تحذيرات لبنانبة من «خروج الوضع عن السيطرة»

جعجع يطالب الحكومة بفتح ميناء جوي بالشمال: مطار بيروت معرض لمخاطر

تصاعد النار جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر كلا الحدودية وفق ما ظهر في فيديو نشره الجيش الإسرائيلي (رويترز)
تصاعد النار جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر كلا الحدودية وفق ما ظهر في فيديو نشره الجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

تحذيرات لبنانبة من «خروج الوضع عن السيطرة»

تصاعد النار جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر كلا الحدودية وفق ما ظهر في فيديو نشره الجيش الإسرائيلي (رويترز)
تصاعد النار جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر كلا الحدودية وفق ما ظهر في فيديو نشره الجيش الإسرائيلي (رويترز)

حذّر وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، عبد الله بوحبيب، من «خروج الوضع عن السيطرة في المنطقة» في حال فشلت المفاوضات بشأن غزة، وذلك على إيقاع تصعيد نفّذ خلاله الجيش الإسرائيلي «هجوماً واسع النطاق» في الأراضي اللبنانية، فجر الأربعاء، في أعقاب قصف صاروخي نفذه «حزب الله» على هضبة الجولان السورية المحتلة، وأدى إلى أضرار في 60 منزلاً، وفق ما قالت وسائل إعلام إسرائيلية.

وبدا لافتاً تحذير رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من أن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، قد يكون معرضاً للمخاطر.

وسأل جعجع في تغريدة على منصة «إكس»: «هل يستطيع أحد أن يفسِّر لي لماذا لا تبادر الحكومة إلى تشغيل مطار القليعات» الواقع في شمال لبنان، «خصوصاً أن بناه التحية متوافرة بشكل كامل تقريباً، ولا يلزمه إلا بعض التجهيزات التقنية؟».

وقال جعجع: «القاصي يعلم، كما الداني، بأن مطار بيروت معرّض للمخاطر والمحاذير، خصوصاً أيضاً أن الحكومات موجودة لتسيير أمور المواطنين». وتابع: «ليس مفهوماً انزعاج البعض عندما نوصِّف الأكثرية في الحكومة الحالية بأقذع العبارات، لأنها تستحق حتى أكثر من ذلك».

وعلّقت بعض شركات الطيران العالمية رحلاتها إلى بيروت، مع تصاعد وتيرة التهديدات التي تلت اغتيال المسؤول العسكري في «حزب الله» فؤاد شكر بالضاحية الجنوبية، المحاذية لمطار بيروت. وتطرح قوى سياسية محلية، خلال العقد الأخير، بشكل متكرر، إعادة تشغيل مطار القليعات الواقع في شمال لبنان ليكون بمثابة مطار بديل، في حال تعرّض المطار المدني الوحيد في لبنان لأي خضة.

وتمضي تلك الدعوات على إيقاع تحذيرات من تدهور الوضع الأمني في حال فشلت مفاوضات غزة، وهو ما أكده وزير الخارجية عبد الله بوحبيب خلال اتصال هاتفي مع وزيرة خارجية اليابان، يوكو كاميكاوا، إذ حذّر «من أنه في حال فشلت المفاوضات بشأن غزة، فإن الوضع قد يخرج عن السيطرة في المنطقة». وأعاد التشديد على عدم رغبة لبنان بالتصعيد واندلاع حرب، وعلى الحاجة إلى وقف إطلاق النار في غزة لإرساء التهدئة في جنوب لبنان والمنطقة.

آثار الدمار جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبي شيت في البقاع بشرق لبنان (د.ب.أ)

ووسط التحذيرات، يتمسك لبنان بالتمديد لقوات حفظ السلام الدولية العاملة في الجنوب الـ«يونيفيل». وجدد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي «التأكيد أن كل الاتصالات واللقاءات الدبلوماسية التي يجريها حالياً تصب في سياق العمل على تأمين التمديد التلقائي للـ(يونيفيل)، في مجلس الأمن الدولي، بالتوازي مع الاتصالات لوقف العدوان الإسرائيلي المتمادي على لبنان، والتطبيق الكامل للقرار الدولي الرقم 1701 بكل مندرجاته، لكونه المدخل الطبيعي والأساسي لحل الوضع في جنوب لبنان».

