«حماس» ستشارك في مباحثات الخميس... لكن شكل المشاركة لم يتقرر

القمة تكتسب أهمية استثنائية... ونتنياهو ينفي إدخاله اشتراطات جديدة

غرافيك على جدار في أحد شوارع تل أبيب اليوم لإسرائيليين محتجزين لدى «حماس» في غزة (أ.ف.ب)
غرافيك على جدار في أحد شوارع تل أبيب اليوم لإسرائيليين محتجزين لدى «حماس» في غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» ستشارك في مباحثات الخميس... لكن شكل المشاركة لم يتقرر

غرافيك على جدار في أحد شوارع تل أبيب اليوم لإسرائيليين محتجزين لدى «حماس» في غزة (أ.ف.ب)
غرافيك على جدار في أحد شوارع تل أبيب اليوم لإسرائيليين محتجزين لدى «حماس» في غزة (أ.ف.ب)

قالت مصادر في حركة «حماس»: «إن التوجه لدى قيادة الحركة هو المشاركة في الاجتماع المرتقب يوم الخميس المقبل، لكن شكل هذه المشاركة لم يتحدد بعد».

وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لم يتخذ قرار نهائي. لكن الحركة لن تغيب. هذا هو التوجه». لافتة إلى أن شكل المشاركة لم يتقرر إذا ما كان بحضور وفد سيشارك بشكل غير مباشر، أو بطريقة أخرى.

وبحسب المصادر، فإن الحركة لن تفوت أي فرصة من شأنها وقف الحرب في غزة، و«ستتعامل بإيجابية مع كل ما سيطرح من قبل الوفود ضمن ما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني بوقف الحرب وانسحاب قوات الاحتلال بشكل كامل من قطاع غزة».

ويلتقي وفود من الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر وقطر، يوم الخميس، في القاهرة أو الدوحة، من أجل دفع اتفاق لوقف النار في غزة.

وكان قادة الولايات المتحدة ومصر وقطر دعوا الأسبوع الماضي، كلاً من إسرائيل وحماس إلى الاجتماع لإجراء مفاوضات في 15 أغسطس (آب) إما في القاهرة أو الدوحة لوضع اللمسات النهائية على اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح المختطفين.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي في 13 أغسطس لقواته ومركبات مدرعة في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتكتسب الجولة الحالية أهمية استثنائية لكونها تحولت إلى فرصة من أجل وقف التصعيد في كل المنطقة، وتجنيبها رداً إيرانياً على إسرائيل.

وقال ثلاثة من كبار المسؤولين الإيرانيين إن السبيل الوحيد الذي قد يرجئ رد إيران مباشرة على إسرائيل بسبب اغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» على أراضيها، هو التوصل في المحادثات المأمولة هذا الأسبوع إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وقال أحد المصادر، وهو مسؤول أمني كبير في إيران، إن بلاده وحلفاء لها مثل «حزب الله»، سيشنون هجوماً مباشراً إذا فشلت محادثات غزة أو إذا شعرت بأن إسرائيل تماطل في المفاوضات.

ولم تذكر المصادر المدة التي تعطيها إيران لإحراز تقدم في المحادثات قبل أن ترد. ويبدو أن «حماس» تراهن على أن ذلك قد يشكل عامل ضغط إضافياً.

أطفال يقفون لالتقاط صورة على منتصف الطريق في مخيم مؤقت للنازحين أقيم على طول طريق في دير البلح في وسط قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكانت «حماس» طلبت من الوسطاء تقديم خطة تستند إلى المحادثات السابقة بدلاً من الدخول في مفاوضات جديدة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وجاء في بيان لحماس: «نطالب الوسطاء بتقديم خطة لتنفيذ ما قاموا بعرضه على الحركة ووافقت عليه بتاريخ الثاني من يوليو (تموز) 2024 استناداً لرؤية بايدن وقرار مجلس الأمن، وإلزام إسرائيل بذلك».

ويدور الحديث عن خطة طرحها بايدن في خطاب ألقاه في 31 مايو (أيار)، وتقوم على 3 مراحل وتقود إلى وقف الحرب.

