السعودية «تحاصر» البيروقراطية العائقة لدخول الاستثمارات الأجنبية

تنفذ إصلاحات اقتصادية بشكل مستمر للقضاء على الإجراءات التقليدية

مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية «تحاصر» البيروقراطية العائقة لدخول الاستثمارات الأجنبية

مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تتخذ الحكومة السعودية خطوات جادة لمحاصرة «البيروقراطية» التي تعوق دخول الاستثمارات الأجنبية، من خلال إصلاحات مستمرة في الأنظمة والتشريعات، والتي كان آخرها تحديث نظام الاستثمار بهدف توفير بيئة جاذبة وداعمة وآمنة للمستثمرين المحليين والأجانب، في إطار جهودها لجذب المزيد من رؤوس الأموال دعماً للتنوع الاقتصادي، إلى جانب تقديم برامج ومبادرات تزيد من تدفق الاستثمارات الداخلة إلى السوق السعودية.

وفي خطوة جديدة تؤكد مضي البلاد نحو هذا الاتجاه، تعتزم السعودية تخفيف القيود المفروضة على تدفق الاستثمارات الأجنبية، ضمن جهودها الرامية إلى التحول لمركز استثمار إقليمي رئيسي، وفق ما نقلته «بلومبرغ»، عن بيان موجّه إليها من وزارة الاستثمار السعودية، يُفصح عن أن الحكومة تنوي إطلاق آلية «عملية التسجيل لمرة واحدة» للمستثمرين، في إطار القواعد الجديدة للاستثمار بالمملكة، وهو ما يلغي الحاجة إلى الحصول على عدة تراخيص أو موافقات مسبقة، ما يقلل الإجراءات الورقية والعقبات البيروقراطية.

وأتاحت الحكومة في فترة سابقة، خدمة إصدار تأشيرة زيارة الأعمال «مستثمر زائر» إلكترونياً في مرحلة ثانية تشمل جميع بلدان العالم، وذلك بالتعاون بين وزارتَي الاستثمار والخارجية.

هذه الخدمة تُتاح للمستثمرين من الخارج ضمن جهود البلاد في سبيل تحقيق تطلعات القطاعات الاستثمارية المتناغمة مع «رؤية 2030»، الرامية إلى جذب المزيد من شرائح المستثمرين حول العالم، لتحسين بيئة الاستثمار وتسهيل بدء ممارسة الأعمال مع التركيز على جذب الاستثمارات النوعية الكبرى نظراً لدورها الفعال في تحريك عجلة الاقتصاد.

تملّك العقارات

كما وفرت منتج «إقامة مستثمر أعمال»، الذي يستهدف الراغبين في الاستثمار في الأنشطة الاقتصادية بالسعودية، والتي تمتاز بالإقامة مع الأسرة شاملة الوالدين والأزواج والأبناء، وكذلك الإعفاء من المقابل المالي المقرر على الوافدين والمرافقين، وإصدار تأشيرات زيارة للأقارب، وأيضاً مزاولة الأعمال التجارية وفقاً لنظام الاستثمار، وتملك العقارات والانتفاع بها.

وقدمت وزارة الاستثمار، بالتنسيق مع وزارة المالية، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، في ديسمبر (كانون الأول) 2023، حزمة حوافز ضريبية جديدة، لمدة 30 سنة، لدعم برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، وذلك لتشجيع وتيسير إجراءات افتتاح الشركات العالمية لمقراتها الإقليمية في المملكة.

والبرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، هو مبادرة مشتركة بين وزارة الاستثمار والهيئة الملكية لمدينة الرياض. ويهدف إلى جذب الشركات العالمية لإنشاء مقراتها الإقليمية في المملكة وجعل البلاد الخيار الأول لهذه المنشآت، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال تقديم مجموعة من المزايا وخدمات الدعم المتميزة لهم.

الإعفاء الضريبي

وتتضمن حزمة الإعفاء الضريبي للمقرات الإقليمية لمدة 30 سنة، نسبة صفر في المائة لكل من: ضريبة الدخل على كيانات المقرات الإقليمية، وضريبة الاستقطاع للأنشطة المعتمدة للمقرات الإقليمية، وستستفيد الشركات من هذه الحزمة اعتباراً من تاريخ إصدار ترخيص المقر.

