المعطف الشتوي.. قطعة لا بد منها

تصاميمه تميل إلى الراحة والاتساع.. وتقنياته تركز على خفة وترف الأقمشة

من عرض «بوتيغا فينيتا»  -  من عرض «سالفاتوري فيراغامو»  -  من عرض «تودز»  -  من عرض «سالفاتوري فيراغامو»  -  من تشكيلة «كوتش»  -  الأكتاف أصبحت غير محددة والخطوط سخية كما هو في عرض «بوتيغا فينيتا»
من عرض «بوتيغا فينيتا» - من عرض «سالفاتوري فيراغامو» - من عرض «تودز» - من عرض «سالفاتوري فيراغامو» - من تشكيلة «كوتش» - الأكتاف أصبحت غير محددة والخطوط سخية كما هو في عرض «بوتيغا فينيتا»
TT

المعطف الشتوي.. قطعة لا بد منها

من عرض «بوتيغا فينيتا»  -  من عرض «سالفاتوري فيراغامو»  -  من عرض «تودز»  -  من عرض «سالفاتوري فيراغامو»  -  من تشكيلة «كوتش»  -  الأكتاف أصبحت غير محددة والخطوط سخية كما هو في عرض «بوتيغا فينيتا»
من عرض «بوتيغا فينيتا» - من عرض «سالفاتوري فيراغامو» - من عرض «تودز» - من عرض «سالفاتوري فيراغامو» - من تشكيلة «كوتش» - الأكتاف أصبحت غير محددة والخطوط سخية كما هو في عرض «بوتيغا فينيتا»

