باكستان وأفغانستان تدشنان حملة تطعيم ضد شلل الأطفال الشهر المقبل

رغم تعرض فرق الرعاية الصحية لهجمات قرب الشريط الحدودي

عاملة صحية تسكب قطرات لقاح شلل الأطفال في فم طفل رضيع في مدينة بيشاور (يونيسيف)
عاملة صحية تسكب قطرات لقاح شلل الأطفال في فم طفل رضيع في مدينة بيشاور (يونيسيف)
TT

باكستان وأفغانستان تدشنان حملة تطعيم ضد شلل الأطفال الشهر المقبل

عاملة صحية تسكب قطرات لقاح شلل الأطفال في فم طفل رضيع في مدينة بيشاور (يونيسيف)
عاملة صحية تسكب قطرات لقاح شلل الأطفال في فم طفل رضيع في مدينة بيشاور (يونيسيف)

لا يزال فيروس شلل الأطفال نشطاً ومنتشراً في المجتمعَين الباكستاني والأفغاني، وهي حقيقة أظهرتها حالات شلل الأطفال النشطة التي تم الإبلاغ عنها خلال العام الماضي. وقررت حكومتا باكستان وأفغانستان تدشين حملة تطعيم بشكل متزامن على جانبَي الحدود الباكستانية - الأفغانية خلال الشهر المقبل بهدف القضاء على الفيروس، رغم تعرض فرق الرعاية الصحية لهجمات إرهابية قرب الشريط الحدودي.

ويُلقي المسؤولون الباكستانيون باللائمة في ظهور عشرات الحالات من الفيروس، التي تم الإبلاغ عنها في إقليم بلوشستان خلال العام الحالي، على حركة «طالبان» العابرة للحدود. منذ يناير (كانون الثاني) 2024، أبلغت باكستان عن 16 حالة لفيروس شلل الأطفال، 12 منها من بلوشستان، التي تحد 5 مقاطعات أفغانية.

زيادة الحالات في بلوشستان

من المقرر أن تغطي حملة التطعيم 36 منطقة في إقليم بلوشستان، في حين سيتم تدشين حملة متزامنة في أفغانستان في اليوم نفسه، وفقاً لمسؤول باكستاني. وتعزو السلطات ازدياد الحالات في بلوشستان إلى حركة «طالبان» العابرة للحدود.

وقال مسؤولون باكستانيون إن السلطات الباكستانية كانت على اتصال بسلطات أفغانستان في قندهار للتنسيق بشأن وضع الفيروس.

عاملة صحية تعطي جرعة من لقاح شلل الأطفال لطفل خلال حملة تطعيم ضد المرض في كابل في 19 سبتمبر 2022 (يونيسيف)

في باكستان، عارض بعض رجال الدين حملة التطعيم ضد شلل الأطفال، التي أجرتها وزارة الصحة التابعة لحكومة باكستان، بحجة أنها غير إسلامية نظراً لأن الأطفال يشربون قطرات من لقاح شلل الأطفال التي تقدمها عاملات في مجال الرعاية الصحية للطفل في إطار الحملة.

في تطور إيجابي، تخلّت حركة «طالبان» الأفغانية عن معارضتها لحملة التطعيم ضد شلل الأطفال، وقررت التعاون مع المسؤولين الباكستانيين لإطلاق متزامن للحملة.

وقال مسؤولون باكستانيون إنه قد تم تشخيص إصابة 12 طفلاً بفيروس شلل الأطفال في بلوشستان خلال العام الحالي، وتُوفي 3 منهم، مما يشير إلى أن الفيروس «مهدد للحياة».

عاملة صحية تعطي جرعة تطعيم ضد شلل الأطفال في كابل 2023 (وزارة الصحة الأفغانية)

وعزا مسؤولون باكستانيون العدد المتزايد من الحالات في بلوشستان، والزيادة المقابلة في حالات شلل الأطفال في أفغانستان إلى عوامل، هي: حركة السكان التي تؤدي إلى انتشار الفيروس، ورفض بعض الآباء تطعيم أطفالهم، ونقص التغذية، وضعف المناعة لدى الأطفال.

