اعتقال المشتبه به في تنفيذ الهجوم الدموي في ألمانيا... و«داعش» يتبنى

الحادث تسبب بمقتل 3 أشخاص وإصابة 8 آخرين 4 منهم حالتهم خطرة

TT

اعتقال المشتبه به في تنفيذ الهجوم الدموي في ألمانيا... و«داعش» يتبنى

عدد من قوات الأمن يحيطون بمكان الاعتداء (رويترز)
عدد من قوات الأمن يحيطون بمكان الاعتداء (رويترز)

اعتُقل، السبت، رجل يُشتبه في أنه منفّذ عملية الطعن الدامية التي وقعت، الجمعة، خلال مهرجان في مدينة زولينغن بغرب ألمانيا وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنها، بحسب ما أكد وزير الداخلية الإقليمي هربرت ريول.

وقال وزير داخلية ولاية شمال الراين-ويستفاليا لتلفزيون «إيه آر دي» العام، إن «الرجل الذي كنا نبحث عنه طوال اليوم احتُجز منذ قليل في مقراتنا». وأضاف «اعتقلنا للتو المشتبه به الحقيقي»، مشيراً إلى أن المشتبه به على صلة بدار للاجئين تم تفتيشها في وقت سابق، ومؤكداً أن ثمة «أدلة» في حوزة المحققين، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعلن تنظيم «داعش» في بيان، السبت، مسؤوليته عن عملية طعن وقعت في مدينة زولينغن قُتل فيها ثلاثة أشخاص. وقال التنظيم المتشدد في بيان على حسابه على «تلغرام»: «منفذ الهجوم على تجمع النصارى بمدينة زولينغن بألمانيا أمس جندي من (الدولة الإسلامية) ونفذه انتقاماً للمسلمين في فلسطين وكل مكان».

ولم يقدم بعد أي دليل على أنه من يقف وراء الهجوم ولم تتضح الصلة بين المهاجم والتنظيم.

ووفقاً لصحيفتي «بيلد» و«شبيغل» الألمانيتين، فإن المشتبه به المعتقل سوري يبلغ 26 عاماً ووصل إلى ألمانيا في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2022 حيث يستفيد من وضع حماية غالباً ما يُمنح إلى الأشخاص الفارين من بلاده. وهو لم يكن قبل الهجوم معروفاً لدى الأجهزة الأمنية على أنه متطرف، وفقاً لوسيلتي الإعلام.

وفي وقت سابق، وصف هندريك فوست، رئيس وزراء ولاية شمال الراين-ويستفاليا، الهجوم الذي وقع، الجمعة، خلال احتفال بمدينة زولينغن بأنه «عمل إرهابي».

بدورها، قالت وزيرة الداخلية نانسي فيزر: «إن السلطات تبذل كل ما في وسعها للإمساك بالجاني». ووقع الهجوم في ساحة سوق فرونهوف حيث تجمع الناس للاستماع لعزف فرق موسيقية.

وقال ماركوس كاسبرز، وهو مسؤول بمكتب المدعي العام في دوسلدورف: «إن السلطات تتعامل مع الهجوم بوصفه عملاً إرهابياً محتملاً لأنه لا يوجد دافع آخر واضح».

وقال تورستن فليس وهو مسؤول في الشرطة: «إن المهاجم كان يستهدف على ما يبدو طعن أعناق الضحايا».

وزيرة الخارجية نانسي فيزر في حديث مع عدد من مسؤولي المدينة التي شهدت الاعتداء (إ.ب.أ)

كانت الشرطة الألمانية قد رفعت مستوى انتشارها في أنحاء البلاد بعد عملية الطعن. بينما رفعت السلطات المحلية بولاية شمال الراين-ويستفاليا من مستوى التهديد في الولاية، بعد هذه العملية التي نفذها رجل، ليل الجمعة، استهدف رواد مهرجان غنائي، ما تسبب بمقتل 3 أشخاص وإصابة 8 آخرين، 4 منهم حالتهم خطرة.

وفر الرجل وسط الفوضى من دون أن تتمكن السلطات الأمنية من القبض عليه، بعد مرور ساعات على الحادث ولا حتى تحديد هويته.

وأعلنت الشرطة الألمانية، السبت، توقيف شخص ثان في إطار التحقيق في الهجوم الدامي بسكين الذي وقع في اليوم السابق في زولينغن. وتم الإعلان عن الاعتقال فيما تجري عملية كبيرة للقوات الخاصة في المساء في مركز لإيواء اللاجئين يقع على مسافة ليست بعيدة عن مكان الهجوم.

