مصر والبحرين لتنفيذ برامج تسويق سياحي مشترك في شرق آسيا

المعارض الأثرية المصرية في الخارج وسيلة للترويج السياحي (وزارة السياحة والآثار)
المعارض الأثرية المصرية في الخارج وسيلة للترويج السياحي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر والبحرين لتنفيذ برامج تسويق سياحي مشترك في شرق آسيا

المعارض الأثرية المصرية في الخارج وسيلة للترويج السياحي (وزارة السياحة والآثار)
المعارض الأثرية المصرية في الخارج وسيلة للترويج السياحي (وزارة السياحة والآثار)

تتجه مصر والبحرين لتنفيذ برامج مشتركة للتسويق السياحي في شرق آسيا، بالإضافة إلى التعاون في مجالي السياحة والآثار، والعمل على إقامة معارض أثرية مصرية مؤقتة في البحرين.

وناقش وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، وسفيرة مملكة البحرين في القاهرة، فوزية بنت عبد الله زينل، الاثنين، سبل تعزيز التعاون السياحي والأثري بين البلدين الشقيقين، وتناولا آليات التعاون لخلق منتجات وأنماط سياحية جديدة مشتركة بين البلدين في ظل ما تمتلكه البلدان من مقومات سياحية وإمكانات لوجيستية وتنفيذ برامج للتسويق السياحي المشترك لهذه المنتجات بدول شرق آسيا، وفق بيان للوزارة.

كما أكد المسؤولان أهمية الاستفادة من تنامي الحركة السياحية الوافدة إلى مصر من دول شرق آسيا خصوصاً الصين، مع الإشارة إلى ما تمتلكه مملكة البحرين من خطوط طيران لهذه المنطقة، بما يسهم في جذب مزيد من الحركة السياحية الوافدة من هذه الدول لمصر والبحرين.

كما تم التطرق إلى «عقد لقاءات مهنية وورش عمل بين منظمي الرحلات بالبحرين ونظرائهم في مصر ودول شرق آسيا».

وكذلك تعزيز آليات التعاون لإقامة معارض مؤقتة للآثار المصرية في البحرين، وفي مجال ترميم وتوثيق الآثار وفي أعمال الحفائر والتنقيب عن الآثار في كلا البلدين.

بحث التعاون بين مصر والبحرين في مجال السياحة والآثار (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وقال الخبير السياحي بسام الشماع، المحاضر الدولي في علم المصريات، إن هذا التعاون بين مصر والبحرين له 4 أبعاد، أولاً إنه حضاري، آثاري، ثقافي، يؤدي إلى انتعاش الاقتصاد والسياحة، كونه يدر دخلاً من الزوار سواء كانوا من العرب أو الأجانب من شرق آسيا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا التعاون فكرته ناضجة جداً، وبخصوص المعارض الأثرية المؤقتة من المهم تنفيذ أفكار غير تقليدية، لنقدم للعالم شيئاً مختلفاً في المعارض الخارجية أو المعارض الطائرة كما أسميها».

وأوضح أن «الشيء المختلف يمكن أن يتمثل في أنشطة ثقافية على أعلى مستوى تتم خلال المعرض، مثل إقامة المحاضرات التي تُعرّف بالحضارة المصرية القديمة، لا تقتصر على القطع الأثرية المعروضة، ولكن تتضمن التعريف بأبعاد مختلفة في الحضارة المصرية القديمة مثل الطب والفلسفة والعمارة وغيرها، ومن الممكن أن تقام ورش تعليم تفاعلية لأنماط ثقافية كتابية أو فنية مرتبطة بالحضارة المصرية القديمة مثل تعليم الأطفال الهيروغليفية، أو إقامة ورش للنحت، أو تنفيذ نماذج مصغرة لمشاريع سياحة بمصر من الممكن أن تجذب إليها زائري تلك المعارض المؤقتة، وتوجههم لزيارة مصر».

واستقبلت مصر عام 2023 نحو 14.9 مليون سائح، بزيادة 27 في المائة عن عام 2022، وفق بيان لمجلس الوزراء المصري، وثمة استراتيجية قومية لمصر تستهدف وصول عدد السائحين الوافدين إليها 30 مليون سائح بحلول عم 2028.

وأكد الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «التسويق السياحي المشترك بين مصر والبحرين في أسواق شرق آسيا يمكنه أن يعزز تدفق السياحة في البلدين»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «البرنامج يهدف لتقديم حملات ترويجية مشتركة بين البلدين، وتقديم حوافز لجذب السياحة الوافدة من شرق آسيا الأمر الذي من شانه أن يدعم اقتصاد البلدين».

