التفاوض أم الردع؟... إيران بين هاريس وترمب

سجال جمهوري - ديمقراطي حول الاتفاق النووي وتوتر الشرق الأوسط

تختلف سياسات ترمب وهاريس تجاه إيران (أ.ف.ب)
تختلف سياسات ترمب وهاريس تجاه إيران (أ.ف.ب)
TT

التفاوض أم الردع؟... إيران بين هاريس وترمب

تختلف سياسات ترمب وهاريس تجاه إيران (أ.ف.ب)
تختلف سياسات ترمب وهاريس تجاه إيران (أ.ف.ب)

تتواصل الخروقات الإيرانية على الحملات الانتخابية في أميركا، رغم فشل عدد من المحاولات، بحسب الاستخبارات الأميركية، التي أكدت أن إيران تعدّ انتخابات هذا العام مصيرية، ولهذا السبب تستهدف طهران حملة الرئيس السابق دونالد ترمب، وفريق الرئيس الحالي جو بايدن والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، على حد سواء.

ولا يعدّ هذا التحرك مفاجئاً، فالنظام الإيراني يقول علانية إن المواجهة مع الولايات المتحدة مفتوحة من دون قيود، ولا تقتصر على القرصنة الانتخابية، بل تمتد لتشمل محاولات اغتيال لمسؤولين حاليين وسابقين على الأراضي الأميركية، وهجمات لوكلاء طهران على القوات الأميركية في المنطقة.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، الفروقات في سياسيات ترمب وهاريس تجاه طهران، وما إذا كانت المساعي الدبلوماسية مطروحة على الطاولة أم أن الوقت حان لسياسة الضغط القصوى.

يتهم ترمب هاريس بالليونة تجاه طهران (رويترز)

التفاوض أم الردع؟

رجح مايك سينغ، المدير السابق لمكتب الشرق الأوسط وإيران في البيت الأبيض في عهد بوش الابن، أن سياسة هاريس ستتشابه إلى حد كبير مع الإدارات الديمقراطية السابقة، مشيراً إلى أن بايدن بذل في بداية عهده جهوداً لاعتماد الدبلوماسية، لكنها «لم تسفر عن أي اتفاق».

وأضاف سينغ أن بايدن «لم يكن يسعى إلى زيادة الضغط على إيران. لكن واشنطن ردت عندما ضربت طهران قواتها، وأيضاً حين هددت إسرائيل»، وعلى هذا الأساس توقع سينغ «موقفاً مماثلاً من إدارة ديمقراطية أخرى في المستقبل».

وبخصوص العودة للاتفاق النووي، قال سينغ: «إذا أظهرت إيران رغبة قوية في التفاوض مع الولايات المتحدة أو التواصل معها، فسوف ترغب هاريس في اختبار الاقتراح».

من ناحيته، أشار ستيفن كوك، كبير الباحثين في مجلس العلاقات الخارجية والكاتب في صحيفة «فورين بوليسي»، إلى أن «التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، وإيران جزء منها، قد تغير المعادلة»، ولهذا فإن هاريس «ليست مستعدة بعدُ للانخراط في أي نوع من المفاوضات الدبلوماسية النووية مع الإيرانيين»، ومع ذلك، «ففي حال انتهى الصراع بين إسرائيل و(حماس)، فسوف تنتهز هاريس الفرصة».

ووافق السفير الأميركي السابق لدى سلطنة عمان، ريتشارد شميرير، على هذه المقاربة، وذكّر بدوره التفاوضي خلال عهد أوباما للتوصل إلى الاتفاق النووي.

وقال شميرير: «عندما كنت في عُمان، وبدأنا المناقشات حول الاتفاق النووي الإيراني، كان الشاغل الأساسي هو التهديد الوجودي الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني. وإن توفرت الظروف السياسية المناسبة بعد الانتخابات، وفي حال فاز الديمقراطيون بالرئاسة في البيت الأبيض، أعتقد أن هناك احتمالاً أن تسعى الرئيسة هاريس إلى محاولة تجديد القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني».

