«الشرق الأوسط» بمهرجان «ڤنيسيا-4»... ماريا كالاس تعود في فيلم جديد عن آخر أيام حياتها

أنجلينا جولي وسيغورني ويڤر تتألقان

أنجلينا جولي في مهرجان ڤنيسيا (إ.ب.أ)
أنجلينا جولي في مهرجان ڤنيسيا (إ.ب.أ)
TT

«الشرق الأوسط» بمهرجان «ڤنيسيا-4»... ماريا كالاس تعود في فيلم جديد عن آخر أيام حياتها

أنجلينا جولي في مهرجان ڤنيسيا (إ.ب.أ)
أنجلينا جولي في مهرجان ڤنيسيا (إ.ب.أ)

إذا ما كانت هناك ملاحظة أولى بالنسبة للأيام الثلاثة الأولى التي مرّت على أيام مهرجان ڤنيسيا فهي أن القدر الأكبر من التقدير والاحتفاء ذهب للممثلتين الأميركيّتين سيغورني ويڤر وأنجلينا جولي.

بالنسبة لويڤر بطلة أفلام «أڤاتار» و«غوريللاز في الضباب» ونحو 100 فيلم آخر، تم الاحتفاء بها في ليلة الافتتاح وإهداؤها الجائزة التقديرية عن كل أعمالها.

وبينما كان حديثها لجمهور الصالة المتخمة بالحاضرين صادق النبرة وهي تتحدث عن شعورها حيال هذا التقدير ومهنتها كممثلة، بادلها الجمهور التحية بالتصفيق وقوفاً وجلوساً. بالنسبة لعديدين هي واحدة من خيرة ممثلات هوليوود وأشهرهن (74 سنة)، وما زالت مرغوبة ونشطة كما كان حالها في الثمانينات وما بعد.

سيغورني ويڤر مع جائزة «الأسد الذهبي» التكريمية (إ.ب.أ)

جولي وماريا

أما أنجلينا جولي فبلغ إعجاب الحاضرين بأدائها دور المغنية الأوبرالية ماريا كالاس، في «ماريا»، درجة الوقوف والتصفيق لها لتسع دقائق متوالية. وكثيرون شاهدوا الدموع تترقرق في عيني الممثلة تقديراً لهذا. فيما بعد الفيلم انطلق الحديث عن أنها ستكون بالتأكيد إحدى المرشّحات للأوسكار وقد تفوز به.

«ماريا» للمخرج التشيلي بابلو لوران يشبه وشاحاً صُمم ليمنح الممثلة التي تقوم بدور المغنية اليونانية كالاس كل التألق الذي تستحقه. فوز أنجلينا جولي بالدور يعكس بالنسبة إليها حجر زاوية في مهنتها الناجحة عموماً والمضطربة في بعض الأحيان.

أنجلينا جولي في «ماريا» (نتفليكس)

كان بابلو خاض غمار الأفلام البيوغرافية مرّتين سابقتين؛ الأولى سنة 2016 عندما أخرج «جاكي» عن جزء من حياة جاكلين كندي، والثانية سنة 2021 عندما قدّم كذلك تلك المرحلة المهمّة من حياة الأميركية ديانا في فيلمه «سبنسر».

حتى في فيلمه الأسبق «الكونت» (2023) الذي تناول فيه شخصية الديكتاتور التشيلي أغوستو بينوشيه اختار جزءاً معيّناً فقط من حياته ولم يشأ، كباقي هذه الأفلام المذكورة هنا له، تناول سيرته على مدار سنوات عديدة.

«ماريا» يركّز على الأيام السبعة الأخيرة من حياة أسطورة الأوبرا، وكما الحال في «الكونت» يدمج بعض الفانتازيا ببعض الواقع ليستخرج فيلماً عالي الوتيرة كقصّة حياة، ومنخفض النبرة عندما يصل الأمر لمنح المشاهد صورة كاملة لتلك الأيام الحاسمة والأخيرة.

واحدة من علامات تلك الفترة، حسب الفيلم، هي إحساسها بأنها تريد الوثوق من أنها ما زالت ملكة الأوبرا بين المغنيات، وأن هناك جمهوراً واسعاً وكبيراً يتابعها وفنها. شيء لا يختلف إلا بدرجات عن صورة غلوريا سوانسون عندما قامت ببطولة فيلم بيلي وايلدز «سنست بوليڤارد» سنة 1950. لكن التراجيديا في فيلم «ماريا» تتعرّض لسطوة الممثلة جولي وشهرتها، ما يجعل الفيلم كما لو أنه صُنع لجولي أكثر مما هو حول حياة كالاس أو، على الأقل، بالقدر نفسه.

في أي من الحالتين لا يمكن لوم جولي كثيراً في هذا المضمار. عليها أن تستغل الفرصة لتقدم أداءً درامياً يوازي أداء كالاس الغنائي. المفارقة الصعبة والمهمّة (والمفيدة للممثلة) هي أن انتقاء الأسبوع الأخير من حياة ماريا كالاس ليكون موضوع الفيلم يمنح الممثلة اختباراً أدائياً لم تعهده من قبل؛ ذلك لأن هذا الأسبوع كان الأسوأ في حياة كالاس. كانت باتت مدمنة مخدرات وصوتها يعاني من تأثير ذلك، ولم تعد واثقة من قدراتها رغم أنها كانت راغبة فعلاً في العودة إلى الأضواء.

