القضاء العراقي يفرج عن ضابط «مدان» بقتل متظاهرين

تأجيل محاكمة متهم رئيسي بـ«سرقة القرن» لعدم حضوره

صورة متداولة لـ«نور زهير» المتهم الرئيسي لما يعرف بـ«سرقة القرن» (فيسبوك)
صورة متداولة لـ«نور زهير» المتهم الرئيسي لما يعرف بـ«سرقة القرن» (فيسبوك)
TT

القضاء العراقي يفرج عن ضابط «مدان» بقتل متظاهرين

صورة متداولة لـ«نور زهير» المتهم الرئيسي لما يعرف بـ«سرقة القرن» (فيسبوك)
صورة متداولة لـ«نور زهير» المتهم الرئيسي لما يعرف بـ«سرقة القرن» (فيسبوك)

في حين قررت محكمة التمييز الاتحادية الإفراج عن ضابط بوزارة الداخلية «مدان سابقاً» بقتل متظاهرين بمدينة الناصرية عام 2019، أجّلت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية محاكمة نور زهير، المتهم الرئيسي بسرقة الأموال الضريبية أو ما بات يعرف بـ«سرقة القرن»؛ لعدم حضوره إلى جلسة المحاكمة المقررة (الأربعاء).

وطبقاً لقرار محكمة التمييز الموقع باسم القاضي فائق زيدان الذي يتولى رئاستها، إلى جانب رئاسته مجلس القضاء الأعلى، فقد قررت الإفراج عن الضابط عمر نزار الذي يحمل رتبة مقدم في قوات التدخل السريع التابعة لوزارة الداخلية لـ«عدم كفاية الأدلة».

ونزار متهم ومدان سابق بالضلوع في عمليات القتل والإصابات التي تعرض لها المتظاهرون قرب جسر الزيتون في مدينة الناصرية بمحافظة ذي قار الجنوبية، وصار الحادث يعرف اليوم بين أوساط الناشطين والمتظاهرين بـ«مجزرة الناصرية»، بعد أن سقط فيها نحو 70 قتيلاً، وأصيب أكثر من 225 متظاهراً نتيجة أعمال عنف ممنهجة وجّهها عناصر الشرطة ضد المتظاهرين نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وكانت محكمة جنايات ذي قار حكمت بالإدانة والسجن المؤبد على عمر نزار في يونيو (حزيران) 2023.

ومع ذلك، قررت محكمة التمييز بـ«غلق التحقيق ونقض كافة القرارات الصادرة في الدعوى، وإلغاء التهمة الموجهة ضد الضابط، والإفراج عنه؛ لعدم كفاية الأدلة المتحصلة، وإخلاء سبيله».

صورة متداولة للضابط عمر نزار (فيسبوك)

ومن شأن هكذا قرار إثارة حفيظة طيف واسع من الناشطين وعوائل الجرحى والقتلى من جماعات «حراك تشرين» الاحتجاجي.

ورغم مقتل ما لا يقل عن 750 ناشطاً، وإصابة أكثر من 20 ألف متظاهر خلال احتجاجات تشرين التي استمرت لأكثر من عام، ورغم لجان تحقيقية شكلتها حكومة رئيسي الوزراء عادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي، فإن نتائج تلك التحقيقات لم تظهر للعلن، ولم يحاسب الضالعون بأعمال القتل.

ورداً على عدم ملاحقة المتورطين في دماء المتظاهرين، أطلقت مجموعة من الناشطين صيف 2021، حملة «إنهاء الإفلات من العقاب في العراق»، لكنها هي الأخرى لم تحرز النجاح المطلوب في ملاحقة المتهمين.

وتعليقاً على إطلاق سراح الضابط عمر نزار، قال رئيس مرصد الحريات الصحافية مصطفى ناصر في تدوينة عبر منصة «إكس»، إنه «في ظل أزمات البلد المتلاحقة يختبئ المجرم ليمرر ما هو أخطر من قانون الأحوال وأزمة كركوك والبرلمان».