رئيس «الموساد» ديفيد برنياع يقود في الدوحة مفاوضات جديدة لتبادل المحتجزين مع «حماس» (رويترز)

وبينما يسود تفاؤل أكبر هذه المرة بإمكانية الوصول إلى حل، فإنه يتعين على الأطراف التعامل مع حلول مقبولة للشروط التي يصر عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مخالفاً قادة الأجهزة الأمنية لديه.

ويريد نتنياهو بقاء قواته في محور فيلادلفيا، فيما مصر و«حماس» والسلطة والبقية، يرفضون ويقترحون ترتيبات أمنية وضمانات. كما يصر نتنياهو على وجود قواته في محور نتساريم وسط القطاع لمنع آلاف المسلحين من العودة إلى شمال قطاع غزة، وترفض «حماس» ذلك.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، أن نتنياهو قدّم للوسطاء في يوليو الماضي شروطاً جديدة متشددة للغاية، الأمر الذي يجعل فرص التوصل إلى اتفاق خلال جولة المفاوضات التي ستبدأ الخميس بعيدة المنال.

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن وثائق سرية أظهرت أن نتنياهو يواصل وضع شروط جديدة في المفاوضات مع «حماس»، وقدم في نهاية يوليو قائمة جديدة من المطالب إلى الوسطاء، من بينها، أن القوات الإسرائيلية ستستمر في السيطرة على محور فيلادلفيا، وهو مطلب لم تتضمنه وثيقة مايو.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أبدت إسرائيل في الوثيقة الجديدة «مرونة أقل» فيما يتعلق بالسماح للفلسطينيين بالعودة إلى منازلهم في شمال غزة بعد توقف القتال. وأعرب اثنان من كبار المسؤولين الإسرائيليين عن قلقهما من أن هذا قد يضر بالمفاوضات للتوصل إلى اتفاق.

نتنياهو بين وزير الدفاع يوآف غالانت (يسار) ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي (د.ب.أ)

ومعروف أن موقف نتنياهو هذا لا يلقى ترحيباً لدى قادة المؤسسة الأمنية الذين هاجموه مراراً بعدّه يعرقل الصفقة.

ويعتقد المسؤولون الأمنيون في إسرائيل أن الانسحاب من قطاع غزة لـ6 أسابيع لن يضر الأمن الإسرائيلي، وأنه يمكن بعدها استئناف القتال.

لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفى مجدداً، الثلاثاء، أن يكون قد وضع شروطاً جديدة للتوصل إلى صفقة لإطلاق سراح المخطوفين، مؤكداً أن ما نشر بهذا الشأن «محض كذب». وأضاف أن «المسوّدة التي قدمت في السابع والعشرين من الشهر الماضي، لا تشمل شروطاً جديدة ولا تتنافى مع الآلية، بل تتضمن إيضاحات حيوية بهدف تطبيق ما ورد في المقترح الأصلي».

وألقى نتنياهو باللوم على «حماس» قائلاً إنها طالبت بإدخال تسعة وعشرين تغييراً على المقترح.


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)
قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)
TT

تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)
قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الثلاثاء، حرص بلاده على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها، مشدداً على أن قرار نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين في السجون والمعتقلات السورية إلى العراق جاء «بقرار عراقي سيادي»؛ يهدف إلى حماية الأمن الوطني والإقليمي والدولي، في حين أكد مسؤول أمني بارز أن تحقيقات العراق مع السجناء «بدأت من الصفر».

وجاءت تصريحات السوداني خلال استقباله سفير الأردن في بغداد، ماهر سالم الطراونة، حيث ناقش الجانبان تطورات الملف الأمني الإقليمي، إلى جانب سبل تعزيز التعاون الثنائي والثلاثي بين العراق والأردن ومصر، بما يسهم في دعم الاستقرار بالمنطقة.

وأعرب السفير الأردني عن شكر بلاده للعراق على «دوره المحوري في حفظ أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً استعداد عمّان للتعاون في ملف نقل سجناء «داعش» وتعزيز إجراءات الأمن الإقليمي.

