موسكو تؤكد استعدادها لإجراء مفاوضات مع كييف «دون شروط مسبقة»

بوتين يعدّ نتائج محادثات إسطنبول في ربيع 2022 تشكل أساساً لها... وكييف تنفي التوصل لأي اتفاق

الرئيس الروسي يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي الشرقي في فلاديفوستوك (رويترز)
الرئيس الروسي يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي الشرقي في فلاديفوستوك (رويترز)
TT

موسكو تؤكد استعدادها لإجراء مفاوضات مع كييف «دون شروط مسبقة»

الرئيس الروسي يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي الشرقي في فلاديفوستوك (رويترز)
الرئيس الروسي يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي الشرقي في فلاديفوستوك (رويترز)

أبدى «الكرملين»، الخميس، استعداده لبدء محادثات سلام مع أوكرانيا دون شروط. ونقل عن المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، قوله إن روسيا لا ترى أي شروط مسبقة لإجراء محادثات سلام مع أوكرانيا في الوقت الحالي، مضيفاً أن السلطات الروسية لا تناقش إجراء تعبئة جديدة، وفق ما ذكرت وكالة «تاس» للأنباء.

وأكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الخميس، ما جاء على لسان المتحدث باسم «الكرملين»، قائلاً إنه مستعدّ لإجراء مفاوضات مع كييف، على أساس المحادثات التي عُقدت في ربيع عام 2022 في إسطنبول، بينما كانت موسكو تستبعد أي نقاش، على خلفية الهجوم الأوكراني على منطقة كورسك الذي بدأ في أغسطس (آب) الماضي. ونفت كييف أنها توصلت إلى أي اتفاق مع موسكو في إسطنبول.

الرئيس فلاديمير بوتين خلال مشاركته في منتدى اقتصادي بشرق روسيا (رويترز)

وقال بوتين، خلال منتدى اقتصادي في فلاديفوستوك بروسيا: «هل نحن مستعدّون للتفاوض معهم؟ لم نرفض ذلك قط». وأضاف: «إذا ظهرت رغبة في التفاوض (لدى أوكرانيا)، فلن نرفض»، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن هذه المحادثات يجب أن تستند إلى نتائج مفاوضات إسطنبول، غير أنّه اشترط أن يجري ذلك بناء على «الوثائق التي جرى الاتفاق عليها وتوقيعها بالأحرف الأولى في إسطنبول».

وقال الرئيس الروسي: «تمكنّا من التوصل إلى اتفاق، هذا هو الهدف، ويشهد على ذلك توقيع رئيس الوفد الأوكراني هذه الوثيقةَ، ما يعني أن الجانب الأوكراني كان راضياً بشكل عام عن الاتفاقات التي جرى التوصل إليها»، لكنه أضاف: «لم يدخل (الاتفاق) حيّز التنفيذ فقط؛ لأنه صدر أمر بعدم القيام بذلك؛ لأن النخب في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية أرادت إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا». ولم تُنشر هذه النصوص التي أشار إليها بوتين.

وبدأت القوات الروسية هجوماً عسكرياً واسع النطاق على أوكرانيا، في 24 فبراير (شباط) 2022، لكن بعد أسابيع من المقاومة الأوكرانية، اضطرّ الجيش الروسي للانسحاب، في ربيع العام، من شمال أوكرانيا، قبل أن يواجه انتكاسات في الجنوب، وفي الجزء الشمالي من الجبهة الشرقية.

ودفع ذلك الرئيسَ الروسي إلى تعبئة مئات الآلاف من جنود الاحتياط، في خريف 2022، وإعلان ضمّ أربع مناطق أوكرانية؛ وهي لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزابوريجيا، دون السيطرة عليها بالكامل.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال بوتين، الخميس، إنّ «التحرير» الكامل لدونباس، الذي يضم منطقتي لوغانسك ودونيتسك هو «أولويتنا»، مُبدياً تصميمه على القيام بذلك، رغم الأضرار الإنسانية والاقتصادية. وكان الرئيس الروسي قد وضع شرطاً مسبقاً قبل أي محادثات؛ وهو أن تنسحب كييف بالكامل من هذه المناطق، وهو مطلب غير مقبول لدى أوكرانيا وحلفائها الغربيين.

يأتي إعلان بوتين بعد أسبوعين من تأكيد «الكرملين» أن أي محادثات لإنهاء الصراع مستحيلة «في هذه المرحلة»؛ بسبب الهجوم الأوكراني على منطقة كورسك.

وقبل ذلك، أبدى الرئيس الروسي موقفاً آخر، في يونيو (حزيران) الماضي، عندما أكد أن الصراع لن ينتهي إلا إذا تخلّت أوكرانيا عن طموحها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وتنازلت عن المناطق الأوكرانية الأربع التي سيطرت عليها قواتها، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو في عام 2014، ما يعني استسلاماً فعلياً لكييف.

ورغم أنه يبدو من الصعب التوفيق بين موقفيْ موسكو وكييف بصيغتيهما الحاليتين، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت سابق، أنّه يريد وضع خطّة، بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، تكون بمثابة أساس لقمة سلام مستقبلية يُدعى إليها «الكرملين»، وتكون تمهيداً لنقاشات مستقبلية.