وأضاف ناصر: «القضاء العراقي ينقض قرار إدانة المجرم عمر نزار قاتل شباب ذي قار ويبرئه من التهم الموجهة له. مرة أخرى (...) يطلق سراح آكلي لحوم البشر في وضح النهار».

وفي تدوينة مماثلة، كتب الصحافي أحمد الشيخ ماجد أن «احتجاجات تشرين بالنسبة للنظام السياسي ورؤوسه والقادة والسادة فيه جميعاً هي الرعب الذي يجب أن يُخفى إلى الأبد. كل ما يتعلّق فيها ينبغي طمسه وعدم ذكره. لاحظ آلة التشويه منذ سنوات: عملاء، سفارات، جهات خارجية، تدخلات سياسية... إلخ، إلى أن وصلنا للحكومة الحالية التي أجهزت على كل مظهر احتجاجي، سواء في السياسة أو في مجمل الفضاء العام».

وتابع ماجد: «أُفرج عن قاتل هشام الهاشمي، صُفرت قضايا كثيرة، وأخيراً صدر التوجيه بتربئة المتهم بـ(مجزرة الزيتون)، عمر نزار، وهو أمر طبيعي، لكن من المتهم الحقيقي؟ هناك شعور لدى قادة هذا النظام بأنهم عشيرة. يقومون برد الفضل للفصائل لأنهم برأيهم منعوا (انقلاب تشرين)».

وأضاف ماجد: «لست مع لصق تهمة مجزرة الزيتون بشخص واحد فقط، وهو عمر نزار، لكن ينبغي الإجابة عن المسؤول عنها، ومن ثمّ اتخاذ القرار. لا يريد النظام السياسي أن يحاسب أي أحد من القتلة والمجرمين؛ لأن ذلك يعد اعترافاً بشرعية الاحتجاجات، وأيضاً، بجرم الفعل، وهو قمع هذه الاحتجاجات، مما سيؤدي إلى الحكم على أكبر الرؤوس وأصغرها».

المتهم لم يحضر المحاكمة

في سياق آخر، اضطرت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية إلى تأجيل محاكمة نور زهير، المتهم الأول في سرقة أموال التأمينات الضريبية «سرقة القرن»، نتيجة عدم حضوره إلى المحكمة (الأربعاء).

وظهر النائب مصطفى جبار سند في فيديو مصور من أمام محكمة الفساد وهو يعلن تأجيل المحاكمة إلى يوم 27 من شهر أغسطس (آب) الحالي؛ لعدم حضور المتهم وبناء على طلب تأجيل قدمه محاميه.

وأشار سند، وهو يتحدث بسخرية، إلى «عدد المحامين الكبير الذي حضر للدفاع عن المتهم»، وتحدث عن قانونية عملية التأجيل في حال وجود أعذار شرعية، وتعهد بمواصلة العمل لمحاكمة المتهمين في قضية السرقة.

ارتفع عدد المتهمين بسرقة القرن إلى 30 شخصاً وفقاً لهيئة النزاهة (القضاء العراقي)

وتفجّرت قضية سرقة الأموال الضريبية خلال عهد حكومة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، وأُعلن عن تفاصيلها في صيف 2022، حيث اشتركت 5 شركات، يعتقد أنها وهمية، في سرقة وسحب مبلغ 3 تريليونات و750 مليار دينار عراقي من الأموال الضريبية (قُدرت بنحو 2.5 مليار دولار).

ويرجّح مسار التحقيق المتواصل، والتصريحات التي تصدر عن عدة جهات رقابية، مضاعفة مبلغ السرقة المعلَن عنه سابقاً، وربما وصوله إلى نحو 11 تريليون دينار (نحو 8 مليارات دولار).

ويعتقد أن أكثر من 30 شخصاً متورطاً بالقضية تقف وراء معظمهم جهات سياسية نافذة، وليس من السهل ملاحقتها قانونياً.