وقال مسؤولون باكستانيون إنه لم يتم الإبلاغ عن أي حالات شلل أطفال في بلوشستان على مدار الأشهر الـ28 الماضية.

مثير للقلق

وبحسب المسؤول، «تُظهر عينات مياه الصرف الصحي من العام الماضي وجود فيروس شلل الأطفال في 17 منطقة في بلوشستان». وأوضح أن الوضع الحالي للفيروس «مثير للقلق»، خصوصاً بعد وفاة 3 أطفال؛ بسبب الفيروس خلال الـ4 أشهر الماضية.

وأضاف المسؤول أن الأطفال عانوا من أمراض أخرى منذ فقدانهم المناعة بعد أن أعاقهم فيروس شلل الأطفال. وأشار إلى أن تغطية عملية التطعيم غير الكاملة، والتنقل عبر الحدود كانا يمثلان عقبتَين أمام القضاء على فيروس شلل الأطفال. لمعالجة هذين التحديَّين، تم وضع استراتيجية، تحثّ وسائل الإعلام والآباء على التعاون من أجل حماية الأطفال من هذا المرض.

طفل في لاهور يتناول قطرات لقاح شلل الأطفال (يونيسيف)

يذكر أن الحكومة الباكستانية قد أنفقت مليارات الروبيات على الحملات الإعلانية والدعائية لتوعية الناس في المناطق النائية من باكستان بمرض شلل الأطفال، حيث تبثّ قنوات الأخبار الخاصة الباكستانية الأربعين إعلانات باللغات المحلية لإقناع الناس بأنه من المقبول دينياً أن يشرب أطفالهم قطرات لقاح التطعيم ضد شلل الأطفال.

رغم ذلك، فإن فرق العاملات في مجال الرعاية الصحية، اللواتي ينفّذن حملة التطعيم ضد شلل الأطفال، تتعرض للهجوم من مقاتلي حركة «طالبان» الباكستانية في كثير من الأحيان. لذلك، عادة ما ترافق فرق العاملات في مجال الرعاية الصحية في بلوشستان وخيبرا ختكونخوا فرق من الشرطة.

وقد تم القضاء على مرض شلل الأطفال في جميع أنحاء العالم من خلال حملة التطعيم التي استمرّت عقوداً.

مع ذلك في باكستان وأفغانستان، كثيراً ما يظهر رجال الدين عقبةً رئيسيةً في طريق القضاء التام على فيروس شلل الأطفال، إذ لا يمكن للعاملات في مجال الرعاية الصحية دخول أجزاء من باكستان وأفغانستان، وقد تسبب الخوف من التدخل الخارجي في إلحاق الضرر بحملات التطعيم. واتخذت حكومة «طالبان» في أفغانستان قراراً بطلب المساعدة من منظمة تابعة للأمم المتحدة في حملة التطعيم.


مقالات ذات صلة

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

يوميات الشرق تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

إذا كنت تجد صعوبة في جعل طفلك يركّز أو ينتبه لما تقوله فأنت لست وحدك، كما أنك لا تبالغ في الأمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أشكال مختلفة يجمعها شغف التحوّل (الشرق الأوسط)

«خزفة من أجل طفل»... السيراميك يُداوي جراح الطفولة

راكمت «دار الطفل اللبناني» تجارب آلاف المسارات الإنسانية التي عَبَرَت برامجها خلال العقود الـ5 الماضية ثم شقَّت الطُرق نحو حياة مختلفة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
صحتك  بعض المرضى أفادوا بأن التعرض لوبر الحيوانات قد يُحفّز نوبات الربو (رويترز)

القطط والربو: علاقة مثار جدل يحسمها العلم

ينتشر بين الناس كثير من المعتقدات المرتبطة بتربية الحيوانات الأليفة خصوصاً القطط وغالباً ما يُربط ذلك بمخاوف صحية

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
أفريقيا عمال يحمّلون السلع الغذائية على عربات برنامج الأغذية العالمي في قاعدة الخدمات اللوجستية بجنوب السودان (أ.ف.ب)

تقرير: أطفال في جنوب السودان يعيشون على «أوراق الشجر»

