مسؤولون إيرانيون: وقف إطلاق النار في غزة قد يؤخر الرد على إسرائيل

طهران مستعدة للهجوم في حالة عدم إحراز تقدم في المحادثات

لوحة إعلانية عليها صورة رئيس حركة «حماس» الجديد يحيى السنوار على مبنى في شارع بطهران (رويترز)
لوحة إعلانية عليها صورة رئيس حركة «حماس» الجديد يحيى السنوار على مبنى في شارع بطهران (رويترز)
TT

مسؤولون إيرانيون: وقف إطلاق النار في غزة قد يؤخر الرد على إسرائيل

لوحة إعلانية عليها صورة رئيس حركة «حماس» الجديد يحيى السنوار على مبنى في شارع بطهران (رويترز)
لوحة إعلانية عليها صورة رئيس حركة «حماس» الجديد يحيى السنوار على مبنى في شارع بطهران (رويترز)

قال 3 من كبار المسؤولين الإيرانيين إن السبيل الوحيد الذي قد يرجئ رد إيران مباشرة على إسرائيل بسبب اغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» على أراضيها هو التوصل في المحادثات المأمولة، هذا الأسبوع، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتتوعد إيران بأن يكون ردها قاسياً على مقتل هنية الذي وقع في أثناء زيارته لطهران، أواخر الشهر الماضي، واتهمت إسرائيل بالمسؤولية عنه. ولم تؤكد إسرائيل أو تنف مسؤوليتها، بينما نشرت البحرية الأميركية سفناً حربية وغواصة في الشرق الأوسط دعماً للدفاعات الإسرائيلية.

وقال أحد المصادر، وهو مسؤول أمني كبير في إيران، إن بلاده وحلفاء لها مثل «حزب الله» اللبناني، سيشنون هجوماً مباشراً إذا فشلت محادثات غزة، أو إذا شعرت بأن إسرائيل تماطل في المفاوضات.

ولم تتضمن أقوال المصادر معلومات عن المدة التي تعطيها إيران لإحراز تقدُّم في المحادثات قبل أن ترد.

وقالت المصادر، شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الأمر، إنه مع ازدياد خطر نشوب حرب أوسع في الشرق الأوسط بعد مقتل هنية والقيادي في «حزب الله» فؤاد شكر، انخرطت إيران في حوار مكثف مع الدول الغربية والولايات المتحدة في الأيام الماضية حول سبل الرد على إسرائيل وحجمه.

وقد نشرت البحرية الأميركية سفناً حربية وغواصة إلى الشرق الأوسط لتعزيز الدفاعات الإسرائيلية.

وأكد السفير الأميركي لدى تركيا، الثلاثاء، أن واشنطن تطلب من الحلفاء المساعدة في إقناع إيران بخفض التوترات. وفي السياق نفسه، تحدثت 3 مصادر حكومية في المنطقة عن إجراء محادثات مع طهران لتجنب التصعيد قبيل محادثات وقف إطلاق النار في غزة والتي من المقرر أن تبدأ، يوم الخميس، في مصر أو قطر.

والجمعة، قالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، في بيان: «نأمل أن يكون ردنا في الوقت المناسب، وأن يتم بطريقة لا تضر بأي وقف محتمل لإطلاق النار». وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، الثلاثاء، إن الدعوات الموجهة إلى طهران لضبط النفس فيما يتعلق بالرد على إسرائيل «تفتقر للمنطق السياسي، وتتعارض مع مبادئ القانون الدولي».

وبحسب رويترز لم ترد وزارة الخارجية الإيرانية أو «الحرس الثوري» على طلباتها للتعليق، كما لم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزارة الخارجية الأميركية.

لوحة إعلانية لإسماعيل هنية في أحد شوارع طهران بإيران في 13 أغسطس 2024 (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي للصحافيين، الاثنين: «يمكن أن يحدث شيء في وقت مبكر من هذا الأسبوع من قبل إيران وحلفائها... هذا تقييم أميركي وإسرائيلي».

وأضاف كيربي: «إذا حدث شيء هذا الأسبوع، فقد يكون لتوقيته تأثير بالتأكيد على هذه المحادثات التي نريد إجراءها، يوم الخميس».

وشككت «حماس» نهاية الأسبوع الحالي، فيما إذا كانت المحادثات ستمضي قدماً. وعقدت إسرائيل و«حماس» جولات عدة من المحادثات في الأشهر الأخيرة دون التوصل إلى وقف نهائي لإطلاق النار.

