ديمة اليحيى لـ«الشرق الأوسط»: التحول الرقمي مهم مثل الماء والكهرباء

أمينة منظمة «التعاون الرقمي» حذرت من تأثير المعلومات المضلّلة على نصف سكّان الأرض

TT

ديمة اليحيى لـ«الشرق الأوسط»: التحول الرقمي مهم مثل الماء والكهرباء

الأمينة العامة لمنظّمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى تتحدّث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
الأمينة العامة لمنظّمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى تتحدّث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

في وقت مبكر من يوم الجمعة الـ19 من يوليو (تموز) 2024، استيقظ العالم على خلل تقني ضرب العديد من القطاعات في العالم، وأحدث اضطرابات في كثير من القطاعات، مع قيام شركة «كراود سترايك» بإجراء تحديث أثّر في نحو 8.5 مليون جهاز يعمل بنظام «ويندوز».

«هذه الحادثة تسبّبَت في سلسلة من الأعطال التشغيلية شملت تأخير وإلغاء الرحلات الجوية، وتعطل لمعاملات مالية، واضطرابات في الخدمات الحكومية، ما كشف عن نقاط الضعف في البنية التحتية الأساسية العالمية لتقنية المعلومات»، وفقاً لتوصيف أدلت به الأمينة العامة لـ«منظمة التعاون الرقمي» ديمة اليحيى، خلال حوار مع «الشرق الأوسط».

فيما اعترفت «كراود سترايك» بالأمر الذي أصبح حديث الساعة في العالم وقالت:«لسوء الحظ، أدى تحديث تكوين محتوى الاستجابة السريعة هذا إلى تعطل نظام (ويندوز)».

 

جانب من تأثر الرحلات في أحد المطارات نتيجة العطل الذي أصاب الشاشات التي تعمل بنظام «ويندوز» (إ.ب.أ)

سلّط الخلل وردود الفعل الدولية حياله الكثير من الضوء على استعداد المجتمع الدولي، ومنطقة الشرق الأوسط تحديداً، لمثل هذه الأزمات، ومستوى التنسيق بين الأطراف، خصوصاً أن التقنية بكل مخاوفها أصبحت واحدة من أهم مكوّنات الحياة اليومية، فيما أصبح الأمن السيبراني بمثابة أمن الحدود لدى كل دولة، وأكّدت الأمينة العامة لمنظّمة التعاون الرقمي خلال الحوار أن «الحادثة التقنية التي حصلت كانت لها أبعاد غير إيجابية، إلا أنها بيّنت أهمية وجود ودور منظمة التعاون الرقمي»، ودورها في التعامل مع الأزمات التقنية والسيبرانية العالمية.

«التعاون الرقمي» منظمة عالمية متعددة الأطراف تأسست في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، ومقرّها الرياض، وعقد اجتماعها الأول في أبريل (نيسان) 2021، ورأست السعودية المنظمة خلال تلك الدورة، كما تم تعيين ديمة اليحيى من السعودية أمينة عامة للمنظّمة، بوصفها أول امرأة سعودية تصبح أمينة عامة لمنظمة دولية.

12 دولة ترغب بالانضمام

المنظّمة التي تضم 16 دولة منها 5 دول خليجية، بناتج محلي إجمالي أكثر من 3.8 تريليون دولار، ويهتم بالانضمام إليها هذه اللحظة وفقاً لليحيى، أكثر من 12 دولة، منها 3 دول ضمن «مجموعة العشرين»، وُصفت بأنها نموذج لـ«أسرع المنظّمات نموّاً»؛ إذ تضطلع بمسؤولية «مد الجسور بين الأطراف المعنية في القطاع العام والخاص، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والأكاديميين لاغتنام الفرص التي يتيحها الاقتصاد الرقمي، وأيضاً لمواجهة التحديات التي يفرضها النمو المتسارع».