تحقيقات قضائية

ووفق بيانات أمنية عراقية، فقد بلغ إجمالي عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من السجون والمعتقلات السورية إلى العراق حتى الآن 4583 عنصراً، من أصل ما بين 7 و8 آلاف معتقل، ينتمون إلى 42 دولة عربية وأجنبية.

وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» في «قيادة العمليات المشتركة»، الفريق سعد معن، إن عمليات النقل ما زالت مستمرة «جواً وبراً، وعلى شكل دفعات»، ووفق إجراءات أمنية مشددة، وصولاً إلى «أماكن احتجاز مؤمنة بالكامل»، مؤكداً أنه «لا مجال لحدوث أي خروقات».

وأوضح معن، في تصريحات متلفزة، أن نقل المعتقلين جاء نتيجة «ثقة المجتمع الدولي بالعراق»، إضافة إلى «حق العراقيين في الكشف عن حجم الجرائم والظلم الذي تعرضوا له»، مشيراً إلى أن التحقيقات القضائية مع المعتقلين بدأت منذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، وأنه يشرف عليها قضاة كبار في محكمة تحقيق بغداد - الكرخ.

حافلات تنقل «دواعش» من سوريا إلى العراق بمدينة القامشلي السورية (رويترز)

قيادات خطرة

وكشفت التحقيقات الأولية، وفق المسؤول الأمني، عن وجود «عناصر شديدة الخطورة وقيادات كبيرة في تنظيم (داعش)»، بعضهم متورط في جرائم مباشرة ضد العراقيين منذ عام 2014، فيما أظهرت التحقيقات أن عدداً منهم استخدم أسلحة كيمياوية في تنفيذ هجمات داخل العراق.

وأكد معن أن القضاء العراقي باشر التحقيق «من الصفر» رغم امتلاك الأجهزة الأمنية معلومات واسعة عن كثير من المتهمين، متوقعاً أن تستمر التحقيقات «أشهراً عدة»، وأن تسفر عن نتائج مهمة لتحديد المسؤوليات الجنائية بدقة.

وأشار إلى أن الجانب السوري لم يُجرِ محاكمات بحق عناصر التنظيم؛ مما يتيح للعراق محاكمتهم وفق قانون العقوبات العراقي وقانون مكافحة الإرهاب، وبما يتناسب مع الاختصاص المكاني والجرائم المرتكبة، لافتاً إلى أن المعتقلين يمثلون العراق وسوريا إلى جانب عشرات الدول الأخرى.

«قنبلة موقوتة»

ووصف رئيس «خلية الإعلام الأمني» عناصر «داعش» المنقولين من سوريا بأنهم «قنبلة بشرية موقوتة لو كانوا خارج السجون»، مؤكداً أن احتجازهم في سجون عراقية مؤمنة «جنّب المنطقة أخطاراً جسيمة».

وشدد على أن العراق بات «رأس حربة في محاربة الإرهاب»، ويتمتع بتنسيق وتعاون أمني مستمر مع مختلف دول العالم، إلى جانب جهود داخل السجون لتفكيك الفكر المتطرف عبر لجان حكومية ومستشاري الأمن القومي.

في موازاة ذلك، أكد معن أن العمليات العسكرية والاستخبارية ضد خلايا «داعش» النائمة مستمرة، وأن القوات العراقية تنفذ عمليات استباقية وضربات دقيقة، مشيراً إلى أن الشريط الحدودي مع سوريا «مؤمّن بشكل كامل» بقوات قتالية وتحصينات واسعة، وأن لدى العراق «رؤية شاملة لما يجري خارج حدوده»، على حد تعبيره.


الرئاسة الفلسطينية تأمر بعدم التعامل مع «الإجراءات الإسرائيلية»

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)
نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)
TT

الرئاسة الفلسطينية تأمر بعدم التعامل مع «الإجراءات الإسرائيلية»

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)
نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)

دعت الرئاسة الفلسطينية جميع المؤسسات الفلسطينية المدنية والأمنية إلى عدم التعامل مع القرارات والإجراءات الإسرائيلية، والالتزام بالقوانين الفلسطينية، كما وجهت نداءً للفلسطينيين أنفسهم برفض التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي وقوانينه.

