قصف إسرائيل و«حزب الله» يتضاعف 3 مرات على أعتاب العام الدراسي

نحو 600 قتيل في لبنان... وآلاف الوحدات السكنية المدمَّرة على ضفتي الحدود

لبنانيون ينتشلون سيارة تعرضت للاستهداف على طريق صور - طيردبا بعد ظهر الجمعة (متداول)
لبنانيون ينتشلون سيارة تعرضت للاستهداف على طريق صور - طيردبا بعد ظهر الجمعة (متداول)
TT

قصف إسرائيل و«حزب الله» يتضاعف 3 مرات على أعتاب العام الدراسي

لبنانيون ينتشلون سيارة تعرضت للاستهداف على طريق صور - طيردبا بعد ظهر الجمعة (متداول)
لبنانيون ينتشلون سيارة تعرضت للاستهداف على طريق صور - طيردبا بعد ظهر الجمعة (متداول)

كشفت الأرقام التي أفرجت عنها وسائل إعلام إسرائيلية وأخرى مقربة من «حزب الله»، عن تصاعد وتيرة القصف المتبادل بين الطرفين بنحو 3 أضعاف عما كانت عليه في الفترة الأولى من الحرب، ما أنتج ضغوطاً على الطرفين مع اقتراب موسم العودة إلى المدارس والتحضير للموسم الزراعي المقبل.

ودخلت الحرب في لبنان سياقاً أكثر عنفاً، مع الإعلان، الجمعة، عن مقتل 7 أشخاص، بينهم طفل نعاه «حزب الله» بصفة «الطفل الكشفي»، في 3 استهدافات نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، بالتوازي مع غارات وهمية متواصلة، وإدخال إسرائيل سلاح المروحيات بعد انقطاع لأشهر إلى المعركة الدائرة لاعتراض مقذوفات تصاعد عددها بشكل كبير، وتوسعت إلى مناطق جديدة خلال الأسبوع الأخير.

7 قتلى

أفادت وزارة الصحة في بيان بأن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة طيرحرفا أدت إلى استشهاد 3 أشخاص»، بينما نعى «حزب الله» 3 من مقاتليه في تلك الغارة، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي في بيان أن جنوده رصدوا «خلية إرهابية كانت تخطط لإطلاق صواريخ من منطقة طيرحرفا في جنوب لبنان باتجاه إسرائيل». وقال إن طائرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي «قضت» على المجموعة. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في بيان ثانٍ بمقتل «شخصين أحدهما طفل يبلغ من العمر 7 سنوات» في حصيلة أولية جراء ضربة شنّتها مسيّرة في بلدة عيتا الجبل الواقعة إلى العمق، وتبعد نحو 12 كيلومتراً عن الحدود. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن «مسيّرة معادية» استهدفت منزلاً في البلدة «بصاروخين موجهين». وفي وقت لاحق، أفادت وزارة الصحة بمقتل شخصين، أحدهما بغارة إسرائيلية على بلدة ميس الجبل، والثاني في غارة على دراجة نارية في بلدة عيترون. وأوقعت الغارتان 3 جرحى. وقالت مصادر في الجنوب إن أحد القتلى في عيترون، هو فلسطيني الجنسية.

وبعد الظهر، استهدف الطيران الإسرائيلي المسيّر سيارة على طريق صور - طيردبا، ما أدى إلى سقوط إصابات.

عناصر من الدفاع المدني يحاولون إطفاء حرائق ناتجة عن غارات إسرائيلية في عيترون (الدفاع المدني)

وتبنَّى «حزب الله» استهداف التجهيزات التجسسية في قاعدة ميرون، وذلك «رداً على اعتداءات العدو على القرى الجنوبية الصامدة والمنازل الآمنة». كما أعلن عن استهدافات أخرى لمواقع عسكرية إسرائيلية. وأفيد بإطلاق صواريخ دفاع جوي ضد طائرات إسرائيلية اخترقت حاجز الصوت فوق مناطق الجنوب.

وتحدثت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن «إطلاق نحو 20 قذيفة صاروخيّة من لبنان صباح الجمعة»، وأشارت أيضاً إلى إطلاق 8 صواريخ باتجاه «المالكية» دون وقوع أضرار أو إصابات.