وقالت السلطات في وقت سابق إنها اعتقلت فتى يبلغ من العمر 15 عاماً صباح الاعتداء، غير أنها أكدت أنه ليس منفذ العملية، بل تحقق في إمكانية ارتباطه بها.

عدد من سيارات الإسعاف التي هُرعت إلى مكان الاعتداء لإنقاذ المصابين (إ.ب.أ)

ورغم أن السلطات تعتقد أن منفّذ الاعتداء، الذي قالت الشرطة إنه استهدف ضحاياه بعمليات طعن محددة في الرقبة، تحرك وحده، فإنها لم تستبعد وجود شركاء له، وقالت إنها تحقق في كل الفرضيات، ومنها فرضية الإرهاب التي أيضاً ما زالت غير مؤكدة.

وفي ظل غياب معلومات مؤكدة عن منفذ الهجوم وعدم تحديد هويته، لا يمكن للسلطات تحديد الدوافع التي تقول إنها ما زالت غير واضحة بعد. وحتى الآن لم يتسلم المدعي العام الفيدرالي، الذي يحقق عادة في قضايا الإرهاب، التحقيقات، بل أرسل محققين للمشاركة بها.

وزيرة الخارجية الألمانية نانسي فيزر خلال وصولها إلى موقع الاعتداء (إ.ب.أ)

ونقلت صحيفة «بيلد» الألمانية أن الشرطة حددت أوصاف المشتبه به، وقالت إنه رجل يتراوح عمره بين الـ20 والـ30 عاماً، و«له ملامح جنوبية، يتمتع بقوة بدنية، وهو ذو لحية سوداء، وكان يرتدي ثياباً سوداء وقبعة بيضاء».

كما نقلت الصحيفة أن شهوداً تحدثوا عن رجل «ذي ملامح عربية»، لكن الشرطة عادت لتكتفي بتوصيف «جنوبي».

ورفضت الشرطة والمدعي، اللذان عقدا مؤتمراً صحافياً، بعد ظهر السبت، لإعطاء تحديث حول الاعتداء، الإدلاء بأي تفاصيل حول الفتى المعتقل. لكن الشرطة قالت إنه تم اعتقاله بعد أن أبلغت شاهدة سماعها محادثة بين الفتى ورجل آخر، كانا يناقشان فيها الاعتداء قبيل وقوعه. وتداولت صحف ألمانية كذلك عثور الشرطة على أداة الجريمة، أي السكين، في مكان يبعد بنحو 200 متر عن موقع الجريمة. لكن الشرطة قالت لاحقاً في المؤتمر الصحافي إنها عثرت على «عدد من السكاكين» في محيط الاعتداء، وهي تجري فحوصاً مخبرية عليها للتحقق من مدى ارتباط أي منها بعملية الطعن.

دماء بعض ضحايا الاعتداء تغطي المكان الذي شهد وقوع الاعتداء (إ.ب.أ)

وفتحت الشرطة في مدينة دوسلدورف خط هاتف محدداً للمواطنين، الذين يمكن أن تكون لديهم معلومات مفيدة للتواصل معها، كما عممت موقعاً لتحميل صور وفيديوهات ربما تكون قد التُقطت من موقع الجريمة لتحديد صورة المعتدي الذي ما زال مجهولاً. كما كثفت الشرطة من انتشارها في زولينغن وكامل أنحاء الولاية الغربية، واستمرت في إرسال التحذيرات للمواطنين بأن هناك رجلاً خطيراً ما زال طليقاً. بينما ألغت المدن والبلدات المجاورة لزولينغن المهرجانات التي كانت تعد لها في عطلة نهاية الأسبوع، بعد الاعتداء الذي رفع مستوى التحذير الأمني في الولاية.

وتوجهت وزيرة الخارجية نانسي فيزر إلى موقع الاعتداء، بعد أن كانت قد أكدت أنها على تواصل مع السلطات الأمنية هناك، التي أكدت بذلها كل الجهود لتحديد هوية منفذ العملية واعتقاله. بينما حث المستشار الألماني أولاف شولتس السلطات على اعتقال منفذ عملية الطعن وإنزال «أشد العقوبات» به.

مواطنان يضعان الشموع بالقرب من المكان الذي شهد الهجوم (رويترز)

ورغم أن منفذ العملية ما زال مجهولاً وكذلك دوافعه، فقد ربط حزب «البديل لألمانيا»، اليميني المتطرف، الحادث بتزايد أعداد المهاجرين في ألمانيا.

