السعودية تقود مشهد الاستثمارات العالمية في صناعة الألعاب الإلكترونية

«سافي» لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تتفرد باستراتيجية وطنية لهذه الرياضات

TT

السعودية تقود مشهد الاستثمارات العالمية في صناعة الألعاب الإلكترونية

آلاف الجماهير يحضرون كأس العالم للألعاب الإلكترونية في الرياض - 2024 (إكس التابع للبطولة)
آلاف الجماهير يحضرون كأس العالم للألعاب الإلكترونية في الرياض - 2024 (إكس التابع للبطولة)

في بلاد يمثل الشباب 70 في المائة من عدد سكانها البالغ 36 مليوناً، هناك على الأقل 21 مليوناً يحبون ألعاب الفيديو.

إنه مشهد السعودية التي أولت اهتماماً كبيراً لما يحبه مواطنوها فقررت الاستثمار في قطاع الألعاب الإلكترونية باعتباره قطاعاً حيوياً في الاقتصاد، حيث يتوقع أن يساهم بما قيمته 50 مليار ريال (13 مليار دولار) من الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير أكثر من 39 ألف فرصة عمل، والوصول إلى أفضل ثلاث دول في عدد اللاعبين المحترفين للرياضات الإلكترونية.

وقد خصصت مجموعة «سافي» التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» 8.3 مليار دولار للاستحواذ على خمس شركات عالمية متخصصة في الألعاب الإلكترونية، بالإضافة إلى امتلاك حصص في شركات أخرى. علاوة على ذلك، تمتلك المجموعة صندوقاً ضخماً قيمته 38 مليار دولار مخصصاً للاستثمار في هذا المجال المزدهر، وفقاً لتقرير «سافي» السنوي الذي أطلقته الاثنين. وكان بنك التنمية الاجتماعية السعودي اعتمد برنامجاً لتمويل قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية بميزانية قدرها 300 مليون ريال (80 مليون دولار) في عام 2022، وبنهاية العام الماضي زادت الميزانية المخصصة لهذا القطاع إلى 1.09 مليار ريال (290 مليون دولار).

مجموعة من المحترفين يتسابقون للحصول على كأس العالم للألعاب الإلكترونية بالعاصمة السعودية، 2024 (إكس التابع للبطولة)

خطط مستقبلية

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «سافي»، براين وارد، «لـ«الشرق الأوسط» خلال مؤتمر صحافي عقد في الرياض، عن أن الشركة وقّعت مذكرة تفاهم مع شركة «نانتيك» لجلب لعبة «بوكيمون قو» إلى السعودية وسيتم إطلاقها في منطقة الرياض وجدة والعلا وأبها. كما تعمل الشركة على إقامة «النسخة الأولمبية» للألعاب الإلكترونية في السعودية في الربع الأخير من عام 2025، و«سيكون انعقادها في الرياض حدثاً ضخماً، يُضاهي بطولة كأس العالم من حيث الحجم والأهمية، ونحن ماضون في إدارته»، وفق وارد. وأفصح براين عن خطط لإنشاء أكاديمية «إكس سولا» المتخصصة في تطوير الألعاب الإلكترونية والتي تملك فروعاً في الهند وماليزيا، متوقعاً أن تخلق 3600 وظيفة بحلول 2030.

استثمار في المواهب

كذلك، أوضح الرئيس التنفيذي لـ«سافي» أن المجموعة تعمل بالتعاون مع «الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية» ومع «كأس العالم للرياضات الإلكترونية»، لتطوير برامج تدريبية. ولديها كذلك برنامج تدريب داخلي نخبوي في استديوهاتها يهتم بتطوير المواهب الجديدة. وقال براين إن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية قام بعمل كبير لتطوير الفرق، فقد كان هناك فريقان فقط يمثلان المملكة منذ نحو 6 سنوات، أما الآن، فهناك أكثر من 100 فريق. وذكر أن 5 في المائة من اللاعبين المحترفين في العالم للألعاب الإلكترونية هن نساء، و«لكن في السعودية تصل هذه النسبة إلى 20 في المائة، بينما الدولة التالية الأقرب هي 12 في المائة؛ لذا السعودية تقود في هذا الجانب أيضاً». ولفت إلى أن فريق «فالكونز» السعودي فاز في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية هذا العام.