اختيار معطف ليس بالمهمة السهلة بالنسبة للكل، وكثير من الرجال يعترفون بأنهم يجدونها معقدة مقارنة بشراء بنطلون جينز أو كنزة صوفية أو حتى بدلة. والسبب أنهم بحكم عدم حاجتهم إليه دائما، إما لأن فصل الشتاء قصير جدًا في بلدانهم، أو لأن تغير ثقافة العمل في السنوات الأخيرة، لم تعد تتطلب ارتداء الرجل بدلة رسمية في كل الأوقات، وما شابه، مما جعله يستعيض عنه بجاكيتات «سبور» أو معاطف بتصاميم قصيرة تستهدف التخفيف من رسمية بدلة مفصلة. ما لا يختلف عليه اثنان أن الحاجة إلى معطف شتوي في منطقة الشرق الأوسط أقل بكثير عنها في أي منطقة أخرى، لهذا فإن الرجل الشرقي يكتفي في غالب الأحيان ببدلة من صوف الكشمير وإيشارب يلفه حول عنقه ليشعر بالدفء حتى في أيام البرد القارس. بالنسبة للشباب، فإنهم قد يضيفوا جاكيت قصيرًا من الجلد أو واقيًا من المطر من باب الأناقة وليس الضرورة.
لكن بما أن كل قطعة يطرحها المصممون تُحسب في آخر السنة لتُضاف إلى أرقام مبيعاتهم، ومن تم أرباحهم، فإن تسويقها مكسب لهم، لهذا لا يُقصرون في تجديدها والإبداع فيها حتى تكتسب أناقة وجاذبية يصعب مقاومتهما سواء تطلبها الطقس أم لا. ما قاموا به هذا الموسم أنهم اقترحوها بأكتاف غير محددة، مما جعلها مريحة للعين وعلى الجسم، خصوصا أنهم ركزوا فيها على الأقمشة المرنة ذات الجودة العالية حتى يخففوا من وزنها أيضًا. وقد اكتشفوا أن هذه وسيلة فعالة لتسويقها، بعد أن جسوا النبض في المواسم الماضية من خلال البدلات، التي جاءت هي الأخرى غير محددة أو صارمة عند الأكتاف لتنسدل على الجسم بحرية أكثر. لاقت هذه السترات إقبالا من طرف الرجل، مما شجع على تطبيقها على المعاطف في الموسم الحالي، بما فيها تلك المخصصة للمناسبات الرسمية والمهمة. والدليل أن شركات كبيرة وأسماء مهمة مثل «كانالي»، «بوتيغا فينيتا»، «دريز فان نوتن»، «جيورجيو أرماني»، «بال زيليري»، «زينيا» وغيرهم، ابتعدوا عن التصاميم الضيقة التي تعانق الجسم، وطرحوا بدلها معاطف بتصاميم سخية تبتعد عن الجسم من دون أن تغمره، كونها محسوبة عند الأكتاف والجوانب، من ناحية الخصر.
بعضهم طرحه أيضًا بنقشات مبتكرة ومربعات كلاسيكية كما رأينا في عروض كل من «برادا»، «دولتشي أند غابانا»، «بريوني»، «لويس فويتون» و«فالنتينو»، بينما حقنه البعض الآخر بجرعة من الفينتاج. والمقصود هنا أنها تستحضر موضة الأربعينات من القرن الماضي، مثلما هو الحال بالنسبة لـ«زينيا» و«برلوتي». الفرق بين معاطف تلك الحقبة ومعاطف هذا الموسم هو نوع الأقمشة المغزلة بأساليب لا تثقل الأكتاف. بل زادت «برلوتي» على ذلك بالاستغناء عن التبطين مفضلة استعمال الكشمير في الجهتين، ودون خياطة واضحة، حتى يتمكن الرجل من ارتدائه بوجهين. الجميل فيها أيضًا، أنها جريئة وحميمة، بحيث تميز بعضها بأحزمة للحصول على المزيد من الدفء والتحديد عند الخصر. بالنسبة لمصمم الدار، أليساندرو سارتوري، فإن المعطف هو ثاني أهم قطعة في خزانة الرجل الأنيق بعد البدلة، وبالتالي يجب أن تتوفر فيها كل عناصر الترف والأناقة إلى جانب العملية. وأشار أيضًا إلى أنه ركز على طرحها بحجم كبير هذه المرة ليتوفر فيها عنصر الدفء وتكتسب مظهرًا رجوليًا في الوقت ذاته، وهو ما يختلف عن تصاميم الأعوام الماضية التي كان فيها المعطف محددا عند الخصر وقصيرا فوق الركبة، إلى حد أن البعض وصفه بالجاكيت الطويل.
