تفاعل مع إعلان مدارس مصرية تطبيق «البصمة» على الطلاب لمواجهة الغياب

طلاب في الطابور الصباحي بإحدى المدراس بالإسكندرية (محافظة الإسكندرية على «فيسبوك»)
طلاب في الطابور الصباحي بإحدى المدراس بالإسكندرية (محافظة الإسكندرية على «فيسبوك»)
TT

تفاعل مع إعلان مدارس مصرية تطبيق «البصمة» على الطلاب لمواجهة الغياب

طلاب في الطابور الصباحي بإحدى المدراس بالإسكندرية (محافظة الإسكندرية على «فيسبوك»)
طلاب في الطابور الصباحي بإحدى المدراس بالإسكندرية (محافظة الإسكندرية على «فيسبوك»)

قال وزير التربية والتعليم والتعليم الفني المصري، محمد عبد اللطيف، إن ارتفاع نسب الغياب في المدارس من بين أهم «التحديات التي تواجه التعليم المصري خلال العام الدراسي الجديد»، فيما أعلن عدد من المدارس المصرية «تطبيق البصمة الإلكترونية على الطلاب»، وهو ما أحدث تفاعلاً على «السوشيال ميديا»، الجمعة.

ويبدأ العام الدراسي الجديد في مصر يوم 21 سبتمبر (أيلول) المقبل، وينتهي في 5 يونيو (حزيران) 2025.

وفي إطار استعدادها للدراسة، نبهت بعض المدارس على طلابها، عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، بـ«ضرورة الالتزام بالحضور بداية من العام الدراسي المقبل». وأكدت أن «الحضور سيكون بالبصمة».

وتعاني المدارس المصرية، لا سيما في المرحلة الثانوية، من ارتفاع نسبة الغياب المتكرر لطلابها، وهو ما أشار إليه وزير التعليم المصري خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء الماضي، بأن التحديات تشمل «كثافات الفصول، وعجز المعلمين، وارتفاع نسب الغياب في المدارس».

وعدَّ الوزير المصري في لقاء عقده، الخميس، مع عدد من قيادات وزارة التربية والتعليم بمحافظة الإسكندرية، «تحفيز الطالب والتركيز على الأنشطة المدرسية من أهم عناصر جذب الطلاب للمدارس».

وزير التربية والتعليم المصري يتفقد إحدى المدارس بالإسكندرية (وزارة التربية والتعليم المصرية)

وخلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، تطرق وزير التعليم إلى ارتفاع نسب الغياب بالمدارس، مؤكداً أن الوزارة تعمل على إخراج وإنتاج فلسفة تحفيز تساعد على ارتباط الطالب بالمدرسة، والدفع بالطلاب بهدف تحقيق الذات عن طريق تحقيق نجاحات، والتركيز على الأنشطة المدرسية. ونوّه في هذا الصدد بتعديل لائحة الانضباط المدرسي، مشيراً إلى أهمية تطبيق هذه الإجراءات مع استرجاع هيبة المعلم وتحسين مهارات الطلاب.

وترى مؤسِّسة «ائتلاف أولياء أمور مصر»، الدكتورة داليا الحزاوي، أن «تطبيق قرار البصمة بالمدارس سيكون مقترناً بإمكانيات التطبيق، بما يعني اقتصاره على المدارس الخاصة فقط، لأنه أمر مكلف مادياً»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أنه حال تطبيق البصمة سيكون «على مجموعة معينة من المدارس المصرية دون تعميم».

وهو ما اتفق معه أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور محمد عبد العزيز، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى «صعوبة تعميم قرار البصمة بالمدارس المصرية، لعدم تمكن المدارس من السيطرة على أعداد الطلاب كافة، إلى جانب صعوبة شراء المدارس للأجهزة، خصوصاً في ظل نقص الإمكانيات».

طلاب داخل الفصول الدراسة في مدرسة بالاسكندرية (محافظة الإسكندرية على "فيسبوك")

ولدى مصر «أكبر نظام للتعليم قبل الجامعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ حيث التحق أكثر من 25 مليون طالب بمدارسها في العام الدراسي الأخير»، حسب وزير التعليم المصري.