وأعرب رئيس هيئة النزاهة القاضي حيدر حنون، (الثلاثاء)، عن أمله بصدور حكم «غليظ ورادع» بحق المتهم نور زهير، وذكر أنه «لن يفلت من العقاب لتورطه بقضايا فساد أخرى».


مقالات ذات صلة

تجنيد عراقيين لإسناد إيران في الحرب يثير جدلاً

المشرق العربي مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجنيد عراقيين لإسناد إيران في الحرب يثير جدلاً

تدفع جهات لتجنيد عراقيين بهدف إسناد إيران في الحرب الإقليمية الدائرة، رغم أن القانون العراقي يجرم هذا النوع من الأنشطة.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية القرار جاء من أجل حماية سلامة أرواح الجماهير والمواطنين (الاتحاد العراقي)

الدوري العراقي: مباراة أربيل والزوراء بلا جماهير بسبب «الأوضاع الأمنية»

ستقام مباراة فريقي أربيل وضيفه الزوراء، المقررة الثلاثاء، على ملعب فرانسو حريري في الدوري العراقي لكرة القدم، من دون جمهور بسبب «الأوضاع الأمنية».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء) قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))
المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
الاقتصاد حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)

استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

قال مدير عام شركة تسويق المنتجات النفطية (سومو) العراقية، الاثنين، إنه تم استئناف تصدير النفط من حقول كركوك عبر خط الأنابيب العراقي - التركي إلى ميناء «جيهان».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
TT

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

عثر في حي التضامن، جنوب العاصمة دمشق، على مقبرة جماعية جديدة قريبة من الموقع الذي سبق أن عثر فيه على عدة مقابر في الحي ذاته، حيث ارتكبت واحدة من أكبر مجازر ميليشيات النظام البائد. وبينما كشفت السيول التي شهدتها المحافظات الشرقية مؤخراً عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي، جنوب الحسكة، شمال شرقي سوريا، قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إنها تضم عشرات الخنادق التي تحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية.

جاء ذلك بعد يومين من اكتشاف مقبرة في المنطقة ذاتها قريباً من سجن «الكم الصيني»، التي تم التعرف على هوية أحد المدفونين فيها.

أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، في بيان عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «إن الأمطار الغزيرة والسيول أدت إلى انكشاف عشرات الخنادق التي تحتوي على جثث مدفونة بشكل جماعي، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية»، مشيراً إلى أن أعداد الضحايا وهوياتهم لا تزال غير معروفة.

و قال إن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث باشرت الكشف الأولي عن مواقع المقابر، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، مشيراً إلى أن وزارة العدل ستبدأ تحقيقات رسمية تشمل توثيق الجثث وأخذ العينات وترقيمها وفق الأصول لمحاولة تحديد الهويات. وحذّر الهلالي من أي أعمال نبش غير مصرح بها، نظراً لحساسية الأدلة الجنائية وخطورة العبث بها على مسار التحقيقات، ومؤكداً أن هذا الملف سيحظى بمتابعة مباشرة من الفريق الرئاسي.

«الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا في موقع مجزرة الكم الصيني التي كشفتها الأمطار الغزيرة مؤخراً في الحسكة (صفحة الهيئة)

يشار إلى أن منطقة الشدادي، جنوب مدينة الحسكة، كانت من أهم معاقل تنظيم «داعش»، من عام 2014 إلى عام 2016، الذي شهد اندحار التنظيم وسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على مناطق واسعة من شرق وشمال سوريا.

وكانت مديرية الإعلام في محافظة الحسكة أعلنت، السبت الماضي، العثور على مقبرة جماعية قرب سجن «الكم الصيني» في ناحية الشدادي، تضم 9 جثث لأشخاص كانوا محتجزين في السجن قبل بسط سلطة الدولة على المنطقة.

