الرد الإيراني... إسرائيل تستعد لكنها لا تتوقع حرباً

الجيش في وضعية دفاعية وهجومية... والإسرائيليون يتهافتون على شراء مواد غذائية ومياه ووقود

القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض صواريخ أُطلقت من لبنان يوم 4 أغسطس (أ.ب)
القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض صواريخ أُطلقت من لبنان يوم 4 أغسطس (أ.ب)
TT

الرد الإيراني... إسرائيل تستعد لكنها لا تتوقع حرباً

القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض صواريخ أُطلقت من لبنان يوم 4 أغسطس (أ.ب)
القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض صواريخ أُطلقت من لبنان يوم 4 أغسطس (أ.ب)

بعد مرور أسبوعين على اغتيال إسماعيل هنية، زعيم حركة «حماس» في طهران، أصبحت إسرائيل تنتظر الرد الإيراني بفارغ الصبر لتحديد طبيعة الرد على الرد. وعلى الرغم من أن المسؤولين في إسرائيل يستعدون لرد إيراني مباشر، فإنهم مطمئنون إلى حد ما أنه سيكون رداً لا يقود إلى مواجهة مباشرة أو حرب. وينسحب ذلك على الرد المنتظر من «حزب الله» على اغتيال إسرائيل فؤاد شكر، القائد العسكري في الحزب اللبناني، قبل يوم واحد من اغتيال هنية.

ومع تأكيد إيران و«حزب الله» أن الرد آتٍ لا محالة، تروج معلومات في إسرائيل أنه قد لا يحدث إذا تم التوصل إلى اتفاق مع «حماس» على وقف الحرب في غزة في مفاوضات، الخميس، المرتقبة.

ورغم ذلك، رفعت إسرائيل حالة التأهب منذ يوم الاثنين، ولوحظ تحليق مكثف للطائرات المروحية الإسرائيلية عند الحدود الشمالية مع لبنان، واستنفار كبير للقوات البرية الموجودة على طول الحدود.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن إسرائيل عززت دفاعاتها، ووضعت «خيارات هجومية» استعداداً للوضع الذي «تتجسد فيه التهديدات الصادرة عن طهران وبيروت».

موكب تشييع إسماعيل هنية في طهران يوم 1 أغسطس الحالي (أ.ب)

ويبدو أن الاستعدادات الإسرائيلية التي بدأت، الاثنين، مرتبطة بمعلومات حول أن الهجوم أصبح محتملاً أكثر. وجاء ذلك قبل أن تنقل «رويترز»، الثلاثاء، عن 3 من كبار المسؤولين الإيرانيين أن السبيل الوحيد الذي يمكن أن يرجئ رد إيران على الفور على إسرائيل بسبب اغتيال هنية هو التوصل في المحادثات المأمولة، هذا الأسبوع، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وذكرت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان) وأخبار «القناة 13»، مساء الأحد، أن التقييم الإسرائيلي المحدّث هو أن طهران تعتزم شن هجوم كبير، هذا الأسبوع.

وذكرت «القناة 13» أنه قد يكون هناك هجوم مشترك من قبل إيران و«حزب الله»، سواء في وقت واحد أم على التوالي. وقالت الشبكة التلفزيونية إن أحد العوامل التي أخّرت الرد على اغتيال هنية وشكر كان الضغط الفرنسي على إيران و«حزب الله» لعدم شن هجوم كبير خلال دورة الألعاب الأولمبية في باريس، التي انتهت يوم الأحد.

ومع هذه التقارير، أخذ الجيش وضعية دفاعية وهجومية، وبدأت مراكز صحية وطبية وكذلك شركات كبرى بشراء مزيد من مولدات الكهرباء، بينما تهافت الإسرائيليون على شراء مواد غذائية ومياه ووقود.

وحصل ذلك فيما ألغت شركات الطيران الكبرى رحلاتها إلى إسرائيل ودول أخرى في المنطقة.

ونشرت مواقع وصفحات إسرائيلية صوراً للتهافت على شراء الأغذية، ووضع مولدات كهرباء أمام المراكز الصحية في إطار الاستعداد لإمكانية انقطاع الكهرباء بشكل كامل عن معظم المدن الإسرائيلية في حال جرى شن هجمات بصواريخ دقيقة من لبنان أو مناطق أخرى.