نمو وشراكات دوليَّة

المنظّمة، بحسب اليحيى، تدرس الآن انضمام عدد من الدول الأعضاء الجدد، وتؤمن بأن التوسع والتنوع في قاعدة الأعضاء «يضيفان عمقاً وأبعاداً جديدة لجهود التعاون الرقمي، ويعودان بالنفع على الجميع».

وهذا ما فرض حضورها خلال الأزمة الأخيرة، حيث نوّهت الأمينة العامة للمنظّمة بأن الأمانة العامة تلتزم بدعم الدول الأعضاء، ليس فقط في أوقات الازدهار، ولكن أيضاً في أوقات التحديات، ومن ذلك الإجراءات التي اتّخذتها بعد الحادثة وفي غضون ساعات.

قالت اليحيى إن 3 من دول «مجموعة العشرين» أبدت رغبتها بالانضمام للمنظّمة (تصوير: تركي العقيلي)

واكتسبت المنظّمة أهميّة عالية في الآونة الأخيرة، ما أهّلها، طبقاً لليحيى، لأخذ «صفة مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وشراكتنا مع المنتدى الاقتصادي العالمي لتمكين الدول الأعضاء من جذب الاستثمارات الرقمية الأجنبية المباشرة».

المنظّمة والخلل التقني العالمي

بسؤالها عن أزمة يوليو الماضي، قالت ديمة اليحيى: «خلال 48 ساعة من العطل التقني، تمكنت الأمانة العامة من إصدار تقرير شامل وتحليلي للوضع الراهن من نتائج هذا الخلل التقني، وتم الاتفاق على أن يكون هناك اجتماع طارئ بحضور الدول الأعضاء والمختصين في الاقتصاد الرقمي»، وأضافت أن الاجتماع الطارئ انعقد نهاية الشهر الماضي «ناقشنا خلاله تقريراً تحليلياً شاملاً أعدته الأمانة العامة لمنظمة التعاون الرقمي يبين طبيعة العطل، ونتائجه، وأثره على الخدمات الأساسية، إضافة إلى الدروس المستفادة من هذه الحادثة، ومناقشة خطوات عملية للتأكد من استعداد جميع الأطراف المعنية للتجاوب مع مثل هذه الأزمات بالسرعة والتنسيق المطلوبين لتلافي المخاطر وضمان استمرارية العمليات في القطاعات الحيوية».

وأوجزت اليحيى أهم توصيات الاجتماع في «إنشاء آلية للتعامل السريع مع الطوارئ التقنية ذات التأثير العابر للحدود في القطاعات الحيوية، وإعداد دليل إرشادي يحدد الخطوات التي يجب اتخاذها للتعافي من الكوارث والأزمات التقنية، وصياغة استراتيجيات لتفادي الاعتماد على مزود خدمة واحد، مما قد يؤدي إلى خلل كامل في الأنظمة، بالإضافة إلى تحليل البنى التحتية في الدول الأعضاء لتحديد مكامن المخاطر التي قد تؤدي إلى كوارث وأزمات، وتحديد إجراءات تحسينها».

«كراود سترايك» هي شركة تكنولوجيا أميركية عملاقة تقدر قيمتها بأكثر من 80 مليار دولار (شاترستوك)

 

ولتحقيق ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الطارئ، أشارت اليحيى إلى أن ذلك يأتي «عبر عدد من الإجراءات الفورية التي تتم على مستوى كل دولة، إضافة إلى إجراءات استباقية تشمل جميع الأطراف المعنية»، وفسّرت اليحيى: «تشمل الإجراءات الفورية تفعيل فريق عمل وطني دائم بشكل عاجل، يقع على عاتقه التحقيق الفوري في الآثار التي طالت الخدمات العامة الرقمية للمواطنين، وتقييم أي خسائر مرتبطة بفقدان البيانات، فضلاً عن إجراء الجهات الحكومية المعنية بكل دولة تحقيقاً مستقلاً لتحديد الأسباب المحتملة للأعطال التقنية، سواء كانت تقنية أو سيبرانية، أو غيرها»، أما الإجراءات على المدى الطويل فتمثّلت في «تنويع أنظمة تكنولوجيا المعلومات، ودعم تقنيات المصدر المفتوح، والتركيز على إجراءات مراجعة تكنولوجيا المعلومات، لمنع الثغرات والتهديدات السيبرانية في أنظمة وخدمات تكنولوجيا المعلومات، علاوةً على ضمان استمرارية الخدمات»، طبقاً لحديث اليحيى.