ومع ذلك، لا يمكن القول إن التصاميم الجديدة تخرج عن المضمون، بل العكس، فقد تم تصميمها لكي تخدم الرجل من جهة، وتزيده أناقة من جهة ثانية. العملية تتجلى في أنها تحتضن بدلات مفصلة تحتها، والأناقة في كونها تمزج الكلاسيكي بالعصري، لا سيما حين تكون بأحزمة. ما انتبه إليه المصممون أيضا، أنه من الصعب إخراج الرجل الناضج مما تعود عليه. فما إن يتعود على أسلوب يرتاح فيه حتى يعانقه بحميمية ولا يريد أن يغيره إلا بشق الأنفس وبعد عدة محاولات لطمأنته. وهذا ما تعكسه طريقته في التسوق أيضا، فعلى العكس من المرأة، لا يشتري أي قطعة إلا إذا كان يحتاجها، وقلما يشتريها لأنه يرغب فيها أو يشعر بأنها ستكون إضافة إلى مظهره، باستثناء قلة من المتابعين للموضة. المعطف تحديدًا، يبقى قطعة يريد أن يرتاح فيها، وقلما يميل إلى تغييرها بشكل موسمي. فما دامت تلك التي اشتراها منذ بضعة مواسم في حالة جيدة ولم تظهر عليها علامات القدم والتلف، فلمَ تغييرها؟ طبعًا هذا الرأي لا ينطبق على شريحة الشباب، الذين استحلوا اللعب بالموضة، وبات الكثير منهم يتابع تطوراتها وتغيراتها بشغف متجاوزين مسألة العملية، بدليل تزايد عدد المجلات البراقة المخصصة لهذه الشريحة. من جهة أخرى، وبتغييرهم تصاميم المعاطف الجديدة بجعلها أكثر أناقة وراحة، يأمل المصممون تغيير رأي الرجل عمومًا وتشجيعه عليها حتى وإن لم يكونوا بحاجة ماسة إليها. فالمعطف قد يكون للوقاية من المطر والبرد، لكنه أيضًا لتعزيز المظهر وإضفاء جرعة من الرقي على إطلالتهم. فحتى عندما لا يتطلبه الطقس، يمكنهم الاكتفاء بوضعه على أكتافهم وكأنه إكسسوار.
والجدير بالذكر أنهم، حتى يغطوا كل الجوانب ويلبوا كل الأذواق، شملت اقتراحاتهم لهذا الموسم، طبعات مبتكرة إلى جانب المربعات، كما أدخلوا ألوانا فاتحة تخاطب الشباب أكثر، مثل الوردي، في عرض «ديسكاورد2» و«سان لوران»، وهو ما لم يكن يخطر على بال الرجل من قبل، لكن دخول شريحة الشباب من أسواق نامية متعطشة لكل ما يحمل اسمًا عالميًا، أنعشت هذه الموجة الجريئة، كما أنعشت بعض بيوت الأزياء التي حققت نجاحا في هذه الأسواق، مثل بول سميث، الذي تعتبر سوقه الأولى هي اليابان وغيرها و«غوتشي» أخيرًا.
فتنامي قطاع الأزياء الرجالية، كان بمثابة الإشارة لكي يطلق المصممون العنان لخيالهم، ويتبنوا لغة جريئة لمخاطبة زبائنهم الجدد مع محاولات لإخراج زبائنهم القدامى من حالة المضمون التي استكانوا إليها طويلا بجرعات، ومن دون إحداث خضات كبيرة. البداية كانت بتشجيعه على معانقة أسلوبه الخاص والتعبير عنه بحرية بمزج الكلاسيكي بالعصري، وانتهت في المواسم الماضية بتشجيعه على معانقة الألوان الفاتحة، التي لم تكن تخطر على باله من قبل، وكانت في أحسن الحالات قصرا على مغني الروك أند رول في الستينات والسبعينات أو الاستعراضيين المتمردين على المألوف. طبعا لن ندخل حاليا في موضوع استعمالهم أقمشة نسائية في أزيائه، الأمر الذي شهد حالة من الجنون في عروضهم لربيع وصيف 2016. من «بيربيري» إلى «غوتشي» حيث تابعنا إسهابهم في استعمال الحرير والدانتيل مثلا.