وهذا الوضع الذي بدا يشبه حالة هلع، دفع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري للخروج في مؤتمر صحافي مفاجئ، يوم الاثنين، أعلن فيه أنه لا يوجد أي تغيير في التعليمات الخاصة بالجبهة الداخلية الإسرائيلية، وأنه في حال طرأ أي حدث سيجري الإعلان فوراً عن التغيير في التعليمات.

دبابة إسرائيلية تتمركز على الحدود مع قطاع غزة يوم 13 أغسطس الحالي (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

وحاول هاغاري طمأنة الإسرائيليين بقوله إنه جرت زيادة القوات البرية على الحدود، ورفع حالة الاستنفار والجاهزية، وكذلك زيادة الطلعات الجوية في سماء لبنان وغيرها من الجبهات استعداداً للتعامل مع أي سيناريو. وأضاف: «يراقب جيش الدفاع والمؤسسة الدفاعية أعداءنا والتطورات في الشرق الأوسط، مع التركيز على إيران و(حزب الله)، ويقيّمون الوضع باستمرار. قواتنا منتشرة ومستعدة بمستوى عالٍ من الجاهزية، وستتعامل مع أي هجوم من أي جبهة كانت».

وسبق ذلك اجتماع عقده رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هاليفي لقيادة هيئة الأركان العامة بمشاركة قادة المنطقتين الشمالية والجنوبية.

وصادق هاليفي على سلسلة خطط هجومية ودفاعية للتعامل مع سيناريوهات أي هجوم متوقع.

لكنهم في إسرائيل بدوا مطمئنين بشأن أن كل ذلك لن يقود إلى حرب؛ لأن إيران لا تريد ذلك، وخشية من تدخُّل أميركي مباشر.

ونشرت «القناة 12» الإسرائيلية تقريراً حول وصول الغواصة الأميركية الهجومية «يو إس إس جورجيا» إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط، وقالت إن تصريح الرئيس الأميركي جو بايدن: «لا تفعلوا» يتردد صداه مع إرسال الغواصة النووية القادرة على مهاجمة كل من يتجاوز «الخط الأحمر». وأضافت القناة: «الغواصة (يو إس إس جورجيا)، التي وصلت إلى البحر الأبيض المتوسط، هي جزء من بيان نيات الرئيس الأميركي الذي قال: (لا تفعلوا)». وتساءلت القناة: «ما الذي أدركه الإيرانيون عندما رأوا الغواصة؟».

وكتبت صحيفة «معاريف»: «التحدي الذي يواجه طهران هو كيفية الرد بقوة كافية لإرضاء التيار المحافظ في البلاد وحلفائه الإقليميين، دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة - وهو الأمر الذي تحاول إيران تجنبه فترة طويلة. الهدف الرئيسي للنظام هو بقاء الجمهورية الإسلامية، إلى جانب التعامل مع الصعوبات الاقتصادية».

لكن كيف يمكن أن ترد إسرائيل على الهجوم؟

في وقت سابق، الأحد، قال غالانت لمجندين عسكريين إن إسرائيل ستعمل بطرق لم تعمل بها من قبل إذا تعرضت لهجوم غير مسبوق من إيران و«حزب الله».

وقال للمجندين في قاعدة «تل هشومير» العسكرية: «لدينا قدرات كبيرة. آمل أن يأخذوا هذا في الاعتبار، وألا يجلبوا حرباً على جبهات إضافية».


مقالات ذات صلة

العقوبات الأميركية تهدد مشاركة تراكتور الإيراني أمام العين آسيوياً

رياضة عالمية عقوبات أميركية على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» (شركة آتا)

العقوبات الأميركية تهدد مشاركة تراكتور الإيراني أمام العين آسيوياً

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر فرض عقوبات على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» التي يسعى نادي تراكتور لاستخدامها في رحلته لمواجهة العين.

بدر بالعبيد (الرياض)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حذرت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، من مخاطر العنف والخطف التي تواجه المواطنين الأميركيين في العراق، قائلة إن الحكومة العراقية لا تستطيع ضمان سلامتهم في حال اندلاع أعمال عنف أو نزاعات مسلحة بصورة مفاجئة، في وقت تواجه فيه بغداد تحديات أمنية ومالية مرتبطة بنشاط الفصائل المسلحة وعلاقاتها بواشنطن.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الموظفين الحكوميين الأميركيين العاملين في العراق ملزمون بالعيش والعمل وفق بروتوكولات أمنية مشددة بسبب التهديدات، مشيرة إلى احتمال إدخال تعديلات إضافية على أوضاعهم تبعاً للتطورات الأمنية.