اعتمد ترمب سياسة الضغط القصوى مع إيران (أ.ف.ب)

سياسة الردع

يستغل المرشح الجمهوري دونالد ترمب النقاش حول الاتفاق النووي الإيراني، ليشن هجوماً على منافسته ويتغنى بسياسة الضغط القصوى التي اعتمدتها إدارته. ويرى سينغ أن العقوبات التي فرضها ترمب على طهران «كان لها تأثير هائل».

وقال سينغ: «لقد انخفضت صادرات النفط الإيرانية إلى ما يقارب الصفر. وفي الوقت نفسه لم نر إيران تتقدم في برنامجها النووي كما فعلت عندما انتُخب بايدن. لذلك، بينما كنا نضغط، لم تتقدم إيران في برنامجها النووي. ومن الواضح الآن أن المنطقة غرقت في الاضطرابات عندما تم تخفيف الضغوط».

لكن كوك رأى أن الردع قضية مشتركة بين الحزبين، وقال إن «الإيرانيين عندما انخرطوا في أنشطة خبيثة في أثناء إدارة أوباما، تم التغاضي عن بعض الأمور لحماية المفاوضات النووية. من جهة أخرى، كانت هناك ضغوطات قصوى خلال عهد ترمب، ولكن حين ضربت إيران منشآت خريص النفطية في السعودية، قال إننا لن نرد، ما أدى إلى تبديد 40 عاماً من السياسة الأميركية المعلنة في المنطقة. لذا فإن مواقف الحزبين على مدار السنوات العشر شجعت الأنشطة الخبيثة لإيران، وساعدت على تقدم برنامجها النووي».

ويعارض شميرير الانتقادات المحيطة بالاتفاق النووي، لافتاً إلى أن «المشاركة الدبلوماسية ستوفر ضمانات للمجتمع الدولي بأن البرنامج النووي الإيراني لن يؤدي إلى سلاح نووي». لكنه يعترف بأن الاتفاق لم يتطرق إلى أنشطة إيران الخبيثة»، مشدداً على المقاربة القائلة بأنه «من المهم معالجة القضية النووية بمفردها بهدف إزالة التهديد الوجودي».

واعترض كوك على هذه المقاربة، وقال: «لو كنا عالجنا الأنشطة الخبيثة، لكنا في وضع أفضل للتفاوض مع الإيرانيين». وتابع: «نحن مضطرون الآن للتعامل مع المشكلة في البحر الأحمر؛ لأننا في وضع أسوأ مما كنا عليه في السابق».

هاريس وبايدن في المؤتمر الوطني الديمقراطي في 19 أغسطس 2024 (رويترز)

«غياب» القيادة الأميركية

غياب القيادة الأميركية في المنطقة، كما يصفه البعض، يطرح مشكلة أخرى بين الفريقين، لكن التحدي الحقيقي «لا يتعلق بالشخص الذي يشغل المكتب البيضاوي، بل بصورة القيادة الأميركية في العالم»، على ما يقول سينغ، الذي رأى أن «أميركا باتت منعزلة، وفقدت الثقة بقدرتها على القيادة في مختلف أنحاء العالم».

مع ذلك، شدد سينغ على الرئيس القادم، أنه «لا يمكن التصدي للتحديات التي تفرضها روسيا والصين وإيران بمعزل عن بعضها، بل ينبغي أن يقدم استراتيجية لقيادة للعالم، يستطيع شركاؤنا دعمها، وتخولهم لمعالجة هذه التهديدات مجتمعة».

وقد واجهت إدارة بايدن انتقادات شديدة في بداية عهده عندما اتهمه كثيرون بتجاهل الشرق الأوسط، والتركيز على المنافسة مع الصين، ويقول شميرير إن التركيز على آسيا لا يعني تخفيف التركيز على الشرق الأوسط، مشدداً على أن إدارة بايدن لم تتجاهل المنطقة.

وقال شميرير: «الشرق الأوسط يظل جزءاً بالغ الأهمية من العالم بالنسبة لنا؛ لأسباب مختلفة منها الطاقة والتحالفات المختلفة».