وقال خلال لقاءاته في السراي: «إن الاتصالات التي نقوم بها بشأن التمديد للـ(يونيفيل) أظهرت تفهماً للمطلب اللبناني بوجوب الإبقاء على مهام البعثة كما كانت عليه، وعدم إدخال تعديلات من شأنها تعقيد الأوضاع المتأزمة أصلاً. ونأمل أن يصار إلى ترجمة هذا التوجه قبل نهاية الشهر الحالي للحفاظ على دور الـ(يونيفيل) ومهامها في جنوب لبنان».

وتصاعدت المخاوف اللبنانية من احتمالية التصعيد، مع إجراء الـ«يونيفيل» مناورة ليل الأربعاء في مراكزها، رغم أن البعثة وضعتها في سياق «تطبيق بروتوكولات أمنية للحفاظ على سلامة حفظة السلام، حتى يتمكنوا من مواصلة عملهم في تهدئة الأوضاع التي لا يمكن التنبؤ بها، والحد من التوترات»، وفق ما قال الناطق الرسمي باسم الـ«يونيفيل» أندريا تيننتي، مضيفاً أن «الوضع في جنوب لبنان لا يزال متوتراً للغاية، ويشهد تبادلاً لإطلاق النار بشكل يومي».

وأكد تيننتي: «إننا لا نتلقى معلومات مسبقة من أي طرف أو جهة فاعلة بشأن مكان أو توقيت حدوث مثل هذا العمل، بل نتصرف بدافع من الحذر الشديد لضمان سلامة الرجال والنساء الذين يخدمون من أجل السلام في جنوب لبنان قدر الإمكان، في هذا الوضع الذي لا يمكن التنبؤ بتطوراته، مع الإشارة إلى أنه لم يكن هناك تدريب يحاكي تصعيداً الليلة الماضية»، الأربعاء.

10 ضربات جوية

لكن التصعيد كان واضحاً ليل الأربعاء من حجم الخروقات الجوية الإسرائيلية، وتكرار خرق حاجز الصوت فوق الأراضي اللبنانية، فضلاً عن تحليق الطائرات المسيّرة على ارتفاعات منخفضة جداً فوق منطقة الزهراني. ولوقت طويل، وللمرة الأولى منذ بدء الحرب، تُنفّذ 10 هجمات، استهدفت إحداها منطقة كوثرية السياد في الزهراني، فجر الخميس.

وقال الجيش الإسرائيلي: «إن هجوماً واسع النطاق نفذ خلال ليلة الأربعاء وفجر الخميس، حيث هاجم ودمر أهدافاً لـ(حزب الله) في أكثر من 10 مناطق مختلفة في جنوب لبنان». وتابع: «شنّت الطائرات الحربية التابعة للجيش هجمات على أهداف إرهابية تابعة لـ(حزب الله) في أكثر من 10 مناطق مختلفة في جنوب لبنان»، مضيفاً: «من بين الأهداف التي جرى استهدافها، مخازن أسلحة، مبانٍ عسكرية، ومنصة إطلاق استخدمها الحزب لتنفيذ عمليات إرهابية ضد دولة إسرائيل».

وتبنى «حزب الله» الخميس، 8 عمليات عسكرية، استهدف بعضها منازل يتحصن بها جنود إسرائيليون في المطلة وكريات شمونة، علماً بأن استهداف مبانٍ يستخدمها عسكريون في كريات شمونة، هو أمر نادر، على ضوء بُعد المسافة (8 كيلومترات وتعيقها تضاريس طبيعية) التي تمنع التقصي واستخدام أسلحة موجهة مباشرة إلى تلك المنازل، كما استهدف مواقع المرج والمالكية وجل العلام وتموضعاً لجنود إسرائيليين قرب بلدة الغجر الحدودية.

وجاءت الضربات غداة استهداف «حزب الله» مستوطنة في الجولان، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الصواريخ أصابت 60 منزلاً بأضرار.

مشيعات ينتحبن في تشييع مقاتل من «حزب الله» قتل في غارة النبي شيت بشرق لبنان الأربعاء (د.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، عن تسجيل 564 حالة وفاة جراء الهجمات الإسرائيلية. وذكرت في تقرير تراكمي للطوارئ الصحية، إنه تم تسجيل ألفين و412 إصابة منذ اندلاع المواجهات في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقالات ذات صلة

بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

المشرق العربي عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)

بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

يفتح قرار «الاتحاد الأوروبي» إنشاء بعثة جديدة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي أسئلة بشأن طبيعة الحضور الأوروبي في أمن الحدود والمرافئ...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)

ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

رحَّب لبنان بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب القاضي بإلغاء القرارات الرئاسية الأميركية التي تفرض قيوداً على النقل الجوي مع لبنان.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

واشنطن تلاحق قنوات التمويل البديلة لـ«حزب الله»

تركّز الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الراهن على ملاحقة قنوات التمويل البديلة التي لجأ إليها «حزب الله» في أعقاب تشديد العقوبات المالية المفروضة عليه.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)

رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام: «إننا نعمل على مسارات مترابطة» تتمثل في «استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل أراضيها، وإطلاق الإصلاحات»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)

وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

تعهّد وزير الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، بأن الشراكة بين بلاده ولبنان «ستُبنى على الأسس الصحيحة التي تليق بشعبي البلدين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تهديدات إسرائيلية بتوسيع الاحتلال وتهجير أكثر من مليون لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

تهديدات إسرائيلية بتوسيع الاحتلال وتهجير أكثر من مليون لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

في موازاة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى وبلدات جنوب لبنان، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب وصولاً إلى منطقتي النبطية والليطاني، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل.

وأطلق كاتس تهديداته في مقطع فيديو صوّره خلال وجوده في جنوب لبنان، في ظل حديث إسرائيلي عن احتمال شن إيران هجوم على إسرائيل قبيل الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي أو خلالها.

وقال كاتس إن «حزب الله» سيتلقى «ضربة قاسية» إذا انضم إلى إيران في شن هجوم على إسرائيل، مضيفاً أن الحزب «سيخسر أراضي إضافية في جنوب لبنان، وتحديداً في منطقتي النبطية والليطاني، لتصبح جزءاً من المنطقة الأمنية الدائمة لإسرائيل»، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي مستعد لتنفيذ هذه العملية.

ولم تقتصر تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي على الجنوب، إذ توعّد بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت واستهداف ما وصفه بـ«البنية التحتية للإرهاب» فيها، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

غارات وقصف وتمشيط

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان، حيث شن الطيران الحربي غارات على المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، إضافة إلى طلوسة ووادي الحجير وأطراف بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل.

وفي بلدة الخيام، نفّذت القوات الإسرائيلية الموجودة فيها عملية تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة، امتدت من الجلاحية إلى منطقة الحمام، فيما تقدمت آليات إسرائيلية في وادي زبقين تحت غطاء مسيّرة ألقت كميات من المتفجرات أمام الآليات المتقدمة. كذلك استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري.

وشهدت ساعات فجر الأربعاء قصفاً مدفعياً إسرائيلياً عنيفاً طال وادي زبقين والمنصوري ووادي الحجير، فيما سُمعت أصداء القصف في مختلف قرى الجنوب. كما استهدف القصف منطقة العرايش الواقعة بين بلدتي حاريص وحداثا، ومحيط بلدة شقرا ووادي السلوقي.

وكانت أطراف بلدة ميفدون قد تعرضت ليلاً لقصف مدفعي انطلق من مرابض الجيش الإسرائيلي.


«حزب الله» ومساعدات النازحين... تساؤلات حول مصادر التمويل

سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» ومساعدات النازحين... تساؤلات حول مصادر التمويل

سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر هذه الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، في ظلّ العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، وتشديد السلطات اللبنانية رقابتها على قنوات التمويل والإمداد، بالتزامن مع قرار الدولة حصر السلاح بيد القوى الشرعية.

وأتى ذلك في وقت تلقى رئيس الجمهورية جوزيف عون، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي تم خلاله التداول في الأوضاع الراهنة في المنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، «وكان الرأي متفقاً على ضرورة دعم الحلول الدبلوماسية، باعتبارها أفضل الحلول لوضع حد للنزاعات في المنطقة»، بحسب ما أعلنت رئاسة الجمهورية.

مصادر تمويل «حزب الله»

ولطالما كانت مصادر تمويل الحزب تتراوح بين الدعم الإيراني المباشر، والتبرعات من مؤيديه في الخارج، فضلاً عن أنشطة تجارية ومصادر غير مشروعة، تتهمه جهات أميركية بالاعتماد عليها. وفي المقابل، تعمل السلطات اللبنانية على تعزيز التشريعات والرقابة المالية، ولا سيما التعديلات المقترحة على القانون رقم 44 المتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والتي تهدف إلى كشف المستفيدين الحقيقيين من الشركات والمشاريع التجارية، وتحديد مصادر الأموال ووجهاتها، «وتشديد الرقابة على الصرافين وشركات تحويل الأموال».