ووجد إعلان بعض المدارس عن تطبيق «البصمة» تفاعلاً بين مستخدمي التواصل الاجتماعي في مصر، تراوح بين الترحيب والمعارضة للأمر.

وأوضح بعض الرواد أن هذا القرار «يمثّل عودة الانضباط للمدارس وعودة الطلاب إليها». وطالبوا بـ«تعميم الأمر على المدارس الحكومية والخاصة كافة»، فيما أثار آخرون تساؤلات حول امتلاك المدارس القدرات الفنية واللوجيستية لتشغل نظام البصمة.

وهنا أشار أستاذ العلوم والتربية في جامعة عين شمس إلى أن «وزارة التربية والتعليم تريد من الطلاب أن يلتزموا بالحضور للمدارس، وعمل حالة انضباط، وهو بالفعل تخطيط سليم، لكن ذلك يثير تساؤلاً حول ما الخدمة المقابلة التي سيجدها الطالب داخل مدرسته، وهل سيجد عملية تعليمية تغنيه عن التوجه إلى البدائل لتلقي التعليم؟ وبالتالي إذا تم توفير خدمة تعليمية مميزة فسيأتي الطالب لمدرسته من دون وجود بصمة أو إجبار على الحضور».

من جانب آخر، شبهت بعض حسابات «السوشيال ميديا» جهاز البصمة الإلكتروني بأجهزة «التابلت»، التي أدخلت قبل سنوات للمدارس الثانوية المصرية، وأثارت كثيراً من اللغط حولها بشأن تجربة «امتحانات التابلت»، فيما أشار آخرون إلى أن النظام الإلكتروني للدوام لن يستفيد منه غير موردي أجهزة البصمة.

ولفتت مؤسِّسة «ائتلاف أولياء أمور مصر» إلى شكاوى أولياء الأمور من خلو المدارس من الطلاب، وعدم وجود استفادة حقيقية داخلها، مبينة تطلع أولياء الأمور إلى أن تدفع القرارات الأخيرة لوزارة التربية التعليم الطالب إلى العودة للمدارس، ليحقق أقصى استفادة من دراسته وتحصيل العلم، كما أنهم يترقبون أيضاً عودة حقيقية للمدرسة تغنيهم عن الدروس الخصوصية.

ولم يخلُ التفاعل مع بصمة الطلاب في المدارس من السخرية، حيث تهكمت بعض الحسابات على الأمر، لافتة إلى تخوفهم من تعرض أجهزة البصمة الإلكترونية للسرقة.


مقالات ذات صلة

انخفاض أسعار الدجاج والبيض في مصر... هل له علاقة بـ«نظام الطيبات»؟

شمال افريقيا الدواجن تعد من أنواع البروتين الأساسية للأسرة المصرية (صفحة متحدث وزارة الزراعة على فيسبوك)

انخفاض أسعار الدجاج والبيض في مصر... هل له علاقة بـ«نظام الطيبات»؟

يشكو بعض تجار الدواجن ومنتجو البيض من كساد تجارتهم، وأرجعوا ذلك إلى مقاطعة مواطنين يتَّبعون «نظامَّ الطيبات» الغذائي.

محمد عجم (القاهرة )
العالم العربي سودانيون وسوريون وفلسطينيون يحرصون على التمسك بتقاليد بلدانهم (أرشيفية - مفوضية شؤون اللاجئين)

«ضيوف مصر» يستحضرون طقوسهم في العيد

مع استضافة مصر أكثر من 9 ملايين وافد ولاجئ على أراضيها تبرز طقوس مختلفة للاحتفاء بعيد الأضحى.

