تزايد التكهنات حول استقالة ميركل على خلفية الإرهاب وأزمة اللاجئين

السلطات الألمانية تشن حملات تمشيط واسعة في شرق الراين بحثًا عن «خلية نائمة»

ميركل في مؤتمر الاتحاد الاجتماعي المسيحي إلى جانب رئيس حزب الاتحاد الاجماعي المسيحي هورست زيهوفر («الشرق الأوسط»)
ميركل في مؤتمر الاتحاد الاجتماعي المسيحي إلى جانب رئيس حزب الاتحاد الاجماعي المسيحي هورست زيهوفر («الشرق الأوسط»)
TT

تزايد التكهنات حول استقالة ميركل على خلفية الإرهاب وأزمة اللاجئين

ميركل في مؤتمر الاتحاد الاجتماعي المسيحي إلى جانب رئيس حزب الاتحاد الاجماعي المسيحي هورست زيهوفر («الشرق الأوسط»)
ميركل في مؤتمر الاتحاد الاجتماعي المسيحي إلى جانب رئيس حزب الاتحاد الاجماعي المسيحي هورست زيهوفر («الشرق الأوسط»)

طالب 38 في المائة من الألمان، بحسب استطلاع للرأي بين الألمان أجراه معهد «أينسا» المعروف، باستقالة المستشارة أنجيلا ميركل.
وقال هيرمان بينكرت، رئيس المعهد، إن هذه النسبة بلغت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي 33 في المائة، على خلفية «أزمة اللاجئين»، لكن نسبة الـ5 في المائة الإضافية في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، كسبتها المستشارة الألمانية على خلفية العمليات الإرهابية بباريس.
وفي خطابها الأخير أمام البرلمان الألماني (البوندستاج)، أمس (الأربعاء)، بدت المستشارة الحديدية أكثر طواعية، وأقل هجومية في كلماتها من خطاباتها السابقة، رغم أنها ذكّرت الجميع بأن معالجة أزمة اللاجئين لن تتم «بشطبها» من جدول الأعمال. كما وضعت ميركل اتفاقية شينغن على المحك بالقول إن عدم التوصل إلى توزيع عادل للاجئين في أوروبا سيلقي ظلالاً معتمة على الاتفاقية.
جددت ميركل تضامنها ووقوفها الكامل مع فرنسا في حربها ضد الإرهاب، وقالت إن خطر الإرهاب في ألمانيا يتصاعد، وإن إلغاء مباراة ألمانيا ضد هولندا في هانوفر قبل 10 أيام كان أحد مؤشرات هذا الخطر. وكتبت صحيفة «دي فيلت» الواسعة الانتشار أن المستشارة ألقت خطابها بصوت «مبحوح»، كما وصفته أيضًا بالـ«كسير». وليس هذا التعليق من الصحيفة غير زيادة في التكهنات حول «تعب» المستشارة من منصبها واحتمال استقالتها أو عدولها عن الترشيح مرة أخرى لمنصب المستشارية في الانتخابات العامة المقبلة في عام 2017.
وزاد العالم السياسي المعروف هاينريش أوبرويتر من حدة هذه التكهنات، حينما قال في مقابلة مع صحيفة «هاندلزبلات» ليوم أمس (الأربعاء)، إنه لا يستبعد استقالة ميركل من منصبها على خلفية أزمة اللاجئين، وعلى أساس الخلاف الدائر داخل حزبها بسبب الأزمة، ومن ثم «الصراع المكشوف» مع الحزب البافاري الشقيق «الاتحاد الاجتماعي المسيحي».
«لم يكن هناك صوت معارض ضد ميركل في السابق، لكن هناك أصواتًا بارزة اليوم بالضد منها، وهي عملية تآكل في سلطة المستشارة تؤدي في نهاية المطاف إلى فقدان منصبها، خصوصًا إذا ترافقت الاعتراضات مع شعور داخلي بالذنب»، بحسب أوبرويتر.
وإذ تتراوح التكهنات بين استقالة المستشارة في العام المقبل، وتسليم مقعد المستشارية إلى وزير المالية المقعد فولغانغ شويبلة بشكل مؤقت وصولاً إلى انتخابات 2017، وبين عدم ترشيح ميركل نفسها لرئاسة الحزب مجددًا، تشن السلطات الألمانية حملات تمشيط واسعة في شرق ولاية الراين الشمالي فيستفاليا بحثًا عن الإرهابي المطلوب صلاح عبد السلام، وعن «خلية نائمة» قالت مصادر أمنية إن أسماء أعضائها غير معروفين للسلطات الألمانية حتى الآن.
وكانت صحيفة «فرانكفورتر الغيمياينة» الواسعة الانتشار قد تحدثت عن إخبارية فرنسية للسلطات الألمانية تتحدث عن خلية «نائمة» تنشط في ألمانيا. وأكدت الصحيفة يوم الأحد الماضي، من مصادر داخل دائرة حماية الستور (الأمن الألماني)، أن أسماء أعضاء الخلية جديدة على المحققين الألمان، وأنه لا وجود لهم في سجلات الشرطة، أو في سجلات المتطرفين الذين يخضعون للرقابة الدائمة.