في إسرائيل، يعتقد العديد من المراقبين أن الرد الإيراني بات وشيكاً، بعدما قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن إيران ستعاقب إسرائيل «بقسوة» على الضربة في طهران.

وتحدد السياسة الإقليمية لإيران من قِبل «الحرس الثوري» الإيراني الذي يجيب فقط لخامنئي، السلطة العليا في البلاد.

وأكد الرئيس الإيراني الجديد، مسعود بزشکیان، مراراً على موقف إيران المناهض لإسرائيل، ودعمها حركات «المقاومة» في المنطقة منذ توليه مهامه، الشهر الماضي.

وقال مائير ليتفاك، الباحث في مركز التحالف لدراسات إيران في جامعة تل أبيب، إنه يعتقد أن إيران ستضع احتياجاتها قبل مساعدة حليفتها «حماس»، وإنها تريد أيضاً تجنُّب حرب شاملة. وقال ليتفا: «لم تضع إيران أبداً استراتيجيتها وسياساتها رهن احتياجات حلفائها أو وكلائها... الهجوم محتمل، ولا مفر منه تقريباً، لكنني لا أعرف نطاقه أو توقيته».

وقال المحلل الإصلاحي سعيد ليلاز المقرب من حكومة بزشكيان إن قادة الجمهورية الإسلامية حريصون الآن على السعي نحو وقف إطلاق النار في غزة، «للحصول على مكاسب (سياسية)، وتجنُّب إندلاع حرب شاملة، وتعزيز موقعها في المنطقة».

وأضاف ليلاز أنه لم يسبق لإيران المشاركة في عملية السلام في غزة، لكنها في الوقت الراهن مستعدة للعب «دور محوري».

وقال مصدران إيرانيان إن إيران تدرس إرسال ممثل عنها إلى محادثات وقف إطلاق النار، فيما ستكون المرة الأولى منذ بدء الحرب في غزة.

ولن يحضر الممثل الاجتماعات بشكل مباشر لكنه سيشارك في المحادثات التي تُجرى خلف الكواليس «للحفاظ على قنوات الاتصال الدبلوماسي» مع الولايات المتحدة في أثناء استمرار عملية المفاوضات.

ولم يرد مسؤولون في واشنطن وقطر ومصر على الفور على الأسئلة حول ما إذا كانت إيران ستلعب دوراً غير مباشر في المحادثات.

وقال مصدران كبيران مقربان من «حزب الله» في لبنان إن طهران ستمنح المفاوضات فرصة، لكنها لن تتخلى عن نواياها للرد. وقال أحد المصادر إن وقف إطلاق النار في غزة سيمنح إيران غطاءً برد «رمزي» أو محدود.

وابل الصواريخ

لم تُحدد إيران علناً ما سيكون هدف أي رد محتمل منها على اغتيال هنية.

في 13 أبريل (نيسان)، بعد أسبوعين من مقتل جنرالين في «الحرس الثوري»، في ضربة على القنصلية الإيرانية في دمشق، أطلقت إيران وابلاً من مئات الطائرات المسيَّرة وصواريخ «كروز» وصواريخ باليستية باتجاه إسرائيل؛ ما أدى إلى إلحاق الضرر بقاعدتين جويتين، لكن جرى إسقاط جميع الأسلحة تقريبا قبل بلوغ أهدافها.

وقال فرزين نديمي، الزميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «تريد إيران أن يكون ردها أكثر فاعلية بكثير من هجوم 13 أبريل».

وقال نديمي إن مثل هذا الرد يتطلب «كثيراً من التحضير والتنسيق»، خصوصاً إذا كان سيشمل شبكة إيران من الجماعات المسلحة الموالية لطهران، خصوصاً «حزب الله» اللبناني، فضلا عن الجماعات المسلحة العراقية وجماعة الحوثي في اليمن.

وقال مصدران إيرانيان إن إيران ستدعم «حزب الله» وحلفاء آخرين إذا شنوا هجمات انتقامية خاصة بهم رداً على مقتل هنية وقائد «حزب الله» العسكري فؤاد شكر، الذي قُتل في ضربة في بيروت قبل يوم من مقتل هنية في طهران.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

العالم العربي عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

قال مسؤولون بالمجال الصحي بغزة إن فلسطينيَّين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسؤولاً مالياً بـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عادت السلطات الإيرانية، وذلك بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل مهسا جينا أميني، إلى تشديد قبضتها الداخلية وتصعيد إجراءاتها بحق أشكال مختلفة من التحرك والاحتجاج، بدءاً من اعتقال واستدعاء أصحاب محال وتجار شاركوا في إضراب واسع بالمدن الكردية، وصولاً إلى فتح ملفات قضائية بحق منظمي سباق للركض في طهران، بعدما شاركت فيه نساء من دون ارتداء الحجاب الإجباري.

