أوكرانيا تواصل تقدمها في روسيا وبايدن يصف العملية «بالمعضلة الحقيقية» لموسكو

زيلينسكي: المعارك صعبة وكثيفة... وبوتين: هدفها تحسين موقف كييف التفاوضي

قوات روسية تقصف مواقع القوات الأوكرانية في كورسك (إ.ب.أ)
قوات روسية تقصف مواقع القوات الأوكرانية في كورسك (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تواصل تقدمها في روسيا وبايدن يصف العملية «بالمعضلة الحقيقية» لموسكو

قوات روسية تقصف مواقع القوات الأوكرانية في كورسك (إ.ب.أ)
قوات روسية تقصف مواقع القوات الأوكرانية في كورسك (إ.ب.أ)

قالت كييف إنها حققت المزيد من المكاسب على الأرض في توغل داخل الأراضي الروسية وصفه الرئيس الأميركي جو بايدن بأنه «معضلة حقيقية» لموسكو؛ إذ أعلنت أوكرانيا، الأربعاء، السيطرة على 74 بلدة في منطقة كورسك، بعد أسبوع من شن آلاف الجنود الأوكرانيين هجوماً مفاجئاً عبر الحدود، وأنها شنت حملة قصف مركّز على منطقة بيلغورود المجاورة.

دمار ناتج عن غارة أوكرانية في بيلغورود (أ.ف.ب)

وأعلن فياتشيسلاف جلادكوف، حاكم منطقة بيلغورود الحدودية الواقعة جنوب كورسك، الأربعاء، حالة الطوارئ، وأرجع ذلك إلى استمرار الهجمات من قبل القوات الأوكرانية. وقال إنه سيطلب من موسكو إعلان حالة طوارئ اتحادية. وقال جلادكوف في مقطع فيديو نشر على تطبيق «تلغرام»: «لا يزال الوضع في منطقة بيلغورود صعباً ومتوتراً للغاية».

وقالت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، إن الدفاعات الجوية تمكنت من تدمير 117 طائرة مسيرة و4 صواريخ تكتيكية أطلقتها أوكرانيا خلال الليل على عدة مناطق، من بينها كورسك. وأضافت الوزارة عبر تطبيق «تلغرام» أن الصواريخ و37 طائرة مسيرة دُمرت فوق كورسك، كما تم تدمير 37 مسيرة فوق منطقة فورونيج. ولم تذكر الوزارة العدد الإجمالي للأسلحة الجوية التي أطلقتها أوكرانيا صوبها.

وأعلنت السلطات المحلية في عدة مقاطعات روسية قريبة من الحدود مع أوكرانيا عن التصدي للمسيرات الأوكرانية، فجر الأربعاء. وأعلن حاكم مقاطعة فورونيج، ألكسندر جوسيف، عن إسقاط «عدد كبير» من الطائرات المسيرة الأوكرانية، مشيراً إلى أن قوات الدفاع الجوي ووسائل التشويش الإلكتروني تواصل تدمير المسيرات، بحسب قناة «آر تي» الروسية.

وفي مقاطعة كورسك، أعلن القائم بأعمال الحاكم أليكسي سميرنوف عن إسقاط 4 صواريخ أوكرانية. وتم إلغاء الإنذار من الهجوم الجوي في المقاطعة بعد ساعات من إعلانه، حيث أكد القائم بأعمال الحاكم تشغيل أنظمة الدفاع الجوي للتصدي للهجوم. وفي مقاطعة ليبيتسك، أعلن الحاكم إيغور أرتامونوف عن خطر الهجوم بالطائرات المسيرة، داعياً السكان للبقاء في أماكن آمنة حتى إلغاء الإنذار. كما تم إعلان «المستوى الأحمر» لخطر الهجمات بالمسيرات في مدينة ليبيتسك، المركز الإداري للمقاطعة.

جانب من إجلاء سكان بلدة ريلسك في منطقة كورسك الروسية الجمعة (أ.ف.ب)

وتتعارض رواية أوكرانيا مع تأكيدات روسيا بأن تقدم قوات كييف توقف وتم صد الهجمات في قرى على بُعد نحو 26 إلى 28 كيلومتراً من الحدود. وقالت وسائل إعلام غربية إنها لم تتحقق بشكل مستقل من الوضع في ساحة المعركة.

وأفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن معارك «صعبة وكثيفة»؛ إذ توغلت قوات كييف في السادس من أغسطس (آب) في أكبر هجوم لجيش أجنبي على الأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية. وكتب زيلينسكي على «تلغرام»: «أوكرانيا تسيطر على 74 بلدة. تجري عمليات تفتيش وإجراءات لإرساء الاستقرار»، مشيراً إلى أسر «مئات» الروس. وأكد قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن قواته «تقدمت في بعض المناطق ما بين كيلومتر وثلاثة كيلومترات» خلال النهار، وسيطرت على «40 كيلومتراً مربعاً» إضافية.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الهجوم يهدف إلى تحسين موقف كييف التفاوضي قبل أي محادثات محتملة، وإبطاء تقدم روسيا على الخطوط الأمامية.

وتسبب الهجوم الأوكراني حتى الآن بفرار أكثر من 120 ألفاً من سكان المنطقة، بحسب السلطات الروسية، وأسفر عن مقتل 12 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من مائة بجروح. وبمواجهة هذه النكسة غير المتوقعة، أمر بوتين الجيش الروسي بـ«طرد العدو»، متهماً الغرب «الذي يخوض حرباً ضدنا» بالوقوف خلف الهجوم.

وقال البيت الأبيض إن أوكرانيا لم تبلغه مسبقاً بتوغلها في منطقة كورسك. ونفت المتحدثة باسمه كارين جان بيير أي دور لواشنطن في العملية. وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إن التوغل العسكري الأوكراني في روسيا «خلق معضلة حقيقية» للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مضيفاً أن مسؤولي بلاده على اتصال دائم بالأوكرانيين بشأن هذه الخطوة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال مسؤول أميركي إن هدف التوغل الأوكراني في كورسك يبدو أنه إجبار روسيا على سحب قواتها من أوكرانيا للدفاع عن الأراضي الروسية ضد الهجوم عبر الحدود.

وقدمت الولايات المتحدة أسلحة بمليارات الدولارات لأوكرانيا لأغراض دفاعية إلى حد كبير؛ إذ تحاول كييف صد الغزو الروسي الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022. وفي مايو (أيار) الماضي، سمح بايدن لكييف بإطلاق أسلحة أميركية على أهداف عسكرية داخل روسيا تدعم هجوماً ضد مدينة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا.

وبعد تحقيق القوات الأوكرانية تقدماً سريعاً على مدى أكثر من أسبوع منذ بدء هجومها المباغت، أعلن الجنرال سيرسكي السيطرة على أكثر من ألف كيلومتر مربع من الأراضي الروسية. وأقرت السلطات الروسية، الاثنين، بأن القوات الأوكرانية توغلت في المنطقة على عمق 12 كيلومتراً على الأقل، وعرض 40 كيلومتراً، وسيطرت على 28 بلدة.

وأظهر تحليل أجرته «الصحافة الفرنسية» لبيانات نشرها «معهد دراسة الحرب» ومقره واشنطن، استناداً إلى مصادر روسية، أن القوات الأوكرانية سيطرت، حتى الاثنين، على 800 كيلومتر مربّع على الأقل من الأراضي الروسية. في المقابل، سيطرت القوات الروسية على 1360 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الأوكرانية منذ الأول من فبراير 2024.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأوكرانية جورجي تيخي إن «أوكرانيا لا تود ضم أراض في منطقة كورسك»، معتبراً هجوم كييف «مشروعاً تماماً» بوجه الاحتلال الروسي لنحو 20 في المائة من أوكرانيا. وأكد أن الهجوم سيتوقف إذا وافقت موسكو على شروط أوكرانيا، موضحاً: «كلّما سارعت روسيا إلى الموافقة على إحلال سلام عادل... عجّلت بوقف عمليات توغل قوات الدفاع الأوكرانية في الأراضي الروسية».

