المعطف الشتوي.. قطعة لا بد منها

تصاميمه تميل إلى الراحة والاتساع.. وتقنياته تركز على خفة وترف الأقمشة

من عرض «بوتيغا فينيتا»  -  من عرض «سالفاتوري فيراغامو»  -  من عرض «تودز»  -  من عرض «سالفاتوري فيراغامو»  -  من تشكيلة «كوتش»  -  الأكتاف أصبحت غير محددة والخطوط سخية كما هو في عرض «بوتيغا فينيتا»
من عرض «بوتيغا فينيتا» - من عرض «سالفاتوري فيراغامو» - من عرض «تودز» - من عرض «سالفاتوري فيراغامو» - من تشكيلة «كوتش» - الأكتاف أصبحت غير محددة والخطوط سخية كما هو في عرض «بوتيغا فينيتا»
TT

المعطف الشتوي.. قطعة لا بد منها

من عرض «بوتيغا فينيتا»  -  من عرض «سالفاتوري فيراغامو»  -  من عرض «تودز»  -  من عرض «سالفاتوري فيراغامو»  -  من تشكيلة «كوتش»  -  الأكتاف أصبحت غير محددة والخطوط سخية كما هو في عرض «بوتيغا فينيتا»
من عرض «بوتيغا فينيتا» - من عرض «سالفاتوري فيراغامو» - من عرض «تودز» - من عرض «سالفاتوري فيراغامو» - من تشكيلة «كوتش» - الأكتاف أصبحت غير محددة والخطوط سخية كما هو في عرض «بوتيغا فينيتا»