ويُعدّ سجن الكم الصيني، الواقع في ناحية الشدادي، جنوب محافظة الحسكة، أحد مراكز الاحتجاز التي كانت تديرها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتضمن آلاف المعتقلين، بينهم عناصر من تنظيم «داعش».

مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

ونعت قبيلة العقيدات، الاثنين، الضابط المنشق الملازم أول «عواد الحسين الخليف» (أبو عدي) الذي تم التعرف على جثته ضمن المقبرة التي عُثر عليها قرب سجن «الكم الصيني»، بحسب بيان نعي، نشر في مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه أن الملازم أول عواد الحسين الخليف من أبناء عشيرة البكير، قبيلة العقيدات، ناحية الصور، شمال دير الزور، وانشق عن النظام عام 2012، وانضم إلى صفوف الثورة، واعتقل من قبل «قسد» عام 2021 بتهمة التعامل مع الجيش الحر، وانقطع التواصل معه، إلى أن تم التعرف على رفاته ضمن مقبـرة «الكم الصيني».

في سياق آخر، نجت عائلة من سقوط صاروخ مجهول على منزلها في قرية المدش ببلدة الحدادية، جنوب الحسكة، ما أدى إلى تهدّم المنزل، وفق ما ذكرته «مديرية إعلام الحسكة» الثلاثاء، دون ذكر تفاصيل حول مصدر إطلاق الصاروخ.

تسببت السيول التي شهدها ريف الحسكة الجنوبي بأوضاع إنسانية صعبة ولا سيما العائلات القاطنة في المنازل الطينية في أرياف الشدادي والعريشة (مديرية إعلام الحسكة)

في شأن متصل، باشرت فرق الدفاع المدني، والهيئة الوطنية للمفقودين، والشرطة بدمشق، الثلاثاء، عملها في الحفر والتوثيق القانوني في المقبرة التي عثر عليها بحي التضامن، وتعدّ السادسة في الحي ذاته، التي عثر عليها خلال عام.

وكانت «تنسيقية حيّ التضامن الدمشقي» قد نشرت، في وقت سابق من يوم الاثنين، مقطعاً مصوّراً يوثّق العثور على رفات بشرية في حي التضامن، الذي شهد مجازر وحشية، ارتكبتها ميليشيات تابعة لقوات النظام السابق عام 2013.

وبحسب اعترافات عدد من المتورطين فيها ممن قبضت عليهم السلطات السورية قبل نحو عام، قتل في مجزرة التضامن أكثر من 400 مدني، بينهم نساء وأطفال. كما نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانيّة تحقيقاً عام 2022 يوثق تفاصيل مجزرة حصلت عام 2013 بحي التضامن، قتل فيها 41 شخصاً، تم وضعهم في حفرة، وقتلهم بالرصاص ثم إحراقهم.

موقع ارتكاب مجزرة حي التضامن في 16 أبريل 2022 (الشرق الأوسط)

ونقل موقع «تلفزيون سوريا» عن عضو في تنسيقية حيّ التضامن، قوله إن العمل ما زال مستمراً للتحقق من طبيعة البقايا البشرية، واستكمال الإجراءات وفق الأصول المعتمدة، مشيراً إلى أن الاكتشاف وقع قرب الحفرة التي ظهرت في تسجيلات سابقة لعمليات إعدام جماعي.

كذلك، أشار إلى أنّ هذا الموقع يُعدّ السادس ضمن المنطقة نفسها، ما يعزّز الدعوات لإجراء تحقيقات موسعة لكشف مصير الضحايا والمفقودين وتوثيق الانتهاكات المحتملة، والكشف عن مصير الضحايا والمفقودين في الحي.


الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، في أول زيارة رسمية له إلى لندن منذ توليه السلطة، حيث التقى أيضاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد قصر باكنغهام بأن الملك عقد لقاء مع الشرع بعد ظهر الثلاثاء. وتُعد هذه الزيارة الأولى للشرع إلى بريطانيا منذ إطاحته بالرئيس السابق بشار الأسد، الذي حكم البلاد مدة طويلة بقبضة حديدية، في عام 2024.