وفي المدن الكردية، جاءت الإجراءات الأمنية عقب إضراب واسع نُفّذ في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، بدعوة من ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران، وانضم إليه أصحاب محال وتجار في عشرات المدن ذات الغالبية الكردية.

كانت مهسا أميني، وهي إيرانية تبلغ من العمر 22 عاماً، قد اعتُقلت في طهران في 13 سبتمبر 2022 من قبل وحدة الشرطة المسؤولة عن تطبيق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء في إيران. ودخلت في غيبوبة في أثناء احتجازها لدى الشرطة، وأُعلنت وفاتها في 16 سبتمبر 2022. وأدت وفاتها إلى اندلاع احتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء العالم.

فتيات إيرانيات شابات يمشين في أحد شوارع طهران بالذكرى الرابعة للاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني... يوم 16 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وأفادت شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران، الأربعاء، بأن أجهزة أمنية، بينها جهاز استخبارات «الحرس الثوري» ووزارة الاستخبارات، مارست ضغوطاً واسعة على أصحاب المحال والتجار بعد الإضراب، شملت الاستدعاء والاعتقال وإجبار بعضهم على توقيع تعهدات خطية بعدم المشاركة في إضرابات مستقبلية، إلى جانب إغلاق عدد من الوحدات التجارية بأوامر قضائية.

استدعاءات وتعهدات

وحسب بيان الشبكة، الذي نقله موقع «إيران إنترناشيونال»، تركز جانب من هذه الإجراءات في كامياران وسنندج، حيث اعتُقل ما لا يقل عن ستة من أصحاب المحال في كامياران وأربعة تجار على الأقل في سنندج، في حين أُجبر آخرون على توقيع تعهدات تحت التهديد.

وقال صاحب محل في كامياران، وفق ما نقلته شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران، إن منظمة استخبارات «الحرس الثوري» استدعت مساء 16 سبتمبر عدداً من أصحاب المحال الذين شاركوا في الإضراب، وهدّدتهم بإغلاق متاجرهم بالشمع الأحمر في حال عدم حضورهم خلال ساعات.

وحسب المصدر نفسه، توجه عدد من التجار في الليلة ذاتها إلى مقر جهاز الاستخبارات، حيث تلقوا تهديدات بفتح ملفات قضائية بحقهم. وقال إن صاحب محل مسناً تعرض للضرب والإهانة، بعدما اعترض على الإجراءات أمام الآخرين.

وأُجبر أصحاب المحال الذين جرى استدعاؤهم، حسب الرواية ذاتها، على توقيع تعهدات خطية بعدم المشاركة في إضرابات مقبلة.

امرأتان إيرانيتان تنتظران في مقهى بالذكرى الرابعة للاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني في وسط طهران بإيران يوم 16 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ومع استمرار الإجراءات الأمنية، اعتقلت قوات وزارة الاستخبارات ما لا يقل عن ستة من أصحاب المحال في كامياران، وفق الشبكة. وأُفرج عن اثنين منهم في 19 سبتمبر، فيما بقي أربعة آخرون رهن الاعتقال، ولم تتوافر، حسب عائلاتهم، معلومات واضحة عن أوضاعهم أو أماكن احتجازهم.

وفي سنندج، أفادت الشبكة باعتقال أربعة تجار على الأقل من جانب قوات وزارة الاستخبارات، فيما أُجبر عدد آخر من أصحاب المحال على توقيع تعهدات بعد استدعائهم إلى إدارة المرافق.

وتشير مقاطع فيديو وتقارير متداولة إلى أن الإضراب أدى إلى إغلاق أجزاء من سوق سنندج، في وقت شهدت فيه المدينة انتشاراً أمنياً واسعاً.

تهديدات قبل الإضراب

لم تبدأ الضغوط الأمنية بعد الإضراب فقط. ففي 15 سبتمبر، أي قبل يوم من موعده، نشرت مواقع إلكترونية وقنوات على «تلغرام» مرتبطة بالأجهزة الأمنية بياناً حذرت فيه أصحاب المحال والنقابات من المشاركة في الدعوات إلى الإضراب.