من الشركات التي لا تخيِّب الأمل فيها عندما يتعلق بالمعاطف، نذكر «برونيلو كوتشينيللي» المعروفة باستعمالها للكشمير الناعم، وقد طرحته هذا الموسم، بتصاميم منسدلة، أحيانا بأحزمة، تبدو وكأنها «روب دي شومبر». والأجمل أنها بوجهين، أي يمكن أن يتحول الجزء الداخلي من التبطين إلى جزء خارجي حسب المناسبة والذوق الخاص. دار «إريمينيلدو زينيا» أيضًا أتحفتنا هذا الموسم بتصاميم مبتكرة مستوحاة من حقب ماضية، الأمر الذي يضفي عليها لمسة «فينتاج» خفيفة. هي أيضًا تستعمل الكشمير الناعم، أو المينك المغزول بالصوف للحصول على نعومة قصوى تجعل انسدالها أكثر أناقة. نعومة الخامات والأقمشة امتدت إلى «توم سويني» الدار البريطانية المتخصصة في التفصيل التقليدي، التي استعاضت هذه المرة عن المعاطف الرسمية، بأخرى تمنح شعورًا بالراحة بمجرد أن تنظر إليها. فالأكتاف طبيعية تبتعد عن مبالغة السنوات الفارطة، كما أنها بطول يلامس الركبة، مما يجعلها أكثر عصرية. للرجل المحافظ الذي تعود على أسلوبه القديم، تقدم الدار معاطف مستقيمة بصف أزرار واحدة حتى يشعر فيها بالطمأنينة، وفي الوقت ذاته تقدمه للأسلوب العصري بخطوات تدريجية.
** همسات جانبية:
* قبل أن تقرر شراء معطف جديد، انظر في خزانتك أولا، لتتعرف على تصميم المعطف الذي تضمه حتى لا تشتري مثله، فكثيرا ما نقع في الخطأ نفسه، ونشتري التصميم نفسه من دون أن نشعر، لأننا نرتاح فيه وتعودنا عليها، بينما الفكرة هي شراء تصميم مختلف تماما.
* لا تحاول شراءه عندما تكون في حاجة ماسة إليه، بل عندما تكون في حالة مزاجية عالية. هنا فقط تكون أكثر جرأة وثقة بالنفس ما يدفعك لاختياره مبتكرا، أو على الأقل مختلفا.
* إذا كنت قد أدمنت على المعاطف القصيرة والمحددة على الجسم في الأعوام الماضية، فقد يكون الوقت ملائما لشراء معطف يصل إلى الركبة ومتسع، أو جاكيت «باركا». فهذا الأخير رغم أنه بتصميم «سبور» يمكن تنسيقه مع بدلة رسمية وربطة عنق بسهولة.
* لأنه قطعة مهمة ويمكن اعتبارها استثمارا، لا تتسرع بشراء أول معطف تراه، بل ابدأ بزيارة عدة مواقع إلكترونية للبحث عن تصميم يروق لك ويناسبك، ثم توجه بعد ذلك إلى المحل لتجربته ولمسه والتأكد من ملاءمة تفاصيله لجسمك.
* أحيانا تبدو التصاميم المعروضة على خشبات العرض مجنونة وحداثية للغاية، مع أنها قد تكون في الحقيقة كلاسيكية، وكل ما في الأمر أن المصمم نسقها بشكل غريب ليخلق الإثارة التي تتطلبها عروض الأزياء. تمعن في كل قطعة جيدا وتصور نفسك فيها، وكيف ستتناغم مع باقي أزيائك وأسلوبك الخاص.
* الأحجام الكبيرة التي تشكل موضة هذه الأيام رائعة ومريحة لكنها لا تناسب الكل لهذا يجب اختيارها بعناية حتى لا تبدو وكأنك استعرتها من صديق أو أخ أكبر.
* بالنسبة للألوان، يفضل دائما أن تكون بلون حيادي، لكن بما أن الموضة تتغنى بالألوان الفاتحة، من «غوتشي» إلى «دريز فان نوتن»، لا بأس أن تختاره بدرجة «مطفية». عوض الأحمر مثلا، هناك التوتي الغامق، وعوض الأخضر هناك الكاكي أو الزيتوني، وعوض الأصفر هناك المستردي، وهكذا. فهذه الألوان تبدو أنيقة وعصرية، وحتى رسمية عندما تنسقها مع قطع غامقة مثل الأسود أو الأزرق الغامق.
* قد تكون لاحظت أن بعض المصممين سوقوا لك قطعتين وليس قطعة واحدة فيما يطلقون عليها بموضة الطبقات، وهي موضة تناسب البلدان الباردة أكثر. الفكرة أن تلبس معطفين خفيفين فوق بعضهما؛ واحد على شكل جاكيت قصير، أحيانا دون أكمام، والثاني على شكل معطف، لتكون النتيجة إطلالة شبابية أنيقة. هذه الإطلالة تناسب ذوي المقاسات الرشيقة أكثر.