آلية عسكرية أوكرانية عند الحدود الروسية الأوكرانية (أ.ف.ب)

وبينما كان الجيش الروسي يُحرز تقدماً بطيئاً على الجبهة منذ نحو عام، شنّت القوات الأوكرانية، في السادس من أغسطس الماضي هجوماً واسع النطاق في منطقة كورسك الروسية، حيث أعلنت كييف السيطرة على مئات الكيلومترات المربّعة، فيما يشكل أكبر هجوم لجيش أجنبي على الأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية.

وبعد أيام، ظهر بوتين على التلفزيون الروسي، وبدا منزعجاً بشكل واضح جراء سهولة سيطرة القوات الأوكرانية على أراضٍ روسية، دون مقاومة تُذكَر.

وقال بوتين، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ أحد أهداف هذا الهجوم يتمثل في إجبار روسيا على إعادة نشر قواتها من منطقة إلى أخرى، و«وقف هجومنا في المناطق الرئيسية». غير أنه أشار إلى «فشل» هذا الهدف، مضيفاً أن موسكو تُواصل هجومها في دونباس، خصوصاً باتجاه بوكروفسك التي تُعدّ تقاطع طرق وسكك حديدية مهمّاً للخدمات اللوجستية للقوات الأوكرانية بهذه المنطقة الواقعة في شرق البلاد.

وقال بوتين، الخميس: «هل نجح (التكتيك الأوكراني)؟ لا!». وأضاف: «على العكس... أَضعفَ العدو نفسه في مناطق رئيسية، في حين سرّع جيشنا عملياته الهجومية» على الجبهة الشرقية، مؤكداً أن أوكرانيا مُنيت بـ«خسائر كبيرة».

وأضاف بوتين أن التوغل الأوكراني بمنطقة كورسك لم ينجح في إبطاء التقدم الروسي بشرق أوكرانيا، بل أدى إلى إضعاف دفاعات كييف على الجبهة بشكل عزَّز موقف موسكو.

وأوضح بوتين أن كييف أضعفت دفاعاتها في مواقع أخرى، وأتاحت لموسكو تسريع الهجوم في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، مؤكداً من جديد أن الهدف الأول لموسكو هو السيطرة الكاملة على دونباس.

وقال بوتين، كما نقلت عنه «رويترز»: «كان هدف العدو هو إثارة قلقنا لننقل القوات من قطاع إلى آخر، ونُوقف هجومنا في مناطق رئيسية، وخصوصاً في دونباس... هل نجح في ذلك؟ لا».

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، إن أحد أهداف عملية كورسك كان تحويل القوات الروسية من مناطق أخرى، وخصوصاً في شرق أوكرانيا بالقرب من مدينتيْ بوكروفسك وكوراخوف. وأشار بوتين إلى أنه «من خلال نقل وحدات كبيرة وجيّدة التدريب لمواجهتنا في هذه المناطق الحدودية، أضعف العدو نفسه في مناطق رئيسية، وسرّعت قواتنا العمليات الهجومية».

وذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف تعتزم الاحتفاظ بأراضٍ في كورسك، وأن العملية نقلت الحرب عند الجانب الروسي. وأضاف بوتين: «لا إجراءات تُتخذ لاحتواء هجومنا». وقال إن تقدم روسيا نحو مدينة بوكروفسك المهمة لوجيستياً بشرق أوكرانيا نجح.

وتناول الرئيس الروسي، في كلمته بالمنتدى الاقتصادي، في تعليق ساخر، على ما يبدو، إن روسيا ترغب في فوز كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية الأميركية، مشيراً إلى ما وصفه بضحكتها «المُعدية» على أنها سبب لتفضيل هاريس على مُنافسها دونالد ترمب.

قوات أوكرانية (أ.ف.ب)

جاءت تعليقات بوتين بعد يوم من اتخاذ السلطات الأميركية سلسلة إجراءات، الأربعاء، مِن بينها فرض عقوبات، والقيام بملاحقات قضائية ضد مسؤولين في وسيلة الإعلام الروسية «آر تي»، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي رداً على محاولات تدخُّل من قِبل روسيا في انتخابات عام 2024.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لوكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية: «إنها عملية واضحة، حملة إعلامية... جرى التحضير لها منذ فترة طويلة، وهي ضرورية قبل المرحلة الأخيرة من الدورة الانتخابية».

وقال بوتين، هذا العام، قبل انسحاب الرئيس الأميركي جو بايدن من السباق الانتخابي، أيضاً بسخرية واضحة، إنه يُفضله على ترمب؛ لأن بايدن سياسيّ من «الطراز القديم» أكثر قابلية لتوقع خطواته.

ورداً على سؤال حول رأيه في الانتخابات، الآن، ذكر بوتين أن الانتخابات خيار الشعب الأميركي، لكنه أضاف بعد ذلك أنه بما أن بايدن أوصى أنصاره بدعم هاريس، «فسوف نفعل الشيء نفسه، سندعمها». وقال بوتين: «إنها تضحك بطريقة معبّرة ومُعدية توحي بأن كل شيء على ما يُرام بالنسبة لها»، مضيفاً أن هذا ربما يعني أنها ستمتنع عن فرض مزيد من العقوبات على روسيا. وتعتقد وكالات المخابرات الأميركية أن موسكو ترغب في فوز ترمب لأنه أقل التزاماً بدعم أوكرانيا في الحرب ضد روسيا. لكن بوتين قال إن ترمب عندما كان رئيساً فرض عقوبات على روسيا أكثر من أي رئيس قبله في البيت الأبيض.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.