تحسين كفاءة ميناء عدن لتخزين البضائع وتقليل انتظار السفن

بعد سنوات من تدمير مستودعات الترانزيت

سفينة أميركية تحمل مساعدات لليمن رست في ميناء عدن بعد تعرضها لهجمات حوثية (أرشيفية- رويترز)
سفينة أميركية تحمل مساعدات لليمن رست في ميناء عدن بعد تعرضها لهجمات حوثية (أرشيفية- رويترز)
TT

تحسين كفاءة ميناء عدن لتخزين البضائع وتقليل انتظار السفن

سفينة أميركية تحمل مساعدات لليمن رست في ميناء عدن بعد تعرضها لهجمات حوثية (أرشيفية- رويترز)
سفينة أميركية تحمل مساعدات لليمن رست في ميناء عدن بعد تعرضها لهجمات حوثية (أرشيفية- رويترز)

أكمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة موانئ خليج عدن اليمنية إعادة تأهيل سقيفتين لعبور البضائع في ميناء عدن الذي يعد أكبر موانئ اليمن، وهو المشروع الذي يوفر مساحة واسعة لتخزين آلاف الأطنان من البضائع، ويقلل من أوقات انتظار السفن، ويزيد سعة المناولة.

وأفاد المكتب الإنمائي للأمم المتحدة بأنه بسبب الأزمة التي طال أمدها في اليمن، أعاقت الظروف الاقتصادية صيانة سقائف عبور البضائع الحيوية في ميناء عدن، وأجبر نقص التخزين الآمن للسلع المستوردة مشغلي الموانئ على نقل البضائع إلى مستودعات بعيدة، تقع على بعد نصف كيلومتر من أرصفة الشحن.

الحرب دمرت جزءاً من مخازن الشحن في ميناء عدن (الأمم المتحدة)

ولم يؤدِ هذا البعد إلى زيادة خطر تلف البضائع بسبب الطقس فحسب، بل ساهم أيضاً في عدم كفاءة عمليات الموانئ، ولهذا بدأت عملية إعادة تأهيل سقائف العبور في أغسطس (آب) العام الماضي وتم الانتهاء منها في يوليو (تموز) الماضي حيث يبلغ طول كل سقيفة 170 متراً وعرضها 60 متراً، مما يوفر مساحة واسعة لتخزين آلاف الأطنان من البضائع، ويقلل من أوقات انتظار السفن، ويزيد سعة المناولة طبقاً لما أورده المكتب الإنمائي الأممي.

رقمنة محطة الحاويات

وفي حين سيعمل المشروع على زيادة كفاءة الميناء بشكل أكبر من خلال رقمنة محطة حاويات عدن من خلال تركيب نظام اتصالات لا سلكي، أكدت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن زينة علي أحمد أن إعادة تأهيل هاتين السقيفتين الحيويتين خطوة حاسمة نحو تعزيز القدرة التشغيلية وكفاءة ميناء عدن.

وذكرت المسؤولة الأممية أنه من خلال ضمان تخزين البضائع بأمان، فإن المشروع لا يحمي الواردات الحيوية فحسب، بل يدعم أيضاً التعافي الاقتصادي الفوري وطويل الأجل لليمن.

علامة فارقة

يصف محمد أمزربة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن اليمنية، المشروع بأنه علامة فارقة مهمة للميناء، وأنه مع المرافق المحسنة، يمكنهم تقديم خدمات أفضل لأصحاب المصلحة، مما يعزز في نهاية المطاف التجارة والنمو الاقتصادي في المنطقة.

من جهته، رأى كازوهيرو هيجاشي، القائم بالأعمال المؤقت لسفارة اليابان في اليمن، في إعادة تأهيل سقائف العبور في ميناء عدن توضيحاً لالتزام اليابان بدعم تعافي اليمن وتنميته. وقال إنه من خلال تعزيز قدرة الميناء «فإننا لا نسهل التجارة فحسب، بل نُساهم أيضاً في استقرار وازدهار مستقبل اليمن».