وفي وقت سابق الثلاثاء، بحث الشرع مع ستارمر في مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت تداعيات الحرب مع إيران.

وقال متحدث باسم «داونينغ ستريت» إن الزعيمين «ناقشا الحاجة إلى خطة قابلة للتطبيق لإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل التأثير الاقتصادي الحاد لإغلاقه المطول، واتفقا على العمل مع شركاء آخرين لاستعادة حرية الملاحة».

ومنذ تولي الشرع السلطة، لا تزال التوترات الطائفية تتسبب في أعمال عنف متكررة في سوريا، في وقت لا يزال فيه تنظيم «داعش» نشطاً.

وأضاف المتحدث أن ستارمر رحّب بـ«الإجراءات» التي اتخذتها الحكومة السورية ضد تنظيم «داعش»، مشيراً إلى تحقيق تقدّم في مجال مكافحة الإرهاب.

كما حثّ رئيس الوزراء البريطاني على «تعزيز التعاون في ملف إعادة (المهاجرين غير الشرعيين)، وأمن الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر».

وبين عامي 2011 و2021، حصل نحو 31 ألف سوري على حق اللجوء في بريطانيا، بعد أن أدت الحرب الأهلية إلى أزمة لجوء، وفق إحصاءات حكومية.

وجاءت زيارة الرئيس السوري بعد إعلان لندن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وكان ذلك قد أعقب زيارة وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي إلى دمشق، وهي أول زيارة لوزير بريطاني إلى سوريا منذ 14 عاماً.

وقالت الحكومة البريطانية حينها إن انخراطها مع دمشق يهدف إلى دعم الانتقال السياسي في البلاد، والمساهمة في التعافي الاقتصادي، إضافة إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، ومعالجة قضية الأسلحة الكيميائية.

والتقى الشرع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، يوم الاثنين، في إطار مساعيه لإبقاء سوريا بمنأى عن تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

وتُعد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، موطناً لأكبر جالية سورية في الاتحاد الأوروبي، إذ يتجاوز عددهم مليون شخص، وصل كثير منهم خلال ذروة تدفق اللاجئين بين عامي 2015 و2016.

وقال ميرتس، الذي جعل من تشديد سياسة الهجرة أولوية منذ توليه منصبه، العام الماضي، إنه اتفق مع الشرع على أن «ثمانية من كل عشرة سوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا» إلى بلادهم «خلال السنوات الثلاث المقبلة».


وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)
مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)
TT

وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)
مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)

كشفت ‌وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد، اليوم الثلاثاء، أن لبنان يستعد لاحتمال ألا يعود مئات الآلاف من النازحين جراء الغارات الإسرائيلية وأوامر الإجلاء إلى ديارهم على المدى الطويل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتحدثت السيد لـ«رويترز» بعدما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ​إن الجيش سيدمر جميع المنازل على طول الحدود اللبنانية مع إسرائيل وسيمنع 600 ألف من السكان الذين فروا من جنوب لبنان من العودة إلى قراهم.

ونزح أكثر من مليون شخص من ديارهم وقتل 1200 آخرون في الغارات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، عندما جرت جماعة «حزب الله» المسلحة اللبنانية لبنان إلى الصراع الإقليمي بإطلاقها النار على إسرائيل.

وقالت الوزيرة اليوم: «إن النزوح طويل الأمد أمر يثير قلقنا بالطبع. نأمل ألا يحدث ذلك، ولكن كحكومة، علينا أن نستعد ونفكر في الأمر».

وأضافت أن الحكومة تدرس خيارات، منها برامج النقد مقابل الإيجار، وتوفير أماكن إقامة، لكنها ‌لا تخطط لبناء ‌مخيمات في هذه المرحلة.