اختيار معطف ليس بالمهمة السهلة بالنسبة للكل، وكثير من الرجال يعترفون بأنهم يجدونها معقدة مقارنة بشراء بنطلون جينز أو كنزة صوفية أو حتى بدلة. والسبب أنهم بحكم عدم حاجتهم إليه دائما، إما لأن فصل الشتاء قصير جدًا في بلدانهم، أو لأن تغير ثقافة العمل في السنوات الأخيرة، لم تعد تتطلب ارتداء الرجل بدلة رسمية في كل الأوقات، وما شابه، مما جعله يستعيض عنه بجاكيتات «سبور» أو معاطف بتصاميم قصيرة تستهدف التخفيف من رسمية بدلة مفصلة. ما لا يختلف عليه اثنان أن الحاجة إلى معطف شتوي في منطقة الشرق الأوسط أقل بكثير عنها في أي منطقة أخرى، لهذا فإن الرجل الشرقي يكتفي في غالب الأحيان ببدلة من صوف الكشمير وإيشارب يلفه حول عنقه ليشعر بالدفء حتى في أيام البرد القارس. بالنسبة للشباب، فإنهم قد يضيفوا جاكيت قصيرًا من الجلد أو واقيًا من المطر من باب الأناقة وليس الضرورة.
لكن بما أن كل قطعة يطرحها المصممون تُحسب في آخر السنة لتُضاف إلى أرقام مبيعاتهم، ومن تم أرباحهم، فإن تسويقها مكسب لهم، لهذا لا يُقصرون في تجديدها والإبداع فيها حتى تكتسب أناقة وجاذبية يصعب مقاومتهما سواء تطلبها الطقس أم لا. ما قاموا به هذا الموسم أنهم اقترحوها بأكتاف غير محددة، مما جعلها مريحة للعين وعلى الجسم، خصوصا أنهم ركزوا فيها على الأقمشة المرنة ذات الجودة العالية حتى يخففوا من وزنها أيضًا. وقد اكتشفوا أن هذه وسيلة فعالة لتسويقها، بعد أن جسوا النبض في المواسم الماضية من خلال البدلات، التي جاءت هي الأخرى غير محددة أو صارمة عند الأكتاف لتنسدل على الجسم بحرية أكثر. لاقت هذه السترات إقبالا من طرف الرجل، مما شجع على تطبيقها على المعاطف في الموسم الحالي، بما فيها تلك المخصصة للمناسبات الرسمية والمهمة. والدليل أن شركات كبيرة وأسماء مهمة مثل «كانالي»، «بوتيغا فينيتا»، «دريز فان نوتن»، «جيورجيو أرماني»، «بال زيليري»، «زينيا» وغيرهم، ابتعدوا عن التصاميم الضيقة التي تعانق الجسم، وطرحوا بدلها معاطف بتصاميم سخية تبتعد عن الجسم من دون أن تغمره، كونها محسوبة عند الأكتاف والجوانب، من ناحية الخصر.
بعضهم طرحه أيضًا بنقشات مبتكرة ومربعات كلاسيكية كما رأينا في عروض كل من «برادا»، «دولتشي أند غابانا»، «بريوني»، «لويس فويتون» و«فالنتينو»، بينما حقنه البعض الآخر بجرعة من الفينتاج. والمقصود هنا أنها تستحضر موضة الأربعينات من القرن الماضي، مثلما هو الحال بالنسبة لـ«زينيا» و«برلوتي». الفرق بين معاطف تلك الحقبة ومعاطف هذا الموسم هو نوع الأقمشة المغزلة بأساليب لا تثقل الأكتاف. بل زادت «برلوتي» على ذلك بالاستغناء عن التبطين مفضلة استعمال الكشمير في الجهتين، ودون خياطة واضحة، حتى يتمكن الرجل من ارتدائه بوجهين. الجميل فيها أيضًا، أنها جريئة وحميمة، بحيث تميز بعضها بأحزمة للحصول على المزيد من الدفء والتحديد عند الخصر. بالنسبة لمصمم الدار، أليساندرو سارتوري، فإن المعطف هو ثاني أهم قطعة في خزانة الرجل الأنيق بعد البدلة، وبالتالي يجب أن تتوفر فيها كل عناصر الترف والأناقة إلى جانب العملية. وأشار أيضًا إلى أنه ركز على طرحها بحجم كبير هذه المرة ليتوفر فيها عنصر الدفء وتكتسب مظهرًا رجوليًا في الوقت ذاته، وهو ما يختلف عن تصاميم الأعوام الماضية التي كان فيها المعطف محددا عند الخصر وقصيرا فوق الركبة، إلى حد أن البعض وصفه بالجاكيت الطويل.
ومع ذلك، لا يمكن القول إن التصاميم الجديدة تخرج عن المضمون، بل العكس، فقد تم تصميمها لكي تخدم الرجل من جهة، وتزيده أناقة من جهة ثانية. العملية تتجلى في أنها تحتضن بدلات مفصلة تحتها، والأناقة في كونها تمزج الكلاسيكي بالعصري، لا سيما حين تكون بأحزمة. ما انتبه إليه المصممون أيضا، أنه من الصعب إخراج الرجل الناضج مما تعود عليه. فما إن يتعود على أسلوب يرتاح فيه حتى يعانقه بحميمية ولا يريد أن يغيره إلا بشق الأنفس وبعد عدة محاولات لطمأنته. وهذا ما تعكسه طريقته في التسوق أيضا، فعلى العكس من المرأة، لا يشتري أي قطعة إلا إذا كان يحتاجها، وقلما يشتريها لأنه يرغب فيها أو يشعر بأنها ستكون إضافة إلى مظهره، باستثناء قلة من المتابعين للموضة. المعطف تحديدًا، يبقى قطعة يريد أن يرتاح فيها، وقلما يميل إلى تغييرها بشكل موسمي. فما دامت تلك التي اشتراها منذ بضعة مواسم في حالة جيدة ولم تظهر عليها علامات القدم والتلف، فلمَ تغييرها؟ طبعًا هذا الرأي لا ينطبق على شريحة الشباب، الذين استحلوا اللعب بالموضة، وبات الكثير منهم يتابع تطوراتها وتغيراتها بشغف متجاوزين مسألة العملية، بدليل تزايد عدد المجلات البراقة المخصصة لهذه الشريحة. من جهة أخرى، وبتغييرهم تصاميم المعاطف الجديدة بجعلها أكثر أناقة وراحة، يأمل المصممون تغيير رأي الرجل عمومًا وتشجيعه عليها حتى وإن لم يكونوا بحاجة ماسة إليها. فالمعطف قد يكون للوقاية من المطر والبرد، لكنه أيضًا لتعزيز المظهر وإضفاء جرعة من الرقي على إطلالتهم. فحتى عندما لا يتطلبه الطقس، يمكنهم الاكتفاء بوضعه على أكتافهم وكأنه إكسسوار.