عصام فضل (القاهرة)
العالم العربي شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

التمسك الإسرائيلي بـ«التهجير» يلقى رفضاً مصرياً

أظهرت إسرائيل تمسكها بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة مع حديث وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن تنفيذ خطة «الهجرة الطوعية» في التوقيت والطريقة المناسبين.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا قيادات في حزب «مستقبل وطن» خلال توزيع هدايا على المواطنين في احتفالية بالإسكندرية بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)

الأحزاب المصرية والمساعدات العينية… دور مثير للجدل

برز عيد الأضحى في مصر كمسرح مناسب لظهور النشاط الاجتماعي للأحزاب السياسية، سواء عبر تنظيم ساحات صلاة العيد وتوزيع الهدايا والعيديات، أو من خلال مبادرات اجتماعية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

السيسي يدعو رئيس إيران إلى تفادي «الحسابات الخاطئة»

الاتصال الهاتفي بين السيسي ونظيره الإيراني تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين الأميركي والإيراني.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)

لبنان يحذّر من تهديد القصف الإسرائيلي مواقع تراثية في مدينة صور

حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)
حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)
TT

لبنان يحذّر من تهديد القصف الإسرائيلي مواقع تراثية في مدينة صور

حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)
حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)

أدانت وزارة الخارجية اللبنانية الضربات الإسرائيلية المستمرة على مدينة صور، الخميس، وحذّرت من أن الهجمات تهدد أحياء تاريخية، ومواقع دينية، ومعالم ثقافية في إحدى أقدم المدن بالمنطقة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزارة الخارجية في بيان إن الوزير يوسف رجي يتابع التطورات «بألم بالغ، وقلق عميق» وسط القصف المتواصل، وإنذارات الإخلاء الإسرائيلية التي يتم إصدارها لمناطق في المدينة، والمناطق المحيطة بها.

وأجرى رجي اتصالات دبلوماسية مكثفة للضغط من أجل وقف فوري للهجمات، وفقاً للوزارة، واصفاً التراث الأثري والثقافي لصور بأنه جزء من «الضمير الإنساني المشترك».

وتضم مدينة صور، المصنفة موقعاً للتراث العالمي في منظمة التربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، بعض أهم الآثار الفينيقية، والرومانية.

كان الطيران الحربي الإسرائيلي شن، بعد ظهر الخميس، غارة استهدفت بلدة سحمر في البقاع الغربي شرق لبنان. وجدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عصر الخميس، إنذاره إلى سكان مدينة صور، والمخيمات، والأحياء المحيطة بها جنوبي لبنان طالباً إخلاءها.

وشن الطيران الحربي المعادي غارة استهدفت بلدة سحمر في البقاع الغربي، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.


براك: اكتشاف الأسلحة الكيميائية من حقبة الأسد محطة مهمة لسوريا

براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
TT

براك: اكتشاف الأسلحة الكيميائية من حقبة الأسد محطة مهمة لسوريا

براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

رأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، الخميس، أن اكتشاف وتأمين الأسلحة الكيميائية غير المعلنة من حقبة الأسد يعدّ محطة مهمة لسوريا الجديدة وللأمن الدولي.

وقال براك في منشور له عبر منصة «إكس»: «بفضل العمل الشجاع الذي قامت به السلطات السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، وبدعم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية والشركاء الدوليين، تحقق تنفيذ اتخاذ خطوة أخرى نحو القضاء نهائياً على الإرث الوحشي للأسلحة الكيميائية في سوريا».

وأضاف براك: «إن سوريا الأكثر أماناً، وذات السيادة، والخاضعة للمساءلة، يصبّ في مصلحة الشعب السوري والعالم بأسره».

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أكد، في وقت سابق، سوريا حققت تقدماً جديداً في ملف إزالة مخلفات الأسلحة الكيميائية لحقبة النظام البائد.

من جهته، أوضح الشيباني في منشور عبر منصة «إكس» أن الفرق الوطنية المختصة نجحت في العثور على ذخائر ومواد تدخل في التصنيع، ومعدات مزج وتخزين، والتي جرى تأمينها ونقلها إلى مرافق متخصصة تمهيداً لتدميرها.