وأوضح أن «التعاون سيشمل مجالات تعاون المعلومات والخبرات وتنسيق الحملات الإعلامية والإعلانية بالإضافة إلى تنظيم رحلات تعريفية لكل وكالات وشركات السياحة من شرق آسيا؛ للوقوف على الخدمات السياحية المميزة في البلدين».


مقالات ذات صلة

مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

يوميات الشرق تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)

مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

تُعد مقبرة الملكة نفرتاري، زوجة الملك رمسيس الثاني، من أبرز مقابر وادي الملكات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق حجارة عمرها أطول من يقيننا (إ.ب.أ)

البارثينون يخسر إحدى أساطيره بعد 2000 عام

من أبرز ملامح البارثينون أنّ ما يبدو أعمدةً دوريةً رأسيةً مستقيمةً ليس كذلك في الحقيقة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق استعادة قناع أثري مصري من سويسرا (السفارة السويسرية بالقاهرة)

استعادة قناع جنائزي من سويسرا تُكرِّس لمطالب استرداد الآثار المصرية

جدَّد الإعلان عن استعادة مصر قناعاً أثرياً من سويسرا مطالب الأثريين والمتخصصين المصريين باسترداد الآثار المهرَّبة إلى الخارج.

محمد الكفراوي (القاهرة)
ثقافة وفنون صياد غزلان في لوحة أموية من قصر الحير الغربي

صياد غزلان في لوحة أموية من قصر الحير الغربي

زاول العرب الصيد في الحقبة التي سبقت ظهور الإسلام، كما تؤكد الشواهد الأدبية التي تعود إلى تلك الحقبة.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)

مصر: ضبط 151 قطعة أثرية تجدد قضايا «التجارة المحرمة»

جددت واقعة توقيف أحد الأشخاص بمحافظة المنيا (جنوب مصر) وبحوزته 151 قطعة أثرية تعود للعصور المصرية القديمة قضايا الاتجار في الآثار.

محمد الكفراوي (القاهرة )

مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)
تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)
TT

مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)
تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)

«التي من أجلها تشرق الشمس»... هكذا وصف الملك رمسيس الثاني زوجته الملكة نفرتاري، وبنى لها مقبرة تُعد من أبرز مقابر وادي الملكات بالأقصر. وعادت المقبرة إلى الواجهة مجدداً، بعد الحديث عن بحث إمكانية إعادة فتحها أمام الجمهور.

جاء ذلك خلال متابعة الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، حالة المقبرة، في جولة بمناطق أثرية بالأقصر، ودراسة الإجراءات العلمية اللازمة لصون رسومها ونقوشها الجدارية وحمايتها.

ووجَّه الليثي بإجراء الدراسات اللازمة للتأكد من سلامة الرسوم والنقوش، ومتابعة درجات الحرارة ونسب الرطوبة داخل المقبرة بانتظام، لكونها من العوامل الأساسية المؤثرة في الحفاظ على الرسومات الجدارية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وتُعد مقبرة الملكة نفرتاري، زوجة الملك رمسيس الثاني، من أبرز مقابر وادي الملكات. وقد اكتُشفت عام 1904 على يد بعثة إيطالية برئاسة عالم المصريات إرنستو شياباريللي، ومرَّت بمراحل عدَّة من المطالبات بالحفظ والترميم، منذ عهد الملك فؤاد في ثلاثينات القرن الماضي، حتى إقرار مشروع لترميمها عام 1986. وافتُتحت لاحقاً للزيارة بنظام الفتح الخاص، قبل إغلاقها أمام الزائرين في مارس (آذار) 2024، لقياس نسبة الرطوبة فيها، ودراسة إمكان إعادة فتحها وفق قواعد محدَّدة، تجنُّباً لتأثرها بزيادة أعداد الزائرين.

مقبرة نفرتاري ظلَّت صامدة آلاف السنوات (وزارة السياحة والآثار)

وقال عالم الآثار المصرية ومدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، إن إعادة فتح المقبرة أمام الزائرين يجب أن تستند أولاً إلى نتائج الفحوص والدراسات العلمية الدقيقة لحالتها ونقوشها وتصويراتها الجدارية.