وجاء القرار الرئاسي رداً على قرار «الكابينت» الإسرائيلي، الذي عزز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، بما في ذلك في قلب المناطق المصنفة «أ» التابعة للسلطة الفلسطينية إدارياً وأمنياً، ووصف بأنه الأخطر منذ تأسيس السلطة الفلسطينية قبل 33 عاماً.

جنود إسرائيليون في الخليل (أرشيفية - رويترز)

وأكد حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، أن القيادة الفلسطينية طالبت جميع المؤسسات المدنية الأمنية بعدم التعامل مع الإجراءات الاحتلالية، والالتزام بالقانون الفلسطيني المعمول به في دولة فلسطين، وفقاً للقانون الدولي والاتفاقيات الموقَّعة.

أضاف الشيخ: «نهيب بالشعب الفلسطيني وصموده وثباته على أرض وطنه، ورفضه القاطع التعامل مع القوانين الاحتلالية وآخرها ما أقرته الحكومة الإسرائيلية قبل عدة أيام، والتي تتناقض مع القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية، ونطالب المجتمع الدولي بالوقوف بحزم في وجه الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل وتغولها الاحتلالي الاستيطاني العنصري».

والتوجيه الرئاسي الفلسطيني، وهو نادر إلى حد ما، جاء في محاولة لعرقلة إجراءات إسرائيلية مرتقبة تستهدف تمكين السلطات من إدارة مواقع في قلب الضفة الغربية، وتمكين الإسرائيليين من تملك الأراضي والعقارات في جميع أنحاء الضفة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قمة شرم الشيخ لإنهاء حرب غزة بمصر يوم 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

وكان «الكابينت» قد اتخذ سلسلة قرارات أعلن عنها لاحقاً وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، شملت توسيع نطاق الرقابة والإنفاذ والهدم، ليشمل المنطقتين (أ) و(ب) لأول مرة منذ تأسيس السلطة.

ولخدمة هذا الهدف، شملت القرارات رفع السرية عن سجلات الأراضي (الطابو) في الضفة، وإلغاء القوانين التي كانت تمنع البيع لغير العرب؛ بهدف تمكين أي إسرائيلي من شراء أراضٍ فلسطينية في أي مكان، بينما تستطيع السلطات الإسرائيلية الاستيلاء على أي أرض أو منع بناء أو هدم أي منشأة في منطقة «أ».

إضافة إلى ذلك، نصت الخطة على نقل صلاحية إصدار تصاريح البناء للمستوطنة الإسرائيلية في الخليل، بما في ذلك في موقع الحرم الإبراهيمي شديد الحساسية، من بلدية الخليل، الخاضعة للسلطة الفلسطينية، إلى إسرائيل، كما تقرر أيضاً إنشاء «سلطة بلدية مخصّصة» تتولى مسؤولية التنظيف والصيانة الدورية لموقع «قبر راحيل» في بيت لحم.

وفاخر المسؤولون الإسرائيليون بأن الإجراءات تدفن الدولة الفلسطينية، وتمكِّن اليهود من شراء الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، كما يشترونها في تل أبيب أو القدس».

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع «الكابينت» الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)

وتُظهر هذه القرارات تحولاً في السياسات الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية المحتلة، بطريقة تمنح السلطات الإسرائيلية سيطرة كاملة على المسائل الأمنية والإدارية، وتؤدي في النهاية إلى تفكيك السلطة الفلسطينية.

وتقول السلطة إن تنفيذ إسرائيل قراراتها يعني ضم الضفة الغربية، وتخشى أن يقبل فلسطينيون بالتعامل المباشر مع الإسرائيليين، بما في ذلك قضايا شراء وبيع العقارات والأراضي؛ ما يسهل مهمة إسرائيل، ويعقد مهمة السلطة.

حركة دبلوماسية

والتقى الشيخ، الثلاثاء، بسفراء دول عربية وغربية، وممثلي بعثات دبلوماسية، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية عاملة في فلسطين، «لبحث التصعيد الإسرائيلي المتواصل وانعكاساته الخطيرة على الأوضاع السياسية والإنسانية».