يخلق كل ذلك فيلماً داكناً حول انهيار حياة وانطفاء شعلة. نرى كالاس تعاني من مشاكلها فتمتنع عن تناول الطعام لأيام (هناك إشارة إلى أن امتناعها بدأ قبل فترة من بداية أحداث الفيلم). ذاكرتها تستعيد أوج لحظاتها، لكنها كانت بدأت تدرك أن أفضل سنوات مهنتها هي تلك السنوات الغابرة. في هذا السياق، يوزّع المخرج مشاهد «فلاش باك» التي تثري المادة بقدر ما تعزز حضور أفضل السنوات لشخصيته.

في النهاية، يبرز الفيلم كدراما ممهورة بمعالجة فنية جيدة تعلو على مستوى التعامل مع الشخصية بحب. بكلمات أخرى، هو فيلم مهم مُعالج ببرود عاطفي حيال الموضوع.

البحث عن «ريمو»

بعيداً جداً عن هذا الموضوع، وضمن مسابقة الدورة الـ81 الحالية لمهرجان ڤنيسيا، يأتينا من القارة اللاتينية فيلم آخر عنوانه «أقتل الجوكي» (Kill the Jokey) للأرجنتيني لويس أورتيغا. كأفلام كثيرة في هذا العصر، هناك أكثر من عشر شركات إنتاج وتمويل وضعت في الفيلم أموالها. هو أرجنتيني بقدر ما هو مكسيكي وإسباني ودنماركي وأميركي، وهذا بعض قليل مما يطالعنا الفيلم به في قائمة شركاته المنتجة.

على ذلك، الموضوع المطروح وهويّته محددان جيداً. دراما ذات خصائص يمتزج فيها الجد بالهزل والوضع الشخصي بالخلفية العامّة.

من «أقتل الجوكي» (راي فيلمز)

بداية الفيلم لافتة وواعدة، نرى فيها امرأة تغني بلا جمهور في حانة فارغة. هناك رجل نائم منزلق فوق كرسيه. يدخل رجلان من ذوي الأشكال التي تستطيع أن تدرك أنهما خاضا حياة عصيبة. أحدهما يضع عصاه في فم النائم لإيقاظه. إنه «الجوكي ريمو» (بيريز بسكارت)، والرجلان جاءا لكي يأخذاه إلى حيث سيلتقي به رئيس عصابة تراهن على سباقات الجياد. المطلوب منه أن يفوز. لكن في التجربة الأولى ما إن تُفتح الأبواب لانطلاق الجياد حتى يقع أرضاً. هو «جوكي» في ماضيه أما حاضره فمميّز بالشراب والإدمان وفقدانه للياقة المطلوبة.

لا يحيطنا الفيلم علماً بالسبب الذي أدى بـ«ريمو» إلى هذا الوضع. يبدو واحداً من شخوص الواقع الحاضرة التي فقدت الاهتمام بأهم الأشياء في الحياة. لكن الفيلم بدوره يفتقد شيئاً آخر: يبدأ بنبرة خيالية لافتة حيث أي شيء وكل شيء قد يقع. لكنه يتحوّل بعد ذلك إلى نبرة مختلفة عندما يهرب «ريمو» من المستشفى بعد حادثة خلال سباقه الثاني. هنا تتعرّض الحكاية إلى التواء واضح. تصبح شيئاً من كوميديا مباشرة حول عصابة تبحث عن «ريمو» للانتقام منه بعدما تسبب في خسارتها مادياً خلال الرهانات.

لا يفقد الفيلم جاذبيّته وإن كان لا ينجز الكثير عدا ذلك. يحتوي على تلك الأفكار المودوعة في التغريب؛ إذ كل مشهد عليه أن يأتي مخالفاً للتوقعات. جديد في الناحية البصرية وكفكرة، لكن الحكاية تمشي في درب مختلف بحيث الكثير مما نشاهده على صعيد المضامين وكتعليق اجتماعي من خلال موضوعه، يتبعثر بحيث لا يصل الفيلم إلى تحديد ما يرغب منا تقديره من تلك المضامين.


مقالات ذات صلة

عرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»

يوميات الشرق يعقوب الفرحان في أحد مشاهده في فيلم «القيد» (تلفاز 11)

عرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»

تعرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية» الذي ينظمه مهرجان «مالمو السينمائي» برعاية «هيئة الأفلام السعودية».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)

جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

انحازت جوائز المسابقة الرسمية للنسخة الخامسة عشرة من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» للقضايا الاجتماعية في مجمل اختياراتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من أحد الأفلام المشارِكة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

«قمرة السينمائي» يحتفي بالفلكلور في دورة «استثنائية» بسبب الحرب

احتفت النسخة الـ12 من ملتقى «قمرة السينمائي» بقطر، التي أُقيمت هذا العام بشكل افتراضي «استثنائياً»؛ بسبب الحرب التي تشهدها المنطقة، بإحياء الفلكلور.

داليا ماهر (القاهرة )
سينما «أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية»

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)

«هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة بإضافات جديدة

يستعد مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة المقررة خلال الفترة من 17 إلى 20 أبريل الجاري في مدينة لوس أنجليس الأميركية.

أحمد عدلي (القاهرة)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».