الخارجية الأميركية: الأموال «غير موجودة»

وشكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية، في تصريح نُقل عنه، في الأموال التي يعلن «حزب الله» حصوله عليها، قائلاً إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً».

واتهم المتحدث الحزب «بالاعتماد على أنشطة إجرامية، بينها تهريب المخدرات وإقامة شراكات مع كارتيلات المخدرات في أميركا اللاتينية، لتعويض الأموال التي لا يحصل عليها من إيران»، من دون تقديم أدلة تفصيلية علنية تدعم هذه الاتهامات. واعتبر أن الإعلان عن المساعدات «يشكّل محاولة لإنقاذ سمعة الحزب، لا لمساعدة الأشخاص الذين جرّهم إلى الحرب».

وأضاف: «إن الحزب جرّ لبنان إلى الحرب بطريقة انتحارية، وأنه، حتى لو امتلك الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة بهدف تهديد إسرائيل وترهيب خصومه»، معتبراً أن «أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».

وأشار المتحدث إلى أن واشنطن «تعمل مع شركائها الخليجيين والأوروبيين على خطة لإتاحة مليارات الدولارات لإعادة إعمار لبنان»، من دون تحديد قيمة نهائية للمساعدات أو جدول زمني لتنفيذها، مؤكداً أن نزع سلاح «حزب الله» يشكّل «جزءاً أساسياً من الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار ومنع تجدّد النزاع».

وكان «حزب الله» أعلن (الثلاثاء)، عن برنامج دعم مالي للنازحين الذين تدمّرت أو تضرّرت منازلهم، ولا يملكون سكناً بديلاً، يشمل بدل إيجار وأثاثاً بحدّ أقصاه 14 ألف دولار تُسدّد خلال عام، وذلك بعد أيام على نشر وكالة «رويترز» معلومات، تفيد بتلقي «حزب الله» 200 مليون دولار من إيران لمساعدة العائلات اللبنانية النازحة، وهو ما شكّكت فيه أيضاً الولايات المتحدة.

رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش معلناً عن المساعدات للنازحين والمتضررين من الحرب (أ.ف.ب)

وفي قراءة للجانب المالي، يقول مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر لـ«الشرق الأوسط»، إنه «عندما تشكّك الولايات المتحدة في وصول الأموال إلى (حزب الله)، فهذا يعني أنهم مطلعون على كل مصادر التمويل الممكنة، لكن قد تكون إيران والحزب استحدثا وسائل لنقل الأموال في الفترة الأخيرة، سواء عبر العملات المشفّرة أو الذهب».

ويضيف أن «الرقابة الأميركية على التجارة، وتشديد القيود المالية يطرحان تحديات أمام هذه القنوات»، معتبراً أن ذلك قد يفسّر جولة العقوبات الأخيرة. ويشدّد على ضرورة تطبيق القوانين اللبنانية على مختلف الأنشطة المالية، قائلاً: «على الدولة اللبنانية تطبيق القوانين كما طبّقتها على القرض الحسن، وأن تشمل الرقابة كل المجالات. فعلى سبيل المثال، يجب التحقق من مدى توافق مكاتب العملات المشفّرة مع القوانين اللبنانية، وقد تكون هناك حاجة إلى استحداث تشريعات جديدة لمواكبة هذه الوسائل».

رازي الحاج

بدوره، يرى عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب رازي الحاج لـ«الشرق الأوسط»، «أن (حزب الله) يحاول الإيحاء بأنه لا يزال يتمتع بالقوة التي كان يمتلكها قبل الحربين، وكأن لم تحصل تداعيات من قتلى وجرحى وانهيار اقتصادي. كما يحاول تحميل المسؤولية للحكومة وهي التي تحملت أكثر من قدراتها ».

ومع تأكيد الحاج «أحقية المتضرّرين في الحصول على المساعدات»، يرى أن «المشكلة تكمن في تطبيق قوانين مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب»، محذراً «من تداعيات أي إخفاق في هذا المجال على الوضع المالي للبنان وعلاقاته الدولية».

ويضيف: «إن تمويل الحزب، الذي يأتي عادة من مصادر غير مشروعة، يجعل بقاء هذا التنظيم خطراً على استقرار الدولة على مختلف الأصعدة، وعلى علاقتها بالمجتمع الدولي»، محذراً من «احتمال انتقال لبنان من اللائحة الرمادية إلى اللائحة السوداء».