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)

ورأى الشيخ أن قرارات المجلس الوزاري الإسرائيلي الأخيرة، تمثل تنصلاً واضحاً من الالتزامات والاتفاقيات الموقعة، وتقويضاً مباشراً لجميع المواثيق والمعاهدات الدولية، محذراً من تداعيات هذه السياسات على فرص تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وطالب الشيخ بضرورة تحمُّل المجتمع الدولي لمسؤولياته القانونية والأخلاقية، وممارسة ضغط حقيقي وفاعل على حكومة الاحتلال لوقف عدوانها والانتهاكات المستمرة، واحترام القانون الدولي، وضمان احترام سيادة دولة فلسطين المعترف بها دولياً، مؤكداً أن استمرار الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي في سياساته العدوانية والاستيطانية.

وقال الشيخ إن السلطة الفلسطينية ماضية نحو تعزيز الديمقراطية في فلسطين، وعقد الانتخابات بجميع مستوياتها، بجانب الإصلاحات ومحاربة الفساد وصياغة الدستور لدولة فلسطين، استكمالاً لعملية التجهيز المستمرة منذ عقود للتحول من السلطة إلى الدولة.

ورفضت دول غربية وعربية القرارات الإسرائيلية، كما أكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدد معارضته ضم إسرائيل للضفة الغربية.

وجاء في بيان منسوب لمسؤول في البيت الأبيض، أُرسل إلى الصحافيين الذين طلبوا تعليقاً على قرار «الكابينت» الصادر، يوم الأحد: «لقد صرح الرئيس ترمب بوضوح أنه لا يدعم ضم إسرائيل للضفة الغربية».

نتنياهو وسموتريتش في أحد اجتماعات «الكابينت» (أرشيفية - رويترز)

وأضاف المسؤول في البيت الأبيض: «إن استقرار الضفة الغربية يضمن أمن إسرائيل، ويتوافق مع هدف هذه الإدارة المتمثل في تحقيق السلام في المنطقة».

ولم يُدن البيان بشكل مباشر أو يتطرق أصلاً إلى الإجراءات التي أقرتها إسرائيل.

وكان ترمب قد أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي أنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.

ومع ذلك، تبنى الكنيست الإسرائيلي في الشهر التالي قرارين رمزيين يعبران عن دعم هذه الخطوة؛ ما أثار غضب الإدارة الأميركية ونائب الرئيس جي دي فانس بشكل خاص، حيث كان يزور إسرائيل في ذلك الوقت.

ورغم ذلك، فقد استمرت إسرائيل في الدفع بسلسلة من الإجراءات التي ترقى إلى مستوى الضم الفعلي؛ لكن من دون إعلان.

وخلال زيارة نتنياهو الأخيرة للولايات المتحدة للقاء ترمب في أواخر يناير (كانون الثاني)، أثار مساعدو ترمب مخاوفهم بشأن الوضع في الضفة الغربية، معربين عن استيائهم بشكل خاص من عنف المستوطنين الذي يمر من دون رادع، وتوسع المستوطنات، واحتجاز إسرائيل لعدة مليارات من الدولارات من أموال الضرائب التابعة للسلطة الفلسطينية؛ ما أوصل الحكومة الفلسطينية إلى حافة الانهيار.

وليس معروفاً ما إذا كان هذا الوضع سيُطرح للنقاش خلال اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس ترمب يوم الأربعاء. ويناقش اللقاء الملف الإيراني بشكل رئيسي وملف قطاع غزة.


القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية التي انطلقت ابتداءً من 10 فبراير (شباط) الحالي حتى 10 مارس (آذار) المقبل، لا يعني من وجهة نظر الفريق النيابي المناوئ لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده في مايو (أيار) المقبل، ما لم تُعقد جلسة تشريعية لتنقية قانون الانتخاب من الشوائب التي تعتريه، وبالأخص بالنسبة للبت بمصير أكثر من 140 ألف لبناني يقيمون في بلاد الاغتراب كانوا سجّلوا أسماءهم للاقتراع في الدائرة الـ16 التي يُفترض استحداثها، وتضم 6 مقاعد توزّع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، هذا في حال أقرّت الأكثرية النيابية صرف النظر عن استحداثها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

فإجراء الانتخابات النيابية يقف حالياً على مشارف تهديد إنجازها في موعدها، مع ارتفاع منسوب المخاوف من ترحيلها تحت طائلة استحالة التوافق على تسوية تفتح الباب أمام عقد جلسة تشريعية لإخراج قانون الانتخاب من التأزم الذي يحاصره ويحسم الخلاف حول التعديلات المقترحة عليه والذي يعود القرار النهائي فيه للهيئة العامة في البرلمان، ولا يسمح رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لنفسه بالتدخُّل في صلاحياته، وهذا ما أكده ويؤكده في أكثر من مناسبة، وإن كان يتصدر الدعوة، ومعه رئيسا المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، لإنجازها في موعدها بلا أي تأخير لأن مجرد ترحيلها يلحق بالعهد، مع دخوله عامه الثاني، بانتكاسة هو في غنى عنها، وبالتالي لن يقف مكتوف اليدين أمام عدم الالتزام بالمواعيد الدستورية، فكيف إذا كانت تتعلق بإعادة تنظيم المؤسسات وتفعيلها، وهو يراهن على تجاوب النواب لقطع الطريق على من يدعو همساً للتمديد للبرلمان بخلاف النائب أديب عبد المسيح الذي تجرأ وحيداً وطالب بالتمديد وأحال اقتراح قانون في هذا الخصوص لرئاسة المجلس.

مراسيم تطبيقية للقانون

لذلك؛ فإن اعتماد قانون الانتخاب النافذ حالياً لإجراء الانتخابات، كما يطالب بري، هو في حاجة الآن، حسب ما يقول الفريق النيابي المناوئ له، إلى إصدار المراسيم التطبيقية لاستحداث الدائرة الانتخابية الـ16 التي نص عليها القانون، على نحو يسمح للذين سجّلوا أسماءهم بالاقتراع من مقر إقامتهم لـ6 نواب يمثلون الاغتراب اللبناني؛ لتفادي الطعن في نتائج الانتخابات أمام المجلس الدستوري على خلفية أن هناك استحالة لاستحداثها في ظل عدم توزيع المقاعد مناصفة بين المسلمين والمسيحيين على القارات الست، إضافة إلى التفاهم على أي نظام انتخابي سيتم اقتراعهم، أكان أكثرياً أو نسبياً انسجاماً مع اعتماده انتخاب الـ128 نائباً.

ولفت مصدر نيابي مقرب من هذا الفريق إلى أن الحكومة نأت بنفسها عن إصدار المراسيم التطبيقية في هذا الخصوص، في حين امتنع وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي عن التوقيع، إلى جانب الوزير الحجار، على التعميم الذي أصدره بدعوة المغتربين ممن يودون الاقتراع للمرشحين للدائرة الـ16 إلى تسجيل أسمائهم. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مصير هؤلاء يبقى معلقاً ما لم تصدر المراسيم التطبيقية في جلسة تشريعية للبرلمان تُخصص لإقرار التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب النافذ، بعد أن رمت الحكومة الكرة في ملعب النواب بذريعة أن التشريع من صلاحيات البرلمان.

إعادة النظر بالقانون النافذ

وأكد المصدر النيابي أن الحكومة لم تكتف بامتناعها عن إصدار المراسيم التطبيقية فحسب، وإنما بادرت إلى إحالة مشروع قانون معجل مكرر إلى البرلمان ينص على أن يُصرف النظر عن استحداث الدائرة الـ16 وإعطاء الحق للبنانيين في بلاد الاغتراب بالاقتراع من مقر إقامتهم للنواب الـ128، انطلاقاً من اعتماد الدوائر الانتخابية الـ15. وقال إن الحجار بتحديده التواريخ الخاصة بالترشح للانتخابات النيابية، أو لسحب الترشيحات وتسجيل اللوائح بأسماء المرشحين لدى وزارة الداخلية، حرص على التقيُّد بالمهل المنصوص عليها في قانون الانتخاب، وهذا ما يفسر دعوته للترشح قبل 90 يوماً من موعد إنجازها بدءاً من 3 مايو (أيار) المقبل.

