شراكة السعودية و«الفورمولا إي»... تطلعات لصناعة المستقبل في النقل المستدام

رياضة السيارات الحديثة تتحول لورشة عمل لتجربة الابتكارات التقنية وتطبيقها

TT

شراكة السعودية و«الفورمولا إي»... تطلعات لصناعة المستقبل في النقل المستدام

جانب من سباقات «الفورمولا إي» (الشرق الأوسط)
جانب من سباقات «الفورمولا إي» (الشرق الأوسط)

قد لا يتخيل البعض أن الفوز في سباقات «الفورمولا إي» - النسخة الكهربائية من «الفورمولا» - قد يقتصر فقط على قوة المحرك والسرعة ومهارة السائق في التجاوزات فقط كما هي الحال في النسخة التقليدية، وإنما يتعداها إلى قدرة وإبداع المتسابق في كيفية إدارة عمر البطارية إلى نهاية السباق، وهذا ما يجعل النسخة الكهربائية أكثر تعقيداً من تلك التقليدية.

مع انطلاق سباقات «الفورمولا إي»، بادرت السعودية إلى رعاية الحدث بشكل مكثف عبر عدد من المبادرات؛ من الدخول في شراكات الترويج، واستضافات الجولات، إلى دعم الفرق المتسابقة، ليس لمجرد تحقيق عوائد تسويقية - وهو أمر مباح بالطبع - وإنما للدور الجديد الذي تلعبه الرياض في احتضان هذا النوع من الفعاليات، والمساهمة في صناعة المستقبل.

ورشة عمل أو مركز أبحاث

يشرح عدد من الخبراء أنّ «الفورمولا إي» هي ورشة عمل أو مركز أبحاث لتجربة واختبار التقنيات الجديدة في السيارات الكهربائية. وفي حال نجاح تلك التقنيات، يصار إلى إسقاط هذه التجربة على السيارات الكهربائية العادية. فجزء من الشغف في متابعة سباقات «الفورمولا إي» يكمن في متابعة كم تبقّى من قدرة البطارية مع نهاية جولات السباق...

وكان هناك عديد من الأمثلة، حيث تراجع أحد المتسابقين بالجولات النهائية في سباق لندن الأخير من المركز الرابع إلى الثالث عشر؛ بسبب نفاد الطاقة التخزينية في البطارية مما جعل المنافسين يتجاوزونه قبل نهاية السباق. وهذا ما يفسر كيف يمكن للسائق إدارة قدرات البطارية للبقاء على قيد الحياة حتى الانتهاء من الجولات.

جولات عديدة لسباقات «الفورمولا إي» (الشرق الأوسط)

3 ركائز

يقول جيف دودز الرئيس التنفيذي لـ«فورمولا إي»: «لم يكن لدينا مشجعون من اليوم الأول، والآن لدينا 400 مليون مشجع، ولم تكن سرعة السيارات قياسية، حيث كانت السرعة القصوى نحو 140 ميلاً في الساعة، والآن تتجاوز 200 ميل في الساعة، مع وجود 130 سباقاً في جميع أنحاء العالم».

وحول شراكة «صندوق الاستثمارات العامة» مع «الفورمولا إي»، قال دودز في تصريحات على هامش السباق الأخير في العاصمة البريطانية لندن: «حدث كثير خلال الأشهر الـ6 الأخيرة، تعادل سنوات مكثفة بالنسبة لـ(الفورمولا إي). وكلتا الجهتين، أي صندوق الاستثمارات العامة والفورمولا إي، منظمتان ذواتا أهداف متقاربة تتحدان معاً، كما أنهما منظمتان مبتكرتان تلتزمان بالاستدامة والتطور، وتجتمعان لتوليد كثير من الأفكار الرائعة، لذا نحن الآن في شراكة لمحاولة تعزيز التعلم عن الاستدامة وعن التغير الذي يمكننا إحداثه».

وأضاف حول رؤية «الفورمولا إي»: «عندما تأسست هذه السلسلة، قامت على 3 ركائز أساسية؛ الأولى كانت تنظيم سباق سيارات بمستوى عالٍ، لذا أردنا أن نكون في الوقت المناسب سباق السيارات الأبرز في العالم، والثانية كانت تطوير تقنية المركبات الكهربائية، وهذا يعود بالمنفعة المباشرة على تصنيع السيارات، والركيزة الثالثة كانت منصة تعليمية للتثقيف حول الكربون والمناخ والاستدامة. لذلك بالنسبة لنا الأمر لا يعني أن نجمع بينها، فهي موجودة معاً منذ البداية، وبالنسبة لنا هذه المبادئ الثلاثة تسير جنباً إلى جنب».