تتهم الاستخبارات الأميركية إيران بقرصنة الحملات الانتخابية (أ.ف.ب)

قرصنة إيرانية

يسعى النظام الإيراني باستمرار إلى تحدي النفوذ الأميركي. وفي آخر تحركاته، عمد إلى خرق الحملات الانتخابية عبر قرصنتها، بحسب تقارير استخباراتية أميركية أفادت بأن المساعي نجحت في خرق حملة ترمب.

رأى كوك أن مساعي القرصنة «محاولة إضافية من جانب الإيرانيين لنشر المزيد من الفوضى، تتطلب الرد»، وخلافاً لمخاوف كثيرين، فإن كوك لا يتفق مع القول بأن الرد على طهران سيفتح حرباً شاملة.

كما أن سينغ أشار إلى أن «إيران تسعى إلى إظهار قوتها بشتى الطرق، وتحاول دفع الولايات المتحدة خارج الشرق الأوسط عبر محاولة إقناعها بأن التعامل مع طهران يمثل مشكلة كبيرة».

لكن سينغ صنف الهجمات السيبرانية الأخيرة على أنها تحوّل معاصر في السياسة الإيرانية، مستبعداً فرضية كانت تقول بأنها تخدم مرشحاً بعينه على حساب الآخر. وقال: «أعتقد أنهم يحاولون ببساطة فرض التكاليف علينا، وإحداث الفوضى حيثما أمكنهم»، وشدد على الرد على هذه الأنشطة «بنفس العزم الذي قد نرد به على أي هجوم على القوات الأميركية».

لكن شميرير يحذر من هذه المقاربة، مشيراً إلى أهمية «إظهار القوة والقيام بمبادرات دبلوماسية تقوض أو تضعف النفوذ الإيراني في المنطقة».


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
TT

المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)

قال أرسينيو دومينغيز الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إنه على الرغم من وقف إطلاق النار الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، فلا يزال إجلاء آلاف البحارة العالقين في الخليج أمراً محفوفاً بالمخاطر.

وأضاف لـ«رويترز»، الأحد، قبل بدء معرض بوسيدونيا في أثينا، وهو معرض للشحن البحري يقام كل عامين، ويستمر أسبوعاً: «لن يكون بوسعنا إجلاء أحد ما لم تتم معالجة الأسباب الجذرية، والتوصل إلى اتفاق نهائي، أو وقف (كامل) لإطلاق النار، أو اتفاق تام بين الأطراف المنخرطة في الصراع».

ويقدَّر عدد البحارة على متن السفن العالقة بنحو 20 ألفاً في الخليج، حيث تفرض إيران قيوداً على الحركة عبر مضيق هرمز.

وقال دومينغيز: «سيكون من المخاطرة الشديدة في ظل الظروف الراهنة اتخاذ أي إجراءات لإجلاء البحارة لعدم وجود ضمانات لسلامتهم».

وبحسب بيانات المنظمة قُتل 11 بحاراً في الخليج منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال دومينغيز إن المنظمة تحاول الاتفاق على مسار بحري آمن لتمكين السفن من الخروج، وإن الجهود تضمنت إجراء محادثات مع الأطراف المعنية بإيران في سلطنة عمان خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال: «تصلنا إخطارات بأن مضيق هرمز مفتوح، ثم بعد بضع ساعات يتم إغلاقه. لا يمكننا المخاطرة قبل أن يكون بأيدينا أمر أكثر أماناً». وتباطأت حركة المرور عبر المضيق الذي كان ينقل قبل الحرب عادة نحو 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ولم يعد يعبر سوى عدد قليل من الناقلات.

ويقول مشغلو السفن إنه رغم مرور 3 شهور على توقف الحركة عبر المضيق، لم يجر التفاوض حول مخرج آمن لأطقم السفن.


أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
TT

أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)

أطلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المعزول «مؤقتاً» بقرار قضائي أوزغور أوزيل، حملة لجمع توقيعات مندوبي الحزب لإجبار كمال كليتشدار أوغلو، الذي عاد لرئاسة الحزب بموجب القرار ذاته، على عقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس الحزب، وأعضاء مجالسه.