والجدير بالذكر أنهم، حتى يغطوا كل الجوانب ويلبوا كل الأذواق، شملت اقتراحاتهم لهذا الموسم، طبعات مبتكرة إلى جانب المربعات، كما أدخلوا ألوانا فاتحة تخاطب الشباب أكثر، مثل الوردي، في عرض «ديسكاورد2» و«سان لوران»، وهو ما لم يكن يخطر على بال الرجل من قبل، لكن دخول شريحة الشباب من أسواق نامية متعطشة لكل ما يحمل اسمًا عالميًا، أنعشت هذه الموجة الجريئة، كما أنعشت بعض بيوت الأزياء التي حققت نجاحا في هذه الأسواق، مثل بول سميث، الذي تعتبر سوقه الأولى هي اليابان وغيرها و«غوتشي» أخيرًا.
فتنامي قطاع الأزياء الرجالية، كان بمثابة الإشارة لكي يطلق المصممون العنان لخيالهم، ويتبنوا لغة جريئة لمخاطبة زبائنهم الجدد مع محاولات لإخراج زبائنهم القدامى من حالة المضمون التي استكانوا إليها طويلا بجرعات، ومن دون إحداث خضات كبيرة. البداية كانت بتشجيعه على معانقة أسلوبه الخاص والتعبير عنه بحرية بمزج الكلاسيكي بالعصري، وانتهت في المواسم الماضية بتشجيعه على معانقة الألوان الفاتحة، التي لم تكن تخطر على باله من قبل، وكانت في أحسن الحالات قصرا على مغني الروك أند رول في الستينات والسبعينات أو الاستعراضيين المتمردين على المألوف. طبعا لن ندخل حاليا في موضوع استعمالهم أقمشة نسائية في أزيائه، الأمر الذي شهد حالة من الجنون في عروضهم لربيع وصيف 2016. من «بيربيري» إلى «غوتشي» حيث تابعنا إسهابهم في استعمال الحرير والدانتيل مثلا.
من الشركات التي لا تخيِّب الأمل فيها عندما يتعلق بالمعاطف، نذكر «برونيلو كوتشينيللي» المعروفة باستعمالها للكشمير الناعم، وقد طرحته هذا الموسم، بتصاميم منسدلة، أحيانا بأحزمة، تبدو وكأنها «روب دي شومبر». والأجمل أنها بوجهين، أي يمكن أن يتحول الجزء الداخلي من التبطين إلى جزء خارجي حسب المناسبة والذوق الخاص. دار «إريمينيلدو زينيا» أيضًا أتحفتنا هذا الموسم بتصاميم مبتكرة مستوحاة من حقب ماضية، الأمر الذي يضفي عليها لمسة «فينتاج» خفيفة. هي أيضًا تستعمل الكشمير الناعم، أو المينك المغزول بالصوف للحصول على نعومة قصوى تجعل انسدالها أكثر أناقة. نعومة الخامات والأقمشة امتدت إلى «توم سويني» الدار البريطانية المتخصصة في التفصيل التقليدي، التي استعاضت هذه المرة عن المعاطف الرسمية، بأخرى تمنح شعورًا بالراحة بمجرد أن تنظر إليها. فالأكتاف طبيعية تبتعد عن مبالغة السنوات الفارطة، كما أنها بطول يلامس الركبة، مما يجعلها أكثر عصرية. للرجل المحافظ الذي تعود على أسلوبه القديم، تقدم الدار معاطف مستقيمة بصف أزرار واحدة حتى يشعر فيها بالطمأنينة، وفي الوقت ذاته تقدمه للأسلوب العصري بخطوات تدريجية.
** همسات جانبية:
* قبل أن تقرر شراء معطف جديد، انظر في خزانتك أولا، لتتعرف على تصميم المعطف الذي تضمه حتى لا تشتري مثله، فكثيرا ما نقع في الخطأ نفسه، ونشتري التصميم نفسه من دون أن نشعر، لأننا نرتاح فيه وتعودنا عليها، بينما الفكرة هي شراء تصميم مختلف تماما.
* لا تحاول شراءه عندما تكون في حاجة ماسة إليه، بل عندما تكون في حالة مزاجية عالية. هنا فقط تكون أكثر جرأة وثقة بالنفس ما يدفعك لاختياره مبتكرا، أو على الأقل مختلفا.
* إذا كنت قد أدمنت على المعاطف القصيرة والمحددة على الجسم في الأعوام الماضية، فقد يكون الوقت ملائما لشراء معطف يصل إلى الركبة ومتسع، أو جاكيت «باركا». فهذا الأخير رغم أنه بتصميم «سبور» يمكن تنسيقه مع بدلة رسمية وربطة عنق بسهولة.
* لأنه قطعة مهمة ويمكن اعتبارها استثمارا، لا تتسرع بشراء أول معطف تراه، بل ابدأ بزيارة عدة مواقع إلكترونية للبحث عن تصميم يروق لك ويناسبك، ثم توجه بعد ذلك إلى المحل لتجربته ولمسه والتأكد من ملاءمة تفاصيله لجسمك.
* أحيانا تبدو التصاميم المعروضة على خشبات العرض مجنونة وحداثية للغاية، مع أنها قد تكون في الحقيقة كلاسيكية، وكل ما في الأمر أن المصمم نسقها بشكل غريب ليخلق الإثارة التي تتطلبها عروض الأزياء. تمعن في كل قطعة جيدا وتصور نفسك فيها، وكيف ستتناغم مع باقي أزيائك وأسلوبك الخاص.
* الأحجام الكبيرة التي تشكل موضة هذه الأيام رائعة ومريحة لكنها لا تناسب الكل لهذا يجب اختيارها بعناية حتى لا تبدو وكأنك استعرتها من صديق أو أخ أكبر.
* بالنسبة للألوان، يفضل دائما أن تكون بلون حيادي، لكن بما أن الموضة تتغنى بالألوان الفاتحة، من «غوتشي» إلى «دريز فان نوتن»، لا بأس أن تختاره بدرجة «مطفية». عوض الأحمر مثلا، هناك التوتي الغامق، وعوض الأخضر هناك الكاكي أو الزيتوني، وعوض الأصفر هناك المستردي، وهكذا. فهذه الألوان تبدو أنيقة وعصرية، وحتى رسمية عندما تنسقها مع قطع غامقة مثل الأسود أو الأزرق الغامق.
* قد تكون لاحظت أن بعض المصممين سوقوا لك قطعتين وليس قطعة واحدة فيما يطلقون عليها بموضة الطبقات، وهي موضة تناسب البلدان الباردة أكثر. الفكرة أن تلبس معطفين خفيفين فوق بعضهما؛ واحد على شكل جاكيت قصير، أحيانا دون أكمام، والثاني على شكل معطف، لتكون النتيجة إطلالة شبابية أنيقة. هذه الإطلالة تناسب ذوي المقاسات الرشيقة أكثر.



خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.


كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
TT

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

عُشاق الموضة، كما في أغنية عبد الحليم حافظ، «حائرون... يفكرون... يتساءلون في جنون»: أي عرض كان أفضل من غيره في الأسبوع الماضي؟ ما بين عرض «سكياباريللي»، الذي بلغ فيه دانييل روزبيري أقصى درجات السريالية، وأول تشكيلة «هوت كوتور» لماثيو بلايزي في «شانيل» مطبوعة بالخفة والنعومة، وصولاً إلى «ديور» حيث اجتمع الإبداع بالوفاء.

مزيح مُتنوع بدا فيه «الأسبوع» كأنه سباق أفكار أكثر منه عروضاً لفساتين وإكسسوارات تستعرض أساليب جديدة تحترم جينات كل دار... بل كشف عن ثنائية واضحة هيمنت على «الأسبوع»: سريالية كما في «سكياباريللي« في مقابل رومانسية كما تجلّت في «ديور». وفي كل الحالات، يبدو هذا الموسم كأنه يبحث عن معنى الاستمرارية.

أحجام كبيرة لكن مدروسة وتفاصيل تحفز الحواس وتوقظها كانت أكثر ما ميز تشكيلة جوناثان آندرسون (ديور)

اختلاف الأساليب جعل «أسبوعاً» كان إلى عهد قريب يخاطب شريحة قليلة جداً من النساء وراهن البعض على نهايته منذ عقد من الزمن يغلي بالأفكار... وهذا ما جعله يصمد في وجه الأزمات الاقتصادية التي مرت عليه... تجعله أحياناً يخفت، لكن جذوته لا تنطفئ. الفضل يعود هنا إلى مصممين مسكونين برغبة جامحة في الابتكار وزبونة جديدة تتوق إلى فرض ثرائها بأي ثمن.