وأضافت أن السفر إلى العراق يتطلب موافقات خاصة بالنسبة إلى موظفي الحكومة الأميركية، محذرة من أن جماعات مسلحة مناهضة للولايات المتحدة تشكل تهديداً للأميركيين والشركات الدولية.

وذكرت الوزارة أن جماعات مسلحة، بينها فصائل متحالفة مع إيران إلى جانب تنظيم «داعش»، تحرض على استهداف الأشخاص والمصالح الأميركية في العراق، مشيرة إلى هجمات نُفذت باستخدام عبوات ناسفة وقصف غير مباشر وطائرات مسيّرة في مناطق مختلفة، بينها المدن الكبرى.

ودعت «الخارجية» الأميركية مواطنيها إلى إعداد خطط لمغادرة العراق لا تعتمد على المساعدة الحكومية الأميركية، ووضع ترتيبات أمنية شخصية بالتنسيق مع جهات العمل أو الجهات المضيفة، ومراجعة الإرشادات المتعلقة بالسفر إلى المناطق عالية المخاطر.

وتأتي التحذيرات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي ومخاوف من اتساع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية في العراق، حيث تنشط فصائل مسلحة مرتبطة بطهران.

عنصر أمن عراقي خلال دورية وسط بغداد (أ.ف.ب)

إمدادات الدولار للفصائل

وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في مقابلة للتلفزيون الحكومي مساء الجمعة، إن المخاوف الأميركية من وصول الدولار إلى الفصائل المسلحة أثرت في حجم الإمدادات النقدية إلى العراق، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى إلى الحصول على دفعات تصل إلى 2.5 مليار دولار لمعالجة الفجوة في سعر الصرف.

وأضاف الزيدي أن الحكومة رفعت إمدادات الدولار النقدي من 140 مليون دولار إلى 500 مليون دولار شهرياً، وتعمل على زيادة الشحنات النقدية الأميركية إلى أكثر من مليار دولار شهرياً.

من جانبه، قال سجاد سالم، النائب السابق في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط» إن الفصائل العراقية المسلحة ترتبط بالقرار الإيراني، وإن طهران تؤثر في نشأتها وتشكيلها واندماجها في العملية السياسية، فضلاً عن حمايتها.

وأضاف سالم أن إيران تحدد، بحسب رأيه، مستويات الدعم المالي والعسكري والسياسي الذي تقدمه للفصائل العراقية، معتبراً أن الحديث عن تفاوت كبير في ارتباطها بالقرار الإيراني، ولا سيما بـ«الحرس الثوري»، لا يعكس طبيعة هذه العلاقة.


حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)
وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)
TT

حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)
وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)

انتقلت معركة وزارة الطاقة بين حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» من المنابر السياسية إلى القضاء، مع تبادل الشكاوى والإخبارات بشأن عقود الكهرباء واستيراد الفيول وتسعير المحروقات والمولدات الخاصة. لكنّ احتدام المواجهة، وما رافقها من اتهامات بهدر المال العام وتحميل اللبنانيين خسائر بملايين الدولارات، لم يُترجم بعد باستدعاءات للتحقيق، في انتظار استكمال الملفات بالوثائق والأدلة.

شكاوى غير مكتملة

وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن الشكاوى والإخبارات المقدّمة «غير مكتملة». وقال إن «الاستدعاءات تنتظر استكمال الملفات وتعزيزها بالوثائق والأدلة، ليبدأ التحقيق الفعلي». وشدّد على أنه «بمعزل عمّا إذا كانت الخلفيات سياسية، فإن القضاء سيتعامل مع هذه الملفات بجدّية، ويتخذ الإجراءات الواجب اتخاذها».

وتطول المواجهة مسؤولين سابقين وحاليين في وزارة الطاقة والمياه التي شكّلت لسنوات أحد أبرز ميادين الاشتباك بين الطرفَين، ففي 21 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلن نواب تكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية): غسان حاصباني، وجورج عقيص، وأنطوان حبشي، ورازي الحاج، تقديم إخبارين أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، يتناولان ملفَّي معملي الزوق والجية واستثمار منشآت النفط في طرابلس.

يتعلق الإخبار الأول بتعديلات يُنسب إلى وزير الطاقة الأسبق جبران باسيل «إدخالها على عقدَي إنشاء معملي الزوق والجية في جبل لبنان، ومدى مسؤوليته عن ترتّب تعويضات تقارب 100 مليون يورو على الدولة اللبنانية، بموجب حكم تحكيمي لمصلحة الشركات المنفذة».