وتابعت الوزيرة: «الأمر برمته يعتمد على مدى إصرار ​الإسرائيليين على ‌الاستيلاء ⁠على ​الأراضي، وبالطبع ⁠هو أمر غير مقبول بالنسبة لنا... إنه انتهاك فج لسيادتنا، وسنبذل قصارى جهدنا لمنع ذلك، بكل ما نملك».

وقال كاتس اليوم إن إسرائيل ستبقي سيطرتها على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومتراً شمال حدود لبنان مع إسرائيل. وتمثل الأراضي الواقعة جنوب هذا النهر نحو عُشر الأراضي اللبنانية.

متطوعان يحملان أكياساً من الفواكه والخضراوات لتوزيعها على النازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

التمويل «غير كافٍ» لتلبية الاحتياجات

يعيش نحو 136 ألف شخص حالياً في ملاجئ جماعية، بينما يقيم الباقون إما مع ذويهم أو، في حالات نادرة، في الشوارع.

وقد يؤدي النزوح طويل الأجل إلى ⁠تفاقم التوترات الاجتماعية بين الجماعات اللبنانية المختلفة، إذ تأججت الانقسامات السياسية والطائفية ‌القديمة بسبب قرار جماعة «حزب الله» دخول الحرب.

وقالت السيد: «هناك ‌بالفعل عدد كبير جداً من النازحين، والمساحة المتاحة لهم تتقلص».

وأضافت ​أن بعض المناطق التي أبدت استعدادها ‌لاستضافة النازحين خلال حرب «حزب الله» وإسرائيل عام 2024، بما في ذلك في المدارس أو غيرها ‌من المباني العامة، باتت أقل استعداداً هذه المرة.

ومضت قائلة: «هذا تحدٍّ جديد، يكمن في ضمان التماسك الاجتماعي، والتأكد من أن الشعب لا يزال في حالة تآخٍ، إن جاز التعبير... أؤمن إيماناً راسخاً بأن اللبنانيين يتبادلون ذلك الشعور. ومعظم الأمثلة التي رأيناها رائعة، تظهر كرم الضيافة في كل مكان. ولكن في الوقت نفسه، ‌موارد الناس محدودة للغاية».

وتعمل وزارة الشؤون الاجتماعية على التخطيط لثلاثة أشهر بشكل مسبق لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للعائلات النازحة، لكن نقص التمويل لا ⁠يزال يمثل تحدياً.

وأوضحت ⁠الوزيرة أن الأمم المتحدة تمكنت خلال حرب 2024، التي استمرت لما يزيد قليلاً على شهرين، من جمع 700 مليون دولار لمساعدة لبنان في مواجهة التداعيات الإنسانية، وأن دولاً أرسلت أكثر من 110 رحلات جوية إغاثية.

ومع دخول لبنان الشهر الثاني في حرب جديدة، لم يتلقَّ سوى 30 مليون دولار بعد دعوة الأمم المتحدة الأحدث، مع تعهد المانحين بنحو 60 مليون دولار أخرى. ولم تصل سوى سبع رحلات جوية إغاثية.

وقالت السيد: «لسنا قريبين حتى من تحقيق هدفنا. ففي الحرب الأخيرة، وخلال الشهر الأول فقط، وصل ما لا يقل عن 50 رحلة جوية».

وأضافت أن بعض الجهات المانحة التقليدية في الخليج تعاني من تبعات الصراع بشكل مباشر، على عكس الوضع في عام 2024، مشيرة إلى أن الارتفاع السريع في أسعار النفط يؤثر على مدى فعالية المساعدات.

وذكرت ​الوزيرة أن المساعدات المتاحة لا تلبي ​سوى 30 في المائة من احتياجات الوزارة.

وقالت: «بالطبع، نبذل قصارى جهدنا لضمان تغطية احتياجات جميع المقيمين في مراكز الإيواء على أقل تقدير. أما السؤال الآخر، فهو الإطار الزمني، أقصد، إلى متى سيستمر هذا الوضع؟».