مستودعات الشحن الجديدة سترفع من كفاءة ميناء عدن (الأمم المتحدة)

ووفق الأمم المتحدة فإن المشروع يعكس الجهد التعاوني على التزام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وحكومة اليمن وحكومة اليابان بتحسين عمليات الموانئ، لاعتبار ذلك «أمراً حيوياً لدعم التجارة الدولية كمحرك للحد من الفقر والنمو الاقتصادي في اليمن».

ويؤكد البرنامج الأممي أنه ومن خلال مشروع تحسين الكفاءة، أصبح ميناء عدن الآن قادراً على تخزين البضائع الصادرة والواردة والعابرة، مما يؤدي إلى تحسين كفاءة الميناء، وتقليل أوقات انتظار السفن، وزيادة القدرة على المناولة.

ويعد ميناء عدن مرفقاً بحرياً أساسياً يساعد في دخول السلع الإنسانية والتجارية إلى اليمن، كما تساهم إعادة تأهيله في خفض رسوم الموانئ التي يتحملها المستهلكون اليمنيون حالياً.

في السياق نفسه، يؤكد نائب مدير عام الأرصفة والساحات بميناء عدن مهدي الدغاري على أهمية المستودعات في البنية التحتية لأي ميناء، لأنها تحافظ على البضائع بجودتها الأصلية أثناء التوقف المؤقت في النقل البحري وتسهل تفريغ ومناولة البضائع، وتعمل المستودعات كمنشآت للفرز والتخزين حتى يتم تسليم البضائع إلى متلقيها المقصودين.

مخازن الشحن في ميناء عدن بعد إعادة بنائها (الأمم المتحدة)

ونبه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن أنه وبسبب الصراع تأثر ميناء عدن، وخاصة المستودعين الأول والثاني بشكل كبير، مما جعلهما غير صالحين للاستخدام.

وأوضح أنه في السنوات الأخيرة، منعت الظروف الاقتصادية في اليمن إدارة الميناء من إعادة تأهيل مستودعي الترانزيت، ونظراً لعدم قدرة تلك المستودعات على الاحتفاظ بالبضائع في ظروف آمنة، كان يتم نقل البضائع إلى مستودعات أخرى بعيدة عن الأرصفة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يضربون تجارة الإسمنت بزيادة الإتاوات

تجار الإسمنت يتكبدون خسائر كبيرة نتيجة جبايات نقاط التفتيش الحوثية (فيسبوك)

الحوثيون يضربون تجارة الإسمنت بزيادة الإتاوات

تتواصل حالة الشلل في أسواق الإسمنت بعدد من المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب شروعها في فرض زيادة جديدة على الرسوم الجمركية بنسبة 50 في المائة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس هيئة الأركان اليمنية صغير بن عزيز مجتمعاً مع السفيرة البريطانية (سبأ)

اليمن ينسّق مع واشنطن ولندن لتعزيز الأمن البحري ومكافحة الإرهاب

كثفت القيادة العسكرية اليمنية تحركاتها لتعزيز التعاون الأمني مع واشنطن ولندن، ودعم الأمن البحري ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع خطوات داخلية لترسيخ الانضباط.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدعم السعودي يشمل تقديم 12 مليون دولار لترميم مدرج «مطار عدن الدولي» وتزويده بأجهزة ملاحية (إكس)

دعم سعودي لإعادة تأهيل مطار عدن

دشن «البرنامج السعودي» إعادة تأهيل مطار عدن الدولي وتطوير المدرج وأجهزة الملاحة، مع تعزيز التعليم والأسواق؛ لضمان خدمات أفضل وتحسين الاستقرار والتنمية المحلية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وصول شحنات الوقود لمحطات الكهرباء بدعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (إكس)

منحة الوقود السعودية تعيد إنعاش الكهرباء في 7 محافظات يمنية

المنحة السعودية أعادت تشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء باليمن، فرفعت ساعات الإضاءة وخففت الأعباء المالية، وسط تشديد على الرقابة ومكافحة الفساد لضمان الاستدامة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي بقيادة الخنبشي استعادت حضرموت السيطرة على الأوضاع الأمنية عقب تصعيد «الانتقالي» المنحل (أ.ف.ب)

الخنبشي يشدد على تعزيز الأمن والشراكات الدولية الفاعلة مع اليمن

يقود سالم الخنبشي تحركات لتعزيز أمن حضرموت، وتوسيع الشراكات الدولية، ودعم الاستقرار الاقتصادي، ضمن حراك سياسي ودبلوماسي وإداري يرسخ التعافي وبناء مؤسسات الدولة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