تعيش العائلات والأطفال في ولاية جونقلي في جنوب السودان على أوراق الشجر وزنابق الماء مع اقتراب الجوع من مستويات المجاعة.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي خطاباً في «أسبوع لندن للتكنولوجيا» حول خطط الحكومة لاستخدام التكنولوجيا لتعزيز النمو في لندن... المملكة المتحدة 8 يونيو 2026 (أ.ب)

بريطانيا تمهل عمالقة التكنولوجيا 3 أشهر لمنع تبادل محتوى جنسي بين القصّر

أمرت الحكومة البريطانية، الاثنين، شركات التكنولوجيا العملاقة بتوفير أدوات خلال ثلاثة أشهر لمنع إرسال الصور الجنسية الفاضحة واستقبالها من جانب المستخدمين القصّر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين تتوعد بالرد على إنشاء تايوان موقعاً لجمع المعلومات الاستخباراتية عنها

صورة وزعتها وزارة الدفاع التايوانية لتدريب عسكري على هدف بحري (أ.ف.ب)
صورة وزعتها وزارة الدفاع التايوانية لتدريب عسكري على هدف بحري (أ.ف.ب)
TT

الصين تتوعد بالرد على إنشاء تايوان موقعاً لجمع المعلومات الاستخباراتية عنها

صورة وزعتها وزارة الدفاع التايوانية لتدريب عسكري على هدف بحري (أ.ف.ب)
صورة وزعتها وزارة الدفاع التايوانية لتدريب عسكري على هدف بحري (أ.ف.ب)

أعلنت الصين، الأربعاء، أنها ستتخذ «إجراءات مضادة حاسمة»؛ رداً على إنشاء تايوان موقعاً لجمع المعلومات الاستخباراتيّة عنها من مواطنين صينيين.

وحذّرت بكين من أن أي شخص يُزوّد تايوان بمعلومات استخباراتية سيُلاحَق قضائياً.

يأتي ذلك بعدما أعلنت تايوان إنشاء موقع إلكتروني للمواطنين الصينيين لتسريب معلومات، داعية من «يشاركونها القِيم الديمقراطية» إلى التعاون.

وعَدَّ مكتب شؤون تايوان في الصين أن سلطات تايوان «تستهدف، بشكل صارخ، البرّ الرئيسي من خلال أنشطة سرقة المعلومات الاستخباراتية والتخريب».

وأضاف، وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي: «هذه الأفعال تُؤجّج العداء وتضرّ العلاقات بين ضفتي المضيق».

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يُبحر بالقرب من جزيرة دادان مقابل مدينة شيمين الصينية (رويترز)

وتقول الصين إن تايوان جزء من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة لاستعادتها، بينما تتهم تايبيه بكين باستخدام التجسس والتسلل لإضعاف دفاعاتها.

وأعلن مكتب الأمن القومي التايواني المنصة بمقطع فيديو مُولَّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، مُدته دقيقة، يُظهر موظفاً حكومياً صينياً يشاهد إبعاد زملاء له والتحقيق معهم، «ما يعكس جواً من التوجّس السائد في ظل النظام الشمولي الصيني»، وفقاً لبيان صادر عن المكتب.

وأضاف البيان أن «عدداً متزايداً» من الأشخاص تواصلوا مع جهات في تايوان مؤكدين «رغبتهم في تقديم معلومات مختلفة».

وأكد مكتب الأمن القومي أنه سيقوم بفحص وتقييم ومتابعة البلاغات المُقدمة إلى المنصة «بدقة» باستخدام التكنولوجيا.

وتايوان منفصلة سياسياً عن البرّ الرئيسي للصين منذ أن لجأ القوميون، الذين هزمهم الشيوعيون، خلال الحرب الأهلية الصينية، إليها عام 1949.