وزاد جيف دودز: «أعتقد بأن السباق هو ما يجلب الحماس. فنحن عندما نصور ونقوم بالبث التلفزيوني يتلهف الناس لمشاهدة السباقات لأنها حماسية، وهو أمر في غاية التشويق، والأجواء ذات تنافسية عالية، ولكننا نجدها فرصة للدخول إلى محادثة أكثر عمقاً للحديث عن تطوير التقنية والاستدامة».

وقال: «إذا وصلنا إلى نهاية العام بإنجازنا لموسم سباقات عالمية المستوى، حماسية جداً، من دون أن نوجه رسالة حول الاستدامة أو التطوير أو التقنية فيسكون عاماً غير جيد لي، لذلك هذه الأمور الثلاثة لها القدر نفسه من الأهمية، وجمعيها متساوية في عملنا».

مشاركة الجهات السعودية تهدف لصناعة مستقبل التنقل المستدام (الشرق الأوسط)

مشاركة «صندوق الاستثمارات العامة»

وتظهر الشراكات السعودية بوضوح من خلال وجودها في سباقات «الفورمولا إي»، يتصدرها «صندوق الاستثمارات العامة» - الصندوق السيادي السعودي - الذي دخل في شراكة «E360» مع بطولات سباقات المحركات الكهربائية العالمية، وهي: «فورمولا إي» لسباقات السيارات الكهربائية السريعة، و«إكستريم إي» لسيارات الدفع الرباعي الكهربائية، و«إي 1» للزوارق الكهربائية السريعة، وذلك بهدف تعزيز نمو رياضات المحركات الكهربائية وتطوير دورها في إحداث تقدم بمستقبل التنقل المستدام. وبحسب الصندوق، تمتد الشراكة لسنوات، حيث تشكل منصة لمبادرات تُبرز قوة رياضة المحركات الكهربائية، وقدرتها على تعزيز الابتكار التكنولوجي، وإحداث نقلة نوعية في مستقبل التنقل المستدام، كما ستكون ركيزة للمساهمة بجهود الحد من انبعاثات الكربون.

وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الرعاية الأوسع لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، وتتماشى مع استراتيجية الصندوق في اختيار مجالات الرعاية، التي تركز على الاستثمار في الأفراد والمبادرات، والشراكات التي تتبنى الركائز الـ4 الاستراتيجية للصندوق: الشمولية، والاستدامة، والشباب، والتكنولوجيا.

كما تأتي ضمن مساعي برنامج الرعايات الخاص بالصندوق، الذي يقدم كثيراً من الفرص عبر الاستثمار في الأفراد والمبادرات، والشراكات التي تحقق تأثيراً إيجابياً على الساحة العالمية. ويعمل «صندوق الاستثمارات العامة» على تحفيز التحول على مستوى العالم.

«الفورمولا إي» ورشة عمل لتجربة التقنيات على وسائل التنقل (الشرق الأوسط)

وتسهم الشراكة في تعزيز الفرص التعليمية في مجال هندسة رياضات المحركات الكهربائية، وتعزيز جودة الحياة، وتعزيز التحول في الرياضة محلياً وعالمياً، التي ستُمكّن شراكة الصندوق لجميع بطولات سباقات المحركات الكهربائية الـ3 من تقديم مبادرات رائدة بينها، فعاليات «بي إي إف إلكتريك 360» للقيادات، التي تجمع بين كبار الخبراء والقيادات في قطاعات مختلفة لتسريع التحول في مجال التنقل المستدام. بالإضافة إلى مبادرات تعليمية في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في السعودية، بالتزامن مع كل سباق من سباقات البطولات الـ3، وبرامج التدريب المهني مع شركاء الصناعة والتقنية في كل بطولة، والمبادرات تُبرز قوة رياضة المحركات الكهربائية، وقدرتها على تعزيز الابتكار التكنولوجي وإحداث نقلة نوعية في مستقبل التنقل المستدام، كما ستكون ركيزة للمساهمة بجهود الحد من انبعاثات الكربون.