بيئة استثمارية جاذبة

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «سافي» إن «الاستثمار الأجنبي هو إحدى الركائز الأساسية لجهودنا في جذب الاستثمارات إلى قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية في السعودية». وتأتي أهمية هذا الاستثمار من كونه المحرك الرئيسي لتحقيق طموحاتنا في جعل المملكة مركزاً عالمياً لهذا القطاع. وأضاف: «تتميز السعودية بكونها الدولة الوحيدة في العالم التي لديها استراتيجية وطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية مدعومة بجهود حثيثة من الحكومة وصندوق الاستثمارات العامة ومشاريع (غيغا) وغيرها من الجهات المعنية»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تطوير القطاع بشكل شامل وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

الأسرع نمواً

هذا، واحتسبت مجموعة «بوسطن الاستشارية» مؤخراً أن إيرادات قطاع الألعاب الإلكترونية عالمياً تفّوقت على إيرادات قطاع الموسيقى، ومبيعات الألبومات، وعلى أفضل خمس بطولات رياضية. وقد شهد القطاع أثناء جائحة «كوفيد - 19» نمواً كبيراً، حيث قفزت الإيرادات عالمياً بنسبة 11 في المائة سنوياً بين عامي 2018 و2021، من 142 مليار دولار إلى 193 مليار دولار في غضون أربع سنوات فقط. ومن المتوقع أن تنمو الإيرادات عالمياً بمعدل 4 في المائة سنوياً، لتتجاوز 220 مليار دولار بحلول عام 2027، مع اقتراب عدد اللاعبين العالميين من 4 مليارات.

ووفقاً لتقرير شركة «سافي» السنوي، كانت السعودية الأسرع نمواً على مستوى العالم في قطاع الألعاب الإلكترونية، بإيرادات وصلت إلى 1.13 مليار دولار في عام 2023، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 1.21 مليار دولار في العام الحالي، و1.28 مليار دولار في 2025، و1.36 مليار دولار في 2026، وهو معدل نمو سنوي مركب يزيد على 6 في المائة، وفق تقرير «سافي». كما تقع المملكة في قلب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث بلغت الإيرادات 6.18 مليار دولار في 2023 ومن المتوقع أن تنمو بنسبة 8 في المائة سنوياً حتى 2025؛ مما يجعل المنطقة الأسرع نمواً عالمياً.


مقالات ذات صلة

شراكة 5 سنوات تمنح مدينة القدية استضافة النهائيات الكبرى للألعاب الإلكترونية

رياضة سعودية وقّعت شركة «القدية للاستثمار» اتفاقية مع شركة «مونتون غيمز» (القدية)

شراكة 5 سنوات تمنح مدينة القدية استضافة النهائيات الكبرى للألعاب الإلكترونية

وقّعت شركة «القدية للاستثمار» اتفاقية مع شركة «مونتون غيمز»، لتصبح بموجبها مدينة القدية الوجهة المستضيفة للنهائيات الكبرى من الدوري الاحترافي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك ضارية عبر عدة دول لإعادة توازن القوى العالمية

لعبة «كول أوف ديوتي: مودرن وورفير 4»: ملحمة قتالية تعيد صياغة مفاهيم الإثارة والواقعية المطلقة

أنماط لعب جماعي مليئة بالإثارة ودعم للغة العربية.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية تصفيات مؤهلة إلى كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2027 (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)

400 بطولة تؤهل اللاعبين إلى مونديال الرياضات الإلكترونية 2027

تستهدف التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2027 مشاركة نحو 1.8 مليون لاعب عبر أكثر من 400 بطولة حول العالم.