وأعادت زعيمة الحزب المتطرف أليس فايدل، نشر تغريدة من صفحة حزبها من ولاية ساكسونيا تقول فيها: «تعازينا الحارة لضحايا اعتداء زولينغن. لن نتوقف عن الترديد بأن الحزب المسيحي الديمقراطي لن يغير شيئاً، وهو سمح لهذا الوضع بالوصول إلى هنا، ومستمر في مواصلة سياسة الحدود المفتوحة في بروكسل وحتى المزيد من الهجرة. إذا أردتم التغيير فهناك فقط بديل واحد!».

ويتصدر الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض، الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، استطلاعات الرأي حالياً بنسبة تزيد على 32 في المائة، بينما يحل حزب «البديل لألمانيا» ثانياً بنسبة 17 في المائة من الأصوات، لكن «البديل لألمانيا» يحل أولاً في الولايات الشرقية التي تستعد لانتخابات محلية في الأسابيع المقبلة. ويعد الحزب المسيحي الديمقراطي اليميني الوسطي، «البديل لألمانيا» أكبر تهديد بالنسبة إليه بسبب «سرقته» لناخبين محافظين غير راضين عن سياساته السابقة فيما يتعلق بالهجرة، خصوصاً في ظل حكومات ميركل المتعاقبة.


مقالات ذات صلة

تحذيرات من دخول «حقبة بلا نمو» في ألمانيا

الاقتصاد منظر عام للعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

تحذيرات من دخول «حقبة بلا نمو» في ألمانيا

دعا رئيس أكبر بنك في ألمانيا (دويتشه بنك) إلى التزامٍ أكبر من السياسيين والموظفين على حد سواء، محذراً من أن البلاد قد تواجه ركوداً اقتصادياً مطولاً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد رجل يمشي على الواجهة البحرية بينما تظهر بعض الغيوم المتفرقة في أفق مومباي (رويترز)

قطاعات اقتصادية ألمانية ترى الهند سوقاً واعدة بديلة للصين

عدّ اتحاد غرف التجارة والصناعة الألماني، أن الهند تمثل سوقاً مستقبليةً ذات أهمية استراتيجية للاقتصاد الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مبنى مكاتب تابع لمجموعة «دويتشه فونن» العقارية الألمانية في برلين (رويترز)

توقعات بارتفاع أسعار العقارات في ألمانيا خلال 2026

بعد تراجع ملحوظ في الأسعار، سيضطر المشترون إلى دفع المزيد مقابل شقق ومنازل في ألمانيا، ومن المرجح ألا يتغير ذلك في عام 2026، بحسب تقديرات الخبراء.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد فنيون في مصنع للآلات الثقيلة بألمانيا (رويترز)

الصناعة الألمانية تشهد تراجعاً قياسياً في قدرتها التنافسية

تشهد الصناعة الألمانية تراجعاً في قدرتها التنافسية بوتيرة متسارعة

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد الحي المالي في فرانكفورت (رويترز)

ألمانيا تدرس إعادة النظر في السياسة التجارية مع الصين

تعتزم الحكومة الائتلافية في ألمانيا مراجعة سياساتها التجارية تجاه الصين، التي تتضمن الطاقة وواردات المواد الخام والاستثمارات الصينية في البنية التحتية الحيوية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
TT

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)

حكمت محكمة الجنايات في لاكويلا بوسط إيطاليا، الجمعة، على فلسطيني متّهم بالإرهاب بالسجن خمس سنوات ونصف سنة، وفق ما أفاد وكيل الدفاع فلافيو روسي ألبيرتيني. وكشف المحامي عن نيّته الطعن في الحكم.

والفلسطيني عنان يعيش محتجَزاً منذ 29 يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما طلبت إسرائيل ترحيله إليها «بسبب مشاركة عنان المفترَضة من إيطاليا في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم للاجئين» في الضفّة الغربية التي تحتلّها إسرائيل منذ 1967.

كانت محكمة الاستئناف في لاكويلا قد رفضت ترحيله إلى إسرائيل في مارس (آذار) 2024 بسبب خطر «تعرّضه لمعاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة أو أعمال أخرى تنتهك حقوق الإنسان»، وفق ما جاء في قرار المحكمة، الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستندت المحكمة أيضاً إلى تقارير منظمات غير حكومية «جديرة بالثقة على الصعيد الدولي، مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش... تفيد بظروف اعتقال شديدة الصعوبة بالنسبة إلى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية المعروفة باكتظاظها وأعمال العنف الجسدي فيها وقلّة النظافة الصحية والرعاية، وهي أوضاع تدهورت أكثر بعد النزاع» في قطاع غزة.

