«هدنة غزة»: الضغوط تزداد لـ«سد الثغرات»

حديث عن اجتماع في القاهرة بشأن معبر رفح

فلسطينيون يحملون جريحاً في موقع غارة جوية إسرائيلية على مأوى للنازحين وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يحملون جريحاً في موقع غارة جوية إسرائيلية على مأوى للنازحين وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: الضغوط تزداد لـ«سد الثغرات»

فلسطينيون يحملون جريحاً في موقع غارة جوية إسرائيلية على مأوى للنازحين وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يحملون جريحاً في موقع غارة جوية إسرائيلية على مأوى للنازحين وسط قطاع غزة (رويترز)

جهود حثيثة للوسطاء تستهدف الوصول لهدنة في قطاع غزة، في ظل تباينات بين طرفي الأزمة إسرائيل وحركة «حماس»، تدعمها اتصالات دولية وإقليمية وضغوط أميركية، بينها زيارة لوزير الخارجية أنتوني بلينكن للمنطقة، إضافة إلى اجتماع بالقاهرة لبحث ترتيبات وعقبات في طريق الاتفاق.

خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن «تفاؤل حذر» يشوب أجواء المفاوضات، خصوصاً مع تحفظات واعتراضات من قبل «حماس»، وعدم حسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقفه، مقابل تحركات أميركية وغربية تريد الاتفاق قريباً، لإبعاد شبح التصعيد عن المنطقة بين إسرائيل وإيران. ويعوّل الخبراء على دور الاجتماعات الفنية التي تستضيفها القاهرة لبحث الترتيبات الأمنية للاتفاق في الوصول لتوافقات مع ضغوط جادة على نتنياهو تدفع لإعلان صفقة الهدنة بختام جولة القاهرة قبل نهاية الأسبوع، الذي دعا له الوسطاء، الجمعة الماضي، عقب إعلان مقترح أميركي لسد التباينات والثغرات بين «حماس» وإسرائيل.

وحسب ما أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، الأحد، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فإن هناك «اجتماع خبراء» من الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر في القاهرة، لبحث الترتيبات الأمنية على طول محور فيلادلفيا على الحدود بين غزة ومصر، وإعادة فتح معبر رفح، اللذين احتلهما الجانب الإسرائيلي في مايو (أيار) الماضي، فيما لم تعلن مصر رسمياً عن الاجتماع.

رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أحد أقاربها في غارة إسرائيلية على دير البلح (رويترز)

ونقلت «هيئة البث الإسرائيلية»، الأحد، عن مسؤولين إسرائيليين، أن الجانب الإسرائيلي يؤيد اقتراح الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق يتضمن انسحاباً تدريجياً للجيش من المحور، وسط تأكيد الهيئة على «خلافات عميقة لا تزال قائمة بشأن انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة».

ورداً على اتهامات تزداد داخل إسرائيل بشأن عرقلة شروط إتمام الاتفاق، قال نتنياهو إن «إسرائيل تخوض مفاوضات معقدة، وهناك أمور يمكن تقديم تنازلات بشأنها في المفاوضات وأمور أخرى لا تنازل فيها»، مؤكداً أن «(حماس) هي من تعرقل إتمام الصفقة، والضغط العسكري والسياسي وحده القادر على دفع الحركة للتراجع عن مواقفها».

ووفق نائب رئيس «المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية»، مختار غباشي، فإنه رغم التباينات بين الطرفين؛ فإن المحادثات الحالية مختلفة عن سابقتها في ظل استنفار إيران و«حزب الله» والحوثيين ضد إسرائيل، ورغبة أميركية وغربية في عدم توسع الحرب وضغوط مستمرة للذهاب لاتفاق.

ورغم حديث أميركي عن «بدايات مشجعة»؛ فإن الفريق المفاوض الإسرائيلي عبّر عن «تفاؤل حذر بشأن المضي في صفقة التبادل»، وفق ما ذكر مكتب نتنياهو، في بيان، السبت، آملاً أن «تؤدي الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة والوسطاء على (حماس) للسماح بتحقيق انفراجة».