وربطت الصحيفة بين هذه الخلية الغامضة وبين الهجمات المزعومة على ملعب هانوفر لكرة القدم أثناء مباراة ألمانيا ضد هولندا. وأضافت أن الخلية خططت لتفجير ثلاث قنابل داخل ملعب هانوفر، وأخرى في موقف للحافلات قرب الملعب، وخامسة داخل محطة للقطارات في المدينة.
طالب وزير الداخلية توماس دي ميزيير، وكذلك المستشارة ميركل، وغيرهما من السياسيين المعروفين بعدم ربط قضية الإرهاب بقضية استقبال اللاجئين، وهذه بادرة إنسانية جميلة ترفض تعميم الشبهات على الجميع. لكن ألمانيا استقبلت في هذا العام 800 ألف لاجئ رسميًا، ولو أن تنظيم داعش نجح في تمرير إرهابي واحد بين كل مائة ألف لاجئ، لنجم عن ذلك خطر كبير على الأمن، وهذا ما يعرفه الجميع من خلال عملية حسابية بسيطة.
الذي يشجع على ترويج هذا الاحتمال هي الفوضى التي تم فيها استقبال اللاجئين وتسجيلهم وإسكانهم، وعجز شرطة الحدود ودوائر اللجوء عن استيعاب كل هذا العدد الكبير. إذ أكد هذا العجز أكثر من رئيس شرطة في الولايات لمجلة «دير شبيغل» 1/ 8/ 2015، خصوصًا في ولاية بافاريا التي استقبلت معظم هؤلاء اللاجئين. واستشهدت المجلة بتقرير لنقابة الشرطة الألمانية يوم 9/ 7/ 2015 يشير إلى أن آلاف اللاجئين يدخلون إلى ألمانيا دون أن يتمكن أفراد الشرطة من تسجيل أسمائهم وأخذ بصمات أصابعهم.
لا تزيد طاقة شرطة الحدود في بافاريا عن توثيق وأرشفة المعطيات عن 500 لاجئ يوميًا، بحسب «دير شبيغل»، في حين كان معدل وصول اللاجئين طوال أشهر، يزيد على 900 في اليوم. ويرسل رجال شرطة الحدود هؤلاء اللاجئين إلى معسكرات اللاجئين، دون تسجيل أسمائهم وأخذ بصمات أصابعهم، على أمل أن يفعلوا ذلك بعد يومين أو أكثر في المعسكرات. والمشكلة أن العشرات من هؤلاء لا يبقون في المعسكرات، وقد يتسربون إلى المدن الألمانية، أو إلى السويد أو إلى فنلندا.
يتساءل المواطن الألماني العادي كيف يمكن لهذه الفوضى أن تحدث في ألمانيا، حيث يعرف العالم كله عن سياسييها دقتهم وتفوقهم في التنظيم والبرمجة. ومن المؤكد أن المواطن يشعر أن أنجيلا ميركل هي المسؤولة عن هذه الفوضى حينما أكدت «نستطيع أن ننجح» في ذلك، وكيف أن الأمور انقلبت رأسًا على عقب وتحول شعار «الترحيب باللاجئين» شيئًا فشيئًا إلى قلق دفين في قلوب الكثيرين من الألمان.
عبر العالم السياسي أوبرويتر عن قناعته بأن تاريخ ألمانيا لم يشهد «إذلالاً» لمستشار كما حصل مع ميركل أثناء حضورها مؤتمر الاتحاد الاجتماعي المسيحي يوم 21 نوفمبر الحالي. وأضاف أن ما حدث في مؤتمر الحزب على قاعات معرض ميونيخ الدولي هو «إلغاء» المستشارة.
ويعود الفضل في «إذلال» المستشارة إلى رئيس الحزب «الشقيق» هورست زيهوفر الذي عرف بهجومه الشديد على سياسة ميركل تجاه اللاجئين وفي الموقف من الإرهاب. إذ لم يكلف زيهوفر نفسه عناء استقبال المستشارة عند نزولها من سيارتها أمام القاعة، واكتفى بالوقوف تحت سقف الفندق خشية على بدلته من المطر. ثم استقبلها أحد أعضاء المؤتمر في القاعة بيافطة كتب عليها «ميركل.. برّه!».
ألقت ميركل كلمة باهتة خالية من الحماس وقوة الحجة التي عرفت بهما، وتركها زيهوفر، بعد انتهاء كلمتها، تستمع إلى دروسه السياسية طوال 15 دقيقة دون أن يمنحها فرصة العودة إلى مقعدها. واكتفت المستشارة بالوقوف كئيبة ومكتوفة الأيدي خلفه، تنظر بحزن في الفضاء. عند مغادرتها القاعة ودعها زيهوفر ببرود عن بعد، دون القبلات المعهودة، وسلمها باقة زهور عن بعد. الأدهى من ذلك أنها لم تحظَ بأي تصفيق خلال دخولها، وخلال كلمتها، أو عند مغادرتها القاعة. واضطرت إلى الخروج من باب خلفي لا يرافقها غير حرسها الخاص.
بعد هذا المؤتمر كتب هارالد شتوته، المحرر السياسي في جريدة «إكسبريس»، أن ميركل كانت بلا شجاعتها المعهودة، بلا حول، وبلا سطوة. «افتقدنا كلماتها التي تفحم الآخرين وروحيتها القتالية (...) غيوم سوداء فوق مستشارية ميركل (...) يظهر عليها التعب من منصبها، وكل شيء محتمل الآن، بما في ذلك امتناعها عن الترشيح للانتخابات في عام 2017».



اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
TT

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة الاغتيال «لتقويض محادثات السلام» الجارية بين البلدين.

وقالَ محققون روس إنَّ فلاديمير أليكسييف، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، تعرّض لإطلاق نار من «شخص مجهول»، مشيرين إلى أنَّ المشتبه به فرّ من المكان الحادث.

ويخضع أليكسييف لعقوبات غربية لدوره المفترض في هجمات إلكترونية واتّهامات له بتدبيره هجوماً بغاز الأعصاب ضد جاسوس روسي منشق في بريطانيا. كما يعدّ أليكسييف معاوناً لأحد أعضاء الوفد الروسي المفاوض في المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة، والتي اختُتمت جولتها الثانية الخميس في أبوظبي.

واتَّهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء «العمل الإرهابي»، متَّهماً كييف بمحاولة «إفشال مسار المفاوضات» الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.


الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

طلب الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد، الأمر الذي أثار رد فعل عنيفاً من المنصة المملوكة لشركة صينية.

وفي استنتاجات أولية لتحقيق بدأ قبل عامين، رأت المفوضية الأوروبية أن «تيك توك» لا يتخذ خطوات فعّالة لمعالجة الآثار السلبية للتطبيق، ولا سيما على القاصرين والبالغين المعرَّضين للخطر.

وقال المتحدث باسم المفوضية توماس رينييه إن «تصميم (تيك توك) المسبب للإدمان يخالف قانون الخدمات الرقمية»، مُشيراً إلى مخاوف تتعلق بميزات مثل استعراض المحتوى بلا توقّف والتشغيل التلقائي والإشعارات الفورية ونظام التوصيات وفق تفضيلات المستخدم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف رينييه أن «هذه الميزات تؤدي إلى الاستخدام القهري للتطبيق، خاصةً لأطفالنا، وهذا يُشكّل مخاطر جسيمة على صحتهم النفسية ورفاهيتهم... والإجراءات التي اتخذها (تيك توك) غير كافية على الإطلاق».

ورفضت «تيك توك» خلاصات المفوضية الأوروبية، وعَدَّت أنها «تقدم صورة زائفة تماماً ولا أساس لها من الصحة لمنصتنا»، وفقاً لبيان للمتحدث باسمها.

وأضاف المتحدث: «سنتخذ جميع الخطوات اللازمة للطعن في هذه النتائج بكل الوسائل المتاحة».

وقانون الخدمات الرقمية جزء من مجموعة أدوات قانونية مُعززة اعتمدها الاتحاد الأوروبي، في السنوات الأخيرة، للحد من تجاوزات شركات التكنولوجيا الكبرى، وكان المسؤولون قد صرّحوا، حتى الآن، بأن «تيك توك» تتعاون مع الجهات التنظيمية الرقمية في الاتحاد.