وأشارت المحكمة إلى أنه من غير الممكن ترحيل عنان؛ «لأنه مُلاحَق في إجراءات جنائية من النيابة العامة في لاكويلا، على خلفية الأعمال عينِها التي تشكّل فحوى طلب الترحيل» الآتي من إسرائيل.

وجرت تبرئة فلسطينييْن آخرين أُوقفا مع عنان على خلفية الاشتباه في مشاركتهما في «عصابة إجرامية لأغراض إرهابية»، بقرار من محكمة الجنايات، وفق ما أعلن المحامي روسي ألبيرتيني.

وينتمي هؤلاء الفلسطينيون الثلاثة، وفق المحقّقين الإيطاليين، إلى «جماعة الدعم السريع-كتيبة طولكرم»، التابعة لـ«كتائب شهداء الأقصى»، التي صنفّها الاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية في 2023.


تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
TT

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

ولم تتضح الأسباب الدقيقة لهذا الانخفاض الطفيف، على الرغم من ورود تقارير تفيد بأن بعض المناطق الروسية خفّضت قيمة مكافآت التجنيد، العام الماضي، بسبب الضغوط الاقتصادية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديمتري ميدفديف، في مقطع فيديو نُشر على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي: «بضع كلمات حول نتائج العام الماضي. لقد تحقق هدف القائد الأعلى للقوات المسلحة: 422,704 أشخاص وقّعوا عقوداً عسكرية». وبلغ الرقم الذي ذكره لعام 2024 نحو 450 ألفاً.

أطلقت روسيا سلسلة من حملات التجنيد المكثفة منذ بدء الحرب في أوكرانيا، وذلك لتعويض الخسائر الفادحة في ساحات المعارك، وتحقيق هدف الرئيس فلاديمير بوتين المتمثل في زيادة حجم الجيش الروسي النظامي.

ويمكن للمنضمين الجدد توقع رواتب مجزية، ومكافأة لا تقل عن 5000 دولار أميركي عند توقيع العقد، مع أن العديد من المناطق تقدم أضعاف هذا المبلغ، ومجموعة من المزايا الاجتماعية، بما فيها السكن المجاني.

ويحرص الكرملين والسلطات الإقليمية على تجنب جولة أخرى من التعبئة العامة عبر تجنيد الرجال قسراً في الجيش.

فقد أدت حملة التعبئة العامة عام 2022، والتي يقول خبراء حقوقيون إنها استهدفت بشكل غير متناسب الأقليات العرقية، إلى احتجاجات نادرة ونزوح جماعي للرجال في سن القتال من روسيا.

تتمتع موسكو بتفوق عددي على أوكرانيا في ساحة المعركة، فقد عانت كييف من صعوبة تجنيد الجنود طوال فترة الحرب. وقال بوتين العام الماضي إن هناك 700 ألف جندي روسي منتشرين على خط المواجهة.

تُعد موجة التجنيد الضخمة ضرورية لتعويض الأعداد الهائلة من الجنود الذين قُتلوا أو جُرحوا في الحرب المستمرة منذ قرابة 4 سنوات.

ولا تنشر موسكو أرقاماً رسمية عن الخسائر البشرية، إلا أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وموقع «ميديازونا» المستقل تحققا من مقتل ما لا يقل عن 160 ألف جندي روسي، عبر تتبع الإعلانات العامة الصادرة عن أقارب الضحايا ومسؤولين محليين.


زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه يأمل أن توقع أوكرانيا اتفاقيات مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، لكنه انتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب، وعلى أوكرانيا خصوصاً للقبول بشروط وصفتها كييف بأنها استسلام لروسيا.

وما زالت هناك نقاط خلاف رئيسية بين كييف وواشنطن، وتسعى أوكرانيا للحصول على توضيحات من حلفائها بشأن الضمانات الأمنية التي ستحصل عليها كجزء من خطة السلام، وهي ضمانات تعدها حيوية لردع روسيا عن غزوها من جديد.

وقال زيلينسكي للصحافيين إن المفاوضين الأوكرانيين توجهوا إلى الولايات المتحدة لإجراء مزيد من المحادثات.