وجاءت هذه الخطوة لإحباط محاولة كليتشدار أوغلو المماطلة في عقد المؤتمر العام بدعوى التدابير الاحترازية المفروضة على الحزب، وحظيت بدعم واسع من هياكل الحزب.

وبموجب النظام الأساسي للحزب يتعين الدعوة إلى عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً من التقدم بطلب عقده موقعاً من 20 في المائة من المندوبين البالغ عددهم 1368 مندوباً في ولايات تركيا الـ81.

حملة توقيعات

وقال أوزيل: «أطلقنا حملة لجمع توقيعات مندوبي حزبنا للتقدم رسمياً بطلب عقد مؤتمر عام استثنائي، وجاء أول التوقيعات من جانب أحد المندوبين ممن صوتوا لصالح كليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 في 2023 الذي أبطلته المحكمة، وهو أمر جدير بالاهتمام».

أوزيل متحدثاً للصحافيين في مقر البرلمان التركي الاثنين (من حسابه في إكس)

وشدد أوزيل، في تصريحات من مقر البرلمان التركي الاثنين، على أن التدابير الناشئة عن القرار المؤقت للمحكمة المدنية التابعة لمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي لا تعرقل عقد المؤتمر العام الاستثنائي أو العادي للحزب، مضيفاً: «إننا سنواصل طريقنا وستعمل جميع مجالس وتشكيلات الحزب بشكل طبيعي، كما ستعقد المجموعة البرلمانية اجتماعها، الثلاثاء، كالمعتاد».

وقالت مصادر في فريق أوزيل إنه تم خلال الساعات الأولى من حملة جمع التوقيعات الحصول على العدد الكافي لطلب عقد المؤتمر العام الاستثنائي خلال 45 يوماً وفقاً للنظام الأساسي للحزب.

وأكد الحقوقي أرتونش أوزون أن كليتشدار أوغلو لا يستطيع رفض عقد المؤتمر متذرعاً بالتدابير الاحترازية للمحكمة، وعليه الدعوة على الفور لعقده بمجرد تسلم الإخطار الرسمي بعد جمع التوقيعات من العدد اللازم من المندوبين.

وعقد أوزيل، الاثنين، اجتماعات مع نواب الحزب، على مجموعات، بمقر مجموعة الحزب بالبرلمان، والذي يتخذه مركزاً لعمله بعد اقتحام الشرطة المقر الرئيس للحزب وتسليمه إلى كليتشدار أوغلو الأحد قبل الماضي. كما عقد أوزيل اجتماعاً مع أعضاء مجلس سياسات مكتب المرشح الرئاسي، وأكد لهم استمرار مهامهم رغم قيام كليتشدار أوغلو بإغلاق مقر المكتب بالمقر الرئيس بالحزب.

وأكد أوزيل استمرار حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يقوده كرئيس منتخب، في عمله الميداني دون انقطاع، وأنه سيزيد من اللقاءات مع المواطنين للحفاظ على الدعم الشعبي، مضيفاً: «سنواصل تنفيذ القرارات التي اتُخذت قبل صدور حكم (البطلان المطلق) للمؤتمر العام (الذي انتخب فيه رئيساً للحزب في 2023)، وسنواصل مسيرتنا حتى الحصول على حقنا في حكم البلاد».

إمام أوغلو يهاجم كليتشدار أوغلو

في غضون ذلك، أكد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز والمرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكرم إمام أوغلو، في تصريحات لموقع «تي 24 الإخباري» خلال الجلسة 42 في إطار قضية الفساد والرشوة في ولاية إسطنبول المتهم فيها ومئات آخرون: «شعبنا سيقود أعظم مسيرة في التاريخ، اعلموا أن أياماً أفضل قادمة قريباً... الشعب يشير إلى صناديق الاقتراع، ويطالب بالانتخابات المبكرة، بينما الحكومة تشير إلى المحاكم، لن يتمكنوا من احتجاز مستقبل 86 مليون نسمة رهينةً في أروقة القصر الرئاسي، لن نتراجع، ولن نخضع، ولن يُسكتنا أحد، ولن يعلمونا الهزيمة».