اليمن ينسّق مع واشنطن ولندن لدعم الأمن البحري ومكافحة الإرهاب

رئيس هيئة الأركان اليمنية صغير بن عزيز مجتمعاً مع السفيرة البريطانية (سبأ)
رئيس هيئة الأركان اليمنية صغير بن عزيز مجتمعاً مع السفيرة البريطانية (سبأ)
TT

اليمن ينسّق مع واشنطن ولندن لدعم الأمن البحري ومكافحة الإرهاب

رئيس هيئة الأركان اليمنية صغير بن عزيز مجتمعاً مع السفيرة البريطانية (سبأ)
رئيس هيئة الأركان اليمنية صغير بن عزيز مجتمعاً مع السفيرة البريطانية (سبأ)

وسط التحديات الأمنية المتصاعدة التي تواجه اليمن والمنطقة، وتزايد المخاطر المرتبطة بالإرهاب والتهريب، وتهديد الملاحة الدولية من قبل الحوثيين، واصلت القيادة العسكرية اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية لتعزيز الشراكات الدولية، وبناء منظومة تعاون فاعلة تسهم في دعم الاستقرار، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وترسيخ دور اليمن كشريك مسؤول في حماية الأمن الإقليمي والدولي.

وفي هذا السياق، بحث رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، مع سفير الولايات المتحدة لدى اليمن، ستيفن فاجن، سبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في المجالين العسكري والأمني، في إطار الشراكة القائمة بين البلدين لدعم أمن واستقرار اليمن والمنطقة.

كما بحث بن عزيز في لقاء منفصل، مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبده شريف، أوجه التعاون الدفاعي وتعزيز الشراكة الثنائية، لا سيما في مجال الأمن البحري، وجهود مكافحة الإرهاب والتهريب، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

ونقل الإعلام الرسمي أنه خلال اللقاءين، أشاد بن عزيز بالمواقف الداعمة التي تتبناها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تجاه اليمن، ودورهما الفاعل في دعم جهود إحلال السلام، ومساندة الحكومة اليمنية في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية.

وأعرب قائد الأركان اليمني عن تطلعه إلى مزيد من الدعم للقوات المسلحة في بلاده، بما يسهم في رفع كفاءتها وتطوير قدراتها العملياتية، لتكون شريكاً فاعلاً في تعزيز الأمن البحري وحماية الممرات المائية الدولية.

وأشار بن عزيز إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها القوات المسلحة اليمنية في محاربة الإرهاب، والتصدي لعمليات التهريب براً وبحراً، والتضحيات التي تقدمها في مواجهة الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني، إلى جانب بقية التنظيمات المتطرفة التي تهدد أمن واستقرار البلاد والمنطقة.

وتطرق إلى الجهود المدعومة من قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سبيل توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، وإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الشرقية.

استكمال تسليم المعسكرات

في سياق آخر، ناقش اجتماع عسكري عُقد في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية، اللواء الركن أحمد البصر، جملة من القضايا ذات الأهمية والمتصلة بتنفيذ الأوامر والتوجيهات العليا للقيادة السياسية والعسكرية، المرتبطة بسير تنفيذ الخطة الأمنية وتعزيز الاستقرار.

وتطرق الاجتماع - بحسب الإعلام الرسمي - إلى مناقشة ما تم إنجازه في إطار استكمال عملية التسليم والتسلّم، وإخراج المعسكرات من العاصمة المؤقتة عدن، بما يسهم في ترسيخ الأمن والانضباط المؤسسي، وتهيئة الأجواء لعودة الحياة الطبيعية، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات العسكرية والأمنية.

اجتماع عسكري في عدن يناقش الانضباط العسكري واستكمال تسليم المعسكرات في المدينة (سبأ)

وأكد اللواء الركن البصر أهمية مضاعفة الجهود خلال المرحلة الراهنة، واصفاً إياها بالمرحلة المفصلية التي تتطلب شحذ الهمم، والعمل بروح المسؤولية والانضباط العالي، وتقديم نموذج يُحتذى به في الالتزام بتنفيذ الأوامر والتوجيهات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية.

