إسرائيل تلوح بـ«معركة قريبة» في لبنان و«حزب الله» يرفض تغيير «قواعد الاشتباك»

مقتل 27 مسعفاً باستهدافات إسرائيلية من بداية الحرب

مواطنون ينقلون أثاث منازلهم من بلدة الخيام بجنوب لبنان التي تتعرض لقصف إسرائيلي يومياً (د.ب.أ)
مواطنون ينقلون أثاث منازلهم من بلدة الخيام بجنوب لبنان التي تتعرض لقصف إسرائيلي يومياً (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تلوح بـ«معركة قريبة» في لبنان و«حزب الله» يرفض تغيير «قواعد الاشتباك»

مواطنون ينقلون أثاث منازلهم من بلدة الخيام بجنوب لبنان التي تتعرض لقصف إسرائيلي يومياً (د.ب.أ)
مواطنون ينقلون أثاث منازلهم من بلدة الخيام بجنوب لبنان التي تتعرض لقصف إسرائيلي يومياً (د.ب.أ)

أوعز رئيس حكومة الحرب الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لـ«تغيير الوضع في الشمال» على أثر التبادل المتواصل لإطلاق النار والآخذ بالتصاعد، بموازاة تسريبات أمنية إسرائيلية بأن «المعركة في لبنان تقترب»، وذلك بعد ساعات على استهداف إسرائيلي لعناصر من الدفاع المدني، ورد «حزب الله» عليه بإطلاق مسيرات وصواريخ «فلق» باتجاه مواقع عسكرية إسرائيلية في كريات شمونة ورأس الناقورة.

ويزداد الوضع الأمني في جنوب لبنان وشمال إسرائيل تعقيداً، ما دفع نتنياهو للتهديد خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة، بأنه أوعز للجيش الإسرائيلي وجميع الأجهزة الأمنية بالاستعداد لتغيير هذا الوضع، مؤكداً أنه «لا يمكن الاستمرار في الوضع الحالي، والحكومة ملتزمة بإعادة جميع سكان الشمال إلى منازلهم بأمان». ووصف «حزب الله» في لبنان بأنه «الذراع الأقوى لإيران».

وتزامنت تهديدات نتنياهو مع تسريبات أمنية إسرائيلية لوسائل إعلام بأن «المعركة في لبنان آخذة بالاقتراب، رغم أن توقيتها الدقيق لم يتقرر بعد»، وأن أمام إسرائيل فرضيتين، «إما التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب على غزة، وإما انهيار المفاوضات ونشوب حرب واسعة بشكل سريع مقابل (حزب الله) في لبنان».

مناصرات لـ«حزب الله» يلطمن قرب مدافن مقاتلين قضوا في الحرب الأخيرة

وبينما أفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن «الحكومة قررت عدم تصعيد مستوى القتال مقابل (حزب الله) حالياً»، نقلت في الوقت نفسه عن مسؤول أمني قوله إن «التوصل لاتفاق ينهي الحرب على غزة يتيح لإسرائيل أن تختار التوقيت المفضل من أجل شن هجوم ضد أهداف (حزب الله) في المستقبل، بعد أن يستكمل الجيش الإسرائيلي استعداداته وخططه العسكرية لشن حرب واسعة على لبنان».

عملية واسعة وغزو

ورأى هذا المسؤول الأمني أن استمرار القتال بين إسرائيل و«حزب الله» بشكله الحالي «من شأنه أن يفرض على إسرائيل دخولاً أسرع لعمل عسكري في ظروف مريحة أقل بالنسبة لها».

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي في المراحل الأخيرة من استعداداته «لمعركة محتملة»، تشمل استعدادات برية واسعة إلى جانب كل أنواع الهجوم الممكنة. وقال إن «توسيع الحرب قد يشمل توغلاً برياً في لبنان، وتدمير قدرات (حزب الله) في عمق الأراضي اللبنانية، وإبعاد مقاتليه بهدف تقليص مقاومة اجتياح إسرائيلي».