أحد أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» يشتبك مع قوات الأمن أثناء اقتحام مقر الحزب في 24 مايو بطلب من كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

وتعليقاً على اقتحام الشرطة لمقر حزب «الشعب الجمهوري»، وجه إمام أوغلو انتقاداً حاداً إلى كليتشدار أوغلو، دون تسميته، ووصفه بـ«الوصي السياسي»، قائلاً: «أسميه الوصي الداخلي الحاقد، لأن أولئك الذين عجزوا عن تدمير هذا الحزب من الخارج يريدون الآن الاستيلاء عليه من الداخل».

وعن احتمال تشكيل حزب جديد، قال إمام أوغلو: «سنجد سبيلاً، أو سنبتكره إذا انتُهك القانون، وإذا تم تجاهل إرادة مندوبينا، وأمتنا، فإن كل مسار نسلكه مع الأمة مشروع وقوي... المعارضة لا تعاني أزمة، إردوغان (الرئيس التركي رجب طيب إردوغان) يُدبر انقلاباً ضدها».

دعم واسع لأوزيل

وأصدر 221 نائباً سابقاً من نواب حزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان بياناً مشتركاً دعوا فيه إلى عقد المؤتمر الاستثنائي في غضون 45 يوماً كحد أقصى، مشددين على أن قرار المحكمة يُعد تدخلاً في العمل السياسي الديمقراطي، وأنه لا يجوز استخدام القانون كأداة لتشكيل السياسة.

وأكدوا دعمهم لأوزيل الذي أصبح الحزب تحت قيادته «الحزب الرائد» على مستوى البلاد، لافتين إلى ضرورة الحفاظ على الزخم السياسي الذي تحقق في الانتخابات المحلية التي جرت في 31 مارس (آذار) 2024، وأن الحصول على تفويض من المؤتمر العام للحزب أمرٌ أساسي حتى يحقق أكبر وأقوى مما حقق في تلك الانتخابات.

أوزيل محاطاً بآلاف من أنصاره خلال تجمع شعبي في أنقرة في 30 مايو الماضي (من حسابه في إكس)

كما أعلن أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مجلس بلدية إسطنبول دعمهم لأوزيل في مواجهة الهجوم غير المسبوق على الحزب على مدى تاريخه الممتد لـ103 أعوام، بسبب أنه عاد إلى موقعه، وأصبح الحزب الرائد في تركيا بعد 47 عاماً ليصبح كابوساً لحكومة حزب «العدالة والتنمية».

وجدد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان دعمه لأوزيل، لافتاً إلى استمرار التفاوض في إطار «عملية السلام، والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني»، ونزع أسلحته، والتي قال إنها تضع السياسة الديمقراطية في صميمها.

وقال باكيرهان إنه بينما تستمر العملية تتواصل الضغوط على المعارضة، وسياسة الاعتقالات، وتعيين الأوصياء، نحن متضامنون ضد الضغوط التي يتعرض لها حزب «الشعب الجمهوري»، لأن طريق السلام الاجتماعي لا يقتصر على عقد السلام مع الأكراد، ولا يمكن اختزاله في حل القضية الكردية فقط، بل يشمل أيضاً السلام مع المعارضة.

وبينما تتفاعل تطورات الأزمة على رئاسة حزب «الشعب الجمهوري»، نفذت السلطات حملة اعتقالات جديدة في بلدية بوجا التابعة لبلدية إزمير (غرب تركيا)، وهي تابعة للحزب، واعتقلت 62 شخصاً، بينهم الرئيسان الحالي والسابق للبلدية، بتهمتي «الرشوة، والاختلاس».


مناوشات أميركية - إيرانية تضغط على مسار التهدئة

بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)
بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)
TT

مناوشات أميركية - إيرانية تضغط على مسار التهدئة

بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)
بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)

تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات عسكرية جديدة، ما زاد الضغط على مسار التهدئة وكشف هشاشة وقف إطلاق النار، في وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر.