وتضمّن التحذير تهديداً بإغلاق المحال لمدة تصل إلى ستة أشهر واتخاذ إجراءات قضائية بحق أصحابها في حال المشاركة.

كما أفادت منظمة «هانا» الحقوقية بأن إدارة الإشراف على الأماكن العامة التابعة لقيادة شرطة سقز أغلقت عدداً من الوحدات التجارية في المدينة عقب الإضراب.

وأظهرت صور نشرتها المنظمة أوراقاً وُضعت على المحال المغلقة، كُتب عليها أن سبب الإغلاق هو «عدم الالتزام بقوانين النظام النقابي»، مع حظر نشاط الوحدات التجارية حتى إشعار آخر.

ولم يتضح، وفق المعلومات المتاحة، المخالفة المحددة التي استندت إليها قرارات الإغلاق، كما لم يُعرف العدد النهائي للمحال التي أغلقت، أو المدة التي ستستمر خلالها الإجراءات، أو آلية اعتراض أصحابها عليها.

وقالت «هانا» أيضاً إن عدداً من أفراد عائلات أعضاء المنظمة في إيران استُدعوا من قبل الأجهزة الأمنية بعد تغطية المنظمة للإضرابات في المدن الكردية، وتعرضوا للتهديد والضغط بسبب أنشطة أقاربهم الحقوقية. ووصفت المنظمة هذه الإجراءات بأنها تستهدف التأثير على نشاط المدافعين عن حقوق الإنسان.

منع الوصول إلى قبر مهسا أميني

جاء الإضراب بالتزامن مع انتشار أمني مكثف في عدد من المدن الكردية، خصوصاً في سقز، مسقط رأس مهسا أميني.

وأفادت تقارير بأن القوات الأمنية أغلقت الطرق المؤدية إلى مقبرة آيجي، حيث قبر أميني، ومنعت عائلتها ومواطنين آخرين من الوصول إلى الموقع في ذكرى وفاتها.

كما أفادت التقارير بأن «الحرس الثوري» فرّغ مياه سد «جراغ ويس» في سقز، ما أدى إلى إغلاق طرق فرعية مؤدية إلى المقبرة. وقالت المصادر إن هذا الإجراء تكرر للعام الثالث على التوالي في توقيت ذكرى أميني، بهدف عرقلة الوصول إلى موقع دفنها.

وكان الإضراب قد جاء بعد دعوة ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران، وشمل عشرات المدن ذات الغالبية الكردية، حيث أغلقت المحال التجارية والأسواق أبوابها في تحرك حمل دلالة سياسية واحتجاجية مرتبطة بذكرى أميني وحركة «المرأة، الحياة، الحرية».

وأوضح علوي أن الإضراب وحده لا يؤدي إلى تغيير النظام، لكنه يمكن أن يكون جزءاً من مسار أوسع يُظهر قدرة المجتمع على التحرك والتماسك، معتبراً أن امتداد مثل هذه التحركات إلى مناطق أخرى من إيران سيكون مؤشراً على تشكل إرادة احتجاجية أوسع.

من الأسواق إلى الملاعب... ملاحقة منظمي «ماراثون طهران»

وبالتزامن مع هذه الإجراءات في كردستان، اتخذت السلطات الإيرانية خطوات قضائية ضد منظمي فعالية رياضية في العاصمة طهران، بعدما أثارت مشاركة نساء من دون الحجاب الإجباري جدلاً واسعاً.

القضاء الإيراني يلاحق منظمي «ماراثون طهران» (إسنا)

وأعلن المركز الإعلامي للسلطة القضائية الإيرانية أن النيابة العامة في طهران وجهت اتهامات قضائية إلى المسؤولين والقائمين على تنظيم سباق طهران لمسافة 10 كيلومترات، بسبب ما وصفته بـ«عدم الالتزام بالضوابط القانونية والشرعية».

وأُقيم السباق صباح 18 سبتمبر في جنوب غربي العاصمة، بمشاركة آلاف النساء والرجال. وكان من أبرز المشاهد التي أثارت الانتباه مشاركة نساء من دون ارتداء الحجاب الإجباري.

وجاء السباق بالتزامن مع مسيرة حكومية منظمة حملت اسم «مناورة فدائيي إيران».