الدروس المستفادة

شدّدت اليحيى على أن «نقاط الضعف في البنية التحتية الأساسية العالمية لتقنية المعلومات» هي أبرز الدروس المستفادة التي توصل لها تقرير الأمانة العامة للمنظمة، وعلّلت: «تحديث طفيف في نظام واحد أدّى إلى عواقب غير متوقعة ضمن البيئة التكنولوجية المترابطة بشكل واسع». كما أبرزت الحادثة، طبقاً لليحيى، «إمكانية حصول انهيارات كبيرة نتيجة نقطة فشل واحدة، أو ما يسمَّى اصطلاحاً (Single Point of Failure)»، وأردفت: «شاهدنا كيف أدى خلل في نظام واحد إلى مسلسل من الأعطال في أنظمة تكنولوجيا المعلومات الأخرى المرتبطة به، مما أدى إلى اضطرابات واسعة النطاق، بالإضافة إلى صعوبة توقع جميع النتائج المحتملة لتحديثات البرمجيات، حتى في وجود إجراءات الاختبار الشاملة»، لافتة في الإطار ذاته إلى أن الأعطال غير المتوقعة «لا تزال قابلة للظهور نتيجة أخطاء، ولذلك لا بد من تطوير خطط وإجراءات استباقية للتعامل مع هذه الأعطال دون التأثير على استمرارية العمليات».

التنسيق وتبادل المعلومات لإدارة الأزمات

على صعيد التواصل بين الحكومات والقطاع الخاص، كشفت الحادثة عن «الحاجة الملحَّة لتحسين التنسيق وتبادل المعلومات لإدارة أزمات أنظمة تكنولوجيا المعلومات بشكل فعال، وتخفيف آثارها»، حسبما قالت اليحيى، وأظهر هذا الأمر أهمية «تطوير خطة شاملة للتعافي من الأزمات، والتي من شأنها ضمان عدم تسبب نقطة فشل واحدة من مورد خدمة واحد في مثل هذه الاضطرابات الواسعة، في حين كان هناك مقدمو خدمات آخرون لم يتأثروا بالتحديث نفسه، مما يشير إلى الحاجة الملحة لتنويع موردي الخدمات بهدف تحسين تدابير الطوارئ، وضمان استمرارية العمليات».

الاجتماع الثالث للجمعية العمومية لمنظمة التعاون الرقمي في البحرين مطلع العام الحالي (واس)

التحول الرقمي ضرورة

في وصفٍ لأهمية التحول الرقمي في ظل هذه الظروف، أوضحت اليحيى أن الخلل التقني العالمي «يؤكّد أن التحول الرقمي أصبح أساساً، وباتت أهميته مثل أهمية توفر الماء والكهرباء في الدولة»، واستطردت: «يمكن أن ترى بأن خللاً بسيطاً في نظام واحد بسبب تطبيق واحد فقط تسبَّب في خلل بجميع مطارات العالم، وأربك الممارسات أو التعاملات المالية، وتسبّب بخلل في كثير من الأنظمة التي تضررت، وكثير من الأعمال (الإنتاجية)، وتوقفت حياة معظم الناس لأجزاء من الوقت».

ويرتبط هذا الأمر بمستهدفات «منظّمة التعاون الرقمي» لاستدامة أعمال وحياة 800 مليون نسمة يمثّلون الدول الأعضاء في المنظّمة، أكثر من 70 في المائة منهم دون سن 35 عاماً، ويعادلون 10 في المائة من سكان الأرض، وفقاً لتعليقات اليحيى.

