الصومال تهدد بتعليق رحلات الخطوط الإثيوبية على خلفية نزاع سيادي

أرشيفية لإحدى طائرات خطوط الطيران الإثيوبية (د.ب.أ)
أرشيفية لإحدى طائرات خطوط الطيران الإثيوبية (د.ب.أ)
TT

الصومال تهدد بتعليق رحلات الخطوط الإثيوبية على خلفية نزاع سيادي

أرشيفية لإحدى طائرات خطوط الطيران الإثيوبية (د.ب.أ)
أرشيفية لإحدى طائرات خطوط الطيران الإثيوبية (د.ب.أ)

هدّدت هيئة الطيران المدني الصومالية بتعليق كل رحلات الخطوط الجوية الإثيوبية إلى البلاد، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي الأربعاء، في فصل جديد من فصول النزاع الدائر حول منطقة أرض الصومال الانفصالية.

في يناير (كانون الثاني)، أبرمت أديس أبابا مذكرة تفاهم مع أرض الصومال للوصول إلى البحر، وافقت في إطارها المنطقة الانفصالية على تأجير واجهة بحرية بطول 20 كيلومتراً لمدة 50 عاماً لإثيوبيا التي تريد إنشاء قاعدة بحرية وميناء تجاري على الساحل. وزعمت السلطات الانفصالية في أرض الصومال أنه في مقابل هذا الوصول إلى البحر، ستصبح إثيوبيا أول دولة تعترف بها رسميا، وهو أمر لم تفعله أي دولة منذ أعلنت المنطقة الانفصالية الصغيرة البالغ عدد سكانها 4,5 ملايين نسمة استقلالها أحاديا عن الصومال عام 1991. ولم تؤكد أديس أبابا ما أعلنته سلطات أرض الصومال.

وتسيّر الخطوط الجوية الإثيوبية رحلات إلى هرجيسا، كبرى مدن أرض الصومال، وإلى مقديشو، عاصمة الصومال، وأربع مدن كبرى في أقاليم صومالية. وقالت هيئة الطيران المدني الصومالية إن خطوط الطيران الإثيوبية المملوكة للدولة والتي تعد أكبر شركة طيران في إفريقيا، لم تستجب لشكاوى سابقة على صلة بـ"مسائل سيادية" وهي بصدد "إزالة ما يؤشر لوجهات صومالية، والإبقاء فقط على رموز المطارات".

وجاء في رسالة للهيئة أوردها الإعلام الرسمي أن "هذا الإجراء يفاقم المخاوف الأصلية ويقوّض سيادة الصومال". وأشارت الهيئة إلى أنه في حال بقيت هذه المسألة بدون حل بحلول 23 أغسطس (آب) "لن يكون لديها خيار آخر سوى تعليق كل رحلات الخطوط الجوية الإثيوبية إلى الصومال اعتبارا من ذاك التاريخ". وأضاف البيان "أي تكرار في المستقبل، على غرار عدم تحديد الوجهات في الصومال بشكل صحيح، سيؤدي إلى تعليق من دون سابق إنذار".

حاليا يدرج الموقع الإلكتروني للخطوط الجوية الإثيوبية هرجيسا بدون الإشارة إلى البلد الواقعة فيه، كما أن البحث عن أرض الصومال في محرك الموقع لا يفضي الى نتائج، في حين يفضي البحث عن مقديشو إلى أنها تقع في الصومال.

ولفت البيان إلى أن الهيئة "تلقّت شكاوى متزايدة من مواطنين صوماليين بشأن تجربتهم للسفر مع الخطوط الجوية الإثيوبية".

وأورد الإعلام الرسمي أن رسالة مماثلة تم توجيهها لشركة طيران فلاي دبي المملوكة للحكومة الإماراتية. ولفتت الرسالة إلى وجوب أن تجد شركة الطيران حلا لـ"انتهاكات خطيرة" وأن تحرص على "تحديد الوجهات بدقة" في الصومال في خدماتها المتصلة بالحجز وبيع التذاكر.

حاليا يشير الموقع الإلكتروني للشركة إلى أن هرجيسا تقع في أرض الصومال. وكانت "فلاي دبي" أوقفت رحلاتها إلى مقديشو في يونيو (حزيران) على خلفية مخاوف أمنية. وقالت هيئة الطيران المدني الصومالية إن عدم الاستجابة لرسالتها بحلول 24 أغسطس (آب) سيؤدي إلى "الإلغاء الفوري لرخصة تشغيل فلاي دبي في الصومال".

تأتي الرسالتان في أعقاب محادثات غير مباشرة بين الصومال وإثيوبيا، بوساطة وتنسيق من تركيا التي أشار وزير خارجيتها هاكان فيدان إلى إحراز "تقدم ملحوظ" في وقت سابق من الشهر الحالي.

وتنعم أرض الصومال باستقرار نسبي مقارنة ببقية أنحاء منطقة القرن الإفريقي، ولديها مؤسساتها الخاصة وتطبع عملتها الخاصة وجوازات سفرها. لكن المنطقة فقيرة ومعزولة بسبب عدم وجود أي اعتراف دولي بها، على الرغم من موقعها الاستراتيجي الذي يجعلها بوابة للبحر الأحمر وقناة السويس.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.