عناصر من الدفاع المدني يحاولون إطفاء حرائق في أحراج لبنانية قصفتها إسرائيل بالجنوب (جمعية الرسالة)

وبموازاة تلك التهديدات، يؤكد «حزب الله» تصميمه على «مواصلة جبهة الإسناد»، ويقول إن إسرائيل «لن تتمكن من إعادة المستوطنين إلى منازلهم مهما علا الصراخ إلا عن طريق واحد، هو وقف العدوان على غزة»، حسبما قال نائب رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش.

تهديد «حزب الله»

وقال دعموش في حفل تأبيني في الضاحية الجنوبية إن «المقاومة لن تقبل على الإطلاق بتغيير قواعد الاشتباك وكسر المعادلات القائمة، وكلما تمادى العدو في عدوانه وتوسع في اعتداءاته، زادت المقاومة من ردها، وتوسعت في عملياتها».

ورأى دعموش أن التصعيد الإسرائيلي الأخير والتهديد بالاستعداد لتحركات هجومية جديدة داخل لبنان، «لن يغير موقفنا، ولن يبدل معادلاتنا، ولن يصرفنا عن الميدان، فالتصعيد ليس في مقابله إلا التصعيد، ونحن قوم لا نخشى التهديد ولا التهويل».

آثار غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الخيام بجنوب لبنان (د.ب.أ)

ميدانياً، رد «حزب الله»، الأحد، على مقتل 3 مسعفين في استهداف لسيارة إطفاء في بلدة الغندورية ليل السبت، بإطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه الجليل الأعلى والجليل الغربي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الأحد، أنه شن سلسلة من الغارات الجوية على أهداف لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، مؤكداً أنه اعترض عدداً من المقذوفات التي أطلقت من لبنان خلال الليل.

وقال الجيش في بيان إن سلاح الجوي الإسرائيلي «ضرب منشآت عسكرية لـ(حزب الله) في مناطق عيترون ومارون الراس ويارون في جنوب لبنان».

وقال «حزب الله» في بيان إنه «قصف (...) للمرة الثانية مستعمرة كريات شمونة بصليات مكثفة من الصواريخ» رداً على «اعتداءات العدو (...) خصوصاً المجزرة المروعة في بلدة فرون التي أسفرت عن شهداء وجرحى من الدفاع المدني». كذلك، أعلن «الحزب» استهداف منطقة قرب كريات شمونة.

3 مسعفين قضوا في استهداف إسرائيلي لهم في أثناء إطفاء الحرائق في فرون بجنوب لبنان السبت (متداول)

استهداف الدفاع المدني

والسبت، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 3 مسعفين جراء «استهداف» إسرائيل فريقاً من الدفاع المدني كان يعمل على إخماد حرائق في جنوب لبنان، علماً أن الاستهداف كان الثاني بعد 12 ساعة على استهداف فريق آخر في المنطقة الحدودية كان يحاول إطفاء النيران. وأكدت حركة «أمل» الحليفة لـ«حزب الله» أن اثنين من المسعفين كانا ينتميان إليها. وأشارت إلى أن كلاً منهما «استُشهد في أثناء قيامه بواجبه الإنساني والوطني دفاعاً عن لبنان والجنوب». وأدان رئيس الوزراء نجيب ميقاتي «هذا العدوان الجديد ضد لبنان»، وعدَّه «خرقاً فاضحاً للقوانين الدولية وعدواناً سافراً على القيم الإنسانية».

وشجبت وزارة الصحة العامة «هذا الاعتداء الإسرائيلي السافر الذي طال فريقاً في جهاز رسمي تابع للدولة اللبنانية، علماً بأنه الثاني من نوعه ضد فريق إسعاف في أقل من 12 ساعة». وأكدت الوزارة أن إصرار العدو الإسرائيلي على مراكمة هذه الاعتداءات التي يحظرها القانون الدولي، ليس سوى تأكيد على همجيته ونياته العدوانية التي لا تترك مجالاً لإنجاز مهام إنسانية يفسح لها المجال عادة في أعتى الحروب وأقساها».