وقالت اليحيى: «إن مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بلغت، العام الماضي، أكثر من 16 في المائة، والمتوقع في عام 2030 أن تبلغ 70 في المائة»، الأمر الذي من شأنه تقديم فرص عظيمة للاستفادة منها، «إلا أنه لاغتنام هذه الفرص هناك تحديات كثيرة»، حسب وصفها.

تأثير المعلومات المضلّلة على انتخابات نصف سكّان الأرض

حول خطورة المعلومات المضلّلة، وانتشار الإشاعات، تقول اليحيى: «خلال العام الحالي، هناك أكثر من 4 مليارات نسمة يمثّلون نصف سكان الأرض (ينتخبون)، وكثير من الدول حول العالم لديها انتخابات، وتغيير في الحكومات، فبالتالي تخيّل كيف يمكن أن تغيِّر المعلومات المضلِّلة عندما تكون على الإنترنت من الرأي العام، وكيف يمكن أن تغير من مصائر الدول».

وضربت اليحيى مثالاً: «نرى اليوم تأثير المعلومات المضلّلة حتى على (الأولمبياد) بشكل أكبر من أي وقت مضى»، وانتشار هذه المعلومات، وفقاً لليحيى، «يُغيِّر من نتائج وأفكار، وقد يتسبّب بانقسامات ونزاعات».

وصفت اليحيى المعلومات المضللة بأنها من أكبر التحديات التي تهدد ثقة المجتمعات بالمحتوى الرقمي، وتعيق الازدهار الرقمي، وقالت: «نعمل مع حكومات الدول الأعضاء، والقطاع الخاص، إضافة إلى الخبراء والأكاديميين والمنظمات العالمية لمكافحة انتشار المعلومات المضللة، وأعددنا العام الماضي تقريراً حول ذلك».

ولفتت اليحيى إلى أنه تمت مناقشة هذا التقرير من خلال مسرِّعات العالم الرقمي التي أطلقتها المنظمة؛ بهدف تعزيز التعاون الرقمي الدولي، وخلُص خبراء وصناع القرار إلى دليل إرشادي لمكافحة المعلومات المضللة في الإنترنت، وتم إطلاق الدليل في القمة العالمية حول مجتمع المعلومات «WSIS» في مايو (أيار) الماضي، بالإضافة إلى حلقة نقاشية وزارية نظّمتها المنظمة خلال القمة لتسليط الضوء على الموضوع، وتبادل الخبرات الحكومية في المجال.

التشاور مع شبكات التواصل الاجتماعي

في صعيدٍ متّصل، أفادت اليحيى بأن «منظّمة التعاون الرقمي» استضافت، الشهر الماضي، في مقرها 4 من الشركات العالمية التي تدير 6 منصات للتواصل الاجتماعي، وهي: «غوغل»، و«تيك توك»، و«لينكد إن»، و«ميتا»، وناقشنا معهم التحديات التي تواجهها جهودهم لمكافحة المعلومات المضللة، والحلول العملية التي يمكن اتباعها، وأضافت: «نضع الآن اللمسات الأخيرة على آلية للتعاون في مجال مكافحة البيانات الخاطئة والمضلِّلة تجمع الشركات والأطراف المعنية الأخرى في مختلف القطاعات، وتشرف عليها منظمة التعاون الرقمي».


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

روبوتات طائرة بأجنحة مرنة تحاكي الطيور وتعتمد مواد ذكية موفرة مرونة أعلى، ما يفتح آفاقاً جديدة للطائرات دون طيار في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار مجموعة «سوفت بنك» على أحد متاجرها في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تحصل على قرض بـ40 مليار دولار لتعزيز استثماراتها في «أوبن إيه آي»

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» أنها حصلت على قرض مؤقت بقيمة 40 مليار دولار لدعم استثماراتها في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تكنولوجيا يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافسة بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي»

تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)

محمد بن سلمان ومودي يبحثان تداعيات التصعيد على أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

محمد بن سلمان ومودي يبحثان تداعيات التصعيد على أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن واستقرار المنطقة والعالم، بالإضافة إلى مخاطره على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.