رياضة سعودية «دي آر 7» السعودي إلى ربع نهائي دوري الملوك و«إف دبليو زد» الكويتي يحسم الصدارة (الشرق الأوسط)

«دي آر 7» السعودي إلى ربع نهائي دوري الملوك… و«إف دبليو زد» الكويتي يحسم الصدارة

ضمن فريق دي آر 7 السعودي تأهله إلى الدور ربع النهائي من دوري الملوك لكرة القدم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

يشهد قطاع الألعاب الإلكترونية في الفترة الأخيرة ثورة غير مسبوقة تقودها مجتمعات المطورين وهواة الهندسة العكسية للنص البرمجي

خلدون غسان سعيد (جدة)

هجوم إلكتروني يستهدف بيانات «نفق برينر» الرابط بين النمسا وإيطاليا

موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
TT

هجوم إلكتروني يستهدف بيانات «نفق برينر» الرابط بين النمسا وإيطاليا

موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)

تعرّضت الشركة المسؤولة عن مشروع «نفق برينر الأساسي» للسكك الحديدية، الذي يربط بين النمسا وإيطاليا، لهجوم إلكتروني.

وأعلنت شركة «بي بي تي»، المسؤولة عن إنشاء النفق، أن مجهولين تمكنوا من الوصول إلى أجزاء من البيانات المتاحة عبر الإنترنت.

وقال متحدث باسم الشركة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، السبت، إن هذا الهجوم الإلكتروني الموجه، الذي وقع في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لم يُشكل أي خطر على أعمال إنشاء النفق، الذي يبلغ طوله 64 كيلومتراً، أو على تشغيله مستقبلاً؛ ونوه المتحدث إلى أن البيانات شديدة الحساسية لم تتأثر بالهجوم. ولم يدلِ المتحدث بأي معلومات عن هوية الجناة المحتملين أو الدوافع وراء الهجوم.

وتتولى السلطات الإيطالية التحقيق في الواقعة، نظراً لأن مقر الشركة يقع في مدينة بولزانو شمال إيطاليا.

ويُعد «نفق برينر الأساسي» أحد مشروعات البنية التحتية الأوروبية المهمة. ومن المقرر أن يبدأ تشغيل هذا المشروع، الذي تبلغ تكلفته 11.7 مليار يورو، اعتباراً من عام 2034، بما يُسهم في تقليص زمن الرحلات بين ألمانيا وإيطاليا بصورة كبيرة.

وكان مشروع «نفق فيمارن بلت»، الذي يربط بين ألمانيا والدنمارك، قد تعرّض هو الآخر لهجوم إلكتروني في منتصف الشهر الماضي. وأعلنت الشركة المشرفة على المشروع «فيمارن إيه إس» أن الهجوم الذي استهدف الشركة المنفذة للأعمال، «فيمارن لينك كونتراكتورز»، أثر مؤقتاً على عدد من أنظمة تكنولوجيا المعلومات في موقع البناء.

ومن المقرر أن يربط هذا النفق، الذي يبلغ طوله نحو 18 كيلومتراً، جزيرة فيمارن الألمانية الواقعة في بحر البلطيق بجزيرة لولاند الدنماركية، بما سيؤدي إلى تقليص زمن الرحلة بالقطار بين هامبورغ وكوبنهاغن إلى نحو ساعتين ونصف الساعة.


اليونان تسمح باستئناف أعمال الربط الكهربائي مع قبرص

محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
TT

اليونان تسمح باستئناف أعمال الربط الكهربائي مع قبرص

محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)

سمحت اليونان باستئناف أعمال المسح التمهيدية لمدّ كابل ربط كهربائي يصلها بقبرص ثم بإسرائيل، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليونانية.

ويهدف المشروع الضخم إلى ربط شبكات الكهرباء في اليونان وقبرص، ثم إسرائيل في مرحلة ثانية، عبر كابل بحري يعمل بالتيار المستمر، عالي الجهد، يبلغ طوله نحو 1208 كيلومترات، منها 900 كيلومتر بين كريت وقبرص، و310 كيلومترات بين قبرص وإسرائيل.