وأعلنت السعودية تحديث نظام الاستثمار، في منتصف أغسطس (آب) المنصرم، الذي يُترقب دخوله حيّز التنفيذ مطلع عام 2025، وذلك بهدف جذب الاستثمارات العالمية وتطوير تنافسية بيئتها الاستثمارية، والمساهمة في دعم التنوع الاقتصادي، وخلق الفرص الوظيفية تماشياً مع «رؤية 2030»، ومستهدفات الاستراتيجية الوطنية.

ويعد النظام المحدث الذي وافق مجلس الوزراء عليه، من ركائز الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والتي تسهم في دفع عجلة التنمية وتنويع الاقتصاد المحلي؛ إذ تستهدف جذب أكثر من 100 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر سنوياً بحلول عام 2030.

ويشمل نظام الاستثمار المحدث مزايا عديدة، أبرزها: تعزيز حقوق المستثمرين من خلال المعاملة العادلة، وحماية الملكية الفكرية، والحرية في إدارة الاستثمارات، وتحويل الأموال بسلاسة، والشفافية والوضوح في الإجراءات، بما يتماشى مع الممارسات الرائدة ويسهم في خلق بيئة استثمار موثوقة.

تيسير الإجراءات

كما يعمل على تخفيف القيود التنظيمية وتيسير الإجراءات؛ إذ يحل التسجيل المبسط مكان رخصة الاستثمار السابقة، مما يمنح المستثمرين حماية وثقة أكبر، ومزيداً من المرونة للقيام بأعمالهم، ويعزز بيئة ديناميكية ومحفزة للاستثمار. في حين يعمل مركز الخدمات الشامل والمركز السعودي للأعمال على تسهيل الإجراءات الحكومية وعمليات الاستثمار، مما يعزز من قدرة المستثمرين على توسيع أعمالهم وخلق فرص جديدة.

ويوفر نظام الاستثمار المحدث معاملة عادلة دون تمييز بين المستثمرين المحليين والأجانب، في حين يعمل على تسوية النزاعات بكفاءة بالتعاون مع المركز السعودي للتحكيم التجاري وغيره من الجهات.

يُذكر أن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، أطلق في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي تعد أحد الممكنات الرئيسية لتحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وستسهم الاستراتيجية في نمو الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره، الأمر الذي سيحقق العديد من أهداف «رؤية 2030»، بما في ذلك رفع إسهام القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة، وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر لتصل إسهاماته إلى 5.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة نسبة الصادرات غير النفطية من 16 إلى 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وتخفيض معدل البطالة إلى 7 في المائة، وتقدُّم المملكة إلى أحد المراكز العشرة الأوائل في مؤشر التنافسية العالمي بحلول 2030.


مقالات ذات صلة

شراكة تتجاوز النفط… باريس تعمِّق استثماراتها في المشاريع السعودية الكبرى

خاص صورة جماعية للمشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)

شراكة تتجاوز النفط… باريس تعمِّق استثماراتها في المشاريع السعودية الكبرى

بلغت الشراكة السعودية-الفرنسية محطة مفصلية جديدة تتجاوز التعاون التقليدي في قطاع الطاقة والنفط، لتنتقل نحو الشراكة الاستراتيجية الشاملة في تنفيذ مشاريع التنمية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص تسجل المؤسسات السعودية تقدماً في تبني الذكاء الاصطناعي مع توافق 78% من الرؤى مع أهداف الأعمال مقابل 65% عالمياً (غيتي)

خاص «بي دبليو سي» لـ«الشرق الأوسط»: 78 % من المؤسسات السعودية تُوائم رؤية الذكاء الاصطناعي مع أهداف الأعمال

تتقدم المؤسسات السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي، فيما يتركز التحدي على تحويل المكاسب التشغيلية والإنتاجية إلى قيمة اقتصادية قابلة للقياس.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشركة)

«هيوماين» و«ميسترال إيه آي» الفرنسية تطوران نماذج ذكاء اصطناعي بالعربية

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية وشركة «ميسترال إيه آي» الفرنسية، شراكة استراتيجية للتعاون في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

استثمار سعودي-فرنسي بـ434 مليون دولار لتطوير محطة حاويات جديدة في ميناء جدة

استقطبت شركة محطة بوابة البحر الأحمر ومجموعة الشحن الفرنسية «سي إم إيه سي جي إم» استثمارات بـ434 مليون دولار لتطوير محطة حاويات جديدة بجدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي-السعودي للاستثمار (واس) p-circle 00:36