Your Premium trial has ended


رئيس كوريا الجنوبية يطلب من ترمب قيادة دبلوماسية سلمية مع بيونغ يانغ

أرشيفية للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (ا.ب)
أرشيفية للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (ا.ب)
TT

رئيس كوريا الجنوبية يطلب من ترمب قيادة دبلوماسية سلمية مع بيونغ يانغ

أرشيفية للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (ا.ب)
أرشيفية للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (ا.ب)

قال ‌مكتب الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، إنه طلب من نظيره الأميركي دونالد ترمب، أن يتولى زمام ​المبادرة سعيا إلى حل سلمي للتوتر مع كوريا الشمالية خلال حوار قصير في قمة مجموعة السبع أمس الثلاثاء.

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة كانج يو جونج، إن الزعيمين تبادلا التحية خلال التقاط صورة جماعية لقادة مجموعة السبع، حيث سأل ترمب لي ‌عن الوضع الحالي ‌للعلاقات مع كوريا ​الشمالية.

وذكر ‌مكتب ⁠لي ​أنه طلب ⁠من ترمب أن يقود جهودا لحل قضية كوريا الشمالية سلميا، كما فعل في الشرق الأوسط. وأضافت كانج أن ترمب رد بأنه سيعمل على معالجة قضية كوريا الشمالية.

وعقد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ⁠ثلاثة اجتماعات خلال فترة ولاية ترمب ‌الأولى، هي قمة ‌تاريخية في سنغافورة عام 2018، ​وقمة ثانية في ‌هانوي عام 2019، واجتماع في وقت ‌لاحق من ذلك العام في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين، حيث أصبح ترمب أول رئيس أميركي يدخل كوريا الشمالية وهو يشغل منصبه.

وكانت الجهود الدبلوماسية ‌قد انهارت بعد فشل قمة هانوي في التوصل إلى اتفاق بشأن تفكيك ⁠برنامج ⁠بيونغ يانغ النووي وتخفيف العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة. وأبدى ترمب مرارا اهتمامه بإحياء الدبلوماسية المباشرة مع كيم. وقال في أغسطس (آب) 2025 إنه يتطلع إلى رؤية الزعيم الكوري الشمالي في الوقت المناسب في المستقبل، وقال أيضا في أكتوبر (تشرين الأول) إنه يرغب بشدة في لقاء كيم مرة أخرى.

ونشر ترمب الأسبوع الماضي صورة له مع كيم ​على منصته «تروث ​سوشيال» دون تعليق، في ما بدا تذكيرا بعلاقتهما الدبلوماسية السابقة.


بكين تحتج على العقوبات البريطانية على كيانات صينية بسبب روسيا

العلم الصيني يرفرف في هونغ كونغ (رويترز)
العلم الصيني يرفرف في هونغ كونغ (رويترز)
TT

بكين تحتج على العقوبات البريطانية على كيانات صينية بسبب روسيا

العلم الصيني يرفرف في هونغ كونغ (رويترز)
العلم الصيني يرفرف في هونغ كونغ (رويترز)

كشفت السفارة الصينية في بريطانيا، اليوم الثلاثاء، أنها ​قدمت احتجاجاً إلى السلطات البريطانية، بعد أن أعلنت لندن فرض عقوبات على عدة كيانات، أربعة منها صينية، بتهمة توريد معدات عسكرية ‌مهمة إلى ‌روسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأشار بيان ​نشر ‌على ⁠الموقع ​الإلكتروني للسفارة ⁠إلى أنها حثت بريطانيا على تصحيح ما وصفته «بالخطأ» وسحب العقوبات، مشيرة إلى أن الصين ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية ⁠حقوق ومصالح شركاتها.

وقال ‌متحدث ‌باسم السفارة في ​البيان: «فيما يتعلق ‌بأزمة أوكرانيا، دأبت الصين ‌على تشجيع محادثات السلام، وفرضت رقابة صارمة على صادرات السلع ذات الاستخدام المزدوج... ‌لا ينبغي تعطيل أو التأثير على التبادلات والتعاون ⁠الطبيعي ⁠بين الصين وروسيا».

وتستهدف حزمة العقوبات البريطانية الجديدة التي أعلن عنها اليوم سفن «أسطول الظل» والشبكات المالية الروسية، كما تتخذ إجراءات صارمة ضد موردي المعدات العسكرية الحيوية من دول ثالثة لروسيا ​في الصين ​وتايلاند وتركيا.