ووصف المقبرة التي تقبع في أعماق وادي الملكات بالأقصر قائلاً: «لا تبدو كأنها مكان للموت بقدر ما تبدو كأنها مكان اختبأ فيه الجمال من الزمن. ألوان ما زالت تحتفظ بوهجها، ورسوم تحيط بالملكة في رحلتها إلى العالم الآخر، ونصوص دينية تسجل إحدى أقدم رؤى الإنسان للموت والبعث والخلود. ولهذا فإن الحديث عن إعادة فتح مقبرة نفرتاري ليس خبراً سياحياً عابراً، وإنما قضية تتصل بإحدى أندر صفحات تاريخ الفن المصري والإنساني».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «نفرتاري كانت الزوجة الملكية العظمى للملك رمسيس الثاني، أحد أبرز ملوك الأسرة التاسعة عشرة، ومقبرتها المعروفة برقم 66 في وادي الملكات، تُعد من أروع المقابر الملكية التي بقيت لدينا من مصر القديمة، بما تتميَّز به من جودة استثنائية في الرسم والتلوين والتكوين، فضلاً عن ثراء برنامجها الديني والنصي».

وشدَّد عبد البصير على أنّ «إعادة فتح المقبرة -إذا أكدت الدراسات العلمية سلامة حالتها وقدرتها على استقبال الزائرين- ينبغي أن تجري وفق ضوابط صارمة تحدِّد أعداد الزائرين ومدة الزيارة، مع المراقبة المستمرة للعوامل البيئية داخل المقبرة»، مشيراً إلى أن «السؤال الحقيقي ليس: هل نفتح مقبرة نفرتاري؟ وإنما: كيف نفتحها من دون أن نفقدها؟»، وفق تعبيره.

مصر تبحث إعادة افتتاح مقبرة نفرتاري (وزارة السياحة والآثار)

وكان الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار قد أجرى جولة في عدد من المواقع الأثرية بمحافظتَي الأقصر وقنا، تابع خلالها سير أعمال الترميم والحفائر والتطوير، واطَّلع على الحالة الفنية والإنشائية لعدد من المعابد والمقابر الأثرية. وشملت الجولة معبد الرامسيوم، ومقبرة الملك رمسيس التاسع بوادي الملوك، واستراحة ستوبلير، ومقبرة «بادي آمون أوبت» بمنطقة العساسيف، المعروفة بمقبرة الوطاويط، ومقبرة الملكة نفرتاري بوادي الملكات، ومعبد دندرة بمحافظة قنا.

وعن بحث إمكان إعادة فتح مقبرة نفرتاري أمام الجمهور، رأى الدكتور عمر المعتز بالله، المتخصِّص في تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، أنَّ الأمر يرتبط بإدارة أحد أكثر الأصول التراثية المصرية حساسية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنَّ «إعادة الفتح ينبغي أن تقوم بمنتهى الدقة على نموذج الزيارة المُدارة، بأعداد محدودة ومدد زيارة محسوبة، ومتابعة مستمرَّة للرطوبة والحرارة، وتأثير الوجود البشري داخل المقبرة، مع توثيق رقمي عالي الدقة يتيح لنا المعرفة بالمقبرة، من دون أن تتحوَّل إتاحتها إلى ضغط على مادتها الأصلية التي يجب أن تُغطَّى بحاجز شفاف لضمان حمايتها».

ولفت إلى أنَّ «النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد مَن يدخلون المقبرة، وإنما بقدرتنا على إتاحتها اليوم من دون أن نقلِّل من فرص بقائها للأجيال المقبلة. وهنا تصبح مقبرة نفرتاري نموذجاً لإدارة التراث، يجمع بين الحماية والمعرفة والسياحة الثقافية المستدامة»، وفق تعبيره.


يرون أشخاصاً لا وجود لهم... متلازمة بصرية تُحيّر المصابين

صور يراها الدماغ وحده (رويترز)
صور يراها الدماغ وحده (رويترز)
TT

يرون أشخاصاً لا وجود لهم... متلازمة بصرية تُحيّر المصابين

صور يراها الدماغ وحده (رويترز)
صور يراها الدماغ وحده (رويترز)

قد تكون رؤية أشخاص أو زهور أو أنماط غير موجودة في الواقع أمراً مخيفاً، وإنما الخبراء يؤكدون أنّ هذه الرؤى غالباً ما تكون عرضاً جانبياً معروفاً وغير ضار لدى الأشخاص الذين يعانون فقداناً حاداً في البصر.

وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة تشارلز بونيه»، وتسبّب هلوسات بصرية واضحة وحيّة لدى الأشخاص الذين فقدوا جزءاً كبيراً من قدرتهم على الإبصار. ووفق صحيفة «واشنطن بوست»، يلتزم كثير من المصابين الصمت بشأنها، خشية أن يكونوا مصابين بالخرف أو بمرض عقلي.

وتشير الدراسات إلى أنّ المتلازمة تصيب واحداً من 6 أشخاص يعانون أمراض الشبكية أو فقداناً حاداً في البصر، وتكون أكثر شيوعاً لدى المصابين بأشد حالات ضعف البصر.

وغالباً ما ترتبط هذه المتلازمة بمرض «التنكس البقعي المرتبط بالعمر»، الذي يُتلف «البقعة الشبكية»، وهي الجزء المسؤول عن الرؤية الحادة والمباشرة للأمام.

وذكر المعهد الوطني للعين في الولايات المتحدة، أنّ نحو 11 مليون أميركي يعانون التنكس البقعي المرتبط بالعمر، ويزداد خطر الإصابة به مع التقدّم في السنّ، ولا سيما بعد الـ55.

وذكرت «واشنطن بوست» قصة فاردا يوران، وهي نحّاتة تبلغ 97 عاماً، وتقيم في بروكلين بنيويورك، وتُصنّف قانونياً على أنها كفيفة. وقد رأت ذات مرة مشهداً لشارع غير حقيقي، في حين كانت تنتظر على كرسي متحرك في المستشفى. كما ترى أحياناً غرباء يجلسون في غرفة معيشتها بالمنزل.

ورغم إدراكها أنّ هؤلاء الأشخاص ليسوا حقيقيين، كانت تخشى أن تكون قد فقدت صوابها.

وفي النهاية، عثرت ابنتها على معلومات عن «متلازمة تشارلز بونيه» عبر الإنترنت، وأكد طبيب الرعاية الأولية الذي يعالج فاردا يوران أنّ حالتها تتطابق مع عوارض المتلازمة، وفق الصحيفة.

وتكمن المشكلة جزئياً في نقص الوعي بهذه الحالة، حتى بين الأطباء أنفسهم.

وفي هذا الصدد، قال اختصاصي الشبكية في معهد «سبيشالتي آي» في جاكسون بولاية ميشيغان، الدكتور سوريندار بوروهيت، لصحيفة «واشنطن بوست»: «أعتقد أنّ كثيرين ليسوا على دراية بهذه الحالة، حتى داخل المجتمع الطبّي؛ إذ لا أذكر أننا تلقينا معلومات عنها خلال دراستنا في كلية الطبّ».

وأضاف أنّ مرضاه يصفون رؤية أشخاص وأنماط وأشكال هندسية، مشيراً إلى أنّ أفراد الأسرة غالباً ما يكونون أول مَن يلاحظ وجود أمر غير طبيعي.

من جهة أخرى، ربطت بحوث لتصوير الدماغ أجراها أستاذ الطب النفسي البصري في «كينغز كوليدج لندن»، الدكتور دومينيك فيتش، بين أنواع مختلفة من الهلوسات وأجزاء محدّدة من النظام البصري في الدماغ.

وقال: «عندما تتوقف الإشارات التي تردّ عادةً من العين عن الوصول، تصبح القشرة الدماغية، المحرومة من مدخلاتها، أكثر قابلية للاستثارة».

وبعبارة أخرى، يمكن خلايا الدماغ التي لم تعد تتلقى إشارات من العين أن تبدأ إطلاق إشارات عصبية من نفسها، ممّا يسبّب هلوسات.

ولا يزال سبب إصابة بعض الأشخاص الذين يعانون فقدان البصر بالهلوسات، دون غيرهم، غير واضح.

وأشار فيتش إلى أنّ كبار السنّ غالباً ما يخفون عوارضهم خوفاً ممّا قد تعنيه، مضيفاً أنّ الحديث عن «متلازمة تشارلز بونيه» قبل ظهور الهلوسات يمكن أن يُخفف كثيراً من هذا القلق.

ولفت إلى ضرورة أن يتحقّق الأطباء من وجود أسباب محتملة أخرى، وإنما «متلازمة تشارلز بونيه» تُعد استجابة طبيعية لفقدان البصر، وغالباً ما تصبح الهلوسات أقل حدّة وتكراراً بمرور الوقت، حتى إن لم تتوقّف تماماً.

وتقول فاردا يوران إنّ معرفة الأمر مبكراً كانت ستُحدث فرقاً حقيقياً: «كان ذلك سيُجنبني كثيراً من التوتر العصبي الناجم عن اعتقادي بأنني أفقد عقلي. فمن حقنا أن نعرف ما يمكن توقّعه».