عناصر من الدفاع المدني يعملون على إطفاء حرائق ناتجة عن قصف إسرائيلي بجنوب لبنان (جمعية الرسالة)

ولم يكن استهداف فرق الإسعاف الأول من نوعه، إذ أكد وزير الصحة العامة فراس الأبيض في بيان، أن «هذا الاعتداء السافر والمستهجن والذي يضرب بعُرض الحائط القوانين والأعراف الدولية، هو حلقة مؤلمة في سلسلة طويلة طالت الجسم الإسعافي والصحي في لبنان».

وقال الأبيض: «حتى تاريخه وبسبب العدوان، استُشهد 25 مسعفاً من مختلف فرق الإسعاف العاملة في الميدان، وكذلك استُشهد عاملان صحيان، وأصيب 94 مسعفاً وعاملاً صحياً بجروح، واستُهدف مستشفيان هما مستشفيا ميس الجبل والشهيد صلاح غندور اللذان يشكّلان مرفقين صحيين ضروريين للأهالي والنازحين قسراً الموجودين في المناطق المعرّضة والمتاخمة للاعتداءات، كما استهدف 21 مركزاً صحياً وخرجت عن الخدمة، أو تضررت جزئياً 32 آلية إسعاف وإطفاء».

وناشد «المراجع والهيئات الدولية الإنسانية، وضْع حد نهائي لهذا الاستهداف المتكرر والمتعمد للعاملين الصحيين والمدنيين والمرافق والتجهيزات التابعة لهم، حيث من المطلوب تكثيف الجهود الصادقة لتحقيق هذا الهدف».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

أب في غزة يبحث عن رفات عائلته بين أنقاض منزلهم

تظهر شظايا العظام أمام الكاميرا خلال عملية بحث عن رفات نعمة حماد التي لا تزال مدفونة تحت أنقاض منزلها الذي دمرته غارة جوية إسرائيلية في ديسمبر 2023 في مدينة غزة (أ.ب)
تظهر شظايا العظام أمام الكاميرا خلال عملية بحث عن رفات نعمة حماد التي لا تزال مدفونة تحت أنقاض منزلها الذي دمرته غارة جوية إسرائيلية في ديسمبر 2023 في مدينة غزة (أ.ب)
TT

أب في غزة يبحث عن رفات عائلته بين أنقاض منزلهم

تظهر شظايا العظام أمام الكاميرا خلال عملية بحث عن رفات نعمة حماد التي لا تزال مدفونة تحت أنقاض منزلها الذي دمرته غارة جوية إسرائيلية في ديسمبر 2023 في مدينة غزة (أ.ب)
تظهر شظايا العظام أمام الكاميرا خلال عملية بحث عن رفات نعمة حماد التي لا تزال مدفونة تحت أنقاض منزلها الذي دمرته غارة جوية إسرائيلية في ديسمبر 2023 في مدينة غزة (أ.ب)

يجلس محمود حماد وسط كومة الأنقاض التي كانت يوماً منزله في غزة، يغرف التراب بمنخل كبير ويهزّه قبل أن يفحص ما تبقّى فيه بعناية ثم يفرغه. في الأيام الأخيرة، ابتسم له الحظ قليلاً، إذ ظهرت عظام صغيرة يعتقد أنها تعود لأفراد من أسرته التي لا يزال يبحث عنها.

ويعتقد حماد أن هذه العظام تعود للجنين الذي كانت زوجته الحامل تحمله عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية مبنى العائلة قبل أكثر من عامين، ما أسفر عن مقتل زوجته وأطفاله الخمسة. وأضاف حماد الشظايا إلى صندوق العظام الذي جمع محتوياته على مدار أشهر من الحفر المتواصل في الأنقاض بمفرده، مستخدماً المعاول والمجارف ويديه. وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «لن أجدها كلها».

