كشفت دراسة أُجريت مؤخراً أن متوسط المدة التي ينتبه فيها الشخص لحديث ما هي نحو 47 ثانية فقط، قبل أن يبدأ عقله بعدها في التشتُّت، حيث قال الباحثون إن استخدام الهواتف الذكية والشاشات السبب الأساسي لهذه المشكلة.
ولفت فريق الدراسة، بقيادة عالمة النفس الدكتورة غلوريا مارك، من جامعة كاليفورنيا، إلى أنه سبق أن أجرى دراسة مماثلة في عام 2004 (قبل انتشار الهواتف الذكية)، ووجد حينها أن متوسط تركيز الأشخاص في مهمة أو حديث ما هو دقيقتين ونصف الدقيقة.
وفي هذا السياق، نقلت شبكة «بي بي سي» البريطانية عن بعض الخبراء قولهم إن هناك بعض الطرق البسيطة المدعومة علمياً التي يمكن أن تساعد في تعزيز مدى انتباهنا.
وهذه الطرق هي:
قم بأداء المهام المهمة في الصباح
تقول مارك إن القيام بالمهام المهمة والأكثر إرهاقاً ذهنياً صباحاً، في ذروة تركيزك الطبيعية، هي مفتاح التركيز.
وقد وجدت أبحاثها أن التركيز يصل لأفضل نقاطه في الساعة 10 صباحاً.
ومع ذلك، أشارت مارك إلى أن الأمر يعتمد أيضاً على طبيعة المهمة، وما إذا كانت تحتاج إلى جهد أم لا ومقدار الموارد المتاحة لديك ومقدار التوتر الذي تواجهه، وكذلك على مدى حصولك على قدر كافٍ من النوم.
مارس «اليوغا نيدرا»
يقول الدكتور براندون بيترز، وهو طبيب أعصاب مقيم في سياتل وزميل في الأكاديمية الأميركية لطب النوم، إن أفضل طريقة لإعادة شحن تركيزك قد تكون ممارسة «اليوغا نيدرا»، التي تعني حرفياً «نوم اليوغا».
وأشار بيترز إلى أن هذا النوع من اليوغا يعتمد على الدخول في «حالة استرخاء عميق مع نشاط دماغي مشابه للنوم، حتى لو كنت مستيقظاً».
وأضاف: «قد تعزِّز هذه اليوغا الانتباه من خلال المساعدة في إزالة النفايات من الدماغ وتهدئة الأعصاب».
ويُقال إن الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل»، سوندار بيتشاي، من المعجبين بهذه التقنية، وإذا كنتَ ترغب في تجربتها بنفسك، يوصي بيترز بالبحث على الإنترنت عن مقاطع فيديو لكيفية ممارستها، حيث تتطلب ممارسة عدة تمارين للتنفس والتأمل أثناء ارتداء ملابس مريحة في مكان هادئ، خالٍ من عوامل التشتيت والمقاطعات.
اهتم بـ«الإضاءة الباردة»
يشجع الخبراء الأشخاص على إضاءة المكان الذي يعملون فيه على مهام تحتاج إلى تركيز بـ«ألوان باردة»، مثل اللون الأزرق أو الأخضر أو البنفسجي، وذلك لأنه كما نعمل بشكل أفضل في درجات حرارة معينة (عادة 16 - 24 درجة مئوية)، فإن الإضاءة الباردة لها تأثير إيجابي أيضاً في هذا الشأن.
وقام باحثون بالجامعة التقنية في فالنسيا بإسبانيا باختبار 160 شخصاً في فصول دراسية مطلية بدرجات مختلفة من 12 لوناً بارداً و12 لوناً دافئاً (مثل البرتقالي والأحمر). وقاموا بقياس انتباه التلاميذ من خلال مطالبتهم بالنقر فوق الفأرة عند سماعهم لصوت معين، مع تجاهل سلسلة من الأصوات الأخرى.
ووجد الفريق أن أداء الأشخاص كان أفضل عندما كانوا في غرف مطلية بألوان أكثر برودة، مقارنة بالألوان الأكثر دفئاً.
وقال الباحثون إن الغرف ذات الألوان الباردة ساعدت في تنشيط الجهاز العصبي الودي، مما ساهم في «الحفاظ على اليقظة العالية وعزز الأداء الإدراكي».
من ناحية أخرى، قد تكون الجدران البيضاء مزعجة بشكل خاص؛ فقد وجدت دراسات، بما في ذلك دراسة أجراها «معهد لوند للتكنولوجيا»، وأخرى أجرتها جامعة نيفادا، أن الأطفال الذين يدرسون في فصول دراسية ذات جدران بيضاء يجدون صعوبة أكبر في الحفاظ على تركيزهم.
جرب ممارسة الفنون القتالية
وجد بحث أجرته جامعة بانغور البريطانية أن الأشخاص الذين مارسوا الفنون القتالية حققوا تحسُّنات طويلة الأمد في تركيزهم.
ومن أبرز الفنون القتالية المصارعة والكونغ فو والجودو والكاراتيه.
تخيل نفسك في نهاية اليوم
إنَّ تخيُّل نفسك في نهاية اليوم بعد النجاح في أداء مهامك يمكن أن يساعد بشكل كبير في منع تشتت انتباهك، وفقاً للبحث.
وتقول مارك: «كل ما عليك فعله هو التفكير في الرضا الذي ستشعر به في المساء بعد الانتهاء من مهامك وأنت تجلس مع العائلة والأصدقاء أو تقرأ وتسترخي».