ألاسكا تنتخب أسمن دببة العام... والسلمون يدفع الثمن

الدبّ الذي أكل أكثر... ينام مطمئناً أكثر (أ.ب)
الدبّ الذي أكل أكثر... ينام مطمئناً أكثر (أ.ب)
TT

ألاسكا تنتخب أسمن دببة العام... والسلمون يدفع الثمن

الدبّ الذي أكل أكثر... ينام مطمئناً أكثر (أ.ب)
الدبّ الذي أكل أكثر... ينام مطمئناً أكثر (أ.ب)

عادت الدببة إلى النهر لتكديس الدهون، مع انطلاق نسخة جديدة من «أسبوع الدبّ السمين» في حديقة «كاتماي» الوطنية.

وتنطلق الاثنين النسخة الـ12 من الحدث السنوي الذي يُدعى فيه الجمهور للتصويت لاختيار أسمن دببة «كاتماي» البنية، فيما تتجمّع الأمهات والأشبال والذكور على امتداد نهر بروكس في ألاسكا خلال موسم هجرة السلمون.

وذكرت «الغارديان» أنّ المسابقة، القائمة على نظام الإقصاء المباشر، تحتفي بدببة الحديقة وهي تكدّس مخزونها من الدهون استعداداً لسباتها الشتوي، وتتيح للجمهور في الوقت نفسه فرصة التعرُّف من بُعد على هذه الحديقة الوطنية النائية. والعام الماضي، أُدلي بأكثر من 1.7 مليون صوت من 100 دولة، قبل أن يتوّج الجمهور الدبّ رقم 32، المسمّى «تشانك»، بطلاً للمسابقة.

ومع إعلان قائمة المتنافسين بات أمام هواة «الدبّ السمين» عطلة نهاية الأسبوع للتعرُّف إلى المشاركين قبل انطلاق المسابقة، الممتدّة من 22 إلى 29 سبتمبر (أيلول).

وتشير المؤشرات إلى أنّ النسخة الحالية قد تكون من أكثر النسخ التي تشهد دببة ضخمة الوزن حتى الآن.

وقال مدير الحديقة، مارك ستورم، في بيان: «يشهد مخيم بروكس هذا العام أعداداً من الأشبال لم نرَ مثلها منذ زمن. ثمة جيل جديد من الدببة السمينة يتشكل، وقد انطلق بدايةً قوية».

وكان «أسبوع الدبّ السمين»، الذي انطلق عام 2014، قد بدأ تحت اسم «ثلاثاء الدبّ السمين». وكانت الحديقة تنشر آنذاك قائمة المتنافسين على «فيسبوك»، على غرار ما تفعله حالياً، مع صور متجاورة تتيح مقارنة أحجام الدببة البنية، وهي تزداد ضخامة بين يونيو (حزيران) وسبتمبر.

ويتذكر مايك فيتز، الذي كان حارساً في هيئة الحدائق الوطنية في «كاتماي» آنذاك: «كان التفاعل مع تلك المنشورات القليلة التي نشرناها على (فيسبوك) مرتفعاً، وأعلى بكثير من أي شيء جرّبناه في الحديقة من قبل».

وأوحى له ذلك بفكرة توسيع المشاركة عبر فعالية تمتدّ أسبوعاً، تستفيد من كاميرات البثّ المباشر التي رُكّبت في الحديقة عام 2012، وأتاحتها منظمة «إكسبلور» الخيرية.

وقال فيتز، الذي يشغل حالياً منصب خبير الطبيعة المقيم لدى المنظمة: «أحد الأشياء التي تجعل تجربة الكاميرا عبر الإنترنت استثنائية هو أننا نتابع قصص الدببة بصورة فردية، فنتعرَّف إليها عبر المواسم والسنوات. وهذا يعمّق ارتباطنا بها، ويُمكّننا من رواية قصص كفاحها من أجل البقاء في البرّية».

وتندرج فعالية «أسبوع الدبّ السمين» ضمن استراتيجية أشمل لتقريب الناس من حديقة وطنية قد لا تتاح لكثيرين فرصة زيارتها. وتقع «كاتماي» على بُعد 260 ميلاً (420 كيلومتراً) جنوب غربي أنكوريدج، وتُعد من أكثر الحدائق الوطنية نأياً وعزلة في البلاد.