وجدَّد رئيس الوزراء الهندي خلال الاتصال الذي أجراه مع ولي العهد السعودي يوم السبت، إدانة بلاده واستنكارها للاعتداءات الإيرانية المتكررة والتي تهدِّد أمن السعودية وتمس سيادتها.

وقال رئيس الوزراء الهندي عبر حسابه على منصة «إكس» إنه ناقش مع ولي العهد السعودي خلال الاتصال «الصراع الدائر في غرب آسيا»، مجدداً التأكيد على إدانة الهند للهجمات التي تستهدف البنية التحتية الإقليمية للطاقة.

وأضاف مودي بالقول: «اتفقنا على ضرورة ضمان حرية الملاحة، وإبقاء خطوط الشحن مفتوحة وآمنة. كما أعربتُ لولي العهد السعودي عن شكري وتقديري لدعمه المتواصل من أجل رعاية الجالية الهندية في المملكة».


وزاري «رباعي» في باكستان لـ«خفض التوتر»... والخليج يعترض عشرات الهجمات الإيرانية

المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية بكفاءة عالية (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية بكفاءة عالية (وزارة الدفاع)
TT

وزاري «رباعي» في باكستان لـ«خفض التوتر»... والخليج يعترض عشرات الهجمات الإيرانية

المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية بكفاءة عالية (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية بكفاءة عالية (وزارة الدفاع)

تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اجتماعاً على مستوى وزراء الخارجية ويضم السعودية ومصر وتركيا وباكستان بهدف إجراء مناقشات لخفض التوتر.

ووسط استمرار الهجمات الإيرانية على منشآت حيوية ومدنية بدول الخليج العربي؛ تصدت المنظومات الدفاعية لـ«دول مجلس التعاون» لهذه الهجمات بكفاءة عالية.

وسجل الخليج بعض الأضرار المحدودة في حوادث متفرقة إثر اعتراض عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

تمتلك السعودية أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً على مستوى العالم (وزارة الدفاع)

ففي حين تعرض مطار الكويت الدولي لعدة هجمات بطائرات مسيّرة أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية، أعلنت الإمارات إصابة 6 أشخاص في حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وأصيب عامل بهجوم بطائرتين مسيّرتين على ميناء صلالة الذي سجل أضراراً محدودة بإحدى ‌الرافعات، بينما سيطرت قوات الدفاع المدني بالبحرين على حريق اندلع بإحدى المنشآت.

ويبحث وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا ومصر خلال الاجتماع الذي سيعقد الأحد والاثنين، الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وأوضح بيان لـ«الخارجية الباكستانية» أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون بهدف إجراء «محادثات معمقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتر في المنطقة».

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال اجتماع تنسيق في الرياض مع نظرائه في باكستان وتركيا ومصر (واس)

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار في تصريحات لقناة «جيو نيوز» الباكستانية، إن الاجتماع كان من المقرر عقده في تركيا، لكنه دعا الوفود إلى إسلام آباد بسبب قيود تتعلق بالجدول الزمني، لافتاً إلى أن المحادثات مع إيران مستمرة، لكن نظراً لحساسية المفاوضات، يمتنع المسؤولون عن الإدلاء بتصريحات علنية، مشيراً إلى أن وزراء الخارجية سيعقدون اجتماعات منفصلة مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الاثنين.

السعودية

اعترضت ودمرت الدفاعات الجوية السعودية، 5 مسيّرات خلال الساعات الماضية وصاروخاً باليستياً أطلق باتجاه منطقة الرياض بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي.

جاء ذلك عقب اعتراض وتدمير الدفاعات الجوية، الجمعة، 6 صواريخ باليستية و26 طائرة مسيَّرة في منطقتي الرياض والشرقية.