وكان زيلينسكي يتحدث في الوقت الذي تسببت فيه الضربات الروسية في انقطاع التدفئة عن الآلاف في كييف منذ أيام، في حين انخفضت درجات الحرارة إلى -15 درجة مئوية، ما دعا إلى إغلاق المدارس حفاظاً على «سلامة الأطفال».

وعن المحادثات مع واشطن، قال زيلينسكي: «نأمل أن تتضح الأمور فيما يتعلق بالوثائق التي أعددناها مع الجانب الأميركي، وفيما يتعلق برد روسيا على جميع الجهود الدبلوماسية الجارية».

وأضاف: «إذا تم الانتهاء من كل شيء، وإذا وافق الجانب الأميركي - لأنني أعتقد من جانبنا، أن الأمر أُنْجِزَ من حيث المبدأ - فسيكون التوقيع خلال دافوس ممكناً». ومن المرتقب مشاركة زيلينسكي وكذلك ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي المقرر عقده، الأسبوع المقبل.

استنزاف الدفاعات الجوية

من جهة ثانية، أقر زيلينسكي بوجود مشاكل في أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية في لحظة حرجة من الحرب. وأوضح أن بعض أنظمة الدفاع الجوي التي حصلت عليها أوكرانيا من الحلفاء الغربيين نفدت ذخيرتها وسط موجة من الهجمات الروسية التي دمرت البنية التحتية للطاقة.

وقالت كييف إن أكثر من 15 ألف عامل في قطاع الطاقة يسابقون الزمن في درجات حرارة متجمدة لإعادة تشغيل محطات توليد الطاقة والمحطات الفرعية التي تعرضت للقصف خلال الأيام الماضية جراء إطلاق مئات المُسيرات والصواريخ الروسية.

وناشد زيلينسكي حلفاءه مراراً تعزيز أنظمة الدفاع الجوي لحماية البنية التحتية المدنية الأساسية من القصف الروسي اليومي.

وقال زيلينسكي: «حتى صباح اليوم، كانت لدينا عدة أنظمة من دون صواريخ. واليوم أستطيع أن أقول هذا علناً لأنني حصلت على هذه الصواريخ».

ويقول الكرملين إن قواته لا تستهدف إلا المنشآت العسكرية. وعندما قصف محطات توليد الطاقة الأوكرانية في السنوات السابقة، ألقى باللوم في معاناة المدنيين على كييف ورفضها قبول مطالب السلام الروسية.

وتعتمد أوكرانيا على شركائها الغربيين في توفير العديد من أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة والحيوية، بما في ذلك بطاريات «باتريوت» الأميركية الصنع.

لكن زيلينسكي صرّح بأن جميع هذه الأنظمة «تحتاج إلى إمدادات مستمرة من الصواريخ». وحثّ الحلفاء الأوروبيين والولايات المتحدة على زيادة الإمدادات، قائلاً: «تلقينا طرداً كبيراً هذا الصباح. لقد وصل ويمكننا الحديث عن ذلك». وأضاف: «لكن هذا يأتي بثمن باهظ من جهد ودماء وأرواح الناس».

روسيا تتقدم على طول الجبهة

وبعد ما يقرب من 4 سنوات من الحرب، تقصف القوات الروسية المدن الأوكرانية، وتتقدم بثبات على خط الجبهة.

والجمعة، أعلنت موسكو أن قواتها سيطرت على قريتين إضافيتين في منطقتي دونيتسك وزابوريجيا في الشرق.

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن القصف الروسي أسفر عن مقتل شخصين في مدينة نيكوبول الصناعية وسط البلاد.

وفي كييف، ما زالت الحكومة تبذل جهدها للاستجابة لواحد من أسوأ وأطول انقطاعات الكهرباء منذ الغزو الروسي.

وقال وزير الطاقة الأوكراني الجديد دينيس شميهال أمام البرلمان، الجمعة، إن «روسيا تراهن على قدرتها على كسرنا من خلال إرهاب الطاقة».

وأعلنت رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو أن لدى الحكومة احتياطيات من الوقود تكفي 20 يوماً.

في هذه الأثناء، تخفف الحكومة الأوكرانية قيود حظر التجول الصارمة التي فُرضت مع بداية الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، وذلك للسماح للأوكرانيين بالوصول إلى مراكز الطوارئ التي توفر التدفئة والكهرباء.

وفي وقت سابق، الجمعة، أمر شميهال شركات الكهرباء الحكومية بزيادة وارداتها من الكهرباء من الخارج لتخفيف العبء عن المستهلكين.