سيُتاح لـ«تيك توك»، الآن، الاطلاع على نتائج الاتحاد الأوروبي للدفاع عن نفسها ضد هذه الادعاءات.

وقالت هينا فيركونين، مسؤولة التكنولوجيا بالاتحاد الأوروبي، للصحافيين: «يتعيّن على (تيك توك) اتخاذ إجراءات، وعليها تغيير تصميم خدمتها في أوروبا لحماية القاصرين وسلامتهم».

واقترحت اللجنة ما يمكن للمنصة تغييره، مثل خاصية استعراض المحتوى بلا توقف، وتطبيق نظام «فترات راحة فعّالة من استخدام الشاشة»، بما في ذلك أثناء الليل، وتطوير نظام تفضيلات المستخدم؛ أي الخوارزميات التي تستخدمها المنصات لتقديم محتوى وفق تفضيلات المستخدمين.

وتحقيق فبراير (شباط) 2024 هو الأول الموجَّه ضد «تيك توك»، بموجب قانون الخدمات الرقمية، وهو قانون قوي لإدارة المحتوى في الاتحاد الأوروبي أثار غضب الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب.


لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
TT

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالعمل على تقويض مسار المفاوضات، ووضع عراقيل أمام جهود التسوية السياسية. وجاء الاتهام بعد مرور ساعات على محاولة اغتيال جنرال روسي. وأثارت العملية التي هزت موسكو صباح الجمعة سجالات جديدة حول إخفاقات أمنية قادت إلى سلسلة واسعة من الهجمات على قادة عسكريين بارزين.

وأطلق مجهول النار صباح الجمعة على الجنرال فلاديمير أليكسييف، النائب الأول لرئيس الأركان الروسي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 6 فبراير 2026 (رويترز)

ووفقاً لمعطيات أجهزة التحقيق الروسية، فقد تم تنفيذ الهجوم في مدخل البناية التي يقطن فيها المسؤول العسكري من مسدس مزود بكاتم للصوت ولاذ المهاجم بالفرار. ونشرت موسكو مقاطع فيديو وثَّقت الحادثة نُقلت من كاميرات مراقبة في الجوار. وأعلنت الأجهزة الأمنية أنها تدرس المعطيات المتوافرة لديها. وأطلقت عملية لملاحقة المهاجم بعد فتح قضية جنائية.

ويعدّ الجنرال أليكسييف من أبرز القادة العسكريين في وزارة الدفاع، وقد حاز في عام 2017 لقب «بطل روسيا». ولعب كما يبدو أدواراً مهمة من خلال منصبه الحالي في توجيه وإدارة العمليات العسكرية الدائرة في أوكرانيا.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وأعلن الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، أن الرئيس فلاديمير بوتين تلقى تقارير حول الوضع. وتمنى الكرملين الشفاء لأليكسييف. وبات معلوماً أن بوتين قد يتناول هذا الموضوع خلال اجتماع للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن القومي الروسي دعا إليه في النصف الثاني من يوم الجمعة، رغم أن الاجتماع دوري وليس مرتبطاً مباشرة بالحادثة.

ووجهت موسكو سريعاً أصابع الاتهام إلى الأجهزة الأوكرانية بالوقوف وراء الحادثة، خصوصاً أنها تشكل استمراراً لسجل حافل من عمليات الاغتيالات التي استهدفت قادة عسكريين خلال العامين الماضيين.

وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن محاولة اغتيال المسؤول العسكري «تظهر رغبة أوكرانيا في تقويض جهود السلام». وزاد في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع مسؤولين أوروبيين يزورون موسكو للمرة الأولى منذ سنوات: «لقد أكد هذا الهجوم الإرهابي مرة أخرى تركيز نظام (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي على الاستفزازات المستمرة، التي تهدف بدورها إلى تعطيل عملية التفاوض، وهو مستعد لفعل كل شيء فقط لإقناع رعاته الغربيين والولايات المتحدة في محاولة لإبعادهم عن المسار لتحقيق تسوية عادلة».

رغم ذلك، شكك خبراء روس باحتمال أن يلقي الهجوم الجديد في قلب العاصمة الروسية بظلال مباشرة على جولات التفاوض الجارية حالياً بين موسكو وكييف برعاية أميركية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وعملية السلام في أوكرانيا. قال الكرملين، الجمعة، إنّ المحادثات كانت «صعبة جداً»، لكن بنّاءة، مؤكداً أنّها ستستمر.

وأعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف، الخميس، أن جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ستُعقد «في الأسابيع المقبلة»، بعد مفاوضات «بنّاءة» في أبوظبي أسفرت عن تبادل أسرى. وقال عمروف عبر تطبيق «تلغرام»: «اتفقت الوفود على إبلاغ عواصمها ومواصلة المحادثات الثلاثية في الأسابيع المقبلة»، لافتاً إلى أن المفاوضات ركزت خصوصاً على «آليات تنفيذ وقف لإطلاق النار».

جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ)

وفتحت محاولة اغتيال المسؤول العسكري سجالات جديدة حول ما وصف بأنه إخفاقات أمنية متواصلة سهلت للأجهزة الأوكرانية تنفيذ هجمات موجعة داخل العمق الروسي. وبالإضافة إلى العشرات من الهجمات التفجيرية التي استهدفت مطارات ومخازن أسلحة ومستودعات للوقود ومنشآت عسكرية أخرى، فقد وقعت سلسلة اغتيالات صاخبة استهدفت شخصيات عسكرية بارزة، كان أشدها وقعاً على موسكو اغتيال قائد قوات الأسلحة الكيماوية والإشعاعية الجنرال إيغور كيريلوف في نهاية عام 2024، واغتيال الفريق فانيل سارفاروف الذي يشغل منصب رئيس قسم التدريب العملياتي في هيئة أركان القوات المسلحة الروسية قبل نحو شهر.

ورأى معلقون أن وصول الاستخبارات الأوكرانية إلى هؤلاء القادة في العاصمة الروسية يؤشر إلى وجود خلل وتقصير داخل المؤسسة الاستخباراتية الروسية في مجال توفير الأمن القادة المهمين الذين جرت عمليات اغتيالهم خارج إطار العمليات العسكرية الدائرة على جبهات القتال. خصوصاً أن الجزء الأكبر من الهجمات استُخدمت فيه عبوات ناسفة شديدة التدمير؛ ما أضاف أسئلة عن ثغرات أمنية سهَّلت نقل واستخدام مواد متفجرة على الأراضي الروسية وفي مناطق حساسة.

The Ukrainian delegation headed by Rustem Umarov

في موضوع متصل، أكد لافروف، أن القوات الروسية، سوف تواصل استهداف الأهداف العسكرية والأهداف ذات الاستخدام المزدوج داخل الأراضي الأوكرانية، مشدداً على أن بلاده «امتثالاً للقانون الدولي الإنساني، لا تهاجم مواقع مدنية في أوكرانيا وتركز فقط على الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

وجاء حديثه عقب محادثات أجراها مع رئيس مكتب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ورئيس الإدارة الفيدرالية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري، إغنازيو كاسيس، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون سينيرلي أوغلو. وزاد: «لقد حذرنا مراراً وتكراراً من أننا نتصرف بحذر ما التزم العدو بالقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني. ونحن مستمرون في الالتزام بهذه القواعد، حيث لا نهاجم إلا الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتعدّ هذه من الزيارات النادرة لمسؤولين أوروبيين إلى القيادة الروسية، وقد عكست تزايد اهتمام السياسيين الأوروبيين بفتح قنوات اتصال مع القيادة الروسية. وفي هذا الإطار، نقلت وسائل إعلام قبل أيام معطيات عن زيارة غير معلنة قام بها ممثل عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موسكو. لكن الكرملين والإليزيه تجنبا نفي أو تأكيد تلك المعطيات.

وقال لافروف إن الرئيس الروسي مستعد لتلقي اتصال من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات «جدية»، لكنه وصف تصريحات الرئيس الفرنسي بشأن معاودة الحوار مع موسكو بأنها «دبلوماسية سيئة جداً». وقال لافروف في مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية: «إذا كنت ترغب في التحدث، والتحدث بجدية حول أي موضوع، فاتصل. بوتين سيرد على الهاتف دائماً. إنه يستمع إلى كل المقترحات». وأضاف: «قبل نحو أسبوعين، صرّح ماكرون مجدداً سأتصل ببوتين يوماً ما. هذا ليس جدياً، كما تعلمون، إنها دبلوماسية سيئة جداً».

وفي وقت لاحق، قال دميتري بوليانسكي، نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، إن أوروبا لا تزال تلعب دوراً تخريبياً في مفاوضات أوكرانيا. وأضاف بوليانسكي في منشور على «إكس»: «نحن لا نرى أدنى علامة على التحسن».