ارتفاع القصف 3 أضعاف

وتشير التطورات الميدانية إلى تصاعد غير مسبوق بوتيرة القصف والاستهدافات، وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإطلاق أكثر من 200 صاروخ من لبنان خلال الساعات الـ48 الماضية. وتؤكد الأرقام الإسرائيلية تلك المعلومات، حيث أفيد بـ«إطلاق 1091 صاروخاً من لبنان في اتجاه إسرائيل، الشهر الماضي؛ ما يُشير إلى ارتفاع يعادل 3 أضعاف مقارنة بمطلع العام».

أضرار لحقت بمنزل إسرائيلي في كتسرين بالجولان السوري المحتل جراء صواريخ «حزب الله» (أ.ب)

بشرياً، ارتفعت أعداد القتلى جراء التصعيد المتواصل منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث قُتل 600 شخص في لبنان بينهم 386 من مقاتلي «حزب الله» على الأقل و131 مدنياً.

وفي إسرائيل، أفاد موقع «واللا» الإسرائيلي بـ«مقتل 44 شخصاً في المواجهة مع لبنان، بينهم 24 مدنياً و19 ضابطاً وجندياً وعاملاً أجنبياً واحداً». وأفاد بإصابة 271 إسرائيلياً بينهم 141 جندياً وضابطاً في الجيش الإسرائيلي منذ بدء المواجهة مع «حزب الله».

ضغوط السكان

باتت تداعيات الحرب تمثل ضغطاً على الطرفين، مع ارتفاع أعداد الوحدات السكنية المدمَّرة في لبنان إلى حدود 2000 وحدة مدمرة بشكل كامل، وآلاف الوحدات السكنية المتضررة، وذلك مع توسع رقعة القصف إلى الخط الثاني من الحدود، بينما تكثف المسيّرات ملاحقاتها واستهدافاتها داخل العمق في لبنان.

وفي إسرائيل، تسببت المعارك في جبهة الشمال بحرائق في 790 موقعاً بمساحة 189 ألف دونم، بينما أكد رئيس بلدية كريات شمونة تضرُّر 1000 منزل منذ بداية الحرب، وقال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية إن المدينة «أصبحت مدينة أشباح»، في إشارة إلى خلوها من السكان.

تصاعد الدخان جراء قصف «حزب الله» كريات شمونة في شمال إسرائيل الشهر الماضي (أرشيفية - رويترز)

ويأتي التصعيد الواسع والمميت في الأسبوع الأخير، مع اقتراب موسم عودة الطلاب إلى المدارس، وتحضيرات السكان لموسم زراعي جديد في الشهر المقبل.

ففي إسرائيل، أعلنت وزارة التعليم الإسرائيلية أن هناك خطة طوارئ في حال التصعيد، ومع اقتراب بداية العام الدراسي في غضون 9 أيام، واستثمرت الوزارة 140 مليون شيقل لإقامة مدارس في مناطق بعيدة عن الخطر.

لكن الآلاف من أولياء أمور الطلبة الإسرائيليين في الشمال، رفضوا خطة وزارة التعليم بتأسيس مدارس في مناطق خلفية بعيدة عن خط المواجهة الأمامي «منطقة الأمان»، في ظل القصف المستمر من «حزب الله» لمناطق الشمال. وقال أهالي الطلاب: «لا يجب اللعب بحياة أطفالنا الذين يغمى عليهم في أثناء الإنذارات، ويعانون من نوبات هلع. لن ننتظر حتى وقوع كارثة أخرى».

وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن أكثر من 1600 مدرسة ورياض أطفال ودور حضانة ما زالت تعمل في المناطق المتضررة، لكن العديد منها غير محمي؛ ما يثير غضب الآباء الذين يطالبون بحلول أكثر أماناً.


مقالات ذات صلة

عقوبات أميركية على «ذهب» حزب الله

الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

عقوبات أميركية على «ذهب» حزب الله

في توقيت يثير كثيراً من التساؤلات، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات جديدة على جهات مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، بما في ذلك شركات وأفراد،…

هبة القدسي
المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».