خبير أسلحة كيماوية تابع للأمم المتحدة يحمل عينات من أحد مواقع الهجوم بالأسلحة الكيماوية في حي عين ترما بدمشق (أرشيفية - رويترز)

وأشار إلى أن التقدم جاء نتيجة أشهر طويلة من العمل الوطني والاستخباراتي والفني، شملت جمع المعلومات وتحليلها والوصول إلى مواقع عالية الخطورة، بالإضافة إلى تسهيل زيارات فرق التفتيش التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) إلى عشرات من هذه المواقع، وإحراز تقدم في ملاحقة المتورطين في البرنامج الكيميائي السابق.

وكان مسؤول سوري أكد، في لاهاي قبل أيام، العثور على بقايا لبرنامج الأسلحة الكيماوية السري الذي كان ‌يُديره ‌الرئيس ‌السابق بشار الأسد، ​بما في ذلك مواد خام وذخائر مماثلة لتلك التي استخدمت في شن هجمات غاز مميتة خلال ‌الحرب ‌الأهلية ​الطويلة ‌التي شهدتها البلاد.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ‌في لاهاي، محمد كتوب، أن السلطات اعتقلت 18 شخصاً للاشتباه بتورطهم في برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية، بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وتقنيون ​كبار في النظام السابق.

وقال المصدر نفسه إنه تم العثور أيضاً على «مكونات غاز السارين المستخدم من قبل قوات الأسد»، مضيفاً أنه جرى انتشال أكثر من 70 صاروخاً وقنبلة كانت تُستخدم للأسلحة الكيماوية.


القبض على أبرز أذرع نظام الأسد في الرقة ودير الزور

تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)
تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)
TT

القبض على أبرز أذرع نظام الأسد في الرقة ودير الزور

تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)
تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)

ألقت قوات الأمن الداخلي في مدينة الرقة القبض على تركي البوحمد داخل إحدى المزارع بريف المحافظة، في عملية أمنية نفذت بناء على متابعة ميدانية دقيقة، ويعد الموقوف من أبرز الأسماء القيادية لدى ميليشيات النظام البائد، وأبرز المجرمين في المحافظة خلال فترة النظام البائد والمتعاون مع الميليشيات الإيرانية التابعة لـ«الحرس الثوري» و«حزب الله» اللبناني.

يعرف البوحمد، واسمه الحقيقي تركي مخلف المرعي، بكونه أحد قيادات ميليشيا قوات مقاتلي العشائر التي ارتبطت بشعبة الاستخبارات العسكرية، حيث برز اسمه خلال السنوات الأولى من الثورة في سوريا.

تركي البوحمد قائد ميليشيا العشائر في الرقة ودير الزور (متداولة)

عرفت مجموعته باسم بـ«مغاوير الصحراء» التابعة لميليشيا الدفاع الوطني السابقة. وقد ارتبط اسمه بعمليات نهب وسلب وتعذيب طالت معظم سكان المناطق التي دخلتها تلك الميليشيا، فضلاً عن مساهمته في اعتقال عدد كبير من مؤيدي الثورة السورية. ونشرت مواقع سورية فيديو لـ«قصر» يملكه المدعو تركي مخلف المرعي بين قريتي البوحمد وغانم - العلي في ريف الرقة الشرقي.

يُعتبر البوحمد مسؤولاً عن ارتكاب العديد من الجرائم بحق أبناء المنطقة الشرقية منذ عام 2017، بما في ذلك جرائم الحرب، والتهجير القسري، كما يُعدّ من أبرز المسؤولين عن تجنيد الشباب في المنطقة للانضمام إلى صفوف الميليشيات الإيرانية.

مجموعة صور لقائد الميليشيا السابق مع رموز نظام الأسد ويبدو فيها اثنتان منهما مع العميد سهيل الحسن بنظام الأسد (إعلاميون بلا حدود - الرقة)

وكان موقع «الذاكرة السورية» قد وثّق أنه عمل لصالح الأجهزة الأمنية في بدايات الثورة السورية، وساهم باعتقال المتظاهرين والمتعاطفين مع الجيش الحر. وفي منتصف عام 2014 شكّل مع «عمر العلاوي» الأمين العام لـ«حركة الاشتراكيين العرب» ميليشيا مسلحة تدعى «قوات مقاتلي العشائر» للقتال إلى جانب قوات الأسد في الرقة ودير الزور، وتتبع الميليشيا لشعبة الاستخبارات العسكرية، وتخضع لتدريب من روسيا و«حزب الله»، وربطته علاقة متينة مع سهيل الحسن وروسيا التي منحت الأخير 15 وساماً، بالإضافة إلى دكتوراه فخرية في العلوم العسكرية.