حفل «الغولدن غلوب» هذا العام... حنين لعصر هوليوود الذهبي واحتجاجات صامتة

أناقة أيام زمان وجمالها بريشها ومكياجها تجسدت في إطلالة سيلينا غوميز (شانيل)
أناقة أيام زمان وجمالها بريشها ومكياجها تجسدت في إطلالة سيلينا غوميز (شانيل)
TT

حفل «الغولدن غلوب» هذا العام... حنين لعصر هوليوود الذهبي واحتجاجات صامتة

أناقة أيام زمان وجمالها بريشها ومكياجها تجسدت في إطلالة سيلينا غوميز (شانيل)
أناقة أيام زمان وجمالها بريشها ومكياجها تجسدت في إطلالة سيلينا غوميز (شانيل)

إذا كان هناك شيء واحد تخرج به من متابعة الدورة الـ83 من حفل جوائز الغولدن غلوب في نهاية الأسبوع الماضي، فهو أن هناك حنيناً واضحاً إلى أناقة هوليوود في عصرها الذهبي.

كانت الصورة التي طالعتنا بها معظم النجمات مألوفة جداً. لم تفتقد الأناقة والجمال، لكن لا جديد فيها بمعنى الحداثي الثوري الذي كان يُشعل حوارات فكرية جدلية، ويسرق من نقاد السينما تغطيات مهمة في المجلات وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. المصمم اللبناني العالمي طوني ورد، الذي ظهرت أربع نجمات بتصاميمه في هذه المناسبة قال إن هذه الأزياء «لا تنتمي إلى مزاج واحد، بل إلى اللحظة». وأضاف أن حفل الغولدن غلوب ليس «مجرد مناسبة خاصة بالسينما نتابعها لمعرفة من سيفوز، بل هي أيضاً عمن يحضرها وهو يحمل قصة».

بريق وأناقة العصر الذهبي جسدتهما كايت هادسون وإميلي بلانت وإيل فانينغ (أ.ف.ب)

الكلاسيكية أولاً

اللافت أن معظم النجمات هذه المرة اخترن إطلالات كلاسيكية، وكأنهن يعدن تمثيل مشاهد قديمة مُخزنة في الذاكرة لأودري هيبورن أو لمارلين مونرو أو غريس كيلي أو ريتا هايورات. سيرينا غوميز مثلاً اختارت فستاناً أسود مزداناً بريش أبيض نسقته بماكياج وتسريحة شعر تستحضر خمسينات القرن الماضي، وكيت هادسون، تألقت في فستان فضي بقصة «هالتر» وبريانكا شوبرا في فستان أزرق داكن يقتصر على تفاصيل محسوبة عند الخصر والتنورة وغيرهن من الأسماء، في حين كانت الألوان هادئة بدرجات الوردي والبنفسجي والأسود مع ومضات قليلة بألوان متوهجة، مثل الأخضر.

بحسب مجلة «فوغ» فإن هذا الاتجاه ليس جديداً على حفل الغولدن غلوب. في مقال نشرته المجلة في مطلع عام 2025 بعنوان «سحر هوليوود القديمة حاضر بقوة في الغولدن غلوب»، أشارت إلى أن هذا الاتجاه يشير إلى أنه قد يُصبح سمة تلازمه طويلاً. كانت قراءتهم جيدة، بحسب ما لمسناه هذا العام.

أونا تشابلين وجين سمارت بتصاميم من طوني ورد (أ.ف.ب)

بيوت أزياء عديدة ساهمت في رسم هذه الصورة الكلاسيكية المفعمة بالفخامة والرومانسية، بدءاً من «جيورجيو أرماني» و«لوي فويتون» إلى «شانيل» و«ديور» وغيرهم. المصمم اللبناني العالمي طوني ورد يُعلق على هذه الظاهرة لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن «سحر هوليوود آنذاك لم يولد على السجادة الحمراء، بل تمت صياغته في المشاغل على يد حرفيين وفنيين كانت لهم رؤية واضحة بعيدة عن التكلف، كما لم يكن الإبهار فيها غاية في حد ذاته. وهذا ما يجعل أناقة أيام زمان ببساطتها، عابرة للزمن وتبدو أكثر حداثة اليوم». اختارت الممثلة جيني ماي فستاناً أسود من مجموعته الجاهزة لخريف وشتاء 2025 - 2026، بأكتاف عارية ومطرز يدوياً بسلاسل ذهبية ناعمة، بينما اختارت الممثلة سكايلا ديغينز - سميت فستاناً من مجموعته الجاهزة لربيع وصيف 2026 بلون أزرق من قماش التافتا مطرزاً بالترتر يجمع بين الأسلوب الهندسي والخطوط الانسيابية.

أما الممثلة أونا تشابلن فاختارت فستاناً من خط الـ«هوت كوتور» لربيع وصيف 2025، مصنوعاً من الحرير الأسود والذهبي، بصديري غني بالتباينات والتطريزات اليدوية، في حين اكتفت الممثلة جين سمارت، الحائزة جائزة الغولدن غلوب على أفضل أداء لممثلة في مسلسل تلفزيوني بفستان أبيض أميري، جمع الحضور الكلاسيكي والسلاسة المعاصرة ببساطة.

تغيرت الوجوه والألوان وحتى الأقمشة، إلا أن التيمة التي اعتمدها المصمم وأقبلت عليها هؤلاء النجمات كانت الكلاسيكية المفعمة بالأنوثة.