ووفقاً للمعلومات، تؤكد مشاركة «صندوق الاستثمارات العامة» في قطاعات الرياضات الكهربائية التزام الصندوق بقيادة الابتكار التكنولوجي الجديد في المجال البيئي، وتعزيز مستقبل أنظمة النقل والتنقل المعتمدة على الكهرباء، وهي ضمن سياق الالتزام بالاستدامة.

دعم الابتكار

وبحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن مفهوم دعم الابتكار في مجال الاستدامة ومستقبل التنقل يمثل إحدى الركائز الرئيسة لاستراتيجية «صندوق الاستثمارات العامة»، حيث يحرص على تعزيز شراكات الاستراتيجية مع شركاء محليين ودوليين، كما يستثمر في التعاون المبتكر انطلاقاً من شعاره «نستثمر للأفضل».

ومن ضمن استراتيجيته لدفع التحول الاقتصادي وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، يعمل الصندوق على تطوير مستقبل التنقل المستدام في السعودية، بما في ذلك الاستثمار في قطاع السيارات الكهربائية، والاستثمار في التعدين بوصفه قطاعاً استراتيجياً ومصدراً للمواد الأولية اللازمة لصناعة البطاريات.

تقول هوازن نصيف، المديرة المكلفة الاستدامة في «صندوق الاستثمارات العامة»: «يعد الصندوق أحد المستثمرين الأكثر تأثيراً في القطاع الرياضي؛ لأننا نؤمن بقدرة الرياضة على إحداث التغيير الإيجابي في المجتمعات. فمن خلال الترويج للرياضات المستدامة مثل (الفورمولا إي) و( إي 1) و(إكستريم إي)، يمكننا تعزيز الممارسات المسؤولة، والعمل للحد من تغير المناخ، ودعم الانتقال إلى الطاقة النظيفة والمتجددة».

في المقابل، تؤكد «الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)» أنها عملت بشكل وثيق مع «الفورمولا إي» لدمج حلولها المستدامة في منظومة أعمال السباق العالمي، حيث أسهم الجمع بين ثقافة الابتكار المستمر في تقديم حلول جديدة للسيارات الكهربائية تعزز تحويل الحياد الكربوني إلى واقع ملموس.

القطاعات ذات الأولوية

يُعدّ قطاع المركبات والتنقّل من ضمن القطاعات المحلية الاستراتيجية ذات الأولوية الـ13 التي يركّز عليها «صندوق الاستثمارات العامة» في استثماراته. ولهذا، أطلق الصندوق أول علامة تجارية وطنية للسيارات الكهربائية في السعودية «سير»، كما دعم تأسيس الأكاديمية الوطنية للمركبات والسيارات في المملكة؛ وذلك في إطار استثماراته على كامل مستوى المنظومة بهدف بناء قطاع محلي متكامل وجاهز للمستقبل.

ويوفّر قطاع المركبات والتنقل فرصاً متنوعة، وعديداً من الوظائف التي تتطلّب مهارات عالية، كما يُسهم في رفع الناتج المحلّي الإجمالي غير النفطي، وتمكين القطاع الخاص، وتعزيز مجالات البحث والتطوير، وسد الثغرات في القدرات على المستوى الإقليمي.

«تسارع»

أسس «صندوق الاستثمارات العامة» شركة «تسارع» للاستثمار في قطاع السيارات والتنقل، بوصفها شركةً استثماريةً تهدف إلى تسريع عجلة نمو قطاع السيارات والتنقل في المملكة، وقيادة استثمارات استراتيجية وشراكات مع شركات القطاع الخاص المحلية والدولية، لتمكين النمو المستدام وإتاحة الفرص عبر مجالات التنقل محلياً؛ دعماً لجهود المملكة لتصبح رائدة عالمياً في هذا القطاع الحيوي. وتدعم «تسارع» توجه الصندوق للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2050.

كما أطلق الصندوق شركة «البنية التحتية للسيارات الكهربائية» بالشراكة مع الشركة السعودية لتطوير بنية تحتية عالية الجودة لدعم خدمات الشحن السريع للسيارات الكهربائية في البلاد، وتسريع الانتقال إلى المركبات الكهربائية، وتعمل الشركة على توفير أكثر من 5 آلاف شاحن سريع بحلول 2030.