ماكرون وبوتين (أ.ف.ب)

في السياق، تحدثت تقارير متقاطعة عن أن شركة «ستارلينك» المملوكة من إيلون ماسك، بدأت هذا الأسبوع بحجب وصول القوات الروسية إلى خدمة الإنترنت عبر أقمارها داخل مسرح العمليات في أوكرانيا، بعد طلب أوكراني يهدف إلى وقف «الاستخدام غير المصرّح به» للمحطات التي وصلت إلى الروس عبر السوق الرمادية والتهريب. ووفق روايات مدونين عسكريين روس موالين للحرب، تسببت القيود بانقطاعات أربكت اتصالات الوحدات على الخطوط الأمامية، وأثّرت أيضاً على تشغيل بعض الطائرات المسيّرة التي كانت تعتمد على الشبكة.

جوهر الخطوة يقوم على نظام يسمى «القائمة البيضاء» داخل أوكرانيا، أي أن الخدمة لا تعمل إلا للمحطات التي جرى تسجيلها والتحقق منها لدى الجهات الأوكرانية؛ ما يعني عملياً أن المحطات غير المسجّلة، ومن ضمنها تلك التي يستخدمها الروس بشكل غير قانوني، تُستبعد من الشبكة.

كما تتحدث مصادر عدة عن إضافة قيدٍ آخر يتمثل في تحديد عمل المحطات عند سرعة تقارب 75 كلم/ساعة؛ بهدف تقليل فرص استخدامها على منصات متحركة أو على مسيّرات بعيدة المدى.

لماذا طلبت كييف ذلك الآن؟

على مدى سنوات، كانت كييف تمتلك وصولاً «رسمياً» إلى «ستارلينك» لتأمين الاتصال في بيئة حرب تتعرض فيها البنى التحتية للاتصالات والكهرباء للقصف. لكن القلق الأوكراني تصاعد، حسب ما نُشر، عندما رصدت أوكرانيا أن الاستخدام الروسي لم يعد محصوراً باتصالات الجنود، بل بدأ يمتد إلى تعزيز قدرات المسيّرات الروسية في التحكّم والاستهداف وجعلها أكثر مقاومة للتشويش، وهو ما عدَّته كييف تهديداً مباشراً لميزتها التكنولوجية في ساحة تتغير بسرعة.

ولهذا؛ أعلن وزير الدفاع الأوكراني الجديد ميخائيلو فيديروف أنه تواصل مع الشركة الشهر الماضي، واحتفى لاحقاً بتفعيل نظام التسجيل والتحقق بوصفه يحقق «نتائج ملموسة»، مع الإقرار بوجود تعطّل مؤقت أصاب بعض المستخدمين الأوكرانيين الذين لم يستكملوا إجراءات التسجيل بعد.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس (أ.ف.ب)

تأثير الحجب

التقدير الدقيق لتأثير هذا الحجب لا يزال صعباً، لكن المؤشرات الأولى جاءت من «الشكاوى الروسية» ذاتها. فقد تحدث مدونون روس موالون للحرب على منصات مثل «تلغرام»، عن فجوات في الاتصال ومشكلات في تنسيق الوحدات على الجبهة، وعدَّ بعضهم أن الجيش سيضطر مؤقتاً إلى العودة إلى بدائل أقل كفاءة مثل الراديو والكوابل الأرضية وجسور «واي فاي».

من جهته، كتب إيلون ماسك على منصته «إكس» في أول فبراير (شباط)، إن الخطوات المتخذة لوقف الاستخدام غير المصرح به «يبدو أنها نجحت»، في إشارة إلى أن الشركة ترى الإجراء جزءاً من ضبط الامتثال وليس دخولاً رسمياً كطرف في الحرب.

بيد أن الخطوة، حتى لو قُدمت كإجراء ضد «الاستخدام غير المصرّح به»، تفتح باباً على مضاعفات، من بينها سباق للتحايل؛ إذ قد يلجأ الروس إلى محاولة إيجاد طرق التفاف تقنية/لوجيستية أو توسيع بدائل أرضية. كما قد تؤدي إلى تصعيد سياسي/تقني، حيث تُلوّح موسكو منذ مدة بالحاجة إلى استقلال الاتصالات العسكرية عن «الغرب». كما يمكن أن يؤثر على المفاوضات في أبوظبي كإحدى ساحات محادثات ومسارات سياسية مرتبطة بالحرب؛ ما يعني أن خطوة تقنية يمكن أن تُقرأ كأداة ضغط ميداني بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.