وتُشارك في المشروع شركة «نكسانس» الفرنسية المصنّعة للكابلات. وبناءً على طلب الشركة، أصدر وزير الخارجية اليوناني يورغوس غيرابيتريتيس «قرار الترخيص لأعمال المسح اللازمة لمدّ كابل الربط الكهربائي»، وفق بيان للوزارة صدر مساء الجمعة.

وجاء في البيان أن الترخيص ترافق مع إصدار إخطار ملاحي (نافتكس) قبالة جزيرة كريت اليونانية في الجنوب وقبرص، لتمكين السفينة الفرنسية «أبيي مارينغو» من بدء أعمال المسح لحساب «نكسانس». ووصلت السفينة أواخر أكتوبر (تشرين الأول) إلى ميناء هيراكليون، عاصمة كريت.

ونقلت «وكالة الأنباء اليونانية» عن مصدر دبلوماسي، أن «أعمال (أبيي مارينغو) ستنفّذ وفق الجدول الذي وضعته الشركة، في المياه اليونانية والقبرصية ومناطق تقع ضمن الجرف القاري لليونان وقبرص».

وفازت «نكسانس» في صيف 2023 بعقد بقيمة 1.43 مليار يورو لإنشاء الجزء الواصل بين قبرص واليونان من مشروع الربط الكهربائي «يوروآسيا»، الذي وُصِف بأنه «أكبر مشروع ربط كهربائي في التاريخ».

وقبرص هي الدولة الأوروبية الوحيدة غير المرتبطة بشبكة الغاز أو بشبكة الكهرباء في القارة الأوروبية. وتعطّل المشروع منذ يناير (كانون الثاني) بسبب «مناقشات على المستوى السياسي، ولا سيما الأوروبي»، وفق «نكسانس».

واعترضت تركيا، جارة اليونان، عام 2024 على إجراء دراسات لقياس أعماق المياه في المنطقة البحرية قبالة جزيرة كاسوس اليونانية القريبة من سواحلها الغربية.


إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)

قال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، السبت، إن بلاده تنتج أكثر من 5 ملايين برميل من النفط يومياً.

وألحق صراع استمر سنوات، أضراراً بالغة بالعراق؛ إذ أجبره على خفض صادراته بشكل كبير، وحرم الدولة من عوائد النفط التي شكلت 88 في المائة من إيرادات الحكومة العام الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الوزير قوله إن «العراق ينتج يومياً أكثر من 5 ملايين برميل نفط، وهناك اختلاف بين الطاقة الإنتاجية ومثيلتها التصديرية بالنسبة للعراق». وذكر أن منظمة «أوبك» تفرض على العراق طاقة إنتاجية بحدود 4 ملايين و330 ألف برميل يومياً في الوقت الذي يتجاوز فيه الإنتاج سقف 5 ملايين برميل، مشيراً إلى أن وزارة النفط ملتزمة بسقف الصادرات الذي تحدده منظمة «أوبك».

وأضاف أن «هناك حواراً مع منظمة (أوبك) لرفع سقف الصادرات، نظراً للخصوصية التي يتمتع بها العراق وطبيعة الظروف التي مر بها على مدار العقود الخمسة الماضية، والعراق يستحق رفع معدلات الإنتاج من أجل توفير العائدات المالية الضرورية لتطوير البنية التحتية وتنفيذ الخطط الحكومية».

ويسير العراق نحو تنفيذ خطط رفع معدلات إنتاج النفط الخام إلى 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030، بالتعاون مع كبريات الشركات النفطية العالمية. وتخوض شركات أميركية حالياً أبرزها «إكسون موبيل» و«شيفرون» مفاوضات في العراق للفوز باستثمارات في حقلي «غربي القرنة الأول» و«مجنون»، وهما من الحقول العملاقة في العراق، وحقول أخرى في محافظة ذي قار، لدعم خطط العراق في زيادة الطاقات الإنتاجية للنفط الخام.