسهل تتبعها، ورصدها»، فضلاً عن أن الشخصيات الأجنبية «تتنقل في مواقع مأهولة، وغالباً ما توجد فيها كاميرات مراقبة، مما يسهل رصدها، وتتبعها عبر اختراق الكاميرات». ولم تستبعد المصادر أن يكون هناك اختراق «عبر عامل بشري»، في إشارة إلى عملاء يعملون لصالح «الموساد»، سواء في لبنان، أو إيران، أو فلسطين.

رجال إطفاء يحاولون إخماد نيران اندلعت جراء استهداف إسرائيلي لمنطقة الجناح بمحيط العاصمة اللبنانية (أ.ب)

وأعلنت إسرائيل الأربعاء اغتيال رئيس فرع الهندسة في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري في هجوم بمنطقة محلات وسط إيران. وقال الجيش «إن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم منطقة محلات في إيران، واستهدف المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في فيلق لبنان». وقال إنه «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في الفيلق قاد وفائي مشاريع بنى تحتية في لبنان، وسوريا».


1300 قتيل حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
TT

1300 قتيل حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)

تجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، 1300 قتيل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة، الأربعاء.

وأوردت الوزارة في بيان أن العدد الإجمالي للقتلى ارتفع حتى 1 أبريل (نيسان)، «إلى 1318» شخصاً، من بينهم 53 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي و125 طفلاً، لافتةً إلى «ارتفاع عدد الجرحى إلى 3935»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» اللبناني بقصف على بيروت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «هاجم سلاح البحرية أمس في بيروت وقضى على المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم قائد جبهة الجنوب في (حزب الله)».

وترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».