ولا يزال نحو 8 آلاف شخص مدفونين تحت أنقاض منازلهم التي دمرها القصف الإسرائيلي على غزة، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. وفي ظل استمرار الغارات الجوية والاعتداءات البرية، كان انتشال معظمهم أمراً مستحيلاً. لكن منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، تزايدت الجهود المبذولة لانتشالهم، رغم ما يعوقها من نقص في المعدات الثقيلة.

«لقد استشهدوا، ونجوت أنا»

نحو الساعة 11:30 صباحاً من يوم 6 ديسمبر (كانون الأول) 2023، استهدفت غارة إسرائيلية مبنى مكوناً من 6 طوابق؛ حيث كانت تعيش عائلات حماد وشقيقه في حي صبرا بمدينة غزة.

محمود حماد يبحث عن رفات أقاربه الذين ما زالوا مدفونين تحت أنقاض منزلهم الذي دمره قصف جوي إسرائيلي في ديسمبر 2023 بمدينة غزة (أ.ب)

وخرج حماد (39 عاماً) من شقته ليصعد إلى الطابق العلوي، فيما كانت زوجته نعمة حماد، الحامل في شهرها التاسع، وأطفالهما الخمسة الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و16 عاماً، ينهون تناول طعام إفطارهم.

وفي الأيام التي سبقت الغارة، أسقط الجيش الإسرائيلي منشورات فوق المنطقة تطالب السكان بالمغادرة والتوجه إلى النصف الجنوبي من القطاع، لكن محمود حماد رفض الرحيل.

ولفترة من الوقت، ذهبت نعمة حماد والأطفال إلى منزل والديها في حي جباليا المجاور، في حين بقي زوجها في المنطقة، لكن نعمة أرادت العودة، فحاول زوجها ثنيها عن ذلك، وسط القصف الإسرائيلي المستمر. لكن في 5 ديسمبر، وجد زوجته وأطفاله على بابه، وقال إن زوجته قالت له: «إما أن نعيش معاً وإما نستشهد معاً»، وتابع: «لقد استشهدوا، ونجوت». كما قُتل شقيقه وزوجة شقيقه وأبناؤهما الأربعة.

نُقل محمود حماد إلى عيادة قريبة مصاباً بجروح متعددة، بما في ذلك كسور في الصدر والحوض والركبة ونزيف داخلي في الصدر. وبعد الغارة، تمكَّن الجيران من انتشال جثة ابنه الأكبر إسماعيل، وجثة اثنين من أبناء أخيه، وظل الباقون تحت الأنقاض.

وبعد تعافيه من جراحه، عاد حماد إلى أنقاض منزله وأقام مأوى مؤقتاً بالقرب منها. وقال: «بقيت معهم، زوجتي وأولادي، بين الأنقاض. كنت أتحدث إليهم كل يوم، وكانت رائحتهم عالقة، وشعرت برابطة عميقة معهم».

بحث مضنٍ عن الجثامين

وبدأ البحث عن جثثهم. طلب ​​في البداية المساعدة من الدفاع المدني في غزة، لكن فرق الإنقاذ لم تصل، إما بسبب خطورة الوضع وسط القصف الإسرائيلي المكثف، وإما لعدم امتلاكهم المعدات والآليات اللازمة لإزالة الأنقاض. لذا بدأ الحفر بنفسه. بدأ بالأسقف والجدران المنهارة، يكسرها إلى حجارة صغيرة ويضعها في أكياس. أكوام من عشرات الأكياس تُحيط بالموقع الآن كالجدار.

يساعد أحد أقارب محمود حماد في البحث عن رفات زوجته نعمة حماد التي لا تزال مدفونة تحت أنقاض منزلهما الذي دمره قصف جوي إسرائيلي في ديسمبر 2023 بمدينة غزة (أ.ب)

وفي مارس (آذار) 2024، عثر على رفات اعتقد أنها تعود لأفراد عائلته. وقال: «كانت هناك عظام بسيطة مغطاة باللحم... بعضها أكلته الحيوانات».