الشراكات السعودية

وتدخل السعودية في عدد من الشراكات، حيث يرعى السباق كل من «صندوق الاستثمارات العامة» و«مجموعة الخطوط السعودية»، وشركة «سابك»، بالإضافة إلى مشاركة «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG») مع فريق «دي إس أوتوموبيل»، ومشاركة «نيوم» الاستراتيجية مع شركة «ماكلارين ريسينغ».


مقالات ذات صلة

«فورمولا 1»: تقليص مدة السباقات اعتباراً من الموسم المقبل

رياضة عالمية تقليص مدة سباقات «الفورمولا 1» اعتباراً من الموسم المقبل (إ.ب.أ)

«فورمولا 1»: تقليص مدة السباقات اعتباراً من الموسم المقبل

أجرى الاتحاد الدولي للسيارات (فيا) تعديلات على قوانين «الفورمولا 1»، تشمل تقليص مسافة سباقات الجائزة الكبرى.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية أعلنت شركة رياضة المحركات السعودية عودة جائزة السعودية الكبرى لـ«فورمولا 1» (فورمولا 1)

جائزة السعودية الكبرى لـ«فورمولا 1» تعود إلى جدة مارس المقبل

أعلنت شركة رياضة المحركات السعودية، الأربعاء، عودة جائزة السعودية الكبرى لـ«فورمولا 1» إلى حلبة كورنيش جدة، خلال الفترة من 19 إلى 21 مارس 2027.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية ماكس فيرستابن (أ.ف.ب)

فيرستابن يفوز بسباق كارتينغ استثنائي في مواجهة 100 منافس

تفوّق الهولندي ماكس فيرستابن بطل العالم 4 مرات في سباقات «فورمولا 1» مع فريق «ريد بول»، على 100 سائق نافسوه في سباق استثنائي أُقيم الأربعاء، على حلبة كارتينغ.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية 10 سباقات سبرينت في «فورمولا 1» موسم 2027 (أ.ب)

«فورمولا 1»: رفع عدد السباقات القصيرة إلى 10 مع عودة البرتغال وتركيا

رُفع عدد السباقات القصيرة (سبرينت) من 6 إلى 10 في روزنامة 2027 من بطولة العالم لـ«فورمولا 1»، وفق ما أُعلن الأربعاء، على أن ينطلق الموسم من البحرين

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ستشهد شوارع موناكو الشهيرة المعروفة بضيقها وكثرة منعطفاتها أول سباق سرعة في تاريخها الموسم المقبل (أ.ب)

موناكو تستضيف سباق سرعة لأول مرة ضمن جدول قياسي لفورمولا 1 في 2027

ستشهد شوارع موناكو الشهيرة، المعروفة بضيقها وكثرة منعطفاتها، أول سباق سرعة في تاريخها الموسم المقبل، وذلك ضمن جدول قياسي لفورمولا 1 يضم عشرة سباقات سرعة.

«الشرق الأوسط» (لندن )

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».


النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر مضيق هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي في الحرب الأميركية - الإيرانية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع؛ ما دفع خام برنت والخام الأميركي إلى النزول مؤقتاً دون 100 دولار للبرميل.

وتراجع عقد برنت تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 3.48 دولار، أو 3.35 في المائة، إلى 100.39 دولار للبرميل عند الساعة 11:02 صباحاً بتوقيت نيويورك، بعدما هبط خلال الجلسة إلى ما دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 9 سبتمبر (أيلول).

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر (تشرين الأول)، الذي تنتهي عقوده الثلاثاء، 4.64 دولار، أو 4.63 في المائة، إلى 95.66 دولار، في حين سجل عقد نوفمبر 92.34 دولار.

وتلقت الأسعار دعماً من مؤشرات على تعافي جزء من صادرات النفط السعودية عبر هرمز، بعدما أدت هجمات الحوثيين على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى وقف بعض الشحنات عبر ينبع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد تبادلتا، الأحد، تهديدات جديدة، في حين نقلت «الجزيرة» أن طهران أبلغت وسطاء بشروطها لاستئناف المفاوضات.

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس»، إن الآمال بإحراز تقدم في محادثات السلام خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع ضغطت بدورها على أسعار النفط.