الأجندات السياسية

غير أن الهدوء الشكلي أخفى وراءه صراخاً «مبطناً» بقضايا إنسانية. ففي مقابل اختفاء جرأة السنوات الأخيرة التي كانت تستهدف إحداث الصدمة وإثارة الانتباه، تصدّرت هذه القضايا المشهد من خلال نجوم أخذوا على عاتقهم مهمة تسليط الضوء عليها والتنديد بها من دون رفع لافتات أو هتافات. كانت الأزياء والإكسسوارات ولو على شكل دبوس صغير وسيلتهم لإيصال رسائلهم.

الممثلة ساجا كيلاني وفستان بتطريز فلسطيني يدوي بتوقيع ابنة بلدها، المصممة الفلسطينية الأردنية ريما دحبور (أ.ف.ب)

أكبر مثال على هذا عدم تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني في هذه المناسبة، فقد مثّلته الفلسطينية الأردنية، ساجا كيلاني باختيارها فستاناً أسود أنيقاً بطابع معماري مرسوم بدقة. كان بتوقيع ابنة بلدها، المصممة ريما دحبور، التي طرّزته عند خط الصدر بتطريز تقليدي، صرحت الممثلة بأنه من أشهر أشكال الأعمال اليدوية الفلسطينية. غني عن القول أنه زاد من جمال الفستان وقيمته وبدا كما لو أنه تميمة تطلب الحماية وتحكي قصة تاريخ ومعاناة.

حتى من لم تحمل قضية سياسية وإنسانية من النجمات، عانقت الماضي وكأنه قضية ذاكرة حرصوا فيها على إعادة ترميم النجومية بمفهومها التقليدي كمضاد لارتباك الأوضاع الحالية.

الأسباب والتأويلات

هناك تفسيرات كثيرة عن الأسباب التي تجعل السجادة الحمراء هذا العام تتعدى كونها مجرد مساحة لاستعراض آخر صيحات الموضة وقراءتها كمؤشر على تحوّلات أعمق بوصفها واجهة احتفالية لصناعة السينما. إلا أن هذا الدور تعرّض هو الآخر للارتباك في ظل حالة التشبّع البصري الذي أفقد الإطلالات تفردها، وهيمنة منطق وسائل التواصل الاجتماعي التي اختزلت القيمة الجمالية في سرعة التداول وعدد المشاهدات.

الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس (أ.ف.ب)

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه التحوّلات لا تنفصل عن مناخ عالمي مثقل بقلق سياسي وثقافي انعكس على السينما، التي تعيش منذ سنوات أزمة ذات طابع وجودي، وهو ما يفسِر الجمالي بالسياسي، كما عبّر عنه عدد من الفنانين، من بينهم مارك روفالو، الذي يوظف حضوره في هذه الفعاليات للتعبير عن مواقفه المناهضة لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

إلى ذلك، يفرض العامل الاقتصادي نفسه بوصفه أحد المحددِّات لهذا التحوّل. فتراجع العروض السينمائية التقليدية أمام تمدّد منصات البث، بما أدى إليه من تقلّص في الميزانيات، يُهدِد النموذج الهوليوودي الكلاسيكي القائم على الترف وبيع الأحلام، مثل الموضة.

المغنية مايلي سايروش وفستان أسود من «سان لوران» كلاسيكي تكمن جرأته في الياقة المفتوحة والنظارات الداكنة (أ.ف.ب*

أمام هذا الواقع، يبدو اعتماد الأزياء الكلاسيكية، نوعاً من التعويض الرمزي عن هذا الترف، بمحاكاة قصات حرص فيها مصممو منتصف القرن الماضي على تتبع تضاريس الجسم بذوق رفيع بعيد عن أي ابتذال واستحضار صور نجمات تلك الحقبة، حين كان هدف المصممين الأول إخفاء العيوب وإبراز الجماليات برسم كل قطعة وكأنها لوحة فنية بأقمشة تنساب وتتمايل مع كل حركة. كانت الأكتاف محددة بنعومة، والخصور ضيقة، وطبعاً الأقمشة المترفة التي تتحدى الزمن.

قواعد أصبحت مع الوقت مرجعاً للمصممين المعاصرين يستلهمون من فخامتها وحرفيتها خيوطاً ينسجونها بلغة تستهدف الجيل الجديد.