دفاعات السعودية تقف بالمرصاد للهجمات الإيرانية (وزارة الدفاع)

الكويت

تعرّض مطار الكويت الدولي لعدة هجمات بطائرات مسيّرة من قبل إيران ووكلائها والفصائل المسلحة التي تدعمها، بحسب المتحدث الرسمي لهيئة الطيران المدني الكويتي عبد الله الراجحي، الذي أشار إلى أن الهجوم أسفر عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية، مشيراً إلى أن الخسائر اقتصرت على أضرار مادية.

وأكد أن فرق الطوارئ والجهات المختصة باشرت فوراً التعامل مع الحادث، حيث تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتقييم الوضع بشكل شامل، والعمل على ضمان سلامة العمليات واستعادة الجاهزية التشغيلية في أسرع وقت ممكن.

مطار الكويت (كونا)

ورصدت القوات المسلحة خلال الـ24 ساعة الماضية 15 طائرة مسيّرة معادية، وقد نتج عن ذلك استهداف محيط مطار الكويت الدولي بعددٍ منها، وأكدت القوات المسلحة الكويتية جاهزيتها الكاملة لحماية أمن الوطن وصون سيادته.

وأشار العميد الدكتور جدعان فاضل المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي إلى إسقاط 6 طائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية في مواقع المسؤولية التي تتولى قوة الواجب تأمينها.

وأعلنت شركة طيران الجزيرة استئناف تشغيل رحلاتها من مدينة جدة وإليها عبر مطار القيصومة بالسعودية بواقع 3 رحلات أسبوعياً ومن وإلى كراتشي عبر مطار الدمام ابتداء من 7 أبريل (نيسان) المقبل.

البحرين

أعلنت قوة دفاع البحرين عن اعتراض وتدمير 20 صاروخاً و23 طائرة مسيّرة في آخر 24 ساعة ليبلغ إجمالي ما تم اعتراضه وتدميره منذ بدء الاعتداءات السافرة 174 صاروخاً و385 طائرة مسيّرة استهدفت أمن وسلامة مملكة البحرين.

وسيطر الدفاع المدني البحريني على حريق اندلع بإحدى المنشآت في أعقاب استهداف إيراني جديد بحسب بيان لوزارة الداخلية.

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً إلى جانب 1872 طائرة مسيّرة (أ.ف.ب)

الإمارات

قالت الجهات المختصة في إمارة أبوظبي، إن حريقا ثالثا اندلع بمحيط مناطق خليفة الاقتصادية فجر السبت، وارتفع عدد المصابين إلى 6 أشخاص، في إطار متابعة حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وكان مكتب أبوظبي الإعلامي أفاد في وقت سابق، باندلاع حريقين نتيجة الحادث، قبل أن تؤكد الجهات المختصة لاحقاً وقوع حريق ثالث، تمت السيطرة عليه مع الحريقين الآخرين، فيما تتواصل حالياً عمليات التبريد في المواقع المتضررة.

وتعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، مع 20 صاروخاً باليستياً و37 طائرة مسيّرة قادمة من إيران، ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1872 طائرة مسيّرة.

وذكرت وزارة الدفاع أن هذه الاعتداءات أدت إلى مقتل 2 من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى مقتل مدني من الجنسية المغربية متعاقد مع القوات المسلحة، ومقتل 8 مدنيين وإصابة 178 بإصابات تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

صورة التقطها القمر الاصطناعي تُظهر تصاعد دخان كثيف من منشأة «مينا بتروليوم» بميناء صلالة العماني في 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

سلطنة عمان

أفادت السلطات العمانية، السبت، بأن ​عاملاً أصيب في هجوم بطائرتين مسيرتين على ميناء صلالة، فيما لحقت أضرار محدودة بإحدى ‌الرافعات.

ونقلت «وكالة ‌الأنباء ​العمانية» الرسمية ‌عن ⁠مصدر ​أمني قوله، إن ميناء صلالة اُستهدف بطائرتين مسيّرتين، مبيناً أن الحادث أسفر عن إصابة متوسطة لأحد الوافدين العاملين ⁠به، وتعرُّض رافعة ‌في ​مرافقه لأضرار محدودة.