وقال إن المرحلة الحالية تستوجب تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية، بما يضمن تنفيذ المهام الموكلة بكفاءة عالية، خصوصاً في ظل المهام المشتركة مع الجهات ذات العلاقة.

وبحسب المصادر الرسمية، أشاد اللواء البصر بمستوى التفاهم القائم بين القيادات العسكرية لمختلف المكونات وقيادات وزارة الدفاع، مؤكداً أن هذا التفاهم القائم على الشفافية وتقبل الآخر يشكل قاعدة صلبة لتحقيق المصلحة العليا للوطن، وأن الوطن يتسع للجميع، ولا مكان فيه للإقصاء أو تهميش أي طرف.


كيف يدعم التنسيق السعودي - المصري - التركي التهدئة في المنطقة؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي رجب طيب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي في العاصمة الإدارية الجديدة - 19 ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي رجب طيب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي في العاصمة الإدارية الجديدة - 19 ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

كيف يدعم التنسيق السعودي - المصري - التركي التهدئة في المنطقة؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي رجب طيب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي في العاصمة الإدارية الجديدة - 19 ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي رجب طيب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي في العاصمة الإدارية الجديدة - 19 ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

تطرح الزيارة المرتقبة للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى السعودية ومصر الأسبوع المقبل، تساؤلات حول مدى تأثير التنسيق الثلاثي بين الرياض والقاهرة وأنقرة إيجاباً في تهدئة أزمات المنطقة، مع التعويل على أدوار فاعلة للدول الثلاث في مجابهة أخطار مختلفة تهدد سيادة دول واستقرارها.

وسيتوجه الرئيس التركي إلى السعودية ثم مصر، يومي الثالث والرابع من فبراير (شباط)، في جولة سيبحث خلالها الأوضاع الإقليمية وستركز، بحسب «وكالة الأنباء التركية»، على القضية الفلسطينية والتطورات في سوريا، إلى جانب «تعزيز العلاقات الاقتصادية بين أنقرة وكل من الرياض والقاهرة».

ومن المقرر أن تبدأ الزيارة بالمملكة العربية السعودية، حيث سيُعقد منتدى الأعمال السعودي التركي، يليه منتدى مماثل في مصر.

ووفقاً لمراقبين وخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن الدول الثلاث لديها تأثير كبير في تسوية عدد من أزمات المنطقة وبخاصة الوضع في قطاع غزة، مشيرين إلى أن السعودية ومصر تتبنيان رؤية لنصرة القضايا العربية ومجابهة سيناريوهات التقسيم التي يواجهها عدد من دول المنطقة، وأن التنسيق مع تركيا يمكن أن يمهد للتهدئة.

وستعكس زيارة إردوغان إلى القاهرة تطور العلاقات المصرية - التركية في الفترة الأخيرة، حيث زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 بدعوة من الرئيس التركي، رداً على زيارة إردوغان للقاهرة في 14 فبراير من العام نفسه.

وعَدَّ الرئيس المصري هذه الزيارة وقتها «تعكس الإرادة المشتركة لبدء مرحلة جديدة من الصداقة والتعاون بين مصر وتركيا، استناداً لدورهما المحوري في محيطيهما الإقليمي والدولي».

ويرى الباحث في العلاقات الدولية بتركيا، طه عودة، أن الثلاثي الإقليمي «السعودية ومصر وتركيا» «له تأثير كبير في تسوية عدد من أزمات المنطقة، وبخاصة الوضع في غزة»؛ مضيفاً أن بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مع الحديث عن إعادة تشكيل للتحالفات الإقليمية، أمران «يستدعيان التفاوض والتنسيق بين الدول الثلاث للعمل سوياً نحو التهدئة، وتحديداً في توقيت يتراجع فيه الحضور الغربي عن ملفات الشرق الأوسط».

وواصل عودة حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «التنسيق السعودي - المصري – التركي، ضروري لإيجاد حلول للملفات الشائكة في المنطقة»، مشيراً إلى أن الزيارة تأتي بعد الحديث عن تحالف دفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، وأن هذه التحركات «تدعم مسارات التهدئة، خصوصاً في جبهات الصراع الإقليمية».