وأعلن الجيش الأميركي تنفيذ ضربات «دفاعية» داخل إيران خلال يومي السبت والأحد، فيما أعلن «الحرس الثوري» أنه رد باستهداف قاعدة جوية استخدمت في الهجمات الأميركية.

وجاء التصعيد في وقت تتواصل فيه المفاوضات عبر وسطاء إقليميين، وسط خلافات بشأن الملف النووي والعقوبات ومضيق هرمز.

وأدى تجدد الضربات إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة، مع تزايد المخاوف على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وتزامن ذلك مع تصعيد إسرائيلي جديد في لبنان، ما دفع مسؤولين إيرانيين إلى ربط أي اتفاق نهائي بوقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية.

ضربات متبادلة

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن القوات الأميركية اعترضت، ليل الاثنين، صاروخين باليستيين إيرانيين استهدفا قوات أميركية متمركزة في الكويت، مؤكدة إسقاطهما من دون وقوع إصابات.

وقالت «سنتكوم» إن قواتها ستبقى في حالة يقظة، وستواصل حماية القوات الأميركية مما وصفته بـ«العدوان الإيراني»، مع دعم وقف إطلاق النار القائم.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة المركزية تنفيذ ضربات وصفتها بأنها «دفاع عن النفس» يومي السبت والأحد، ضد مواقع رادار وقيادة وسيطرة للطائرات المسيّرة في غورك وجزيرة قشم.

وقالت إن الضربات جاءت رداً على «تحركات إيرانية عدوانية» شملت إسقاط طائرة أميركية مسيّرة من طراز «إم كيو - 1» فوق المياه الدولية.

وأضافت أن طائرات مقاتلة أميركية دمرت دفاعات جوية إيرانية، ومحطة تحكم أرضية، وطائرتين مسيّرتين هجوميتين، قالت إنهما شكلتا تهديداً واضحاً للسفن العابرة في المنطقة.

وأكدت القيادة المركزية عدم وقوع إصابات في صفوف القوات الأميركية، مشددة على أنها ستواصل حماية الأصول والمصالح الأميركية خلال فترة وقف إطلاق النار.

وفي جانب آخر من عملياتها البحرية، قالت «سنتكوم» إن قواتها أعادت، حتى الأول من يونيو، توجيه 121 سفينة تجارية وعطلت 5 سفن أخرى لضمان الامتثال للحصار البحري المفروض على إيران.

رواية «الحرس الثوري»

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» أن الولايات المتحدة استهدفت برج اتصالات في جزيرة سيريك بمحافظة هرمزغان المطلة على الخليج العربي.

وقال في بيان إن الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» ردت باستهداف القاعدة الجوية التي انطلقت منها العملية الأميركية، مؤكداً تدمير «الأهداف المحددة مسبقاً». ولم يحدد البيان موقع القاعدة المستهدفة أو حجم الأضرار الناتجة عن الضربة.

إيرانيتان تمران أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق «هرمز» وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

وحذر «الحرس الثوري» من أن أي تكرار للهجمات الأميركية سيواجه برد «مختلف تماماً»، محملاً واشنطن مسؤولية أي تصعيد لاحق.

وفي بيان منفصل، قالت بحرية «الحرس الثوري» إن 15 سفينة، بينها أربع ناقلات نفط، عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على إذن مسبق، وبالتنسيق مع قواتها.

كما حذرت السفن التجارية وناقلات النفط في الخليج العربي ومحيط مضيق هرمز من أن أي تعاون مع قوات وصفتها بـ«المعادية من خارج المنطقة» سيعد تهديداً أمنياً وشيكاً، وسيجري التعامل معه وفق ذلك.

ترمب يتمسك بالاتفاق

ورغم تبادل الضربات، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعبير عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران «تريد فعلاً» التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن الاتفاق المحتمل سيكون جيداً للولايات المتحدة وحلفائها.