مخزومي: التحقّق يشمل الجميع

وفي الإطار نفسه، أكد النائب فؤاد مخزومي على منصة «إكس»: «إنّ مطالبتنا بالشفافية والتحقّق من مصادر الأموال وآليات نقلها وتوزيعها تشمل الجميع دون استثناء»، محذّراً من «مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، خصوصاً أن لبنان مدرج على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية (FATF)». كما دعا الحكومة إلى «تحمّل مسؤولياتها في تأمين الإيواء والمساعدات للنازحين»، مؤكداً «ضرورة ألا يُترك أي لبناني وحيداً في مواجهة معاناته».


العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
TT

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

وتتمركز القوات التركية في قاعدة زليكان، على جبل ناحية بعشيقة التي تبعد نحو 30 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الموصل، كما أنها تنتشر في نقاط ومواقع عديدة شمالي البلاد قرب الحدود المشتركة.

وقال النعمان، في تصريحات صحافية، الأربعاء، إن حكومة بلاده «وضعت جدولاً زمنياً للتحرك خلال الشهرين إلى الأشهر الثلاثة المقبلة لإنهاء الوجود العسكري التركي في القواعد المقامة شمالي البلاد، وإن الترتيبات الخاصة بتسلم القواعد العسكرية تجري بصورة تدريجية».

ورغم تأكيد النعمان أن «التوجه الحكومي النهائي يتمثل في إنهاء وجود القواعد والقوات الأجنبية على كامل الأراضي العراقية، بما يعزز السيادة الوطنية واستقلال القرار الأمني»، لكنه لم يبين ما إذا كان الانسحاب التركي يشمل جميع قواعده ونقاط سيطرته في العراق، أم أنه يقتصر على قاعدة زليكان العسكرية.

وتشغل القوات التركية، حسب تقارير محلية، نحو 130 نقطة تفتيش تنتشر داخل الحدود العراقية وعلى الشريط الحدودي بين البلدين.

وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد عقد قمة ثنائية في سبتمبر (أيلول) الماضي، مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأسفرت عن اتفاق يقضي بـ«الإخلاء التدريجي» للقوات التركية من قاعدة زليكان على أن يبدأ رسمياً في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) ونقل السيطرة وإخلاء المعسكر لصالح الحكومة الاتحادية في بغداد وفق جدول زمني وآلية متفق عليها.

قوات عراقية منتشرة في سنجار مطلع ديسمبر 2020 (رويترز)

معضلة سنجار

ولطالما ربط الجانب التركي عملية إخلاء القاعدة بمسار التقدم الأمني الذي تحرزه بغداد في قضاء سنجار شمال محافظة نينوى، حيث تشترط أنقرة أن تقوم الحكومة العراقية ببسط سلطتها في القضاء وطرد العناصر المسلحة، لا سيما أجنحة «العمال الكردستاني» التي لم تلتزم بقرار حل الحزب وتسليم الأسلحة الذي اتخذه زعيمه عبد الله أوجلان نهاية فبراير (شباط) 2025.

ويعود تاريخ بدء الوجود والعمليات العسكرية التركية في شمال العراق لملاحقة عناصر حزب العمال إلى أواسط عام 1983، حيث وقّعت بغداد وأنقرة اتفاقية «التعاون وأمن الحدود»، التي سمحت حينها للقوات التركية بالتوغل لمسافة محدودة داخل الأراضي العراقية لمطاردة عناصر الحزب.

ورغم عدم وضوح موقف السلطات العراقية بعد عام 2003، من اتفاقية «التعاون وأمن الحدود»، فإن قيام تركيا بإنشاء قاعدة زليكان التي تبعد نحو 150 كيلومتراً عن الحدود التركية، كانت لسنوات طويلة إحدى أبرز نقاط الخلاف والتوتر الدبلوماسي بين بغداد وأنقرة.

واعتبرت الحكومات العراقية المتعاقبة الوجود العسكري التركي فيها انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية.

وأنشأت تركيا القاعدة أواسط عام 2015، وفق ترتيبات محلية مع سلطات إقليم كردستان وليس الحكومة الاتحادية في بغداد، تحت مزاعم تدريب القوات المحلية في محافظة نينوى وتأهيلهم للمشاركة في الحرب ضد تنظيم «داعش» الذي سيطر على أجزاء واسعة من البلاد وضمنها محافظة نينوى عام 2014.