وأدت الهجمات على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى إعادة توجيه جزء من الصادرات السعودية نحو هرمز.

وفي تطور منفصل، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مسعود سليمان، لـ«رويترز» إن حقل الشرارة النفطي شهد انخفاضاً جزئياً في الإنتاج، من دون أن يحدد سبباً لذلك.


«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة، في وقت يواجه فيه البنك معضلة متزايدة بين احتواء تباطؤ النشاط الاقتصادي والتعامل مع ضغوط تضخمية قد تتفاقم بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وقال ماكليم، الاثنين، إن التصعيد التجاري الأخير بين كندا والولايات المتحدة قد يدفع الشركات مجدداً إلى تأجيل قرارات الاستثمار والتوظيف، بعدما بدأ الاقتصاد الكندي يتكيّف مع الرسوم الأميركية خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن استمرار الرسوم الجديدة قد يؤدي إلى خفض نمو الربع الرابع إلى «نحو النصف»، ليهبط إلى أقل من 1 في المائة، مقارنة بتوقع سابق للبنك في يوليو (تموز) بنمو قدره 1.5 في المائة للربع الثالث.

وكان الاقتصاد الكندي قد سجل نمواً سنوياً بمعدل 3.3 في المائة خلال الربع الثاني، مع بدء الشركات والأسر في تعديل خطط الاستثمار والإنفاق بعد نحو 18 شهراً من الرسوم الأميركية.

لكن انهيار مساعي التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدَين، وهما شريكان تجاريان منذ عقود، أعاد حالة عدم اليقين إلى الاقتصاد، مع فرض واشنطن رسوماً جديدة.

وقال ماكليم إن أحدث تصعيد «قد يتسبّب مرة أخرى في تأجيل الشركات قرارات الاستثمار والتوظيف».

النفط يضع «بنك كندا» أمام معضلة

ولا تقتصر المخاطر على تباطؤ النمو. إذ قال ماكليم إن الصراع في الشرق الأوسط يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم من خلال ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن بقاء الخام قرب مستوى 100 دولار للبرميل قد يدفع التضخم الكندي إلى الارتفاع.

ويبلغ معدل التضخم السنوي في كندا حالياً 3 في المائة، وهو أعلى من هدف «بنك كندا» البالغ 2 في المائة.

كما أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى التأثير في أسعار الخام، وألحق أضراراً بطاقة إنتاج البنزين والديزل، ما يزيد الضغوط على تكاليف الوقود.

وقال ماكليم إن غياب أي انفراجة في الصراع الأميركي-الإيراني زاد مخاطر أن تصبح الضغوط التضخمية أوسع نطاقاً وأكثر استدامة، وإن لم تظهر حتى الآن أدلة على انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

ويضع ذلك «بنك كندا» أمام معادلة صعبة في تحديد مسار أسعار الفائدة، إذ إن تباطؤ النمو يدعم خفض تكاليف الاقتراض، في حين قد يتطلّب استمرار التضخم المرتفع أو اتساع نطاقه سياسة نقدية أكثر تشدداً.

وقال ماكليم: «لا نريد رفع سعر الفائدة وإضعاف النمو إذا كانت الضغوط التضخمية تحت السيطرة، لكننا لا نريد أيضاً أن نتأخر في الاستجابة إذا أصبحت الضغوط التضخمية أكثر استمراراً».

الشركات تعيد ترتيب سلاسل الإمداد

وقال محافظ «بنك كندا» إن الشركات الكندية بدأت، منذ اندلاع الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، تقليص تعرضها للرسوم من خلال إعادة ترتيب سلاسل الإمداد ومصادر التوريد.

كما بدأت الشركات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن تأثير هذه الاستثمارات في الإنتاجية سيحتاج إلى وقت قبل أن يظهر بوضوح في البيانات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، تواجه كندا ضغوطاً هيكلية على جانب العرض، مع تباطؤ نمو السكان وتقدمهم في السن، وهو ما يؤثر في حجم قوة العمل والطلب الاستهلاكي.

ويأتي تحذير «بنك كندا» في وقت يحاول فيه الاقتصاد استيعاب صدمات متزامنة من التجارة والطاقة، ما يجعل مسار التضخم والنمو خلال الأشهر المقبلة أكثر حساسية لتطورات الرسوم الأميركية وأسعار النفط.