أما الإخبار الآخر فيتناول عقد استثمار منشآت النفط في طرابلس، ويطول وزير الطاقة الأسبق سيزار أبي خليل. ويتهمه بـ«منح شركة روسية حق الاستثمار في منشآت الطاقة في طرابلس لمدة عشرين عاماً، خلال تولّيه الوزارة في حكومة تصريف أعمال، من دون قانون أو مناقصة». كما أثاروا مسألة «عدم العثور على الملف الكامل للعقد لدى الجهات الرسمية المعنية».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل متحدثاً بعد خروج كتلته من جلسة البرلمان التشريعية يوليو الماضي (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

«الوطني الحر» بوجه الوزير الحالي

في المقابل، فتح «التيار الوطني الحر» ملفات تتصل بأداء وزارة الطاقة في عهد الوزير الحالي جو صدّي، المحسوب على «القوات اللبنانية»، وتشمل أسعار البنزين والمازوت وتعريفة المولدات الخاصة واستيراد الفيول.

وكان قد أعلن وزير الطاقة والمياه اللبناني جو صدي اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء في 6 أكتوبر 2026، وذلك احتجاجاً «على عدم تجاوب الحكومة مع المقترحات التي قدمها لمعالجة أزمة الكهرباء»، وفق ما قال في مؤتمر صحافي له.

وعرض وزيرا الطاقة السابقان (النائبان الحاليان)، سيزار أبي خليل وندى البستاني، وعضو المجلس السياسي في التيار المحامي وديع عقل، خلال مؤتمر صحافي في 20 أكتوبر الحالي، إخبارات أمام النيابة العامة المالية بشأن زيادات في جعالات المحطات والعلاوات، اعتبروا أنها «غير مبررة وتحمّل المستهلكين تكاليف إضافية كبيرة». إلى جانب الاعتراض على «زيادة بنسبة 10 في المائة على فواتير المولدات الخاصة، مرتبطة بامتداد شبكات التوزيع».

هذه الخطوات استتبعت بإخبارَين قدّمهما «التيار الحر»، بواسطة المحامي عقل، أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بحق الوزير صدّي وكل من يظهره التحقيق. ويتناول الأول «زيادة تعريفة المولدات في المدن بذريعة امتداد شبكة التوزيع، وما يثيره من شبهات استيفاء مبالغ غير مستحقة ومخالفات ضريبية».

رئيس حزب القوات سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو صدي وجو عيسى الخوري وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

أما الآخر فيتعلق بـ«شبهات التلاعب بعناصر تركيب أسعار المحروقات، ولا سيما العلاوات المعروفة بـ(Premium) وعمولات المحطات». ويفيد بأن القرارات المعنية «رفعت أرباح مستوردي البنزين والمازوت ومحطات التوزيع بنسب تتراوح بين 40 و80 في المائة على حساب المستهلكين». ووصف عقل هذه الإجراءات بأنها «فساد مقونن»، مطالباً بملاحقة كل من تثبت مسؤوليته.

ويُضاف إلى هذَين الملفين ملف باخرة الفيول «BASILIS» الذي أعلنت البستاني في 7 سبتمبر (أيلول) الماضي تقديم شكوى بشأنه أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، بحق وزارة الطاقة ممثلة بالوزير صدّي، وكل من يظهره التحقيق، على خلفية «شبهات هدر المال العام والفساد».

«الوطني الحر» يدافع... «والقوات»: للاحتكام إلى القضاء

وفي دفاعه عن هذه التحركات، قال عضو المجلس السياسي في «التيار الوطني الحر» وليد الأشقر، إن الإخبارات التي يتقدّم بها التيار «تنطلق من وقائع وأدلة تُوضع بمتناول القضاء، المطلوب منه أن يبدأ التحقيقات بشأنها». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن التيار «لا يستخدم أسلوب التجنّي الذي يلجأ إليه الآخرون، مثل اتهامه بسرقة 40 مليار دولار في ملف الكهرباء». وذكّر الأشقر بأن الدولة «دعّمت قطاع الطاقة على مدى عقود، وأن اللبنانيين استفادوا من هذا الدعم، الذي كان سبباً للعجز الكبير المتراكم». وأعرب عن أمله في أن «تأخذ هذه الإخبارات والشكاوى مسارها أمام الهيئات القضائية، وأن تتوضح الحقائق لمرّة أخيرة أمام الناس».