إليك حصيلة الاتفاقيات السعودية-الفرنسية... تمويل وطاقة وذكاء اصطناعي وصناعة

أعلنت السعودية وفرنسا 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«تكامل القابضة» السعودية تُوقع اتفاقية لتطوير خدمات سوق العمل في الكويت

الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)
الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)
TT

«تكامل القابضة» السعودية تُوقع اتفاقية لتطوير خدمات سوق العمل في الكويت

الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)
الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)

وقّعت شركة «تكامل القابضة» اتفاقية تعاون مع الهيئة العامة للقوى العاملة في دولة الكويت؛ بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في المجالات المرتبطة بسوق العمل والقوى العاملة، بما يسهم في تطوير الخدمات ورفع كفاءتها، بالتعاون مع وزارة الداخلية الكويتية.

تأتي الاتفاقية في إطار جهود تطوير منظومة سوق العمل الكويتية ومواكبة تطور احتياجاتها، وتعزيز الاستفادة من الخبرات والتجارب والممارسات في تطوير الخدمات والتحول الرقمي، بما يدعم الارتقاء بمستوى الخدمات المقدَّمة للعمالة وأصحاب العمل.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«تكامل القابضة» الدكتور أحمد اليماني، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاقية تأتي ضِمن مسار تطوير سوق العمل الكويتية بما يواكب نمو الاقتصاد ويغيّر احتياجاته، مشيراً إلى أن التعاون يركز على مجالات مترابطة تشمل المِهن والمهارات والبيانات والخدمات الرقمية.

وأوضح اليماني أن مجالات التعاون تشمل بحث تطوير دليل المهن الكويتي وربطه بالتصنيفات ذات الصلة، وتطوير منظومة الاعتماد المهني لتقييم المهارات والمؤهلات ومواءمتها مع احتياجات السوق، وإعداد الدراسات والبحوث المتخصصة في المهارات، إلى جانب تطوير وأتمتة الخدمات والمنصات الرقمية المرتبطة بأصحاب الأعمال والعاملين والعمالة المهنية والمنزلية.

وقّعت «تكامل القابضة» اتفاقية مع هيئة القوى العاملة الكويتية لتبادل الخبرات وتطوير المهن والمهارات والاعتماد المهني والخدمات الرقمية.

الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)

وأضاف أن تكامل هذه المسارات يسهم في تحسين المواءمة بين الكفاءات واحتياجات المنشآت، في حين تُدعم الخدمات الرقمية تطوير تجربة العامل وصاحب العمل ورفع كفاءة الإجراءات.

وأشار اليماني إلى أن رأس المال البشري يمثل عنصراً رئيسياً في قدرة المنشآت على النمو ورفع إنتاجيتها، مبيّناً أن تطوير منظومة المهن والمهارات والتحقق من المؤهلات يساعد أصحاب العمل على الوصول إلى الكفاءات التي تتناسب مع احتياجاتهم، ويمنح العامل مساراً أوضح لإثبات مهاراته وخبراته وتطويرها.

وأكد أن الشراكة تقوم على العمل المشترك مع الهيئة، وفق أولويات واحتياجات السوق الكويتية، والاستفادة المتبادلة من المعرفة والخبرات، موضحاً أن لكل سوق خصائصها واحتياجاتها، وأن التعاون يستهدف الاستفادة من الخبرات المتراكمة وتطويرها بما يتناسب مع السوق الكويتية، إلى جانب التعلم من تجربة الهيئة ومعرفتها بالسوق.

ولفت إلى أن مستقبل التقييم المهني يتجه نحو بناء صورة أكثر تكاملاً لقدرات العامل، تجمع بين المؤهل والخبرة والمهارة، بما يوفر لأصحاب العمل معلومات أفضل لمواءمة الكفاءات مع الوظائف، ويدعم العامل في إثبات قدراته وتحديد احتياجاته للتطوير والتقدم داخل مهنته.

من جانبها، أكدت مدير عام الهيئة العامة للقوى العاملة، المهندسة رباب عبد الله العصيمي، أن الاتفاقية تأتي انطلاقاً من حرص الهيئة على تعزيز الشراكات مع الجهات والخبرات المتخصصة، والاستفادة من التجارب والممارسات الناجحة في تطوير الخدمات والتحول الرقمي.