في أواخر عام 2024، حفر حتى وصل إلى شقة أخيه، التي كانت في الطابق الثالث؛ حيث عثر على جثتي أخيه وزوجة أخيه. دفنهما في مقبرة مؤقتة أنشأها سكان المنطقة خلال الحرب لحفظ موتاهم ريثما يتم نقلهم إلى مقبرة لائقة.

«الوجبة الأخيرة»

ومنذ أكتوبر، استأنف حماد الحفر إلى عمق 9 أمتار (30 قدماً). وأخيراً، وصل إلى شقته التي كانت في الطابق الأرضي. يركز الآن على إزالة الأنقاض من الجهة الشرقية، لأنه يعلم أن زوجته كانت هناك في لحظاتها الأخيرة. وقال: «كانا يتناولان مهلبية الأرز في غرفة المعيشة».

وبينما كان ينخل التراب بمنخله، عثر على شظايا عظام صغيرة. وشارك صور العظام عبر تطبيق «واتساب» مع طبيب قال إن الشظايا، التي تضمنت عظم فك، تبدو أنها لطفلة رضيعة. ويعتقد حماد أنها رفات الطفلة التي كانوا ينتظرونها. كانوا يخططون لتسميتها حيفا، تيمناً بإحدى شقيقات زوجته التي قُتلت في غارة إسرائيلية قبل أسابيع قليلة من قصف منزلهم. وقال: «كانت جميع ملابس الطفلة وسريرها وغرفتها جاهزة، وكان الجميع في المنزل ينتظرون قدومها». وأعاد اكتشاف شظايا العظام إلى حماد الأمل. وقال إنه بمجرد جمع ما يكفي من الرفات، سيدفنها دفناً لائقاً.

700 جثة منذ وقف إطلاق النار

وصرح زاهر الوحيدي، رئيس قسم السجلات بوزارة الصحة، لوكالة «أسوشييتد برس»، بأنه تم انتشال أكثر من 700 جثة من تحت المباني منذ بدء وقف إطلاق النار، وذلك بعد انتشال 61 مليون طن من الأنقاض.

وتجاوز ضحايا الحرب حتى الآن 72 ألف قتيل، وفقاً لمصادر رسمية في غزة. وأدّى القصف الإسرائيلي إلى تدمير أو إلحاق أضرار بـ81 في المائة من مباني القطاع البالغ عددها 250 ألف مبنى، بما في ذلك مدارس ومستشفيات ومنازل خاصة، وفقاً لوحدة تحليل صور الأقمار الاصطناعية التابعة للأمم المتحدة.

أنقاض مهولة

وخلّفت هذه الكارثة غزة واحدة من أكثر المناطق تضرراً على وجه الأرض؛ حيث بلغ حجم الأنقاض 61 مليون طن، أي ما يعادل حجم 15 هرماً من أهرامات الجيزة، أو 25 برجاً من أبراج إيفل، وفقاً للأمم المتحدة. وقد زاد من صعوبة عمليات إزالة الأنقاض نقص الجرافات والمعدات الثقيلة التي غالباً ما تمنعها إسرائيل من دخول غزة.

ولا تزال عمليات الإنقاذ مستحيلة في أكثر من 50 في المائة من قطاع غزة الخاضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية؛ حيث يواصل الجيش الإسرائيلي تفجير المباني وهدمها بشكل ممنهج، ما يقلل من فرص العثور على جثث مفقودة داخلها.


«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

رفضت محكمة إسرائيلية استئنافاً للسماح لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات، مصاب بنوع شرس من مرض السرطان، بدخول إسرائيل لتلقي علاج لإنقاذ حياته.

وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية إن محكمة القدس الجزئية رفضت، الأحد، التماساً يطلب الإذن بنقل الطفل من رام الله إلى مستشفى تل هشومير قرب تل أبيب لإجراء عملية زرع نخاع عظمي، وهي عملية غير متوفرة في غزة، أو الضفة الغربية المحتلة.

ويقيم الطفل في الضفة الغربية منذ عام 2022، حيث يتلقى رعاية طبية غير متوفرة في قطاع غزة، وقرر أطباؤه أنه بحاجة ماسة إلى العلاج المناعي بالأجسام المضادة.