وقال المدير العام للرياضة والشباب في محافظة طهران، حبيب ستوده‌نجاد، لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الرياضيين الذين يُعدّون «مخالفين» سيواجهون إجراءات قانونية وانضباطية.

وأضاف أن تصريح إقامة السباق صدر عن مجلس أمن المحافظة، وأن المشاركين وقّعوا قبل بدء الفعالية «تعهداً بالالتزام بالضوابط الإسلامية».

وقال ستوده‌نجاد إن أفراد الطاقم التنفيذي وقوات الحراسة كانوا منتشرين على طول مسار السباق، ويوجهون التنبيهات إلى المشاركين عند الحاجة، مضيفاً أنه «حتى جرى منع بعض النساء من المشاركة في السباق».

من جهته، قال رئيس هيئة ألعاب القوى في طهران، غلام رضا كريمي، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن السباق حصل على «جميع التراخيص اللازمة».

وأوضح كريمي أن الجهة المسؤولة حصلت قبل إقامة السباق على تعهدات خطية من المشاركين بالالتزام بالحجاب والحفاظ على الضوابط الإسلامية، كما جرى توزيع أغطية للرأس.

وأضاف أن الصور المتداولة التي تُظهر مشاركة نساء من دون حجاب لا تعكس، حسب قوله، الصورة الكاملة للحدث، مشيراً إلى أن غالبية المشاركين كانوا ملتزمين بالحجاب، وأن نشر جزء من الصور وتناولها إعلامياً استهدف، وفق روايته، إثارة الجدل حول السباق.

سلسلة من الاعتراضات

ولا تُعد قضية ماراثون طهران حالة منفردة؛ إذ سبق أن أثارت مشاركة نساء من دون الحجاب الإجباري في ماراثوني كيش وشيراز ردود فعل من مسؤولين أمنيين وسياسيين ودينيين في إيران، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان.

كما انتقدت وكالة «فارس» إقامة «ماراثون طهران»، مستحضرةً الجدل الذي رافق في السنوات الماضية مسابقات ألعاب القوى في جزيرة كيش ومدينة شيراز، بسبب طريقة تنظيمها وملابس المشاركين.

وفي الأسبوع السابق، أُلغي سباق نصف ماراثون «ماهان‌ ران» الذي كان مقرراً تنظيمه في مدينة كرمان، بعد اعتراض الحوزة العلمية في المحافظة على ركض النساء والرجال بجوار بعضهم بعضاً.


تقرير: استهداف سفينة شحن في مضيق هرمز ووقوع إصابتين

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تقرير: استهداف سفينة شحن في مضيق هرمز ووقوع إصابتين

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت اليوم الأربعاء بلاغا عن واقعة داخل مضيق هرمز حيث أصاب مقذوف مجهول سفينة شحن، ما أدى إلى اندلاع حريق بها وانجرافها.

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وأضافت أنه جرى إجلاء جميع أفراد طاقم السفينة مشيرة إلى وقوع إصابتين.

وقالت الهيئة إن السلطات المختصة تحقق في الواقعة التي لم يرد حتى الآن أنها تسببت في أي ضرر بيئي.


طائرة تجارية إيرانية تهبط في الصين رغم تهديدات واشنطن بفرض عقوبات

مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
TT

طائرة تجارية إيرانية تهبط في الصين رغم تهديدات واشنطن بفرض عقوبات

مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

هبطت طائرة تجارية تابعة لشركة ماهان الإيرانية، اليوم الأربعاء، في الصين، وفق ما أفاد موقع لتتبُّع حركة الملاحة الجوية، على الرغم من تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات على أي جهة تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية.

وأفاد موقع «فلايت رادار 24» أن طائرة «إيرباص إيه 340» أقلعت من طهران، هبطت قرابة الساعة 16:40 (8:40 بتوقيت غرينتش) في كانتون بجنوب الصين، في وقت دخلت حزمة جديدة من العقوبات الأميركية المشدّدة على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ، اليوم الأربعاء، بعدما تعهّدت واشنطن بوقف كل شركات الطيران الإيرانية عن العمل ومعاقبة أيّ جهة تتعامل معها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُعد العقوبات الجديدة، التي أعلنها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، مكمّلة لسلسلة إجراءات استهدفت قطاع الطيران الإيراني، في إطار مساعي الولايات المتحدة لزيادة الضغوط الاقتصادية على طهران، في ضوء تعثّر العملية العسكرية.