صورة تم التقاطها من جنوب إسرائيل على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

بالتزامن، واصلت «حماس» اتهاماتها لإسرائيل بـ«عرقلة المفاوضات»، كان أحدثها اتهام القيادي بالحركة، سامي أبو زهري، السبت، إسرائيل، بأنها «تواصل عرقلة كل المساعي لإتمام أي اتفاق»، مؤكداً أن الإدارة الأميركية «تراجعت عن بنود سابقة، وتحاول ردع أي تحركات» في المنطقة ضد إسرائيل، (في إشارة لهجوم مرتقب من إيران تجاهها)، رداً على اغتيال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، في طهران، نهاية يوليو (تموز) الماضي. ويرى أبو زهري أن الحركة «ليست أمام اتفاق أو مفاوضات حقيقية؛ بل أمام فرض إملاءات أميركية»، عاداً أن الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار «وهم».

ويقلل الخبير الاستراتيجي المصري، اللواء سمير فرج، من تأثير تبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بهذا الشكل المتصاعد من قبل وبعد مفاوضات الدوحة التي اختتمت، الجمعة الماضي، مؤكداً أن «هذه حرب نفسية؛ لكن البوادر تقول إن هناك تفاؤلاً لأول مرة نحو اتفاق بدعم أميركي ورغبة دولية واسعة».

فلسطينيون يتفقدون دراجة نارية محترقة بعد غارة للجيش الإسرائيلي في مخيم الفارعة للاجئين (إ.ب.أ)

وتزداد في الآونة الأخيرة المشاورات والاتصالات الدولية الداعية لاتفاق هدنة، على أمل دفع إيران لعدم التصعيد مع إسرائيل وإيجاد تهدئة بالمنطقة، وفي بيان مشترك، السبت، أعرب وزراء خارجية بريطانيا ديفيد لامي، وفرنسا ستيفان سيجورنيه، وألمانيا أنالينا بيربوك، وإيطاليا أنطونيو تاياني، عن دعمهم لمحادثات وقف إطلاق النار الجارية. وحثوا جميع الأطراف على تجنب أي «عمل تصعيدي».

ويجري بلينكن زيارة إلى إسرائيل، التي تعد العاشرة للمنطقة منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، للقاء نتنياهو، الاثنين، بعد أيام من طرح واشنطن مقترحات لحل الأزمة في غزة، تعتقد هي والوسيطان قطر ومصر أنها ستؤدي إلى سد الفجوات.

كما بحث وزير الخارجية والهجرة المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، مساء السبت، مع نظيره الإيراني بالوكالة، على باقري كني، جهود وقف إطلاق النار في غزة، وأهمية العمل على احتواء أي تصعيد في المنطقة، حسب إفادة لوزارة الخارجية والهجرة المصرية.

ويعتقد سمير فرج أن الضغوط الدولية، سواء من الولايات المتحدة أو الدول الغربية، تستهدف «تحقيق اختراق بالاتفاق، وسد أي ثغرة قد يتعلل بها أي طرف، بهدف خفض التصعيد بالمنطقة»، لافتاً إلى أن مصر أيضاً تقوم بدور متميز في دعم التوصل لاتفاق والتهدئة بالمنطقة. ويرى أن «نتنياهو وفريقه الوزاري المتطرف يريدون الاستمرار بلا اتفاق حتى الانتخابات الأميركية» في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مستدركاً: «لكن سنرى مدى قدرة إدارة الرئيس الأميركي على إثنائه عن ذلك ودفعه للقبول باتفاق في جولة القاهرة».

وحسب الخبير الاستراتيجي المصري، فإن اجتماع القاهرة بشأن إعادة فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح ومغادرة إسرائيل محور فلادليفيا، سيناقش «تصورات الحل وتقريب وجهات النظر لإبرام اتفاق قريب مع تعويل المنطقة عليه لتهدئة التصعيد».

وتواجه تلك الاجتماعات «صعوبات»، وفق مختار غباشي، في ظل فجوة تتسع بين «حماس» وإسرائيل، وتمسك مصري مشروع بانسحاب إسرائيلي من محور فلادليفيا، ومن الجانب الفلسطيني لمعبر رفح، مؤكداً أن مخرجات تلك الاجتماعات يكتنفها غموض مع طموحات لنتنياهو في الاستمرار في حربه، لافتاً إلى أن «واشنطن لو جادة تستطيع بما لديها من أوراق ضغط على نتنياهو أن توقف إطلاق النار في غزة خلال 24 ساعة».


مقالات ذات صلة

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

تترقّب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر بين الحركة وإسرائيل.

محمد محمود (القاهرة)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».