باقة قدمها غاليانو إلى آندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (أ.ف.ب)

في التسعينات من القرن الماضي كانت هذه الزبونة تتوق إلى التفرد أكثر مما تتوق إلى استعراض جاهها؛ مما فتح الأبواب أمام مصممين بريطانيين لدخول الساحة الباريسية، مثل جون غاليانو والراحل ألكسندر ماكوين، وفيبي فيلو... وغيرهم. الخَضّة الفنية التي حدثت في تلك الحقبة شبيهة بما يحدث في الموسم الحالي. فنحن هنا نتابع دخول مصممين شباب بيوت أزياء كبيرة كانت في أمسّ الحاجة إلى دمائهم الفائرة لِخَضّها وإعادة الحيوية إليها، من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في دار «ديور»، من دون أن ننسى الأميركي دانييل روزبيري، الذي نجح منذ أكثر من 6 سنوات في وضع بصمته على دار «سكياباريللي». فكما فعل غاليانو وماكوين في التسعينات، يتعامل روزبيري مع «سكياباريللي»، وجوناثان آندرسون وماثيو بلايزي وغيرهما مع الـ«هوت كوتور» بوصفه منصة لتفجير المخيلة. ليس من الضروري أن تقدم أزياء تقوم على الجمال وحده؛ بل بإمكانها أن توقظ مشاعر مربكة تستفز الناظر وتجعله يُفكِر أيضاً.

عهد جوناثان آندرسون الجديد

متابعة لما اقُترح خلال «الأسبوع»، ستجعل ما عُرض لـ«ربيع وصيف 2026» باقياً محفوراً في الذاكرة بوصفه من أعلى المواسم دسماً من ناحية الإبداع، أو على الأقل هذا ما يقوله كثيرون بعد عرض أول تشكيلة من هذا الخط لجوناثان آندرسون، المدير الإبداعي لـ«ديور»... كانت أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس؛ لم يخرج فيها عن الإيقاع التاريخي للدار، وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً.

لم يخرج المصمم عن الإيقاع التاريخي للدار وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً (ديور)

يذكر أن الإعجاب به هنا لم يقتصر على الأزياء والإكسسوارات فقط، بل كسب القلوب وامتنان شريحة كبيرة من عشاق الموضة؛ لأنه أعاد الاعتبار إلى المصمم جون غاليانو... صرَح بأنه ملهمه وقدوته وأستاذه. أما سبب الامتنان؛ فيعود إلى أن الحنين إلى عهد غاليانو هو في جوهره حنين إلى الجرأة الإبداعية والخيال الجامح. بالنسبة إلى كثيرين، دخلت «ديور» بعد خروجه في عام 2011 مغضوباً عليه، حالة استقرار تجاري، لكنها فقدت تلك الصدمة البصرية التي تعيد تعريف الـ«هوت كوتور» بوصفه مساحة للسرد التاريخي والمغامرة.

في بودكاست أجراه جوناثان آندرسون مع عمران أميد، مؤسس موقع «بيزينس أوف فاشون (Business Of Fashion)»، قال إن جون غاليانو كان ولا يزال بالنسبة إليه نجماً ساطعاً، بدليل أن اسمه كان في مرحلة من المراحل مرادفاً لاسم الدار. أما على المستوى الشخصي، فعلّق بأن غاليانو علّمه، وهو لا يزال طالباً، أن «يحلم بالحجم الكبير». بعد التخرج استمات باحثاً عن رقم هاتفه على أمل أن يتدرّب لديه. في ذلك الوقت، كان غاليانو في ذروة مجده، فيما كان هو مجرد شاب في بداية الطريق، يراقب من بعيد ويختزن تلك التجربة في ذاكرته المهنية.

كانت تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2026» أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس (ديور)

نجح التلميذ ولم ينس مُلهمه، لا سيما أنه بات يتنفس إرثه في كل مكان داخل «ديور». عندما انتهى من تصميم مجموعته الأولى من خط الأزياء الجاهزة في العام الماضي، دعاه للأتولييه، ليعرضها أمامه ويسمع رأيه فيها. لم يتأخر غاليانو. حضر وأحضر معه كيساً مليئاً بالحلويات والسكريات من محل «تيسكو» الشعبي، وباقة سيكلامين، أو زهور «بخور مريم» مشبوكة بشريط أسود. هذه الباقة تحوَلت إلى الشرارة التي أشعلت كل شيء في مجموعة الدار لـ«ربيع وصيف 2026».