وانتقد ترمب ضغوطاً من ديمقراطيين وبعض الجمهوريين الذين يطالبونه، بحسب قوله، بالإسراع أو التباطؤ أو الذهاب إلى الحرب أو تجنبها.

وقال إن هذه المواقف تجعل مهمته التفاوضية أكثر صعوبة، داعياً منتقديه إلى «الجلوس والاسترخاء»، ومؤكداً أن الأمور «ستنتهي بشكل جيد».

وفي منشور آخر، دافع ترمب عن الإطار التفاوضي مع إيران، نافياً تقارير إعلامية قالت إنه لا يتناول الملف النووي.

وقال إن الاتفاق ينص بوضوح على عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، ويتضمن تفاصيل موسعة تتعلق بجوانب مختلفة من البرنامج النووي.

في المقابل، اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، واشنطن بإطالة أمد المفاوضات عبر تغيير مواقفها باستمرار، وطرح مطالب جديدة أو متناقضة.

وقال إن تبادل الرسائل بين الجانبين لا يزال مستمراً، لكنه يجري في أجواء من «سوء الظن والارتياب الشديد».

وأضاف أن المفاوضات بدأت أصلاً في ظل انعدام الثقة، وأن الدبلوماسية لا تعني وجود ثقة بين الأطراف.

وأوضح أن الرسائل الأميركية المتناقضة لن تنجح إذا كانت جزءاً من تكتيك تفاوضي، داعياً واشنطن إلى اتخاذ موقف واضح وحاسم.

كما اتهم الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار عبر هجمات استهدفت جنوب إيران، معتبراً أن ذلك يعزز الشكوك، ويمنح بلاده حق اتخاذ إجراءات دفاعية مقابلة.

وأشار إلى أن إيران تنظر إلى التحركات الإسرائيلية في المنطقة، بما في ذلك لبنان، على أنها غير منفصلة عن السياسة الأميركية.

عبور السفن مستمر

وفي موازاة التصعيد العسكري، كشفت «نيويورك تايمز» عن استمرار عمليات بحرية أميركية لتوجيه السفن التجارية عبر مضيق هرمز.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن القوات الأميركية ساعدت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية في تنسيق عبور نحو 70 سفينة تجارية عبر المضيق، دخولاً إلى الخليج العربي وخروجاً منه.

وقال المسؤولون إن معظم السفن عطلت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها أثناء العبور لتجنب الرصد، فيما رفضوا الكشف عن نوع السفن أو المسارات المستخدمة.

وأشار أحد المسؤولين إلى أن بعض المسارات لم تكن قريبة من الساحل الإيراني، بينما قال مسؤولون أميركيون إن السفن التي تمر قرب إيران من دون موافقة إيرانية تواجه خطر التعرض لهجمات بطائرات مسيّرة أو صواريخ.

وأضاف المسؤولون أن عمليات العبور المنسقة أميركياً لا تزال محدودة مقارنة بالفترة السابقة للحرب، حين كان أكثر من 100 سفينة تعبر المضيق يومياً.

عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط إيرانية خلال عملية تفتيش يوم 20 مايو (البحرية الأميركية)

ورغم ذلك، قالوا إن استمرار عبور السفن تحت التوجيه الأميركي يشير إلى استعداد بعض مالكي السفن لتحمل المخاطر للخروج من الخليج العربي والدخول إليه بعد أسابيع من تعطل الحركة التجارية.

وأوضحوا أن المسار الذي تنسقه الولايات المتحدة يمثل بديلاً للسفن التي لا ترغب في الحصول على موافقة إيرانية أو دفع رسوم للعبور.

وقال مسؤولون أميركيون الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة وإيران اقتربتا من اتفاق يمكن أن يعيد فتح المضيق بصورة كاملة، بعدما كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس النفط العالمي ونسبة كبيرة من الغاز الطبيعي.

لكن مسؤولين أميركيين أكدوا، الأحد، أن الرئيس ترمب شدد شروط إطار الاتفاق المقترح، ما يعكس استمرار الخلافات بشأن عدد من القضايا الرئيسية، بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.