إردوغان شارك في اتفاق شرم الشيخ للسلام في غزة شهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب «وكالة الأنباء التركية»، ستشمل محادثات إردوغان «مناقشة آليات إعادة إعمار غزة وسوريا والمبادرات الإقليمية المتعلقة بتحقيق الاستقرار، ومن بينها (مجلس السلام العالمي)»، إلى جانب التطورات الخاصة بتشكيل مجموعة دفاعية مشتركة تضم تركيا والسعودية وباكستان.

وتأتي الزيارة في توقيت مهم رغم الترتيبات المسبقة لها، وفق تقدير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، الذي قال إن جولة الرئيس التركي «تتزامن مع تطورات إقليمية في عدد من الجبهات تستدعي التنسيق مع 3 ركائز إقليمية، وهي مصر والسعودية وتركيا».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط» أن «إردوغان سيبحث مع قيادتي السعودية ومصر آليات التنسيق بشأن القضايا الإقليمية، لا سيما الوضع في غزة، واستحقاقات المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار، إلى جانب سبل وقف الحرب في السودان، ودعم الصومال وحماية سيادته، والتسوية السياسية في ليبيا، والحفاظ على وحدة واستقرار سوريا»، إضافة إلى «تعزيز العلاقات الثنائية، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي».

ويقول المحلل السياسي السعودي خالد المجرشي إن السعودية ومصر «تمثلان جناحي الاستقرار في الشرق الأوسط، وتحملتا أعباء كثيرة بسبب أزمات عربية وإسلامية في الفترة الأخيرة»، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تستدعي التنسيق والتعاون بين الدول الثلاث «بتشكيل حلف عربي إسلامي يمهد الطريق للتهدئة والتسوية لكل الأزمات الإقليمية».

وواصل المجرشي حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن الرياض والقاهرة «تتصديان لكثير من الأطماع الأجنبية في المنطقة، وخصوصاً سيناريوهات التقسيم التي يواجهها عدد من الدول العربية، مثل السودان والصومال واليمن»، مشيراً إلى أن الدولتين «تتبنيان رؤية لنصرة القضايا العربية، بداية من الوضع في غزة، إلى جانب دعم وحدة وسيادة دول المنطقة».


دعم سعودي لإعادة تأهيل مطار عدن

تدشين المرحلة الثالثة من إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي» بدعم سعودي (إكس)
تدشين المرحلة الثالثة من إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي» بدعم سعودي (إكس)
TT

دعم سعودي لإعادة تأهيل مطار عدن

تدشين المرحلة الثالثة من إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي» بدعم سعودي (إكس)
تدشين المرحلة الثالثة من إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي» بدعم سعودي (إكس)

دشّن «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، الخميس، المرحلة الثالثة من «مشروع إعادة تأهيل مطار عدن الدولي»، في خطوة تمثل تحولاً نوعياً في مسار تطوير البنية التحتية للنقل الجوي باليمن، وبما يعكس استمرار الدعم السعودي لجهود التعافي الاقتصادي والخدمي في المحافظات المحررة.

وجرت مراسم التدشين بحضور وزير الدولة محافظ محافظة عدن، عبد الرحمن شيخ اليافعي، وعدد من المسؤولين في الجهات المعنية، وسط تأكيدات رسمية على الأهمية الاستراتيجية للمشروع في تعزيز سلامة الملاحة الجوية وربط اليمن بمحيطه الإقليمي والدولي.

وتتضمن المرحلة الثالثة إعادة تأهيل وتطوير مدرج الطيران الرئيسي بمطار عدن، الذي يعاني من تدهور كبير في طبقات الرصف؛ مما جعله عرضة لمخاطر فنية قد تؤثر سلباً على سلامة العمليات الجوية.

كما تشمل المرحلة توريد أجهزة ملاحية متطورة وأنظمة اتصالات حديثة، لمعالجة النقص الحاد الذي يعاني منه المطار في هذا الجانب، وضمان توافقه مع الاشتراطات والمعايير الدولية المعتمدة في تشغيل المطارات المدنية.