الإبداع والوفاء

باقة قدمها غاليانو لآندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (ديور)

يشرح جوناثان، وفق ما جاء في البيان الصحافي الذي وزعته الدار، أن مجموعته لـ«ربيع وصيف 2026»، بألوانها والتواءاتها والتفافاتها حول الجسم، ليست حنيناً أو اقتباساً حرفياً من الماضي، بل هي «عدسة تفسيرية يعاد من خلالها تفكيك الحاضر وإعادة تجميع عناصره لفتح احتمالات جديدة لتخيله»، مشيراً إلى أنه لا يحاول أن يكون بديلاً لقدوته، بل أن يكون استمراراً له. فـ«ديور»، وفق قوله، «ضخمة لا يمكن وضعها ضمن قالب نهائي، بل يجب التعامل معها على أنها عملية إبداعية مستمرة، تتغير وتتطور مع كل مصمم».

الحب بالورود والأزهار

من هذا المنظور يبدو استحضار الورود امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي، إذا أخذنا في الحسبان علاقة المؤسس كريستيان ديور بالورود والأزهار. وحتى إذا نسينا، فإن عطور الدار تُذكرنا بهذه العلاقة الأبدية، كذلك أول عرض قدمه راف سيمونز للدار بعد توليه قيادتها الإبداعية بعد خروج غاليانو. غرس مليون وردة في جدران وسقف «متحف رودان» وامتدت هذه الورود إلى التصاميم التي أخذت أشكال ورود متفتحة ومُلتفة من كل الجوانب.

استحضار الورود كان امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي (ديور)

أعاد سيمونز التجربة في تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2016»، حيث صمم ديكورها على شكل تلة علوّها نحو 59 قدماً وغطتها نحو 300 ألف وردة ديلفينيوم باللون الأزرق البنفسجي.

وفق «ديور»، فـ«إننا عندما نستلهم من الطبيعة، فإنها تُعلِمنا أنها لا تُقدّم خلاصات نهائية قاطعة، بل تكشف عن أنظمة في حركة دائمة؛ تتطوّر، وتتكيّف، وتتواصل عبر الزمن». ووفق هذا المنطق، تأتي الأزياء الراقية مختبراً للأفكار وللحرفية على حد سواء، بحيث تتحوّل التقنيات العريقة من ذاكرة الماضي إلى معرفة حيّة نابضة.

فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد في انسجام تام بين الجسد والأنا (ديور)

أما كيف ترجم آندرسون هذه الأفكار، فمن خلال فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية، أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد، في انسجام تام بين الجسد والأنا. ومع كل حركة، تفتتح حواراً آخر مع أعمال فنانة الخزف ماغدالين أودوندو، التي تعاون معها المصمم لخلق أشكال باستدارات جديدة، ستشكل إضافة لمفردات الدار من دون المساس بأسسها الراسخة.

جون غاليانو... الحاضر بقوة

حضور غاليانو العرض وجلوسه جنب آنّا وينتور؛ عرابة الموضة، كان كافياً لإعادة النقاش بشأن الإرث والمسؤولية وإمكانية البناء على الماضي بدل تفكيكه بنية إعادة بنائه من الصفر، لمجرد استعراض المهارات. فأشكال الورود هنا لم تكن مجرد زخرفة، بل لغة حب، تلخصت في باقة صغيرة قدمها أستاذ لمعجب، وجعلت حضوره جزءاً مؤثراً في سردية هذه اللحظة المؤثرة من تاريخ الدار.

أثره وتأثيره ظهرا أيضاً في الفلسفة العامة لمجموعة أظهر فيها آندرسون أنه يتشارك مع غاليانو قناعة أساسية مفادها بأن الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على فكرة قادرة على إرباك المتلقي ودفعه إلى إعادة النظر فيما يعرفه واعتاده. فوفق رأي آندرسون، يمكن أن تكون الصدمة أداة للبيع؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد للدار.