وبينما اكتفى مصدر في وزارة الطاقة بالقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «كل ما يقومون به لا يستحق التعليق»، دعت مصادر «القوات اللبنانية» إلى «الاحتكام إلى القضاء». وردت على شكاوى التيار بحق صدّي بالقول «ليذهبوا إلى الآخر»، معتبرة أن «كل هذا الصراخ محاولة التفاف على الشكاوى المقدّمة من القوات، التي تكشف فضائحهم وموبقاتهم في قطاع الطاقة».


العراق يتحرك لتأهيل منفذ حدودي مع السعودية

مدخل لمنفذ جميمة الحدودي مع السعودية (الوكالة الرسمية)
مدخل لمنفذ جميمة الحدودي مع السعودية (الوكالة الرسمية)
TT

العراق يتحرك لتأهيل منفذ حدودي مع السعودية

مدخل لمنفذ جميمة الحدودي مع السعودية (الوكالة الرسمية)
مدخل لمنفذ جميمة الحدودي مع السعودية (الوكالة الرسمية)

وافق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على تمويل إنشاء المنشآت والمباني الخاصة بمنفذ الجميمة الحدودي مع السعودية، في خطوة تستهدف استكمال متطلبات افتتاحه المتوقع عام 2027، وتعزيز الروابط التجارية بين البلدين.

وقال محافظ المثنى توفيق الحساني، السبت، في بيان، إن تأهيل الطريق الرابط بين مدينة السماوة والمنفذ مع المملكة العربية السعودية، بالتزامن مع تنفيذ منشآته، من شأنه أن يسهم في تنشيط الحركة التجارية وتعزيز الاقتصاد المحلي، فضلاً عن إتاحة المجال أمام المحافظة للاستفادة من إيرادات المنافذ الحدودية وفق الأطر القانونية المعتمدة.

وأضاف أن الحكومة المحلية، بالتعاون مع مجلس المحافظة، تعمل على استكمال المتطلبات اللازمة لتشغيل المنفذ، مشيراً إلى أهميته الاقتصادية والتنموية بالنسبة إلى المثنى.

ورأى حيدر الملا، النائب السابق، أن هذا التحرك يترجم مساعي الحكومة العراقية إلى بناء علاقات اقتصادية مع دول الجوار العربية وغير العربية، عبر التجارة والطاقة والنقل.

وأضاف الملا أن تطوير العلاقات مع السعودية وتركيا وسوريا من خلال التعاون الاقتصادي ونقل الطاقة يصب في مصلحة العراق، مشيراً إلى أهمية توسيع مجالات التعاون مع هذه الدول.

ويرتبط العراق والسعودية عبر منفذ عرعر، الواقع ضمن حدود محافظة الأنبار، والذي أُعيد افتتاحه عام 2020 بعد إغلاق استمر نحو 29 عاماً. أما منفذ الجميمة، الواقع في بادية محافظة المثنى، فيُعد تاريخياً أحد طرق الحج الرئيسية، وتستعد بغداد والرياض لافتتاحه عام 2027.

وسبق للسلطات العراقية أن أعلنت في يوليو (تموز) 2025 استكمال إجراءات افتتاح منفذ جميمة الحدودي مع السعودية، مشيرةً إلى أنه سينعكس إيجابياً على التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين.

تأمين البادية

في سياق متصل، أعلن مسؤول محلي في محافظة النجف استقرار الأوضاع الأمنية في المناطق الحدودية مع السعودية، وعدم تسجيل خروقات على طول السياج الحدودي ضمن نطاق المحافظة.

وقال كاظم العبايجي، مدير ناحية الشبكة في النجف، في بيان صحافي، إن الأوضاع الأمنية استقرت بعد تمركز اللواء 87 التابع لقيادة عمليات البادية، مضيفاً أن القوات الأمنية تستخدم الكاميرات الحرارية لمراقبة التحركات في المناطق الصحراوية والحدودية.

كانت السلطات العراقية قد شكّلت في أغسطس (آب) الماضي قيادة عمليات البادية لتأمين المناطق الصحراوية في محافظتي النجف والمثنى المحاذيتين للسعودية. وتضم القيادة ثلاثة ألوية، وتتولى تأمين مناطق صحراوية في المحافظتين.

بدوره، أكد رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، في مقابلة مع التلفزيون الحكومي بُثَّت مساء الجمعة، أن بغداد حريصة على «إقامة علاقات جيدة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج»، مشيراً إلى أن زيارته الأخيرة للرياض «كانت محددة مسبقاً، وحرص على تحقيقها».