يُعد البوحمد أحد أبرز قادة الميليشيات التي قـاتلت إلى جانب النظـام السوري السابق في ريف الرقة الجنوبي الشرقي كما شارك في المعارك التي شهدها ريف دمشق وسط اتهـامات بارتكـاب انتـهاكات وجـرائم حـرب بحق المدنيين.

ارتبط اسمه خلال سنوات سيطرة ميليشياته على مناطق ريف الرقة بسلسلة من الانتهاكات بحق المدنيين، شملت وفق مصادر محلية عمليات نهب وابتزاز، إضافة إلى فرض قيود على عودة السكان إلى قراهم، حيث جرى اشتراط انخراط مقاتلين من بعض العائلات للسماح لهم بالعودة، إلى جانب منع عائلات أخرى لأسباب تتعلق بالانتماء أو المواقف السياسية.

تركي البوحمد قائد ميليشيا العشائر في الرقة ودير الزور (متداولة)

في عام 2017، أعلن البوحمد نفسه شيخ عشائر «البوشعبان» خلال فعالية أقامتها مجموعته، وهو ما أثار حالة من الجدل والاستياء داخل أوساط اجتماعية وعشائرية، في ظل رفض بعض أبناء العشيرة لهذا التوصيف والانقسام حوله.

تركي البوحمد الذي يُلقب شعبياً بـ«كركاعة»، هو من قرية البوحمد شرق الرقة ونسب نفسه إليها في اسمه. وبعد تشكيله ميليشيا مقاتلي العشائر بدأ بعمليات نهب وسرقة وخطـف وابتــزاز بحق مدنيين في المناطق التي دخلها عناصره. وبحسب مصادر محلية، فإن تركي له علاقة بعمليات استهداف رُعاة الأغنام في البادية السورية وسرقة مواشيهم، وتعفيش منازل المدنيين في قرى حطلة وخشام ومراط خلال سيطرة النظام البائد على هذه القرى.

وكان موقع «الرقة تذبح بصمت» قد نشر في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن قوى الأمن الداخلي في معدان ألقت القبض على عناصر خلية مسلحة مرتبطة بالمدعو «تركي البوحمد» العامل تحت جناح ميليشيا#قسد وذلك في بلدة معدان شرق الرقة.

مجموعة صور لقائد الميليشيا السابق البوحمد مع رموز نظام الأسد (إعلاميون بلا حدود - الرقة)

وبعد اعتقال البوحمد اليوم تفاعلت مواقع التواصل الاجتماعي مع الخبر ودعم معظمها القبض على أحد رجالات الأسد من مجرمي الحرب، وأشارت إلى أن بعض المتنفذين يتواصلون مع السلطات السورية للإفراج عنه.

إلا أن حساب «إعلاميون بلا حدود - الرقة»، نشر أنه بعد الأنباء المتداولة عن خروج المدعو «تركي البوحمد» المعروف بلقب «كركاعة»، والمتهم بالتورط بعدة انتهاكات وتجاوزات بحق المدنيين في مدينة الرقة وريفها الشرقي، إضافة لورود اسمه ضمن شهادات وملفات متداولة تتعلق بقضايا تعذيب وانتهاكات بحق عدد من أبناء المنطقة؛ أطلق عدد من الأهالي مناشدات للجهات المعنية بضرورة تحويله إلى القضاء وفتح كامل الملفات المرتبطة به ومحاسبة جميع المتورطين وفق القانون، مؤكدين أن الجهات الأمنية تتحمل كامل المسؤولية أمام الأهالي والرأي العام في حال تم الإفراج عنه أو إغلاق ملفه دون محاسبة قانونية واضحة وعادلة.