وأكدت سلطنة عُمان إدانتها لهذه الاستهدافات الغاشمة، واتخاذها كل الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على أمن البلاد وسلامة القاطنين بها.

وكانت خزانات الوقود بميناء صلالة تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة في 11 مارس (آذار) الحالي، ما أدى إلى حريق احتوته فرق الدفاع المدني، من دون تسجيل أي خسائر بشرية.

واضطلعت عُمان بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران قبل الحرب الحالية التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

قطر

تعرضت قطر لهجوم بالطائرات المسيرة الإيرانية، وأعلنت وزارة الدفاع القطرية نجاحها بالتصدي للطائرات المسيرة الإيرانية من دون أن تشير إلى عددها.

في الأثناء، أعلنت قطر توقيع اتفاقية دفاعية مع أوكرانيا، بالتزامن مع زيارة يجريها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للدوحة، تتضمن تبادل خبرات مواجهة الصواريخ والمسيّرات.

وأشارت وزارة الدفاع القطرية في بيان إلى أن اتفاقية التعاون التي تجمع وزراتي الدفاع في كلا البلدين تتضمن مجالات التعاون التكنولوجي، وتطوير المشاريع المشتركة، والاستثمارات الدفاعية، وتبادل الخبرات في مجال مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة.


الإمارات تعترض 20 صاروخاً باليستياً و37 طائرة مسيّرة

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً إلى جانب 1872 طائرة مسيّرة (أ.ف.ب)
تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً إلى جانب 1872 طائرة مسيّرة (أ.ف.ب)
TT

الإمارات تعترض 20 صاروخاً باليستياً و37 طائرة مسيّرة

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً إلى جانب 1872 طائرة مسيّرة (أ.ف.ب)
تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً إلى جانب 1872 طائرة مسيّرة (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تعاملت، السبت، مع 20 صاروخاً باليستياً و37 طائرة مسيّرة، أُطلقت باتجاه الدولة من إيران، في أحدث موجة من الاعتداءات التي تستهدف أمنها واستقرارها.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أن قواتها تمكنت من اعتراض هذه الأهداف وتحييدها بكفاءة عالية، ضمن منظومة دفاعية متكاملة تعكس مستوى الجاهزية والاستعداد للتعامل مع التهديدات المختلفة.

وأضافت أنه منذ بدء «الاعتداءات الإيرانية»، نجحت الدفاعات الجوية في التعامل مع 398 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، إلى جانب 1872 طائرة مسيّرة، في عمليات متواصلة تهدف إلى حماية المجال الجوي للدولة.

وأشارت إلى أن هذه الاعتداءات أسفرت عن استشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة أثناء أدائهما واجبهما الوطني، إضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية كان متعاقداً مع القوات المسلحة. كما قُتل 8 مدنيين من جنسيات باكستانية ونيبالية وبنغلادشية وفلسطينية وهندية.

وأوضحت الوزارة أن عدد المصابين بلغ 178 شخصاً، بإصابات تراوحت بين البسيطة والمتوسطة والبليغة، من جنسيات متعددة، من بينها الإماراتية والمصرية والسودانية والإثيوبية والفلبينية والباكستانية والإيرانية والهندية والبنغلادشية والسريلانكية والأذربيجانية واليمنية والأوغندية والإريترية واللبنانية والأفغانية والبحرينية وجزر القمر والتركية والعراقية والنيبالية والنيجيرية والعمانية والأردنية والفلسطينية والغانية والإندونيسية والسويدية والتونسية.

وأكدت وزارة الدفاع أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، مشددة على أنها ستتصدى «بحزم» لكل ما من شأنه زعزعة أمن الدولة، بما يضمن صون سيادتها وحماية مصالحها ومقدراتها الوطنية.