وأشارت إلى أن التعاون يعكس عمق العلاقات الأخوية بين دولة الكويت والمملكة العربية السعودية، وحرص الجانبين على تبادل الخبرات والمعرفة بما يدعم تطوير منظومة سوق العمل والارتقاء بمستوى الخدمات المقدَّمة للعمالة وأصحاب العمل.

وتستند «تكامل» في هذا التعاون إلى خبرتها في تطوير وتشغيل الخدمات المرتبطة بسوق العمل السعودية، كما تمتد خدماتها في هذا المجال إلى أكثر من 160 دولة عبر شبكة تضم أكثر من 200 مركز لفحص مهارات العمالة قبل دخولها أسواق العمل.

وتُعد «تكامل القابضة» شركة سعودية متخصصة في تطوير وتشغيل حلول ومنظومات سوق العمل، وتقديم الخدمات الرقمية والاستشارية المرتبطة بها، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات وتطوير أسواق العمل.


اليوان يتراجع من قمته والأسهم الصينية تتماسك

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم والأسواق المالية (أ.ف.ب)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم والأسواق المالية (أ.ف.ب)
TT

اليوان يتراجع من قمته والأسهم الصينية تتماسك

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم والأسواق المالية (أ.ف.ب)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم والأسواق المالية (أ.ف.ب)

تحركت الأسواق الصينية بحذر شديد، الثلاثاء، في مشهد جمع بين محاولة بنك الشعب الصيني تهدئة الارتفاع السريع لليوان، واستقرار نسبي للأسهم، وتراجع السيولة إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل (نيسان). وبينما ينتظر المستثمرون إشارات السياسة النقدية الأميركية من ندوة «جاكسون هول»، أضاف التصعيد المرتبط بإيران والعقوبات الأميركية طبقة جديدة من عدم اليقين إلى المشهد العالمي.

وأغلق مؤشر «شنغهاي المركب» مرتفعاً 0.2 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.2 في المائة. وفي هونغ كونغ، أنهى مؤشر «هانغ سينغ» التعاملات دون تغير يذكر عند 25511.1 نقطة، وانخفض مؤشر أسهم التكنولوجيا 0.1 في المائة.

لكن المؤشر الأكثر دلالة على مزاج المستثمرين ربما كان حجم التداول؛ إذ تراجعت قيمة التعاملات على الأسهم الصينية من الفئة «أ» إلى 1.83 تريليون يوان (272.2 مليار دولار)، وهو أدنى مستوى منذ 7 أبريل، بما يعكس عزوف المستثمرين عن بناء مراكز كبيرة قبل اتضاح اتجاه السياسة النقدية الأميركية والتطورات الجيوسياسية.

وفي سوق العملات، كان تدخل بنك الشعب الصيني أكثر وضوحاً. فقد تراجع اليوان من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف، بعدما حدد البنك المركزي السعر المرجعي عند 6.7852 يوان للدولار، أي أضعف بـ633 نقطة من تقديرات السوق البالغة 6.7219، في أكبر انحراف نحو الجانب الضعيف منذ 27 فبراير (شباط).

وتحمل هذه الخطوة رسالة مهمة: بكين لا تسعى بالضرورة إلى إعادة اليوان إلى مسار هبوطي، ولكنها لا تريد أيضاً ارتفاعاً سريعاً وغير منضبط للعملة.

فاليوان اكتسب نحو 4 في المائة أمام الدولار منذ بداية العام، ليصبح من أفضل العملات الآسيوية أداءً. ورغم أن قوة العملة تخفض تكلفة الواردات وتساعد في احتواء التضخم المستورد، فإنها تحمل جانباً سلبياً بالنسبة إلى اقتصاد لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات لتعويض هشاشة الطلب الداخلي.

وقال محللو «مايبانك» إن اتساع الفارق بين السعر المرجعي وتوقعات السوق خلال اليومين الأخيرين، يشير إلى مقاومة متزايدة من البنك المركزي لارتفاع اليوان. ويرى متعامل في بنك صيني أن السياسة الحالية تستهدف إبطاء سرعة الصعود وليس تغيير اتجاه العملة بالكامل.

وبالفعل، انخفض اليوان المحلي بشكل طفيف إلى نحو 6.7242 للدولار، بعدما سجل الجمعة 6.7192، وهو أقوى مستوى له منذ ثلاث سنوات ونصف.