ويهدف المشروع إلى رفع كفاءة المطار التشغيلية، وتحسين تنظيم الحركة الجوية، وتوفير بيئة أعلى أماناً للطائرات والمسافرين، إضافة إلى تعزيز قدرة المطار على استقبال الرحلات الإقليمية والدولية بشكل منتظم. كما يسعى إلى دعم النشاط الاقتصادي والتجاري والسياحي، وتسهيل حركة المسافرين والبضائع، وتحسين الوصول الإنساني والإغاثي إلى مدينة عدن والمحافظات المجاورة، بما يرسخ دور المطار بوصفه بوابة رئيسية لليمن على العالم.

دعم الطيران

وكان رئيس «الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد» في اليمن، صالح بن نهيد، ناقش في العاصمة السعودية الرياض، مع مساعد المشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» رئيس قطاع المشروعات والبرامج التنموية، حسن العطاس، سير تنفيذ المشروعات المعتمدة في مجال الطيران المدني، التي ينفذها «البرنامج» في عدد من المحافظات المحررة.

الدعم السعودي يشمل تقديم 12 مليون دولار لترميم مدرج «مطار عدن الدولي» وتزويده بأجهزة ملاحية (إكس)

وأشاد بن نهيد بالدور الحيوي الذي يضطلع به «البرنامج» في دعم وتمويل مشروعات تطويرية شملت مرافق ومؤسسات تابعة لـ«هيئة الطيران»، مؤكداً أن هذه المشروعات تمثل ركيزة أساسية لتحسين مستوى الخدمات وتعزيز السلامة الجوية.

وأشار رئيس «هيئة الطيران المدني» في اليمن إلى أن تكلفة إعادة ترميم مدرج «مطار عدن الدولي» وتجهيزه بأجهزة ملاحية متقدمة تتجاوز 12 مليون دولار؛ مما يسهم في رفع كفاءة المطار، وتحسين جاهزيته الفنية، وتعزيز ثقة شركات الطيران باستخدامه محطةً تشغيلية آمنة ومستقرة.

مساندة في كل القطاعات

ولا يقتصر الحراك التنموي في عدن على قطاع الطيران؛ إذ واصل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، لقاءاته مع قيادات القطاعات الخدمية، حيث ناقش مع «مكتب التربية والتعليم» أوضاع العملية التعليمية والمعلمين.

وتناول الاجتماع قضايا محورية، من بينها ما بُحث مع الجانب السعودي بشأن إعادة تأهيل «المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي» وإعادة تشغيلها، بما يضمن توفير الكتاب المدرسي وتحسين البيئة التعليمية.

محافظ عدن مجتمعاً مع قيادة «مكتب التربية والتعليم» في عدن (سبأ)

وأكد المحافظ أهمية إعطاء المعلمين أولوية في تلقي العلاج بـ«مستشفى الأمير محمد بن سلمان»، والعمل على مراجعة المناهج الدراسية وصياغتها بما يلائم متطلبات المرحلة الراهنة. كما أقرّت السلطة المحلية زيادة حافز المعلم بمبلغ 10 آلاف ريال يمني (الدولار يعادل نحو 1600 ريال)؛ لتعويض الاستقطاعات الضريبية وضمان تسلم الحافز كاملاً، إضافة إلى توجيه بسرعة صرف مرتبات المعلمين المتعاقدين.

وفي جانب آخر، شدد محافظ عدن على تكثيف الحملات الرقابية في الأسواق، موجهاً «مكتب الصناعة والتجارة» باتخاذ إجراءات صارمة ضد الاحتكار والتلاعب بالأسعار. وأكد أن استقرار السوق وتوفير السلع الأساسية أولوية قصوى، في إطار حماية المستهلك وضمان سلامة وجودة المنتجات.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة نهجاً متكاملاً في إدارة التنمية المحلية، يجمع بين تطوير البنية التحتية الحيوية، ودعم القطاعات الخدمية والتعليمية، وتعزيز الرقابة على الأسواق، في مسعى لتثبيت الاستقرار وتحسين مستوى المعيشة.

ويأمل سكان عدن أن تسهم هذه المشروعات، وفي مقدمها إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي»، في فتح آفاق أوسع للتنمية، وترسيخ دور المدينة مركزاً اقتصادياً وخدمياً محورياً في اليمن.