«سكياباريللي» تعود للإحساس

بينما اختار آندرسون مساراً عاطفياً يميل إلى الحلم أكثر، تعامل دانيال روزبيري، المدير الإبداعي في دار «سكياباريللي»، مع مفهوم الصدمة في خط الـ«هوت كوتور» بشكل دخل فيه مناطق الألم والنشوة.

يقول روزبيري إنه كثيراً ما يُسأل عن جدوى هذا الخط، «وردِّي ببساطة أنه ليس للحياة اليومية؛ بل هو مساحة تتيح لي التواصل مع ذلك الشاب بداخلي الذي اختار الخيال على الطرق المضمونة... فهو بالنسبة إليّ دعوة إلى التوقف عن التفكير العقلاني، والعودة إلى الإحساس».

نحتت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية (سكياباريللي)

بين الألم والنشوة

أطلق على هذه المجموعة لـ«ربيع وصيف 2026» عنوان «الألم والنشوة»... ألم الولادة ونشوة الاكتشاف، مما انعكس في «كل تفصيل فتحه المصمم على بوابات الإحساس عندما تقع العين على الفن وتتأمله» وفق ما جاء في البيان الصحافي للدار.

في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وخلال زيارة خاصة إلى «كنيسة سيستينا (Sistine Chapel)» في روما، عاش المصمم لحظة تجلٍّ وهو يرفع عينيه إلى السقف.

شدّته رسومات أنجزها حشد من الفنانين، ثم يأتي مايكل أنجلو في عام 1508 ليضع لمساته ويُغير كل شيء... «في تلك اللحظة»؛ يقول روزبيري، «توقف التفكير وبدأ الإحساس، فبعد 40 عاماً، جاء أنجلو برؤية جامحة وصاخبة بصرياً ليقلب مسار الفن إلى الأبد. كانت أيضاً هشّة ورومانسية بامتياز، يمتزج فيها الألم بالنشوة، امتزاجاً مروّعاً وبديعاً. فمايكل أنجلو لم يشرح؛ فقط أذن للناظرين بفتح باب الإحساس عند تأمّل الفن».

الصحوة الإبداعية

صحوة المصمم الإبداعية ظهرت في ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ... اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير (سكياباريللي)

في لحظة التجلي هذه، قرر المصمم، ولأول مرة منذ سنوات، أن يتوقف عن التفكير في كيف يجب أن يبدو الشيء... «بدأت أُنصت إلى ما أشعر به في لحظات الإبداع. لم يعد النبض العاطفي يتمحور حول الشكل، بل حول الإحساس: كيف نشعر ونحن نعمل على إنجازه؟ يا لها من راحة... ويا لها من صحوة إبداعية» ظهرت في خطوط حادة تحولت إلى ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير.

استلهم روزبيري الألوان من طيور الجنة: الوردي والأزرق والزعفراني... وكذلك بعض الأشكال (سكياباريللي)

لكن المصمم يُؤكد أنها ليست تمرداً مطلقاً على الواقع؛ بل هي أيضاً احتفال بالمهارة الجماعية في المشاغل، وحرفية جسّدت ذروة الخيال والمهارة. الدانتيل المقصوص مثلاً نُفِذ بأسلوب نحتي ثلاثي الأبعاد، والريش، بنوعيه الحقيقي والاصطناعي، لُوّن وغُمِس في الراتينغ قبل أن يزين بالكريستال، فيما منحت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية. أما الألوان فمُستلهمة عموماً من ألوان طيور الجنة؛ الوردي، والأزرق، والزعفراني. بالنسبة إلى الإكسسوارات، وهي من العناصر القوية التي تفخر بها الدار وتميزها، فجاءت برؤوس طيور اصطناعية مصنوعة من ريش حريري، ومناقير راتينغية، وعيون لؤلؤية، إلى جانب رموزها الأيقونية مثل ثقب المفتاح.

ما نجح فيه روزبيري، وجوناثان آندرسون في «ديور»، أنهما لم يجعلا الصدمة، باختلاف لغتها، نقيضاً للحلم، بل جعلاها طريقاً للوصول إلى القلب.


أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
TT

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول مصممين شباب إلى بيوت أزياء كبيرة بدأوا يضخونها بديناميكية غابت عن الساحة طويلاً. من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في «ديور» وهلم جرا من الأسماء الشابة، التي أكدت لحد الآن قدرتها على إبداع قطع تحاكي اللوحات الفنية، معتمدين على مهارات ورغبة في التميز عوض الاعتماد على إحداث الصدمات لمجرد خلق الجدل.