وتكشف هذه التحركات عن المعضلة التي تواجه صناع السياسة في الصين. فاليوان القوي قد يجذب رؤوس الأموال ويحسن الثقة بالأصول الصينية، ولكنه في الوقت نفسه يجعل المنتجات الصينية أكثر تكلفة في الخارج، في وقت أظهرت فيه بيانات اقتصادية حديثة ضعفاً متجدداً في الاستهلاك والائتمان والنشاط المحلي.

وفي سوق الأسهم، ظهرت مؤشرات أخرى على الحذر. فقد تراجع مؤشر «تشاينكست» للشركات الناشئة 1 في المائة، بينما ارتفع «ستار 50» التكنولوجي 0.1 في المائة. كما لا تزال الخسائر الحادة في سهم شركة الروبوتات البشرية «يونيتري» تثير تساؤلات حول المضاربات؛ إذ فقد السهم نحو 45 في المائة منذ القفزة التي تجاوزت خمسة أمثال سعره عند ظهوره الأول في شنغهاي.

وعالمياً، تتجه الأنظار إلى أول خطاب لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش في «جاكسون هول». والأسواق تريد معرفة كيفية تقييمه للارتفاع الأخير في عوائد السندات، واتجاه التضخم، والمسار المقبل للفائدة الأميركية. وأي موقف أكثر تشدداً قد يدعم الدولار ويخفف تلقائياً الضغوط الصعودية على اليوان، بينما قد يؤدي خطاب أقل تشدداً إلى إعادة اختبار العملة الصينية مستوياتها المرتفعة.

كما تدخل التوترات الأميركية- الإيرانية في الحسابات، بعدما وسَّعت واشنطن عقوباتها وتعهدت طهران بالرد، وهو ما يبقي أسواق الطاقة والتضخم العالمي تحت المراقبة.

ورغم الحذر الحالي، يرى محللو «مورغان ستانلي» أن محفزات جديدة قد تظهر بحلول منتصف سبتمبر (أيلول)، تشمل تحسناً محتملاً في العلاقات الأميركية- الصينية، قبيل زيارة الرئيس شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة، وتوقعات بمزيد من الدعم المالي من بكين، إضافة إلى تحديثات مرتقبة من شركات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية الصينية.


اليابان لا تخطط لسحب كميات إضافية من احتياطات النفط في سبتمبر وأكتوبر المقبلين

منظر جوي لقاعدة شيبوشي الوطنية لتخزين النفط باليابان (رويترز)
منظر جوي لقاعدة شيبوشي الوطنية لتخزين النفط باليابان (رويترز)
TT

اليابان لا تخطط لسحب كميات إضافية من احتياطات النفط في سبتمبر وأكتوبر المقبلين

منظر جوي لقاعدة شيبوشي الوطنية لتخزين النفط باليابان (رويترز)
منظر جوي لقاعدة شيبوشي الوطنية لتخزين النفط باليابان (رويترز)

صرح وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الثلاثاء، بأن اليابان لا تخطط لسحب أي كميات إضافية من النفط الخام من احتياطاتها الوطنية في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين.

وأضاف أنه من المتوقع أن تنخفض مشتريات النفط الخام في سبتمبر إلى نحو 80 في المائة من متوسط ​​الحجم الشهري للعام الماضي، مقارنةً بـ100 في المائة خلال أغسطس (آب) الحالي، وذلك بسبب تحويل مسار ناقلات النفط التي تَعبر مضيق باب المندب عادةً عبر قناة السويس التي تُعد الطريق البديل لكنه الأطول.

وصرح أكازاوا، في مؤتمر صحافي، بأن اليابان تتوقع أن تتساوى مشتريات أغسطس مع متوسط ​​العام الماضي الشهري، لكن أحجام سبتمبر ستنخفض؛ لأن الشحنات عبر قناة السويس تستغرق نحو 55 يوماً للوصول إلى اليابان، مقارنةً بـ21 إلى 23 يوماً عبر مضيق باب المندب.

وقال أكازاوا: «مِن بين الاحتياطات الوطنية التي تقرَّر، بالفعل، صرف جزء منها، لا يزال هناك جزء لم يُستغل بعد؛ وذلك بفضل التقدم المُحرَز في تأمين مصادر بديلة. وسيضمن استخدام هذا الجزء توفير إمدادات من النفط الخام في سبتمبر تُعادل متوسط​​شهر من العام الماضي».

وأضاف أن اليابان تتوقع عودة مشتريات النفط الخام إلى متوسط ​​مستواها الشهري في أكتوبر من العام الماضي.