واستندت المحكمة إلى قرار حكومي يمنع المقيمين المسجلين في غزة من عبور الحدود، حتى وإن لم يعودوا يقيمون فيها.

وجاء هذا القرار بفرض الحظر الشامل على دخول سكان غزة بعد الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بمن فيهم مرضى السرطان الذين كانوا يحصلون، قبل الحرب، على العلاج المنقذ للحياة في القدس بشكل روتيني.

وفي حكمه، وصف القاضي الإسرائيلي رام وينوغراد الالتماس بأنه «تحدٍّ غير مباشر للقيود التي فرضتها المؤسسة الأمنية»، وبينما أقرّ بأن «آلاف الأطفال في غزة بحاجة ماسة للرعاية»، فإنه زعم أنه «لا يوجد فرق جوهري بين حالة الصبي وحالات المرضى الآخرين الممنوعين بموجب هذه السياسة».

وكتب وينوغراد في قرار الحكم: «لم يُثبت مقدمو الالتماس وجود فرق حقيقي وجوهري»، مشيراً إلى أن وجود الطفل في رام الله «لا يُبرر، في رأيه، استثناءه من الحظر الشامل».

وقالت والدة الطفل لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية: «لقد فقدت آخر أمل لي»، واصفةً القرار بأنه حكم بالإعدام على ابنها، وذكرت أن والد الطفل توفي بمرض السرطان قبل ثلاث سنوات.

وتخوض منظمة «جيشا»، وهي منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان، إجراءات قانونية بشأن قضية الصبي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لأن وضع الطفل «يكشف عن قسوة نظام بيروقراطي جامد يُعطي الأولوية لبيانات السجلات على حساب الحالات الطبية الطارئة».

أطفال فلسطينيون يعانون من سوء التغذية أو أمراض مزمنة مثل السرطان ينتظرون في مستشفى بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

وأكدت في بيان لها: «تُجسّد هذه القضية مجدداً العواقب الوخيمة لسياسة شاملة تحرم الفلسطينيين من الحصول على الرعاية الطبية المنقذة للحياة لمجرد تسجيل عناوينهم في غزة، حتى وإن لم يكونوا مقيمين فيها، ولم تُوجه إليهم أي اتهامات أمنية».

وأضافت: «تكمن أهمية هذا الحكم في أن المحكمة تُضفي شرعية على سياسة غير قانونية تُعرّض الأطفال للموت، حتى في ظل توفر العلاج المنقذ للحياة».

ولا يزال نحو 11 ألف مريض فلسطيني بالسرطان عالقين في غزة رغم إعادة فتح معبر رفح الأسبوع الماضي.

ويقول الأطباء إن الوفيات الناجمة عن السرطان قد تضاعفت ثلاث مرات في القطاع منذ بدء الحرب، في ظل استمرار إسرائيل في منع المرضى من المغادرة، وتقييد دخول أدوية العلاج الكيميائي.

ورغم مغادرة بعض المرضى، فإن عددهم يفوق بكثير عدد من هم في حاجة ماسة للعلاج، ولم يغادروا.

وبحسب مسؤولين في قطاه الصحة بغزة، هناك نحو 4 آلاف شخص لديهم تحويلات رسمية لتلقي العلاج في دول ثالثة، لكنهم غير قادرين على عبور الحدود.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن 900 شخص، بينهم أطفال ومرضى سرطان، توفوا بالفعل أثناء انتظارهم الإجلاء.


الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأربعاء، من أن خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة تمهيداً لتوسيع المستوطنات، تشكّل خطوة باتّجاه تكريس ضمّها غير القانوني.

وقال في بيان: «إذا نُفِّذت هذه القرارات، فسوف تسرّع بلا شك من تجريد الفلسطينيين من حقوقهم وتهجيرهم قسراً، وستؤدي إلى إنشاء مزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. كما ستزيد من حرمان الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية وتقييد تمتعهم بحقوق الإنسان الأخرى».