البرلمان اللبناني خلال جلسة سابقة (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

وتوقف أمام قول الحجار إن الانتخابات ستُجرى على أساس اعتماد الدوائر الـ15، إذا تعذّر على البرلمان إصدار المراسيم التطبيقية باستحداث دائرة لتمثيل الاغتراب اللبناني، وأكد أن ما قاله يحتّم على البرلمان إعادة النظر في القانون النافذ سواء لجهة تبنّيه أو تعديله وبأنه يُمكن تعليق العمل بالبطاقة الانتخابية بذريعة أن هناك مطالعة قانونية سمحت بتعليقها في الدورات الانتخابية السابقة؛ بحجة أن الأولوية تبقى لتسهيل العملية الانتخابية وإزالة كل ما يعيق إنجازها.

لكن إجراء الانتخابات باعتماد الدوائر الـ15، على حد قول الحجار، يستدعي النظر في مصير الذين سجلوا أسماءهم للاقتراع للمرشحين عن الدائرة الـ16، وهذا يتطلب بأن تعيد وزارة الداخلية النظر في لوائح الشطب بما يسمح لهم بالاقتراع طبقاً للتعديلات المقترحة على قانون الانتخاب والتي تستعجل الدعوة لعقد جلسة تشريعية لحسم الجدل الدائر حولها، سيما في حال ارتأت الأكثرية تعليق العمل بهذه الدائرة والسماح للمسجّلين بالاقتراع للـ128 نائباً.

تأجيل تقني

ورأى المصدر أن مجرد السماح لهؤلاء المسجلين بانتخاب الـ128 نائباً حسب قيودهم في لوائح الشطب، يعني حكماً أن التأجيل التقني للانتخابات حاصل لا محالة بذريعة فتح الباب أمام تصحيح لوائح الشطب على نحو يتيح لهم الاقتراع للـ128 نائباً، سواء من مقر إقامتهم أو المجيء إلى لبنان حسب ما ستؤول إليه التعديلات التي سيتوصل لها البرلمان في جلسته التشريعية، سيما وأن عدد المسجلين جاء متدنياً إلى نصف الذين كانوا سجّلوا أسماءهم للاقتراع من مقر إقامتهم للـ128 نائباً في دورة الانتخاب السابقة؛ اعتقاداً منهم أن هناك استحالة لاستحداث الدائرة الـ16 لاعتراض الأكثرية النيابية عليها، وهذا ما يضع القوى السياسية على المحك باتخاذ خطوات تنفيذية لاختبار مدى استعدادها فعلاً لا قولاً لإجراء الانتخابات في موعدها بدلاً من أن تتبارى في رميها المسؤوليات على بعضها.

ويبقى السؤال كيف سيتصرف البرلمان رغم أن عون يفضّل عدم التدخّل؟ وهل يتم التوصل إلى تسوية تفتح الباب أمام إقرار قانون الانتخاب بصيغته النهائية لقطع الطريق على من يروّج، ولو من تحت الطاولة، للتمديد له ما يؤدي لتكثيف الحراك الانتخابي بإخراجه من المراوحة والالتفات لتركيب تحالفات انتخابية استعداداً لخوض الاستحقاق النيابي في موعده، إلا إذا كانت الضرورة تستدعي تأجيله تقنياً للتقيد بالمهل المنصوص عليها في القانون، سيما وأن أحداً، باستثناء عبد المسيح، يتجنّب الجهر بموقفه في العلن خوفاً من رد الفعل الشعبي الذي يتوق لإحداث تغيير ولن يلوذ بالصمت حيال عدم تحمُّل النواب مسؤوليتهم بالحفاظ على تداول السلطة، واضعين في الحسبان التحولات التي شهدتها المنطقة ولبنان وكانت وراء تراجع محور الممانعة في الإقليم وحشر «حزب الله» في الزاوية وسط إجماع نيابي بمطالبته بحصرية السلاح بيد الدولة؟