عمال الإنقاذ في فولغوغراد (رويترز)

غير أن المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا متوقفة تماماً؛ إذ يرى كل من الطرفين مطالب الطرف الآخر غير مقبولة. وقال زيلينسكي إنه سيعد بحلول نوفمبر (تشرين الثاني)، تاريخ الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، خطة تكون بمثابة قاعدة لقمة مقبلة من أجل السلام، يُدعى إليها الكرملين.

وناقش أندريه يرماك، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، الأربعاء، الوضع في ساحة المعركة والصفقات الأمنية مع جيمس أوبراين، مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأوروبية والأوراسية، خلال زيارته البلاد. وتأتي زيارة أوبراين في الوقت الذي تواصل فيه أوكرانيا توغلها داخل الحدود الروسية في منطقة كورسك.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
خاص  سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

خاص مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار ببلاده

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
أوروبا أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)

روسيا: 150 ألف شخص اتصلوا بجهاز الأمن الفيدرالي في 2025 وقدّموا معلومات

أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي اليوم (الثلاثاء) أن نحو 150 ألف شخص اتصلوا به العام الماضي، وأبلغوه معلومات أدى بعضها إلى «عمليات مهمة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس الوزراء البريطاني يتجنب تحدياً على القيادة ولا يزال متضرراً من تداعيات قضية إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
TT

رئيس الوزراء البريطاني يتجنب تحدياً على القيادة ولا يزال متضرراً من تداعيات قضية إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

يواصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الكفاح من أجل منصبه ليوم آخر، وذلك بعد أن أثارت التداعيات غير المباشرة لملفات جيفري إبستين يوماً درامياً من الأزمة هدد بإطاحته.

ونجا رئيس الوزراء البريطاني بفضل هجوم مضاد شرس وتردد بين منافسيه داخل حزب العمال الحاكم بشأن عواقب انقلاب على القيادة.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال وزير الطاقة إد ميليباند، الثلاثاء، إن نواب حزب العمال «نظروا إلى الهاوية... ولم يعجبهم ما رأوه».

وتابع في حوار مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «واعتقدوا أن الشيء الصحيح هو الاتحاد خلف كير». وكان بإمكانه أن يضيف: «في الوقت الحالي».

وتعرضت سلطة ستارمر على حزبه المنتمي ليسار الوسط لضربة قوية بسبب ردود الأفعال على نشر ملفات متعلقة بإبستين - وهو رجل لم يقابله قط، ولم يتورط في سوء سلوكه الجنسي.

لكن قرار ستارمر بتعيين السياسي المخضرم في حزب العمال بيتر ماندلسون، وهو صديق لإبستين، سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن عام 2024 هو الذي دفع الكثيرين للتشكيك في حكمة الزعيم والمطالبة باستقالته.

وقد اعتذر ستارمر، قائلاً إن ماندلسون كذب بشأن مدى علاقاته مع مرتكب الجرائم الجنسية المدان. وتعهد بالقتال من أجل منصبه.

وقال ستارمر لنواب حزب العمال خلال اجتماع لحشد التأييد، مساء الاثنين: «كل معركة خضتها، انتصرت فيها».

وارتد قرار ستارمر المحفوف بالمخاطر بتعيين ماندلسون - الذي جلب معه اتصالات واسعة وخبرة تجارية، لكن بتاريخ من التقدير الأخلاقي المشكوك فيه - عكسياً عندما تم نشر رسائل بريد إلكتروني في سبتمبر (أيلول) تظهر أن ماندلسون حافظ على صداقته مع إبستين بعد إدانة الممول في عام 2008 بجرائم جنسية تشمل قاصراً.

وأقال ستارمر ماندلسون، لكن مجموعة جديدة من ملفات إبستين كشفت عنها الحكومة الأميركية، الشهر الماضي، تضمنت مزيداً من المعلومات.

ويواجه ماندلسون الآن تحقيقاً من قبل الشرطة بتهمة سوء السلوك المحتمل في أثناء وجوده في منصب عام بسبب وثائق تشير إلى أنه نقل معلومات حكومية حساسة إلى إبستين، وهو غير متهم بأي جرائم جنسية.


هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

وشنّت الشرطة حملة مداهمات واسعة النطاق استهدفت المشتبه بهم الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و53 عاماً، بناءً على تحقيق بدأته في أغسطس (آب) 2025.

وذكر مكتب المدعي العام في بيان أن الدعاية لتنظيم «داعش»، المصحوبة بترجمة هولندية، «تضمنت دعوات للانضمام إلى القتال وتمجيد الاستشهاد».

وأضافت السلطات أن بعض المنشورات على «تيك توك» حظيت بأكثر من 100 ألف مشاهدة.

ويُشتبه في أن المعتقلين «يُحرّضون على ارتكاب جريمة إرهابية، وينشرون دعاية تنظيم (داعش)، و/أو يشاركون في تنظيم إرهابي»، حسبما ذكره مكتب المدعي العام.

وكانت السلطات قد أوقفت في يناير (كانون الثاني) شخصاً وُصف بأنه «المشتبه به الرئيسي في التحقيق» ليصبح عدد المتهمين 16 في المجموع.

ويحمل 13 من المشتبه بهم الجنسية السورية والثلاثة الآخرون هولنديون. وأربعة من المشتبه بهم قاصرون.

وقال مكتب الادعاء إن «تمجيد الدعاية ونشرها يُقوّضان الأمن إلى حد كبير»، مُذكّراً بأن نشر الدعاية لتنظيم «داعش» جريمة يُعاقب عليها القانون.

ولم تستبعد السلطات تنفيذ مزيد من التوقيفات في إطار التحقيق.


البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، بشكل نهائي نصّين يشددان سياسات الهجرة في دول الاتحاد، بدعم من نواب اليمين واليمين المتطرف، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تسهيل إرسال طالبي اللجوء إلى دول لم يأتوا منها، لكنه يعتبرها «آمنة».

وسعت إيطاليا إلى تجربة هذا المفهوم من خلال إقامة مراكز استقبال في ألبانيا. إلا أن هذه المراكز ظلت شبه خالية منذ افتتاحها عام 2024 بسبب الطعون القانونية، إذ اعتبر العديد من القضاة الإيطاليين هذا البرنامج غير دستوري.

ومن المتوقع أن يُسهّل أحد النصين اللذين أقرهما الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، هذه السياسة، الأمر الذي أثار استياء مدافعين عن حقوق الإنسان وأحزاب يسارية، ممن يحذّرون من المعاملة التي قد يواجهها طالبو اللجوء في هذه الدول.

ووصفت النائبة عن حزب الخضر في البرلمان الأوروبي ميليسا كامارا هذا الإجراء بأنه «خطوة أخرى نحو تجريد سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي من طابعها الإنساني»، والاستهانة بكرامة طالبي اللجوء.

وترفض المفوضية الأوروبية الانتقادات، مؤكدة على ضرورة أن تحترم أي دولة تستقبل مهاجرين بموجب هذا البرنامج، الحقوق الأساسية.

ومن الإجراءات التي أقرّها البرلمان إنشاء قائمة بالدول التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي «آمنة»، مما يحدّ فعلياً من فرص حصول مواطني تلك الدول على اللجوء.

وتهدف القائمة التي تشمل كوسوفو وبنغلاديش وكولومبيا ومصر والهند والمغرب وتونس، إلى تسريع معالجة طلبات اللجوء وعمليات الإعادة.

وقالت النائبة المحافظة لينا دوبون أمام البرلمان: «يتوقع المواطنون منا الوفاء بوعودنا بشأن سياسة الهجرة، وهذا ما نفعله اليوم تحديداً».

تحوّل مركز الثقل السياسي في الاتحاد الأوروبي نحو اليمين بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. ولم يُخفف انخفاض حالات الدخول غير النظامي بنحو 25 في المائة في عام 2025 مقارنة بعام 2024، من الضغط السياسي للتحرك بشأن هذه القضية الشائكة.

تقدّم قرابة مليون شخص بطلبات لجوء في الاتحاد الأوروبي العام الماضي، وحصل نحو 440 ألفاً منهم على الحماية.