سفيرات دار «شانيل» بينلوبي كروز شارلوت أوف موناكو ونيكول كيدمان (شانيل)

لكن الملاحظ أن هذا الأسبوع، ومنذ انطلاقه، شهد غزواً غير مسبوق لنجمات وسيدات المجتمع، مثل ريهانا ونيكول كيدمان وبنيلوبي كروز ولورين سانشيز، زوجة الملياردير جيف بيزوس وهلم جرا.

قد يقول البعض إن الأمر عادي بحكم أن بيوت الأزياء تستضيف هؤلاء للحصول على مزيد من البريق في أسبوع قائم أساساً على البريق والتميز. وهذا صحيح لكن الجديد هذه المرة أن التغطيات الصحافية تكاد تتجاهل ما يجري على منصات عروض الأزياء في كثير من الأحيان لتُسلط الضوء على ما يجري خارجها أو في الصفوف الأمامية، بدليل التغطيات على وسائل التواصل تحديداً.

أصبح وجود نجمات في الصفوف الأمامية مسألة وجودية بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة خاصة (رويترز)

النادي النخبوي يفتح أبوابه للعالم

هذا المشهد يعكس سؤالاً قديماً متجدداً: هل وجود النجمات يطغى على أهمية عروض الأزياء أم أنه يُغذيها ويمنحها حياة أبعد من المنصة؟ الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نجده في تغير الزمن من جهة، وثقافة «الهوت كوتور» من جهة أخرى. فرغم الطابع النخبوي لهذا الخط وعدد زبوناته المحدود، فإنه لم يعد حدثاً مغلقاً كما كان عليه في السابق. فقد تبنى منذ سنوات استراتيجية التواصل مع جمهور أكبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صناع الترف أن صورة واحدة لشخصية مشهورة وهي تصل إلى العرض أو تجلس في الصف الأمامي قد تحقق انتشاراً يفوق تأثير عرض كامل.

المصممون تقبلوا هذا الأمر أيضاً، فالحرفية العالية واحترام معايير الإبداع والاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها هذا الخط، لا تساوي شيئاً إذا لم تصل ثمراتها إلى جمهور يحلم بها ويرغب في اقتنائها، أو على الأقل الانتماء على نادي التميز ولو من خلال عطر أو أحمر شفاه أو حقيبة يد.

لورين سانشيز رفقة زوجها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» لدى وصولهما عرض «سكياباريللي» (غيتي)

من هذا المنظور، فإن هذا الغزو المكثف هذا الموسم جزء من خطة مدروسة، تتداخل فيها الأدوار بين السفيرة الرسمية للدار مثل نيكول كيدمان والأميرة شارلوت أوف موناكو والنجمة الإسبانية بنيلوبي كروز كسفيرات لدار «شانيل» وبين الزبونة الجديدة مثل لورين سانشيز التي باتت تفرض حضورها في هذه العروض، وبين النجمة المؤثرة مثل ريهانا. هذه الأخيرة مثلاً اضطرت إلى تأخير عرض «ديور» ما يقرب الساعة انتظاراً لوصولها.

للزمن الجديد متطلباته

النجمة ديمي مور في عرض «سكياباريللي» (سكياباريللي)

هذا الكم من النجوم والاهتمام المتزايد بهم في هذا الموسم يتزامن مع التغيرات التي تشهدها الموضة ككل. فدار «فالنتينو» تقدم أول عرض لها بعد رحيل مؤسسها فالنتينو غارافاني، بينما قدَّمت دار «جيورجيو أرماني» عرضاً ذكَّر الكل بغيابه وكأنهم كانوا قبل ذلك يقاومون الإحساس بفقده. إضافة إلى كل هذا، فإن تصدر مصممين شباب المشهد في وقت عصيب بسبب تراجع الإيرادات، يُحتِم تقبل أن هذه الشخصيات بكل ما تثيره من ضجيج إعلامي ضرورية، كونها تلعب دور الوسيط بين الرؤية الإبداعية وبين جمهور واسع. لذلك فإن الاستثمار في حضور أسماء لامعة هو جزء من استراتيجية تعزز الصورة على المدى البعيد.