وإنما هذه العزلة تحديداً تمنح «كاتماي» طابعها الاستثنائي، إذ تحتضن آخر مواسم هجرة السلمون الكبرى في العالم، إلى جانب نحو 2200 دبّ بني.

وقال فيتز: «كل عام، تعود عشرات الملايين من أسماك السلمون إلى هذه المنطقة»، مشيراً إلى أنّ الحراس رصدوا مئات الآلاف منها تشقّ طريقها عبر نهر بروكس، حيث تتجمَّع دببة «كاتماي» البنية.

وأضاف: «لولا السلمون، لما كان ثمة أسبوع للدبّ السمين. إنها كائنات رائعة، وهي حجر الزاوية في هذا النظام البيئي».

ويعزو فيتز كثرة أشبال الدببة البنية هذا العام إلى وفرة السلمون في الموسم الماضي، موضحاً أنّ «الدبة البنية التي تتغذى جيداً تكون أكثر احتمالاً لإنجاب أشبال في عرينها، وأكثر ميلاً إلى إنجاب عدد أكبر من الصغار في المرة الواحدة».

ونتيجة لذلك، يتوقَّع أن يشهد «أسبوع الدبّ السمين» هذا العام مشاركة أوسع لعائلات الدببة، آملاً أن يُسهم ذلك في تعميق ارتباط المشاهدين بدببة «كاتماي» البنية.

وقال: «نرى كثيراً من أنفسنا في الدببة البنية. نرى كم تكدح الأمهات في تربية أشبالها، ونستوعب شعورها بالجوع، إلى حدّ ما على الأقل. وكلّ دبّ يروي لنا قصصاً عن النجاة في البرّية».

وأحياناً تكون هذه القصص مؤلمة، كما حدث العام الماضي حين كُسر فكّ الدبّ رقم 32 «تشانك»، أو في العام الذي سبقه حين قتل دبّ ذكر شبلاً صغيراً للدبة رقم 128 «غريزر»، حاملة لقب «الدبّ السمين» الحالية.

وإنما فيتز يؤكد أنّ حديقة «كاتماي» ومنظمة «إكسبلور» تحرصان على «الشفافية في تناول حياة هذه الدببة».

وأضاف: «إنها تجربة مليئة بالبهجة والمتعة حين نرى الدببة تلعب مع بعضها. لكنها تواجه مخاطر حقيقية ومشقّة حقيقية. إنها حيوانات مفترسة ضارية وضخمة».

وكما هي حال المشاهدين عبر الإنترنت، يرتبط فيتز والحراس في «كاتماي» بدببة بعينها، وينتظرون بفارغ الصبر متابعة مسيرتها خلال الأسبوع.

وقال: «هناك الدبة رقم 910، التي لم تُنجب أشبالاً هذا العام. سبق لها الإنجاب، لكنها كانت بمفردها هذا الموسم، وهي تبدو ضخمة ومستديرة من شدة السمنة مثل البالون».

أما الدبّ رقم 164، المسمّى «باكي»، فهو «يُظهر هيمنة متزايدة على النهر خلال السنوات الأخيرة»، وفق فيتز، الذي أضاف: «لم يبلغ العاشرة بعد، وهو عملاق حقيقي».

وخلال بثّ مباشر سبق انطلاق «أسبوع الدبّ السمين»، أعرب مدير الحديقة، ستورم، عن أمله في عودة الدبّ رقم 32 «تشانك»، الذي تأخّر ظهوره على ضفاف نهر بروكس.

وأوضح أنّ الدبّ قد تكون له قصة مثيرة للاهتمام تعود إلى أوائل الصيف، «لكن إن لم يظهر في سبتمبر (أيلول)، فلن نتمكن من إجراء المقارنة»، مشيراً إلى أنه لا يمكن إدراج جميع الدببة في قائمة المتنافسين، حتى إن كانت من المفضّلة لدى الجمهور.

وقال فيتز: «آمل، في أقل تقدير، أن يُتيح ذلك للناس فرصة الإفلات من جنون العالم وصخب الإنترنت».

وكان ستورم قد أشار، خلال بثّ مباشر في 9 سبتمبر، إلى أنّ «أسبوع الدبّ السمين» أصبح، على مدى أكثر من عقد، «ظاهرة حقيقية»، مضيفاً أنه «يساعدنا بالتأكيد في إيصال رسالتنا حول أهمية الحفاظ على المساحات الطبيعية الواسعة، وصون الدببة البنية، وضمان وجود أنظمة بيئية فعّالة وصحية وقابلة للاستدامة».