بدايات حذرة

اللافت في توقيت هذا الاتجاه أيضاً إلى جانب رسائله السياسية والثقافية، تزامنه مع التغيرات الكبيرة التي يشهدها عالم الموضة سواء على مستويات تنفيذية عالية أو على مستوى المديرين الإبداعيين. فقد تولت حديثاً مجموعة من المصممين الشباب مهمة قيادة بيوت أزياء كبيرة، مثل ماثيو بلايزي في دار «شانيل» وجوناثان أندرسون في «ديور» وأليساندرو ميكيلي في «فالنتينو» وديمنا في «غوتشي» وغيرهم. رغم إمكانياتهم، لم يعمل أي واحد منهم على خض المألوف أو فرد عضلاته الفنية. بل أجمعوا كلهم على ركن النزعة التجريبية أو المفاهيمية وتبني المدرسة الكلاسيكية.

سيلينا غوميز وروز بيرن وآيو إيدبيري بتصاميم في غاية الأناقة الكلاسيكية من «شانيل» (شانيل)

من فستان بريانكا شوبرا من دار «ديور» إلى فستان سيلينا غوميز الأسود المزين بالريش من «شانيل» أو إطلالة الممثلة روز بيرن بفستان أخضر يستحضر صورة ريتا هايوارث ومارلين مونرو وغيرهما من نجمات الخمسينات، والممثلة آيو إدبيري في فستانها الأسود الأنيق المشبوك عند الكتف بدبوس، كانت الصورةَ العامة: فساتين بلا أكتاف في الغالب، قفازات طويلة، ذيول تمسح الأرض وتسريحات شعر ومكياج أيضاً من الزمن نفسه.

بريانكا شوبرا تتوسط رشيدة جونز وميا غوث في فساتين من دار «ديور» (ديور)

هل تحفّظ المصممين هذا وعودتهم للماضي يعنيان افتقادهم الموهبة والقدرة على الابتكار مقارنة بأسلافهم من المؤسسين لهذه البيوت؟ الجواب بكل بساطة أن الأوضاع الاقتصادية هي التي تغيرت وباتت تفرض نفسها على المساحة المتاحة للإبداع. في القرن الماضي كان المصمم أكثر استقلالية، يعمل ضمن منظومة إنسانية أبطأ تركز على الفنية والحرفية. فعدد المجموعات أقل، وفترة الاختبار أطول في غياب ضغط الاستهلاك والرغبة في تحقيق الربح السريع. والنتيجة كانت تصاميم متقنة عابرة للزمن. مصمم اليوم في المقابل، يفتقد أي استقلالية، ويعمل تحت ضغوطات هائلة من قبل المجموعات الضخمة المالكة لبيوتهم. بات عليهم تقديم عدة تشكيلات من خطوط مختلفة لإرضاء جمهور متقلّب، فضلاً عن هيمنة المنصات الرقمية.

ربما يكون المصمم راف سيمونز مصمم دار «برادا» حالياً أكثر من لخّص هذا الوضع حين قال في إحدى تصريحاته في الفترة التي تولى فيها إدارة «ديور» إن المصمم بات يعاني من الكثير من الضغوطات ما يُفقده السيطرة ويؤثر على الابتكار. بييرباولو بكيولي، مصمم دار «فالنتينو» سابقاً ومصمم دار «بالنسياغا» حالياً يوافقه الرأي وعبر عن ذلك أيضاً بشجاعة.

الممثلة ليسلي مان وفستان من دار «بالنسياغا» بياقة مبتكرة وقفازات طويلة (بالنسياغا)

من هذا المنظور فإن العودة إلى الماضي، ما هو سوى مضاد حيوي لبث الطمأنينة يضمن للمصممين مرجعية جمالية تضفي على التصميم وزناً وقيمة، ويضمن للمستهلك قصة رومانسية تلمس قلبه. لكن الأجمل في الصورة التي تابعناها في الدورة الـ83 من حفل الغولدن غلوب، أن هؤلاء المصممين بعودتهم إلى إرث قديم فتحوا حواراً ممتعاً بين زمنين. زمن أسس قواعد الأناقة وزمن يعيد تفسيرها لجيل يبدو أنه يحِن للرومانسية والرصانة.


من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended